تنوع أسماء أو ألقاب الرواة قد يسبب سوء فهم لغير المتخصصين، وتكمن أهمية هذا العلم في توضيح اللبس واستيعاب أساليب المدلّسين والعلماء في علم الحديث؛ لذلك، يحتاج الباحث في هذا المجال إلى خبرة دقيقة ومعرفة متخصصة لتمكينه من التمييز الصحيح بين الرواة.
تنوع أسماء أو ألقاب الرواة قد يسبب سوء فهم لغير المتخصصين، وتكمن أهمية هذا العلم في توضيح اللبس واستيعاب أساليب المدلّسين والعلماء في علم الحديث؛ لذلك، يحتاج الباحث في هذا المجال إلى خبرة دقيقة ومعرفة متخصصة لتمكينه من التمييز الصحيح بين الرواة.
هذا النوع لبيان من ذُكر من الرواة بأنواع من التعريفات، من الأسماء أو الكُنى أو الألقاب أو الأنساب، إمَّا من جماعة من الرواة عنه يُعَرِّفُهُ كل واحدٍ بغير ما عَرَّفَهُ الآخر، أو من راوٍ واحدٍ عنه فيُعَرَّفَهُ مرة بهذا ومرة بذلك، فيلتبس ذلك على من لا معرفة عنده على كثير من أهل المعرفة والحفظ، ويظن من لا خبرة له بها أن تلك الأسماء أو النعوت لجماعة متفرقين، وهو فنٌ عويص، والحاجة إليه ملحة لإظهار تلبيس المُلبسين ومعرفة تدليس المدلسين، فإن أكثر ما وقع من ذلك إنما نشأ من تدليسهم، وهو أحد أنواع التدليس ويسمى بتدليس الشيوخ.
ما فعله الرواة عن (محمد بن السائب الكلبي) العلَّامة في الأنساب أحد الضعفاء، فقد روى عنه أبو أسامة حماد بن أسامة فسماه: (حماد بن الساب)، وروى عنه محمد بن إسحاق بن يسار فسماه مرة، وكناه مرة بـ (أبي النضر) ولم يسمه.
وروى عنه عطية العوفي فكناه بـ (أبي سعيد) ولم يسمه، وإنما فعل ذلك ليوهم الناس أنه يروي عن أبي سعيد الخدري الصحابي الجليل، ومما دُلس به الكلبي أيضًا تكنيته بأبي هشام، وكان له ابن يقال له هشام، فكناه به القاسم بن الوليد في روايته عنه.
ومثال هذا النوع أيضًا: (سالم) الرَّاوِي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة - رضي الله عنهم - فهو: (سالم أبو عبد الله المديني)، وهو (سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري)، وهو: (سالم مولى شداد ابن الهاد النصري)، وهو في بعض الروايات مسمى بـ (سالم مولى النصريين)، وفي بعضها: (سالم مولى المهري)، وفي بعضها: (سالم سَبَلان)، وفي بعضها: (أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد)، وفي بعضها٠ (سالم أبو عبد الله الدوسي)، وفي بعضها؛ (سالم مولي دوس) وهو أيضًا: (أبو عبد الله) الذي روى عنه بكير الأشج،
وقد استعمل الخطيب البغدادي كثيرًا من هذا في شيوخه، فروى في كتبه عن (أبي القاسم الأزهري)، وعن (عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي)، وعن (عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي) والكل شخص واحد من مشايخه.
وكذلك أيضًا يروي عن: (الحسن بن محمد الخلال)، وعن (الحسن بن أبي طالب)، وعن (أبي محمد الخلال)، والجميع عبارة عن شخص واحد.
ويروي الخطيب أيضًا عن: (أبي القاسم التنوخي)، وعن (علي بن المحسن التنوخي)، وعن (القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي)، وعن (علي بن أبي علي المعدل) والجميع شخص واحد، وله من ذلك الكثير.
وقد تبع الخطيب في هذا بعض المحدثين - خصوصًا المتأخرين - وآخرهم شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر، وأما الحافظ العراقي فلم يصنع شيئًا من ذلك في آماليه.
ومثال هذا النوع أيضًا: (محمد بن قيس الشامي) المصلوب في الزندقة، كان يضع الحديث، وقد قلبوا اسمه علي مائة اسم وزيادة، فقيل فيه: (محمد بن سعيد)، وقيل : (محمد مولى بني هاشم)، وقيل: (محمد بن قيس)، وقيل: (محمد بن الطبري)، وقيل: (محمد بن حسان)، وقيل: (أبو عبد الرحمن الشامي)، وقيل: (محمد الأردني)، وقيل: (محمد بن سعيد بن حسان بن قيس)، وقيل: (محمد بن سعيد الأسدي)، وقيل: (أبو عبد الله الأسدي)، وقيل: (محمد بن أبي حسان)، وقيل: (محمد بن أبي سهل)، وقيل: (محمد الشامي)، وقيل: (محمد بن زينب)، وقيل: (محمد بن أبي زكريا)، وقيل: (محمد بن أبي الحسن)، وقيل: (محمد بن أبي سعيد)، وقيل: (أبو قيس الدمشقي)، وقيل : (عبد الرحمن)، وقيل: (عبد الكريم) على معنى التعبد لله تعالى، وقيل غير ذلك.
وممن صنَّف في هذا العلم:
الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي، صنف كتابًا نافعًا وسماه: (إيضاح الإشكال).
وصنّف فيه الخطيب البغدادي كتابًا كبيرًا سماه: (الموضح لأوهام الجمع والتفريق).
يتناول هذا النوع من التدليس تغيير اسم الشيخ أو كنيته من أجل الإيهام أو التمويه، ويُظهر ذلك من خلال أمثلة متعددة كحالة الكلبي وسالم وغيرهم، كما برز علماء في توضيح هذا المجال، أبرزهم عبد الغني الأزدي في كتابه (إيضاح الإشكال)، والخطيب البغدادي في (الموضح لأوهام الجمع والتفريق).