Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المقلوب من سند الحديث ومتنه

الكاتب

أ.د علاء عنتر محمد مصطفى

المقلوب من سند الحديث ومتنه

الحديث المقلوب هو ذلك النوع من الأحاديث التي وقع فيها تحويل، أو تبديل في السند، أو المتن، سواء كان ذلك عن غير قصد أو عمدًا، مما يغير معانيه أو أسانيده، وهو من الجوانب المهمة التي تناولها علماء الحديث، لما له من تأثير على صحة الحديث وضبطه، حيث يُقسم الحديث المقلوب إلى أقسام مختلفة تبين طبيعة هذا التغيير، وأسبابه وحكمه في علم الحديث.

مفهوم المقلوب عند المحدثين

المقلوب لغة: اسم مفعول من القلب بمعنى تحويل الشيء عن وجهه أو إبداله. [لسان العرب: مادة قلب ٥/۲۷۱۳ - القاموس المحيط ١/١٢٣[.

اصطلاحًا: الحديث الذي أَبْدل فيه راويه شيئًا بآخر في السند أو المتن سهوًا أو عمدًا. [منهج النقد في علوم الحديث ٤٢٥]

أقسام الحديث المقلوب

ينقسم الحديث المقلوب إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مقلوب السند: وهو ما وقع الإبدال في سنده وله صورتان:

الأولى: أن يُقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة واسم أبيه على سبيل الخطأ لا التعمد كحديث مروي عن "مسلم بن الوليد" يجعله عن "الوليد بن مسلم" وكأن يقول "كعب بن مُرة بدل مُرة بن كعب". [نزهة النظر١٧[

الثانية: أن يُبدل الراوي شخصًا بآخر عمدًا بقصد الإغراب، كحديث مشهور عن سالم فيجعله الراوي عن نافع، وعن مالك يجعله عن عبيد الله بن عمر وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين حماد بن عمرو النصيبي، وأبو إسماعيل إبراهيم بن أبي حية، وبهلول بن عبيد الكندي: قال ابن دقيق العيد وهذا هو الذي يطلق على راويه أنه يسرق الحديث، ومثاله حديث رواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: «إِذَا لَقِيتُم الْمُشْرِكِينَ فِي طَرِيقٍ فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَاَمِ الْحَديثِ» فهذا حديث مقلوب قلبه حماد فجعله عن الأعمش، بينما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه، هكذا أخرجه مسلم في كتاب السلام باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام. [تدريب الراوي٢٩١/١[

القسم الثاني: مقلوب المتن وهو ما وقع الإبدال في متنه بتقديم كلمة أو جملة وتأخيرها عن موضعها.

ومن أمثلته: ما قدم فيه الراوي كلمة عن موضعها وأخّر أخرى: حديث مسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فقد جاء فيه: «ورجلٌ تصدَّقَ بصدَقةٍ أخفاها، حتّى لا تَعلمَ يمينُهُ ما تُنفِقُ شِمالُهُ»، وهذا مقلوب على أحد الرواة، وإنما أصله كما في صحيح البخاري من طرق أخرى «حتّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ». [الحديث أخرجه البخاري في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة باب فضل من ترك الفواحش ومسلم في كتاب الزكاة باب إخفاء الصدقة [

ومن أمثلة ما قدمت فيه جملة عن موضعها وأخرت أخرى: ما رواه الطبراني من حديث أبي هريرة: «إذا أمرتُكُم بشيءٍ فأتوهُ، وإذا نَهَيتُكُم عن شيءٍ فاجتَنبوهُ ما استَطعتُمْ»، فقد انقلب هذا الحديث على بعض الرواة، وإنما أصله المعروف كما في الصحيحين: «مَا نَهيتُكُم عَنه فاجتنِبوهُ، وَمَا أَمرْتُكُم به فأْتُوا مِنْه مَا استطعْتُمْ» [الحديث أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بستن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ومسلم في كتاب الإمارة باب فضل الرمي والحث عليه.

القسم الثالث: قلب الإسناد والمتن معًا وقد يفعل ذلك إما بقصد الإغراب، وهذا يكون كالوضع، وإما بقصد الاختبار والامتحان لأحد الحفاظ.

ومن أمثلة ذلك: ما حكاه أبو حاتم البستي: أنه دخل مسجدًا فقام بعد الصلاة شاب فقال: حدثنا أبو خليفة، حدثنا الوليد عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَضَى لِمُسْلِمِ حَاجَتَهُ فَعْلَ اللهُ بِهِ كَذَا ......» وذكر كلامًا طويلًا، قال أبو حاتم: فلما فرغ دعوته، قلت: رأيت أبا خليفة؟ قال: لا، قلت: كيف تروي عنه ولم تره؟ قال: إن المناقشة معك من قلة المروءة! أنا أحفظ هذا الإسناد، فكلما سمعت حديثًا ضممته إلى هذا الإسناد. [المجروحين لابن حبان ١/٨٥].

الأسباب الحاملة على قلب الحديث

١- قصد الامتحان والتأكد من حفظ المحدث وتمام ضبطه.

٢- الوقوع في الخطأ والغلط من غير قصد.

٣- قصد الإرغاب؛ ليرغب الناس في رواية حديثه، والأخذ عنه.

حكم القلب في الحديث

إن كان القلب بقصد الإرغاب فلا شك في أنه لا يجوز؛ لأن فيه تغييرًا للحديث وهذا من عمل الوضّاعِين، وإن كان بقصد الامتحان، فهو جائز للتثبت بشرط أن يبين الصحيح قبل انقضاء المجلس مع ملاحظة أن الحديث المقلوب نوع من أنواع الضعيف المردود. [فتح المغيث ١/٢٥٦، تيسير علوم الحديث ۸۱] 

أشهر المصنفات في الحديث المقلوب

١ - كتاب رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والألقاب للخطيب البغدادي، وهو خاص بما وقع في الإسناد فقط.

٢ - جلاء القلوب في معرفة المقلوب للحافظ ابن حجر.

الخلاصة

الحديث المقلوب ينقسم إلى عدة أقسام (مقلوب السند، ومقلوب المتن، ومقلوب فيهما معًا)، ويُعد من أنواع الحديث الضعيف، ولا يُحتج به إذا كان التبديل بقصد الإغراب، ويجوز إذا كان للامتحان مع بيان الصحيح.

موضوعات مختارة