Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكتيبة ٤١٨ دفاع جوي: الحصن السابع الذي أذهل العالم

الكاتب

هيئة التحرير

الكتيبة ٤١٨ دفاع جوي: الحصن السابع الذي أذهل العالم

في فجر الرابع من ديسمبر ١٩٦٤م، شهدت سماء مصر ميلاد أسطورة عسكرية ستغير وجه التاريخ.. إنها الكتيبة ٤١٨ دفاع جوي، تلك القلعة الشامخة التي تشكلت من صفوة أبناء مصر؛ لتصبح الدرع الواقي الذي يحمي سماء الوطن، والسيف المسنون الذي يردع أي اعتداء.

سنوات تأسيس الكتيبة ٤١٨.. بين المطرقة والسندان

نشأت الكتيبة في أحضان القوات المسلحة الباسلة، وتناقلت قيادتها نخبة من الضباط العظام الذين رسخوا قيمًا عسكرية أصبحت منهجًا يدرس. وفي مايو ١٩٧٢م تسلم المقدم حسين الطحان راية القيادة؛ لتبدأ مرحلة التطوير الشامل، كانت الكتيبة تحتل موقعًا استراتيجيًا في عرب صبيح، فهي الحارس الأمين للعاصمة، تحمي المنشآت الحيوية كالحصن المنيع، وطرق الاقتراب كالنسر الذي يحرس عشه بشراسة.

شهدت الكتيبة تدريبًا مكثفًا أشبه بمعسكرات النخبة، حيث تحولت ساحة التدريب إلى مسرح للمنافسة الشريفة بين الأطقم، قائد الكتيبة ورئيس العمليات النقيب سعيد العشري، كانا يقودان فرقًا متنافسة في حرب تدريبية محكمة، تتبارى فيها العقول، وتتصارع الخطط، وكأنها مباراة بين عمالقة كرة القدم ولكن برصيد من الدماء والعرق، هذا الجو التنافسي أخرج أفضل ما في الرجال، وجعل الكتيبة تتربع على عرش التفوق في الفرقة الخامسة عام ١٩٧٣م.

رحلة الأبطال.. في ظلام الليالي الطوال

مع إشراقة شمس التاسع من أكتوبر، جاءت الأوامر المفاجئة بالتحرك ٨٤ مركبة تنطلق في قافلة بطولية، تسير في ظلام الليل كالأشباح، تتحدى الطرق الوعرة، والخطر المحدق، والقلق من المجهول، لم يثنِ هذه القلوب المؤمنة، وفي قرية الغنيمة كانت المفاجأة.. رجال ونساء وأطفال يخرجون كالنحل يحملون الطعام والشراب، تارةً بالزغاريد، وتارةً بالدعوات، في مشهد جسّد أروع معاني الوحدة بين الشعب والجيش.

معجزة الكتيبة ٤١٨ المصرية في أرض القمر

عند الوصول إلى موقع "المزرعة" في بورسعيد، كانت الصورة كارثية.. أرض ممزقة، حفر عميقة، دشم مدمرة، ومعدات محطمة، لكن إرادة الرجال حوَّلت المستحيل إلى واقع تحت ضوء القمر الخافت، تحول الموقع إلى خلية نحل لا تعرف الكلل، كل جندي يعمل وكأنه يبني وطنًا جديدًا، وبعونٍ وتوفيقٍ من الله -عز وجل- تحوَّلت أرض الموت إلى حصن منيع قبل أن تشرق الشمس.

معارك الكتيبة ٤١٨ حروب السحاب والحديد

مع أولى ساعات الحادي عشر من أكتوبر، بدأت الملحمة.. ١٦ طائرة معادية تقترب كالسحاب الأسود، لكن صواريخ الكتيبة كانت كالصواعق في السماء. طائرتان تسقطان في الاشتباك الأول، ثم ثلاث، ثم خمس.. العدو يحسب أنه يدمر موقعًا، فيفاجئ بموقع جديد يثور من تحت الأنقاض، واستخدمت الكتيبة ستائر الدخان لأول مرة في تاريخ الدفاع الجوي، فتحولت السماء إلى لوحة من الضباب تحجب الرؤية عن الطائرات المعادية.

وفي ١٣ أكتوبر، تعرضت الكتيبة لأعنف هجوم.. قنابل وصواريخ تملأ السماء، دشم تتداعى، معدات تتطاير، ورجال يستشهدون، خمسة قواذف تدمرت من أصل ستة، الرادار يصاب في مقتل، والموقع يتحول إلى جحيم لكن من بين الركام، نهض العملاق.. الجندي: ملش الذي طار في الهواء، وعاد سالمًا، النقيب: أحمد رضا الذي أخمد نار الصاروخ المصاب بيديه، الملازم أول: عبد الدايم الذي تحدى الصعق الكهربائي في ٢٠ دقيقة فقط، عادت الكتيبة للحياة كطائر أسطوري ينهض حيًا من الرماد.

تكريم الرئيس السادات لأبطال الكتيبة ٤١٨

وكانت الذروة حينما أشاد الرئيس السادات بالكتيبة قائلًا: "لقد شاهدتُ بأم عيني أسطورة الصمود في سماء بورسعيد".. الكتيبة ٤١٨ كتبت ملحمة لن تنساها مصر، لقد حوّل أبطالها المستحيل إلى واقع، وجعلوا من الصواريخ سياجًا يحمي سماء الوطن، إنهم جيل من العمالقة، صنعوا النصر بإيمانهم، وعزيمتهم، وسيظل تاريخهم مشعلًا يضيء طريق الأجيال القادمة".

أسطورة المجد على صفحات السماء

١٨ طائرة معادية سقطت في شباك الكتيبة ٤١٨، ١٨ قصة بطولة، ١٨ أسطورة كتبها رجال فضلوا الموت واقفين على الحياة ركعًا.

لقد كانت الكتيبة نموذجًا للعسكرية المصرية في أبهى صورها، جسدت أقوى معاني الصمود، وأروع صور التضحية، وأجمل مشاهد التلاحم بين الشعب والجيش، ستظل الكتيبة ٤١٨ نبراسًا يضيء طريق الأجيال، وستبقى أسطورة تُروى على مسامع الأحفاد، كيف حمت مجموعة من الرجال سماء مصر، وكيف صنعوا من إرادتهم درعًا، ومن إيمانهم صواريخ، ومن حبهم للوطن خلودًا في ذاكرة الوطن.

الخلاصة

نشأت الكتيبة ٤١٨ دفاع جوي كحصن منيع في حرب أكتوبر ١٩٧٣م، وقامت تحت قيادة المقدم حسين الطحان بتحويل المستحيل إلى واقع في موقع "المزرعة" ببورسعيد، حيث أذهلت العالم بصمودها الأسطوري، وإسقاطها لـ ١٨ طائرة معادية، مستخدمة تكتيكات متقدمة مثل: ستائر الدخان، مما جعل الرئيس السادات يشيد بها كـ "ملحمة لن تنساها مصر".

موضوعات مختارة