Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أمير الشهداء البطل إبراهيم الرفاعي "صائد الأفاعي"

الكاتب

هيئة التحرير

أمير الشهداء البطل إبراهيم الرفاعي "صائد الأفاعي"

يُعد البطل إبراهيم الرفاعي فخر الصاعقة المصرية وأحد أهم رموز إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، لقد كان رأس الحربة الضاربة في قلب العدو خلال حربي الاستنزاف وأكتوبر، حيث قاد المجموعة ٣٩ قتال فتمكن من عبور المُحال، وخاض مع رجاله عشرات الملاحم القتالية التي كبدت القوات الإسرائيلية أضخم الخسائر في الأرواح والمعدات.

النشأة بين أصالة التراث وروح الجهاد

في السابع والعشرين من يونيو عام ١٩٣١م، وفي أحضان قرية الخلالة الهادئة بمحافظة الدقهلية، وُلد أمير الشهداء إبراهيم الرفاعي، ضمن عائلة ينتمي عدد منها للعسكرية المصرية، حيث كان الجد هو الأميرالاي عبد الوهاب لبيب والذي خدم في معارك الجيش المصري حتى عام ١٩١٤م، فعاصر الأحداث الجسام ومنها الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي لمصر.

 وكان للشهيد خالان ضابطان، أما والده فكان معاون إدارة في وزارة الداخلية، وقد كان لتلك البيئة العسكرية أثرها في نشأة إبراهيم الرفاعي، الذي عاش خلال سنوات شبابه الأولى أحداث حرب فلسطين، فأقسم أن يثأر لشهداء العرب في فلسطين.

وما أن أنهى دراسته بالمدرسة الثانوية العسكرية حتى التحق بالكلية الحربية عام ١٩٥١م، وتخرج فيها ضابطًا عام ١٩٥٤م متفوقًا على جميع زملائه، وتأتي أهمية سيرة البطل إبراهيم الرفاعي حين يتم توثيقها استنادًا لما سجلته هيئة البحوث العسكرية.

في عام ١٩٥٥م التحق الرفاعي بأول فرقة صاعقة مصرية في منطقة "أبو عجيلة" بسيناء وجاء ترتيبه الأول بجدارة، وما لبث أن عُين مدرسًا بمدرسة الصاعقة، وفي عام ١٩٥٦م خاض معارك التصدي للعدوان الثلاثي على مصر وكان في سن الخامسة والعشرين، حيث كلفته القيادة بواحدة من أهم مهامه الفدائية في بورسعيد، وهي القضاء على تجمع للدبابات البريطانية داخل معسكر يقع في مكان فسيح بين البيوت.

البداية من بورسعيد بوابة الأبطال

خرج الرفاعي على رأس مجموعات فدائية حول مكان تمركز الدبابات، حيث تم قطع جميع الشوارع المؤدية إلى المعسكر، وصل إبراهيم الرفاعي على رأس أول مجموعة إلى مسافة ٥٠ مترًا من الدبابات، وأطلقوا ثلاثة صواريخ لتفجر ثلاث دبابات. وعلى أثرها ارتجت المدينة وهرع الجنود البريطانيون من العمارات المحيطة، فأطلق عليهم إبراهيم ورجاله نيران الرشاشات، في نفس الوقت تم تدمير ست دبابات أخرى، وانسحبت قواتنا، وكان إبراهيم آخر من غادر المكان بعد أن اطمأن على انسحاب كل مجموعة من مواقعها سالمة بدون خسائر. وبقي إبراهيم داخل المدينة يشارك المقاومة الشعبية حتى وقف العدوان والانسحاب من بورسعيد.

حرب اليمن وتنمية الخبرات

جاءت حرب اليمن لتزيد خبرات ومهارات البطل أضعافًا، حيث تولى خلالها منصب قائد كتيبة صاعقة بفضل مجهوده والدور الكبير الذي قام به وتحققت الانتصارات من خلال المعارك التي شارك فيها، حتى إن التقارير التي أعقبت الحرب ذكرت أنه ضابط مقاتل من الطراز الأول، جريء وشجاع ويُعتمد عليه، ويميل إلى التشبث برأيه، محارب ينتظره مستقبل باهر، وخلال عام ١٩٦٥م صدر قرار بترقيته استثنائيًا تقديرًا للأعمال البطولية التي قام بها في الأراضي اليمنية.

رفض الهزيمة والنهوض للثأر

بعد نكسة يونيو ١٩٦٧م، تشكلت النواة الأولى لمجموعة قتالية فدائية كان عدد أعضائها عشرة أفراد فقط بقيادة العقيد أركان حرب إبراهيم الرفاعي. وكانت أولى العمليات التي كُلفت بها المجموعة هي تدمير مخازن الذخيرة والأسلحة في منطقة الجدي، حيث قام العدو بتجميع الأسلحة المصرية التي تم الاستيلاء عليها بسيناء كي يتم نقلها بالقطار إلى إسرائيل، ووصلت مساحة تجميع الأسلحة لنحو ١.٥ كيلومتر مربع.

