Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تدوين السنة: مراحله ورد الشبهات حوله

الكاتب

أ. د/ محمد محمود بكار

تدوين السنة: مراحله ورد الشبهات حوله

تدوين السنة من الأمور المهمة للغاية؛ لأنه من خلالها يتأتى الحفاظ على السنة، وقد سخر الله عزوجل للحفاظ على السنة رجالًا بذلوا أقصى ما في وسعهم لتدوينها، وقد مر هذا التدوين بمراحل متعددة.

مفهوم التدوين

التدوين: مصدر دون بمعنى كتب، وأصله الكتابة في الدواوين، قال ابن منظور: الديوان مجتمع الصحف وهو فارسي معرب، وقال ابن الأثير: الديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وفي الحديث «وَلَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانُ حَافِظٍ»، قال الجوهري: الديوان أصله دووان فعوض عن إحدى الواوين ياء؛ لأنه يجمع على دواوين ولو كانت الياء أصلية لقالوا دياوين، ويقال: دونت الدواوين [انظر: لسان العرب لابن منظور٢/١٤٦١، ١٤٦٢، ودائرة معارف القرن العشرين ٤/ ٩٤].

مراحل تدوين السنة

وعند الحديث عن تدوين السنة نجد أن ذلك يتلخص في مرحلتين:

الأولى مرحلة الكتابة: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى ما بعده بقليل وهو ما يسمى بكتابة الحديث.

الثانية مرحلة التدوين: وهو جمع الصحف المتفرقة في ديوان لحفظها، وإليك الحديث عن كل.

أولًا: مرحلة الكتابة:

وقد اختلف العلماء في كتابة الحديث نظرًا لظواهر بعض النصوص على أقوال:

القول الأول:

كراهية كتابة الحديث والعلم والأمر بالحفظ في الصدور، وممن ذهب إلى ذلك عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وأبو سعيد الخدري - رضي الله عنهم - وجماعة من الصحابة والتابعين، واستدلوا بحديث رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآنَ، فمن كتب عني غيرَ القرآنِ فلْيمحْه، و حدِّثوا عني ولا حَرَجَ، ومن كذبَ عليَّ متعمِّدًا، فلْيتبوأْ مقعدَه من النارِ» [رواه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم].

القول الثاني:

جواز كتابة الحديث: وممن ذهب إلى ذلك علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر- رضي الله عنهم -، وجماعة من التابعين كالحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز - رحمهم الله -؛ بل حكاه القاضي عياض عن أكثر الصحابة والتابعين، واستدل أصحاب هذا الرأي بما يأتي:

 (أ) ما رواه البخاري ومسلم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتبُوا لأبِي شاهٍ»، وكان أبو شاه رضي الله عنه قد التمس أن يُكتب له شيء سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم فتح مكة [الحديث عند البخاري بألفاظ متقاربة في كتاب العلم، باب كتابة العلم، وهو عند مسلم حديث رقم: ١٣٥٥، (٢/ ٩٨٨)].

(ب) حديث أبي داود والحاكم عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: «كنتُ أَكْتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أريدُ حفظَهُ فنَهَتني قُرَيْشٌ، وقالوا: أتَكْتُبُ كلَّ شيءٍ تسمَعُهُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَرٌ يتكلَّمُ في الغضَبِ والرِّضا؟ فأمسَكْتُ عَنِ الكِتابِ، فذكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَوْمأَ بإِصْبَعِهِ إلى فِيهِ، فقالَ: اكتُب فوالَّذي نَفسي بيدِهِ ما يخرجَ منهُ إلَّا حقٌّ» هذا لفظ أبي داود [أخرجه أبو داود في السنن في كتاب العلم، باب في العلم ٤/ ٦٠، والحاكم في المستدرك ١/ ١٠٥].

 (ج) ما رواه البخاري من قول أبي هريرة رضي الله عنه: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ». [أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم، باب في العلم].

 (د) ما رواه الترمذي من قول أبي هريرة رضي الله عنه: كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم   فقال: «استعِنْ على حِفْظِكَ بيَمِينِكَ»، وأومأ بيده إلى الخط [أخرجه الترمذي في سننه ٥/ ٣٩، حديث ٢٦٦٦].

(هـ) ما أسنده الرامهرمزي عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا نسمع منك أشياء أفلا نكتبها؟ قال: «اكتُبوا ذلِكَ ولا حَرجْ» [المحدث الفاصل ص ٣٦٩].

 (و) ما رواه الحاكم وغيره من حديث أنس رضي الله عنه موقوفًا: «قيِّدُوا العِلمَ بالكِتابة» [المستدرك ١/ ١٠٦]، وغير ذلك من الأحاديث والآثار.

 القول الثالث:

 قال البلقيني: في المسألة مذهبٌ ثالث حكاه الرامهرمزي وهو: الكتابة والمحو بعد الحفظ، ثم أجمعوا بعد ذلك على جوازها وزال الخلاف.

وقال ابن الصلاح: ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الأخيرة.

