Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المكاتبة بين الراوي والمروي عنه

الكاتب

أ.د علاء عنتر محمد مصطفى

المكاتبة بين الراوي والمروي عنه

المكاتبة عند علماء الحديث هي وسيلة من وسائل نقل الحديث، يتم فيها كتابة الحديث بين الشيخ وتلميذه، سواء بحضوره أو بعدم حضوره، تختلف المكاتبة عن طرق الرواية الأخرى في أنها تكون كتابية، وتحظى بأشكال متعددة منها المقرونة بالإجازة، والمجردة منها، وقد تناول العلماء حكمها، وشروطها، وصيغ الأداء في نقل الحديث بها.

مفهوم المكاتبة عند علماء الحديث

والمراد بها: أن يكتب الشيخ لتلميذه بعض حديثه والتلميذ حاضر عنده، أو يكتبه لمن غاب عنه ويرسله إليه، أو يكلف غيره بالكتابة للتلميذ.

أنواع المكاتبة

للمكاتبة نوعان:

الأول: الكتابة المقرونة بالإجازةوصورتها "أن يكتب الشيخ في أول الكتاب أو في آخره أجزت لك رواية ما في هذا الكتاب عني" أو نحو ذلك من عبارات الإجازة، وهذه في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة، ولم يختلفوا في صحة وجواز الرواية بها، وإنما اختلفوا في مقارنتها بالسماع، فمنهم من جعله أعلى من السماع، ومنهم من سوى بينهما، ومنهم من جعله دون السماع، وهو الأصح.

 الثاني: الكتابة المجردة من الإجازة: وهذا النوع قد اختلف العلماء في جوازه: فذهب الماوردي والآمدي وابن القطان إلى عدم جوازها، بينما أجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين، منهم أيوب السختياني، ومنصور، والليث بن سعد، وقاله غير واحد من الشافعيين، وجعلها أبو المظفر السمعاني منهم أقوى من الإجازة، وإليه صار غير واحد من الأصوليين.

وقد صحح ابن الصلاح -رحمه الله- القول بالجواز، وقال عنه أنه: "هو الصحيح المشهور بين أهل الحديث، وكثيرًا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم (كتب إليَّ فلان قال: حدثنا فلان) والمراد به هذا وذلك معمول به عندهم، معدود في المسند الموصول، وفيها إشعار قوي بمعنى الإجازة، فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظًا فقد تضمنت الإجازة معنى".

صيغ الأداء في رواية المكاتبة

أعلى هذه الصيغ أن يقول: كتب إليَّ فلان قال: حدثنا فلان أو أخبرني فلان مكاتبة أو كتابة أو نحو ذلك من الألفاظ، وأجاز بعضهم أن يعبر بألفاظ السماع مقيدة بما يدل على الكتابة المقرونة بالإجازة، مثل حدثني فلان فيما كتب به إليّ أو أخبرنا وهكذا.

وأضعف هذه الصيغ أن يعبر بألفاظ السماع غير مقيدة بما تفيد الكتابة كأن يقول: "حدثنا فلان"، وهذه الصيغة ممنوعة عند كثير من المحدثين، ولعل ذلك هو الصواب، والله أعلم.

الخلاصة

تنقسم المكاتبة إلى نوعين: كتابة مقرونة بالإجازة، وهي صحيحة باتفاق، وتشبه المناولة المقرونة بالإجازة، وكتابة مجردة عن الإجازة، وقد اختلف العلماء في جوازها، والأصح عند المحققين جوازها، وهي معمول بها في كتب الحديث، وصيغ الأداء تختلف في القوة، وأصحها ما صُرّح فيه بالكتابة، وأضعفها ما عبّر بألفاظ السماع دون تقييد، وهو غير مقبول عند كثير من المحدثين.

موضوعات مختارة