Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أبطال أكتوبر: المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثاني أكتوبر ١٩٧٣م

من أبطال أكتوبر: المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثاني أكتوبر ١٩٧٣م

المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة رمز قيادي في تاريخ الجيش المصري، قاد مدفعية الجيش الثاني في حرب أكتوبر ١٩٧٣م، وكان له أثر حاسم في التمهيد للعبور، وفي صد هجمات العدو.

مولده، ونشأته

ولد محمد عبد الحليم أبو غزالة في الأول من يناير ١٩٣٠م بقرية زهور الأمراء، مركز الدلنجات بمحافظة البحيرة، وله خمس أبناء، تخرج من الكلية الحربية عام ١٩٤٩م، التحق بسلاح المدفعية برتبة ملازم ثان، ثم وقع الاختيار عليه؛ للانضمام لصفوف الضباط الأحرار، وكان أصغرهم عمرًا إلا أنه لم يشارك في الثورة بشكل فعلي.[ينظر: المشير عبد الحليم أبو غزالة مسيرة حياته، أميرة فكري، ط: دار الجمهورية ٢٠١٠م، القاهرة].

حياته العسكرية

عمل مدرسًا بمعهد المدفعية عام ١٩٦١م، ثم تولى رئاسته خلال حرب يونيو ١٩٦٧م شارك في حرب الاستنزاف، وكان لمدفعيته الدور المؤثر والفعَّال في ٨ سبتمبر ١٩٦٨م، ونظرًا لهذا الجهود التي قدمتها المدفعية المصرية في ذلك اليوم أطلق عليه (يوم المدفعية)، ونتيجة لمهارته العسكرية شغل منصب رئيس أركان مدفعية الجيش الثاني، وقائدها في حرب أكتوبر ١٩٧٣م، وليترأس أركان إدارة مدفعية القوات المسلحة المصرية عام ١٩٧٤م.

مهارته الحربية

يقول اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم طلبة - أحد أبطال حرب أكتوبر-: "التحقتُ بالكلية الحربية عام ١٩٦٢م، وبعد عام ونصف العام التحقتُ بمدرسة المدفعية، ويتذكر اللواء طُلبة معلمي مدرسة المدفعية، ومنهم: المقدم يوسف صبري أبو طالب، والرائد محمد عبد الحليم أبو غزالة، والرائد منير شاش، والنقيب ماجد قنديل، قائلًا: هؤلاء جاءوا بعد اجتياز دورات في روسيا حيث كان يتم تأهيل الضباط للحرب بطرق علمية على أسس جديدة، وكان من الأمور التي لم تعجب الخبراء الروس أننا تطورنا، وتفوقنا بسرعة، فالطبيعي الهدف يتم ضربه في ثلاث دقائق، فإذا بنا ننتهي في دقيقتين، وهذا يرجع إلى المذاكرة المستمرة، والتدريب المتواصل" [مقال: أكبر تمهيد نيراني في تاريخ الحروب.. المدفعية المصرية.. اليد الثقيلة في نصر أكتوبر- جريدة الأهرام، الأربعاء ٢٦ من ربيع الأول ١٤٤٥ هــ ١١ أكتوبر ٢٠٢٣ السنة ١٤٨ العدد ٤٩٩٨٢].

دوره في التمهيد للعبور

كان أبو غزالة وقتئذٍ قائد مدفعية الجيش الثاني الميداني، وكانت المدفعية أول أسلحة تعاملت مع العدو، وفي الوقت التي عبرت فيها الطائرات المصرية للقناة، وبدأت تتعامل مع أهدافها أصدر العميد أبو غزالة أوامره إلى مدفعيته؛ لإصابة الأهداف في نفس اللحظة؛ إذ كان التنسيق رائعًا بين الطائرات، والمدفعية.

يقول المؤرخ العسكري المصري/ جمال حمَّاد في كتابه: "المعارك الحربية علي الجبهة المصرية": "في الساعة الثانية وخمس دقائق بدأت ٢٠٠٠ قطعة مدفعية وهاون ولواء صواريخ تكتيكية أرض، الذي يعد واحدًا من أكبر عمليات التمهيد النيراني في التاريخ، وقد قام بالتخطيط له اللواء محمد سعيد الماحي قائد المدفعية، واشتركت فيه ١٣٥ كتيبة مدفعية وعدة مئات من مدافع الضرب المباشر، كانت تتبع العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثاني، والعميد منير شاش قائد مدفعية الجيش الثالث.

