تُعَدُّ الرموز الاصطلاحية من الأدوات الدقيقة التي استعملها المحدِّثون ضبطًا للأسانيد، وتيسيرًا لكتابة الأحاديث دون إطالة أو تكرار، وقد تطورت هذه الرموز لتشمل صيغ الأداء، والتراجم، ومتُون الأحاديث، وحتى تصنيف المصنفات.
تُعَدُّ الرموز الاصطلاحية من الأدوات الدقيقة التي استعملها المحدِّثون ضبطًا للأسانيد، وتيسيرًا لكتابة الأحاديث دون إطالة أو تكرار، وقد تطورت هذه الرموز لتشمل صيغ الأداء، والتراجم، ومتُون الأحاديث، وحتى تصنيف المصنفات.
من المعلوم: أن الحديث الشريف ينقسم عند أهله إلى قسمين رئيسين، هما: السند والمتن، وأن المصنفات التي جمع أصحابها فيها الأحاديث الشريفة بأسانيدها ومتونها كثيرة ومتنوعة، تعرف بالصحاح، والجوامع، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، وغير ذلك من المصنفات.
وهذا النوع من الكتب: لم يستخدم فيه مؤلفوه شيئًا من الرموز: اللهم إلا أن يُقتَصَر فيه على حذف حرف أو أحرف من الكلمة عند كتابتها اختصارًا، أو يحذفوا كلمة بتمامها خطًا لا نُطقًا، أو أكثر من ذلك: لكنهم حينئذ يرمزون للمحذوف برمز يدل عليه، وفيما يَلْي ذِكْرُ مثالٍ أو أكثر لكل نموذج من هذا النوع في تلك الكتب.
جرت عادة أهل الحديث باختصار بعض ألفاظ الأداء عند كتابتهم لسند الحديث، فمن ذلك:
(أ) (حدثنا) يحذفون شطرها الأول: الحاء والدال، ويكتبون شطرها الثاني فقط هكذا: (ثنا) وهذا هو الأشهر، ومنهم من يكتفي بكتابة الضمير فقط من لفظ (حدثنا) هكذا: (نا) وهو أقل من سابقه استعمالًا، وربما اقتصروا على حذف الحاء فقط من لفظ (حدثنا) ويبقون بقية الكلمة هكذا (دثنا) وهذا قليل.
(ب) ولفظة: (أخبرنا) يحذفون منها أصول الكلمة: الخاء والباء والراء، ويكتبون منها: الهمزة والضمير هكذا: (أنا)، وربما لم يحذف بعضهم حرف الراء من كلمة: (أخبرنا) فيكتبها هكذا: (أرنا)، وقد يحذف بعضهم حرف الخاء والراء من: (أخبرنا) ويكتبها هكذا: (أبنا).
ما جرت به عادة المحدثين في الكثير الغالب من حذف كلمة: (قال) التي يذكرها الراوي عمن يروي عنه في سند الحديث قبل صيغة الأداء في الخط فقط، وإثباتها عند النطق والقراءة، كقول البخاري في كتاب الأيمان والنذور: باب النية في الأيمان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب... ح٦٦٨٩، لكنه لما افتتح صحيحه بهذا الحديث ذكر إسناده بدون حذف لكلمة : (قال) قبل صيغة الأداء هكذا: حدثنا الحميدي عبد الله ابن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بنو قاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المنبر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ...» [صحيح البخاري] ح١.
فالذي يقرأ حديث البخاري في باب النية في الأيمان عليه أن ينطق به هكذا: قال البخاري - رحمه الله تعالى -: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد الوهاب - يعني: ابن عبد المجيد الثقفي - قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول... الحديث.
وقد يشير بعضهم إلى كلمة (قال)المحذوفة بحرف القاف قبل صيغة الأداء هكذا: (ق ثنا)، أو متصلًا بها هكذا: (قثنا)؛ وذلك لتنبيه القارئ بهذا الحرف (ق) المفصول عن صيغة الأداء، أو المتصل بها إلى كلمة (قال) المحذوفة وهذا نادر: لكني ذكرته دفعًا لما قد يُفهم خطأ ممن يراه أن في الصيغة تصحيفًا، وأن صوابها واو العطف هكذا :(وثنا) وليس: (ق ثنا) والله أعلم.
ما يرمز إليه المُحدثون بحرف الحاء مفردًا بين الأسانيد هكذا: (ح).
فقد جرت عادة أهل الحديث والناسخين له: أن يكتبوا هذا الرمز(ح) عند انتقالهم من إسناد إلى إسناد آخر في الحديث الواحد الذي له أكثر من طريق، فرمز الحاء المهملة المفردة يوضع عند الراوي الذي التقت عنده أسانيد الحديث صحابيًا كان أو غير صحابي، بدل أن يكتبوا الحديث بتمامه سندًا ومتنًا فيقع التكرار، فاستغنوا بذكر (ح) عن المحذوف من سند الحديث أو متنه، وهذا الرمز (ح) كثير في صحيح مسلم، يُنظر على سبيل المثال ح ١٣٤/٢٠١٥من كتاب فضائل الصحابة.