- وقد حاول أصحاب القول الثاني القائلون بالجواز الرد على المانعين بعدة أجوبة:

(أ) أن حديث أبي سعيد رضي الله عنه موقوف عليه وهو غير صالح للاحتجاج به، وهذا جواب غير سديد لأنه سبق أنه من تخريج مسلم له في صحيحه.

(ب) أن النهي عن الكتابة إنما كان في أول الإسلام مخافة اختلاط الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد المسلمين وعرفوا القرآن وميزوه عن الحديث زال هذا الخوف، فنسخ الحكم الذي كان مترتبًا عليه، وصار الأمر إلى الجواز.

(ج) أن النهي إنما كان عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة خشية الخلط بينهما.

(د) أن النهي كان لمن يثق بحفظه ويأمن على نفسه النسيان خشية الاتكال على الكتاب، أما من يخاف على نفسه النسيان والاختلاط فقد أبيح له ذلك [ينظر في الجمع بين الأحاديث المتعارضة بين الإذن والمنع فتح الباري١/٢٠٨، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٠٣، وتدريب الراوي ١/ ٦٧، فتح المغيث ٣/١٨، وتأويل مختلف لحديث ص ٢٨٧، والسنة قبل التدوين ٦-٣ - ٣٠٩، والحديث والمحدثون ص ١٢٣].

 وأحسن الأجوبة هو الثاني، فإن رواة أحاديث الجواز نصوا على تاريخ الجواز كحديث أبي شاه رضي الله عنه، وكان ذلك في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم قوم كانوا من أواخر الصحابة إسلامًا كأبي هريرة رضي الله عنه.

 ومع هذا التضييق في مسألة الكتابة فإن هذا لا يمنع أن يكون قد كُتب في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من السنة لا على سبيل التدوين الرسمي كما كان يدون القرآن، وهناك آثار صحيحة تدل على أنه قد وقع كتابة شيء من السنة في العصر النبوي، فقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب العلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : "أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فركب راحلته فخطب فقال: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ القتل- أو الفِيلَ- شك من البخاري-، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ وَالمُؤْمِنِينَ، وإِنَّهَا لَمْ تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يعْقَل، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ»، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» [أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، البخاري مع الفتح ١٢/ ٢٠٥، وفي كتاب العلم، باب كتابة العلم من الفتح ١/ ٢٠٥]، كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كتب إلى ملوك عصره وأمراء جزيرة العرب كتبًا يدعوهم فيها إلى الإسلام [انظر طبقات ابن سعد ٢/ ٢٢- ٥٦] ، وكان ينفذ مع بعض أمراء سراياه كتبًا ويأمرهم أن لا يقرؤوها إلا بعد أن يجاوزوا موضعا معينًا.

كما ثبت أن بعض الصحابة كانت لهم صحف يدونون فيها بعض ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - التي كان يسميها بالصادقة، وثبت أنه كان عند عليّ رضي الله عنه صحيفة فيها أحكام الدية على العاقلة وغيرها، كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لبعض عماله كتبًا حددت فيها مقادير الزكاة في الإبل والغنم. [جامع بيان العلم لابن عبد البر ١/ ٧٦].

 وعلى كل حال فقد زال هذا الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ الكتابة وإباحتها، فكان حجة لا مناص من التسليم بها، وقد سبق قول ابن الصلاح في ذلك، وقال العراقي: اختلف المسلمون والتابعون في كتابة الحديث، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف. [انظر فتح المغيث٣/١٧، مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٢، التدريب ٢/ ٦٥، الإلماع ص ١٤٧، بلوغ الآمال من مصطلح الحديث والرجال للمؤلف ٣/ ٢٠٦- ٢١٠].

 ثانيًا: الطور الثاني:

 وهو طور التدوين وجمع الصحف المتفرقة في ديوان لحفظها، وقد بدأ هذا الدور حين أصدر عمر بن عبد العزيز أمره إلى عماله على الأمصار: "انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه"[أورده الحافظ في الفتح ١/ ١٩٥، وعزاه إلى أبي نعيم في تاريخ أصبهان]، وجاء في كتابه إلى أهل المدينة: "انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه، فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله". [أخرجه الدارمي في سننه - المقدمة - باب من رخص في كتابة العلم، والخطيب البغدادي في تقييد العلم ص ١٠٦، وانظر صحيح البخاري كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، وطبقات ابن سعد ٨/ ٤٨٠]، وحين صدر هذا الأمر من الخليفة العادل شمر الأئمة وجدوا في جمع السنة، فجمعوها بعد أن كانت متفرقة في صحف شتى، أو في صدور الحفاظ، فجمع كل ذلك ونسخ، وأرسل إلى الخليفة، ثم أرسل الخليفة إلى كل مصر دفترًا منها.

أول من دون علم الحديث

وقد اختلف المؤرخون في تحديد أول من قام بهذا الجمع فمنهم من قال: إنه محمد بن شهاب الزهري لقد نقل عنه قوله: "أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترًا". [جامع بيان العلم١/ ٧٦].