دور المدفعية في صد هجمات العدو حتى نهاية الحرب

شاركت مدفعية الجيش الثاني بقيادة العميد أبو غزالة في الرابع عشر من أكتوبر مع مجموعات مدفعية الفرقة (٢١) مدرعة، و ١٦ المشاة، ٢ المشاة وذلك بمعاونة قائد الفرقة (٢١) مدرعة التي كانت مشتبكة مع مقاومات العدو التي أوقفتها عن التقدم، وكان قصف المدفعية متركزًا على مواقع بطاريات مدفعية العدو التي بالعمق.

وبعد ثلاثة أيام تعرضت الفرقة ١٦ المشاة لاختراق من جانب إسرائيل بما نسميه عسكريًّا "رأس كوبري"، وكان هناك اتصال لاسلكي مفتوح بينه وبين قائد اللواء عبد العزيز الجوهري، استطاع من خلاله أن يحدد للمشير وصفًا للاقتحام الإسرائيلي الذي كان يتم بدبابات عددها كبير، وكان المشير أبو غزالة ينتظر من قائد الفرقة الإشارة لغرض إطلاق النيران على هذه الدبابات، وعند وصول الإشارة من قائد الفرقة أصدر المشير بنزال نیران مدفعيته على دبابات القوات الإسرائيلية؛ إذ دمرت عددًا منها، تراوح ما بين ٢١-٢٢ دبابة، وقدمت مدفعية الجيش الثاني في الحرب بلاء حسنًا بقيادة المشير أبو غزالة حتى إعلان إيقاف إطلاق النار بين الطرفين في ٢٢ أكتوبر، استنادًا لقرار مجلس الأمن المرقم (٣٣٨).

أهم إنجازاته العسكرية والأوسمة التي حصل عليها

شارك المشير أبو غزالة بأهم المعارك التي خاضتها مصر، فقد شارك في حروب عام ١٩٤٨م، وحرب السويس عام ١٩٥٦م، وحرب الاستنزاف عام ١٩٦٨م، وحرب أكتوبر عام ١٩٧٣م.

وقد نال العديد من الأوسمة، وأنواط الشجاعة، والميداليات، وذلك تجسيدًا لشجاعته وبطولاته في تاريخ مصر العسكري، فقد منح وسام التحرير عام ١٩٥٢م، ووسام الجمهورية العسكرية من الطبقة الأولى عام ١٩٥٥م، ووسام نجمة الشرف العسكرية عام ١٩٧٤م، وقلادة الجمهورية عام ١٩٨٩م، وعيِّن وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي، وقائدًا عامًّا للقوات المسلحة اعتبارًا من ٤/ ٣/ ١٩٨١م، وأنشأ بعض مصانع الإنتاج الحربي لإنتاج الدبابات، وتطوير العديد من الأسلحة، وإنشاء مشروع الخدمة الوطنية [الملف الوثائقي، المجلد الاول ، جريدة الأهرام ، ٥ مارس ١٩٨١م، (ص٢٠)، الجريدة الرسمية، العدد ١٠ مارس، ١٩٨١م].

مؤلفاته

يعد المشير أبو غزالة أحد القادة الذين قدموا للمكتبة السياسية والعسكرية ٢٧ كتاباً، وأشهرها: (انطلق المدفع عند الظهر)، وكتاب (فن الحرب) بأربع أجزاء، وكتاب (القاموس العلمي في المصطلحات)، و (الحرب العراقية الإيرانية)، كما ترجم عدة كتب أهمها: (الحرب وضد الحرب)، وكتاب (بعد العاصفة)، وكتاب (نصر بلا حرب).

رحيل البطل

توفي المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة - رحمه الله تعالى-  يوم ٦ سبتمبر ٢٠٠٨م عن عمر ناهز ٧٨ عامًا، وشيعت الجنازة بعد يومين، وهو يوم المدفعية عيد (سلاحه الحبيب)، وتكريمًا له أطلق اسمه على أحد الشوارع الرئيسية السياحية، بالإضافة إلى أحد الميادين في مدينة الغردقة، وكان ذلك تقديرًا وتخليدًا لهذا البطل العظيم.

الخلاصة

المشير أبو غزالة مثّل نموذج القائد المحنّك، الذي حوَّل قدرات المدفعية إلى عامل حاسم في نصر أكتوبر، وقد تميز بالتخطيط الدقيق، والتدريب المستمر، ونال تقديرًا وطنيًّا عبر أوسمة ومناصب عسكرية، ومدنية، جمع بين المهارة الميدانية، والبحث العسكري، فترك إرثًا عمليًّا ونظريًّا عبر مؤلفاته، وخبرته القيادية، فسيرته العسكرية والعلمية في ذاكرة الجيش المصري مصدر خبرة وإلهام للأجيال القادمة.

موضوعات مختارة