Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجِزْية

الكاتب

هيئة التحرير

الجِزْية

الجزية كانت نظامًا ماليًّا معروفًا قبل الإسلام، وورد ذكره في العهدين القديم والجديد، وقد نظّمه الإسلام في السنة الثامنة أو التاسعة للهجرة، وهي مال يُؤخذ من غير المسلمين (أهل الذمة) مقابل حمايتهم وإعفائهم من الخدمة العسكرية، بشرط احترام نظام الدولة الإسلامية، وشرّعت الجزية كعقد أمان وضمان، وسقطت في بعض الحالات عن غير المسلمين إذا شاركوا في الدفاع عن الدولة.

تاريخ الجزية

كانت الجزية نظامًا اعتاده بعض المجتمعات قبل الإسلام، وإذا راجعت العهدين القديم والجديد فإنك واجد تصديق ذلك، ونقل المؤرخون خبرًا في الجزية عن الفرس في عهد كسرى أنو شروان (يشوع ١٦ – متى ٢٢ – رومية ١٣ – تاريخ الطبري – الأخبار الطوال)

ومما يؤكد هذا المعنى ويقويه ويثبته أن الجزية إنما كانت في السنة الثامنة أو التاسعة بعد الهجرة؛ ومع هذا أخرج الأئمة أحمد والترمذي وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث وفاة أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلـم - قال: (يا عم؛ أريدهم على كلمة واحدة، تدين لهم بها العرب، وتؤدي العجم إليهم الجزية)، وهذا كان قبل الهجرة بعام أو أعوام وقد ذكر فيه الجزية.

وفي الإسلام ارتبطت الجزية بعقد الذمة (أو أهل الذمة)، فـ (عقد الذمة) هو: عقد الأمان والضمان لغير المسلمين من الإمام أو نائبه في حمايتهم وما يملكون بشرط أداء الجزية.

مفهوم الجزية

والجزية هي: ما يؤخذ من (أهل الذمة) وهم غير المسلمين.

وإذا نظر المتدبر فيما سلف علم أن الجزية نظام يشبه نظام الرِّقّ، وقد تعامل معهما الإسلام بالتهذيب والتقويم إلى حين، ومن فهم واقع التشريع في مسألة (الرقّ) هان عليه فهم ذلك في (الجزية)، وسلم بأنه عندما يتغير الواقع (في بعض المسائل) تتغير الأحكام.

فالجزية جاءت موافقة لنظام يدور بين الناس؛ لا يدفعون انتشاره، ولا يعتنقون إنكاره، وليس معنى هذا بقاء هذا النظام على ما كان عليه أو افتراضه ووجوبه؛ إذ المعهود في الشرع من مقاصده العليا: العدل، والتكريم، ومن هنا كانت الجزية واقعًا إذا تغير تغير حكمه.

حكمة مشروعية الجزية

والجزية إنما شرعت عقدًا بين المسلمين وغيرهم، نظير حمايتهم وحفظهم وحفظ أموالهم واستنقاذ أسراهم وتركهم نصرة المسلمين في حروبهم، فهو عقد (أمان) و(ضمان) أو (تأمين) شامل.

فإذا تغير هذا الواقع تغير العقد أو ألغي أو بطل.

مَواطنُ إلغاء الجزية

بل إنك ترى في سير الصحابة الكرام إلغاء الجزية في مواطن، منها:

-  في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتح بلدة تسمى (الباب) والملك بها يومئذ شهر براز، رجل من أهل فارس، فكاتب شهر براز عبدالرحمن بن ربيعة، واستأمنه على أن يأتيه، ففعل فأتاه، فقال: إني بإزاء عدو وأمم مختلفة، لا ينسبون إلى أحساب، وإنكم قد غلبتم على بلادي وأمتي، فأنا اليوم منكم، ويدي مع أيديكم، وصفوي معكم، وبارك اللَّه لنا ولكم، وجزيتنا إليكم النصر لكم، والقيام بما تحبون، فلا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم. فقال عبد الرحمن: فوقِي رجل قد أظلك فسر إليه. فسار إلى سراقة بن عمرو فلقيه بمثل ذلك، فقال سراقة: قد قبلت ذلك فيمن كان معك على هذا ما دام عليه، ولا بد من الجزاء ممن يقيم ولا ينهض، فقبل ذلك، وصار سنَّة فيمن كان يحارب العدو من المشركين.