والذي عليه عملُ أهل الحديث: أن ينطق القارئ بهذا الرمز مفردًا هكذا: (ح)؛ لأنه رمز للحديث، والتحويل من إسناد إلى إسناد آخر.
وذهب بعض العلماء إلى أن القارئ عليه أن يسكت إذا وصل إلى هذا الرمز (ح)؛ لأنه كالحائل بين الشيئين، والحاجز بين الإسنادين، فلا يركب إسناد على إسناد آخر، والأول هو الأشهر، والله أعلم.
وأما الكتب التي صنفها أصحابها خدمة لأسانيد الأحاديث، حيث جمعوا فيها الرواة ونقلة الآثار، وتكلموا عن كل واحد منهم تعديلًا أو جرحًا، فقد استعملوا فيها الرموز كثيرًا
وسأذكر الرمز الذي اتفقوا عليه، مع توضيح مدلوله، ثم أتبع ذلك بما انفرد به كل كتاب على النحو الآتي:
(خ) للبخاري في صحيحه.
(خت) للبخاري في صحيحه تعليقًا.
(بخ) للبخاري في الأدب المفرد.
(عخ) للبخاري في خلق أفعال العباد.
(ر) للبخاري في جزء القراءة خلف الإمام.
(ي) للبخاري في رفع اليدين في الصلاة.
(م) لمسلم في صحيحه.
(مق) لمسلم في مقدمة صحيحه.
(د) لأبي داود السجستاني في سننه.
(مد) لأبي داود في المراسيل.
(صد) لأبي داود في فضائل الأنصار.
(خد) لأبي داود في الناسخ والمنسوخ.
(قد) لأبي داود في القدر.
(ف) لأبي داود في التفرد.
(ل) لأبي داود في المسائل.
(كد) لأبي داود في مسند مالك.
(ت) للترمذي في جامعه.
(تم) للترمذي في الشمائل.
(س) للنسائي في سننه.
(عس) للنسائي في مسند علي.
(كن) للنسائي في مسند مالك.
(سي) للنسائي في عمل اليوم والليلة.
(ص) للنسائي في خصائص علي..
(ق) لابن ماجه القزويني في سننه.
(فق) لابن ماجه في التفسير.
(٤) لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم.
(تمييز) للراوي الذي لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة.
(عو) لأصحاب السنن الأربعة، وذلك عند الذهبي في ميزان الاعتدال.
(عم) لأصحاب السنن الأربعة - أيضًا- وذلك عند الذهبي في المغني في الضعفاء.
(ك) للإمام مالك في الموطأ، وذلك فيما نقله الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة"، عن أبي عبد الله محمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي.
(فع) للشافعي في المسند.
(فه) لأبي حنيفة في المسند.
(أ) لأحمد بن حنبل في مسنده.
(عب) لعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند.
تنبيه:(ز) هذا الرمز خطأ على الرغم من وجوده في أكثر الكتب المطبوعة في تراجم رواة الكتب الستة، وهو يدل على جزء القراءة خلف الإمام للبخاري، وصواب الرمز له هو (حرف الراء) وليس (حرف الزاي)، وقد حقق ذلك الأستاذ: محمد عوامة في تقدمته وتحقيقه لكتاب تقريب التهذيب، ص٧٥.
وأما الكتب التي جمع فيها مصنفوها متون الأحاديث ونصوصها فقط دون أسانيدها: فقد استعملوا فيها رموزًا تدل على الكتاب أو الكتب المخرج الحديث فيها، وهذا الرمز للمروي تارة يكون رقمًا، وتارة أخرى يكون حرفًا، أو أكثر، أو كلمة بتمامها، وبيان ذلك كما يلي:
استعمل السيوطي في كتابه الموسوعي (جمع الجوامع)، المعروف بـ (الجامع الكبير) رموزًا بيانها هكذا:
(خ) لصحيح البخاري.
(م) لصحيح مسلم.
(حب) لصحيح ابن حبان.
(ك) للمستدرك على الصحيحين للحاكم.
(ض) لكتاب الأحاديث المختارة للضياء المقدسي.
(د) لسنن أبي داود السجستاني.
(ت) لجامع الترمذي.
(ن) لسنن النسائي.
(ه) لسنن ابن ماجه.
(ط) لمسند أبي داود الطيالسي.
(حم) لمسند الإمام أحمد.
(عم) لزوائد عبد الله ابن الإمام أحمد على المسند.
(عب) لمصنف عبد الرزاق.
(ص) لسنن سعيد بن منصور.
(ش) لمصنف أبي بكر ابن أبي شيبة.
(ع) لمسند أبي يعلى الموصلي.
(طب) للمعجم الكبير للطبراني.
(طس) للمعجم الأوسط للطبراني.
(طص) للمعجم الصغير للطبراني.
(قط) لسنن الدار قطني.
(هق) للسنن الكبرى للبيهقي.
(هب) لشعب الإيمان للبيهقي.
(عق) للضعفاء للعقيلي.
(عد) للكامل في الضعفاء لابن عدي.
(خط) لتاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
(كر) لتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر.