ومن قائل إنه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، حيث كان عاملًا لعمر بن عبد العزيز على المدينة فأرسل إليه:" أن اكتب إلى ما يثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث عمرة بنت عبد الرحمن؛ فإني خشيت دروس العلم وذهابه" وفي رواية وبحديث عمرة والقاسم بن محمد فكتبه له. [سنن الدارمي١/ ١٢٦، وطبقات ابن سعد ٢/١٣٢، وتقدمة الجرح والتعديل ص ٢١].

 ويمكن أن يجمع بينهما، فيقال: أن الخليفة عمر بن عبد العزيز قد أرسل إليهما جميعًا لكن المنية اخترمته قبل أن يرى الكتب التي جمعها أبو بكر [قواعد التحديث للقاسمي ص ٤٧، والرسالة المستطرفة ص ٣، ٤]، وعلى هذا يحمل قول من قال: "أول من دون العلم ابن شهاب".

وحق للزهري أن يفخر بعمله قائلًا: "لم يدون هذا العلم أحد قبلي"، كما أنه لم ينفرد ابن شهاب وابن حزم بهذا الجمع، حيث إن كتاب عمر بن عبد العزيز كان عامًا حين قال:" انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فجاءت مشاركة بعض العلماء في هذا الجمع من ذلك ما رواه أبو الزناد، قال: " رأيت عمر بن عبد العزيز جمع الفقهاء، فجمعوا أشياء من السنن، فإذا جاء الشيء الذي ليس العمل عليه قال: هذه زيادة ليس العمل عليها". ومن ذلك ما روي عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: حضرت عبيد الله بن عبد الله دخل على عمر بن عبد العزيز فأجلس قومًا يكتبون ما يقول، فلم أراد أن يقوم، قال له عمر: صنعنا شيئًا؟ قال: وما هو يا ابن عبد العزيز؟ قال: كتبنا ما قلت، قال: وأين هو؟ قال: فجيء به فحرق [انظر تقييد العلم ص ٤٥ ولربما فعل عبيد الله هذا الخرق لأنه كان ممن يكره الكتابة عنه وأنه كان يفضل الاعتماد على الحفظ، والله أعلم].

وقد اعتبر علماء الحديث تدوين عمر بن عبد العزيز هذا أول تدوين للحديث، ورددوا في كتبهم هذه العبارة: أما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة الأولى في خلافة عمر بن عبد العزيز [راجع تدريب الراوي١/ ٤٠، قواعد التحديث ص ٤٦، توجيه النظر ص ٦، إرشاد الساري١/١٤].

ويفهم من هذا أن التدوين الرسمي للحديث كان في عهد عمر بن عبد العزيز، ولا يمنع هذا من سبق تقييده وحفظه في الصحف والرقاع على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، حتى كان هذا التدوين الرسمي إلى أن جاء الطور الثالث وهو جمعه في المدونات الكبرى والأصول كما سيأتي بعد.

 وبعد أن دون الحديث تدوينًا رسميًا على يدي الزهري وأقرانه، شاع التدوين في الطبقة التي تلي طبقة الزهري فبدأ الجُمَّاع تدوين الحديث ممزوجًا بأقوال الصحابة، فكان أول من جمعه ابن جريج بمكة، وابن إسحاق ومالك بالمدينة، والربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة بالبصرة، وسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام، وهشيم بواسط، ومعمر باليمن، وجرير بن عبد الحميد بالري، وابن المبارك بخراسان، وكل هؤلاء من أهل القرن الثاني.

ويمكن أن يضاف إلى هؤلاء السابقين الشافعي في مسنده وفي مختلف الحديث له، وعبد الرزاق في مصنفه، وشعبة أيضًا، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد والحميدي وغيرهم [مفتاح السنة للشيخ محمد عبد العزيز الخولي ص٢٢،٢١]، والله ولي التوفيق.

الخلاصة

يُعرّف التدوين بأنه الكتابة والتنظيم في دواوين، وهي سجلات أو مجلدات، وفي سياق تدوين السنة، يمكن تحديد مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الأولى كانت مرحلة الكتابة في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان هناك تباين في الآراء بين الصحابة حول كتابتها؛ البعض منهم لم يفضل الكتابة خشيةً من الخلط بينها وبين القرآن، بينما أيد آخرون الكتابة لحفظ السنة النبوية.

المرحلة الثانية شهدت التدوين الرسمي، وبدأت بشكل جدي في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي أبدى قلقه من ضياع العلم، وأمر بجمع الأحاديث في دواوين رسمية، وكان لمحمد بن شهاب الزهري دور بارز في هذا الجهد، حيث بدأ بتدوين الأحاديث بأمر من عمر بن عبد العزيز، وكذلك فعل أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ويُعتبر هذا الجهد بداية التدوين المنظم للحديث، وبعد هذه المرحلة، انتشر تدوين الأحاديث بين العلماء في القرون اللاحقة، وشارك فيه العديد من العلماء البارزين مثل ابن جريج ومالك بن أنس وسفيان الثوري وغيرهم، مما أسهم في جمع الحديث النبوي مع أقوال الصحابة وحفظه عبر الزمن.

موضوعات مختارة