والشاهد قوله: (وجزيتنا إليكم النصرُ لكم) أي المشاركة في الحرب والنصرة للمسلمين، وقد أجاز أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الأمر.

-  في زمنه أيضًا في فتح جرجان أرسل سويد بن مقرن رضي الله عنه إلى ملكها فصالحه وكتب له كتابًا سنة ثمان عشرة، وفيه: (ومن استعنا به منكم فله جزاؤه في معونته عوضًا من جزائه).

وهذا صريح في سقوط الجزية عمن شارك في الحرب من غير المسلمين.

-  في زمنه أيضًا حدث صلح الجراجمة مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه؛ وكان قد بعث إلى أنطاكية واليًا عليها حبيب بن مسلمة الفهري، فغزا الجرجومة، فلم يقاتله أهلها، ولكنهم بادروا بطلب الأمان والصلح، فصالحوه على أن يكونوا أعوانًا للمسلمين، وعيونًا، وأن لا يؤخذوا بالجزية، وأن ينفلوا أسلاب من يقتلون من عدو المسلمين إذا حضروا معهم حربًا في مغازيهم.

وفي صلحهم شرط ألا يؤخذوا بالجزية نظير استعانة المسلمين بهم في حربهم، أي أن المشاركة تلغي الجزية وتسقطها.

وعلى هذا الدرب وردت الفتوى عن الإمام الشعبي حيث قال: (أدركت الأئمة الفقيه منهم وغير الفقيه يغزون بأهل الذمة؛ فيقسمون لهم، ويضعون عنهم جزيتهم).

فهذا فعل الصحابة الكرام، وهم من هم؛ فقهًا ودرايةً وعلمًا بالوحي والشرع: مقاصد، ومصالح.

تغَيّر واقع الجزية

هذا إذا لم نقل بتغير واقع (الجزية)؛ أما وقد تغير الواقع فصارت الحروب وطنية تجمع أبناء الوطن على اختلاف دينهم –بعد أن كانت دينية في مجملها- فإن الحكم يتغير بلا ريب.

فقد صار الجيش المدافع عن حمى الديار شاملاً كل أبناء الوطن، حاويًا المسلمين وغيرهم، جامعًا موالفًا بينهم. 

تغير الواقع، فكان في الماضي مفهوم الجزية والذمة واردًا مأخوذًا به؛ إذ إن مفهوم الدولة الحديثة مع ما يستلزمه من مفهوم المواطنة لم يحصل آنذاك، وصار مفهوم المواطنة من مكونات الدولة في هذا العصر، ومن أركان هذا المفهوم: العدل والمساواة بين أبناء الوطن الواحد.

وكانت مصر رائدة سابقة في هذا الأمر فبين أيدينا تولي سليمان باشا الفرنساوي وهو مسيحي -في أيام محمد علي باشا حاكم مصر- تدريب الجيش المصري، وكانت هذه لبنة تلتها الكبرى حين أصدر حاكم مصر محمد سعيد باشا والي مصر في يناير ١٨٥٥م بوضع الجزية عن النصارى في مصر مقابل مشاركتهم في الدفاع عن أراضي الوطن، ثم تبعته الدولة العثمانية بعد حين غير طويل فألغت الجزية.

والأزهر الشريف منارة العلم ارتضى مفهوم المواطنة وقرره وبنى عليه، وكان ذلك منه إدراكًا لواقعنا المعيش، وفقهًا غاية في التحقيق والتحرير.

الخلاصة

عرفت الجزية قبل الإسلام وقد ورد ذكرها في العهدين القديم والجديد، ولما جاء الإسلام نظّمها، فهي مال يُؤخذ من غير المسلمين (أهل الذمة) مقابل حمايتهم وإعفائهم من الخدمة العسكرية، بشرط احترام نظام الدولة الإسلامية، وشرّعت الجزية كعقد أمان وضمان، وسقطت في بعض الحالات عن غير المسلمين إذا شاركوا في الدفاع عن الدولة، وقد ألغيت الجزية في أوقات مختلفة.

موضوعات مختارة