وزاد السيوطي في كتابه الآخر:" الجامع الصغير" الرموز التالية:
(ق) للمتفق عليه عند البخاري ومسلم.
(٤) لأصحاب السنن الأربعة.
(٣) لأصحاب السنن سوى ابن ماجه.
(خد) للأدب المفرد للبخاري.
(تخ) للتاريخ الكبير للبخاري.
(فر) لمسند الفردوس للديلمي.
(حل) لحلية الأولياء لأبي نعيم.
وفي كتاب: (منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار) لأبي البركات مجد الدين عبد السلام بن عبد الله، المعروف بابن تيمية الحراني، وشرحه: نيل الأوطار لمحمد بن علي الشوكاني رموزًا بكلمات تامة، بيانها هكذا:
(أخرجاه) لما اتفق عليه البخاري ومسلم.
(متفق عليه) لما أخرجه البخاري ومسلم وأحمد.
(رواه الخمسة) لما أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد.
(رواه الجماعة) لما أخرجه الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة.
رمز المستشرقون في كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي إلى الكتب التسعة التي جمعوا منها ألفاظ الأحاديث النبوية بالرموز الآتية:
(خ) لصحيح البخاري.
(م) لصحيح مسلم.
(د) لسنن أبي داود السجستاني.
(ت) لجامع الترمذي.
(ن) لسنن النسائي (المجتبى).
(ق) لسنن ابن ماجه القزويني.
(حم) لمسند الإمام أحمد بن حنبل.
(ط) لموطأ الإمام مالك بن أنس.
(دي) لسنن الدارمي.
وهذه رموز الكتب الأربعة عشر التي تناولها كتاب: (مفتاح كنوز السنة):
(بخ) لصحيح البخاري.
(مس) لصحيح مسلم.
(بد) لسنن أبي داود السجستاني.
(تر) لجامع الترمذي.
(نس) لسنن النسائي (المجتبى).
(مج) لسنن ابن ماجه.
(مي) لسنن الدارمي.
(ما) لموطأ الإمام مالك.
(حم) لمسند الإمام أحمد.
(ط) لمسند أبي داود الطيالسي.
(ز) لمسند زيد بن علي.
(هش) للسيرة النبوية لابن هشام.
(قد) لكتاب المغازي للواقدي.
(عد) للطبقات الكبرى لابن سعد.
مع التوصية بمطالعة مقدمة كل كتاب صنف في هذا العلم الشريف، والله الموفق، والحمد لله رب العالمين.
مراجع للاستزادة
(١) علوم الحديث، لابن الصلاح، ص ٢٠٢: ٢٠٤، تحقيق: د/ نور الدين عتر.
(٢) التبصرة والتذكرة للحافظ العراقي، ومعه: فتح الباقي للشيخ زكريا الأنصاري ٢/١٥٣- ١٥٧
(٣) فتح المغيث، للسخاوي، ١٨٩/٢: ٠١٩٣
(٤) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، للقاسمي، ص ٢٥٢، ٠٢٥٣
(٥) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، ١/١٥٨، ط الثالثة - مؤسسة الرسالة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥م.
(٦) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ١/٢، ط الأولى - دار إحياء الكتب العربية - عيسى الحلبي ١٣٨٢هـ - ١٩٦٣م.
(٧) المغني في الضعفاء للذهبي، ١/٥، ط الأولى - دار المعارف - سوريا ١٣٩١هـ - ١٩٧١م٠
(٨) تهذيب التهذيب، ١/٥ - ٦ لابن حجر.
(٩) تقريب التهذيب، ص ٧٥، ٧٦، ط الثالثة - دار القلم - سوريا ١٤١١هـ - ١٩٩١م.
(١٠) تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، للحافظ ابن حجر ١/٨، ط دار المحاسن للطباعة - القاهرة، ١٣٨٦هـ - ١٩٦٦م.
(١١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، للخزرجي ١/٣ - ٤، تحقيق: فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمود عبد الوهاب فايد - مكتبة القاهرة.
(١٢) جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير، للسيوطي، ١/٢ - ٣، ط الأولى - مجمع البحوث الإسلامية ١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م.
(١٣) فيض القدير شرح الجامع الصغير، للعلامة المناوي، ١/٢٤-٢٩، ط المكتبة التجارية - مكة المكرمة.
(١٤) نيل لأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، للشوكاني، ١/٢٤-٢٥، ط الأولى - دار الحديث - القاهرة ١٤١٣هـ، ١٩٩٣م.
(١٥) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، إعداد لفيف من المستشرقين.
(١٦) مقدمة كتاب: مفتاح كنوز السنة، إعداد الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، ص ٩، ط دار إحياء التراث العربي- بيروت ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م.
تكشف دراسة الرموز الاصطلاحية في كتب الحديث عن دقة المحدّثين في نقل الأحاديث الواردة عن الرسول – صلى الله عليه وسلم - عبر استخدام رموز مدروسة تشير إلى مصادر محددة، ما يجعل فهمها ضروريًا لفهم كتب السنة، وتراجم الرواة والتعامل مع مصادر الحديث.