لتنفيذ المهمة، اصطحب الرجال إلى منطقة البحيرات المرة، حيث عبروا وتسللوا في خط دفاع العدو من ثغرة كان الرفاعي قد حددها أثناء الاستطلاع، وكان كل فرد من أفراد المجموعتين يحمل على ظهره من ٢٠ إلى ٢٥ كيلو متفجرات كيميائية شديدة الانفجار، وصل الأفراد وأسرعوا بوضع المتفجرات، فأصبحت سيناء كتلة من اللهب، وتخيل العدو أن هناك انفجارًا ذريًا قد حدث، وصلت المجموعتان إلى الشاطئ واستقلوا الزوارق إلى الضفة الغربية، حيث كان قائدهم إبراهيم الرفاعي في انتظارهم، ووقفوا جميعًا يمتعون نظرهم بتلك النيران المشتعلة.

المجموعة ٣٩ قتال أشباح المعارك

مع بداية عام ١٩٦٨م، بدأت هجمات إبراهيم الرفاعي ورجاله تتزايد، ولم يكن قد فكر بعد في اختيار اسم لمجموعته القتالية. وعندما تقرر إطلاق اسم عليها عُرفت باسم "المجموعة ٣٩ قتال" واختار البطل الرفاعي شعار رأس النمر رمزًا لها، وهو نفس الشعار الذي اتخذه البطل أحمد عبد العزيز الذي استشهد أثناء تصديه لقوات العدو الإسرائيلي خلال معارك حرب فلسطين عام ١٩٤٨م.

اشتهر البطل إبراهيم الرفاعي بلقب "مِحَجِب" لشجاعته الأسطورية في اقتحام أخطر العمليات، حيث كانت عودة مجموعته الآمنة من كل مهمة تشكل مفاجأة للجميع، وقد سجلت أجهزة التصنت المصرية صرخات الرعب واستغاثات جنود العدو بعد كل عملية ناجحة ينفذونها، وفي دليل على ذلك قدم له ضابط المخابرات شريطًا يوثق ذعر القوات الإسرائيلية، مما جعل هذا الشريط شاهدًا حيًا على الرعب الذي زرعته المجموعة في صفوف العدو.

الثأر للشهيد الفريق عبدالمنعم رياض

"لسان التمساح" جاءت ردًا على استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، حيث كُلفت المجموعة "٣٩ قتال" بالانتقام بقيادة البطل إبراهيم الرفاعي. تم التخطيط للعملية بدقة متناهية مع تدريب مكثف استمر شهرًا كاملًا على نموذج مطابق لموقع العدو. اعتمد الرفاعي على خدعة تكتيكية بقيادة المدفعية بقصف الموقع لإجبار جنود العدو على الاختباء في الدُشَم. نجح رجال المجموعة في اقتحام الموقع وتدمير منشآته وإسقاط العلم الإسرائيلي بعد معركة شرسة. أسفرت العملية عن تدمير الموقع بالكامل وإبادة كل جنوده البالغ عددهم ٢٦ جنديًا. تم تدمير مدرعتين ومخازن الذخيرة في العملية التي كانت نموذجًا للتخطيط المحكم والتنفيذ الدقيق. ظل البطل الرفاعي آخر المنسحبين من ساحة المعركة ليؤكد على شجاعته وتفانيه في حماية رجاله.

سمات القيادة والقدوة عند الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي

تميز الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي بسمات قيادية فذة جعلته نموذجًا فريدًا للقائد والقدوة، حيث تجلت فيه صفات القائد المحنك الذي يجمع بين الحكمة والشجاعة، فكان دائمًا في مقدمة رجاله وأول الداخلين إلى ساحات الوغى وآخر المنسحبين منها، ضاربًا أروع الأمثلة في التضحية والإيثار. كما اتصف بالدقة والإبداع في التخطيط حيث كان يعد لكل عملية بدقة متناهية ويختار أنسب الأساليب التكتيكية لتنفيذها، مما ضمن نجاح عملياته البطولية. وقد امتلك شخصية كاريزمية ملهمة استطاعت أن تخلق روحًا قتالية فريدة بين أفراد مجموعته، جعلتهم يُقدمون على أعظم التضحيات بحب وإيمان. وكان حريصًا على رعاية رجاله والوقوف إلى جانبهم في أحلك الظروف، مما أكسبه احترامهم وتقديرهم فكانوا يتبعونه في المهام الصعبة بثقة عمياء. وظل حتى آخر لحظة في حياته متمسكًا بمبادئه، شاهدًا على أعظم قيم الشرف والوفاء والانتماء للوطن، ليصبح أيقونة خالدة في تاريخ العسكرية المصرية.

أبرز بطولات الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي

قدم البطل إبراهيم الرفاعي وصناعته "المجموعة ٣٩ قتال" أروع أمثلة البطولة والتضحية، حيث نفذوا سلسلة من العمليات العسكرية الاستثنائية التي أسهمت بشكل حاسم في تحقيق النصر. ففي عملية "بترول بلاعيم" نجحوا في تدمير صهاريج البترول الإسرائيلية حرمانًا للعدو من ثروة سيناء، كما قاموا بمحاولة اقتحام "شرم الشيخ" في عملية جريئة رغم الظروف البحرية الصعبة التي أدت إلى انقلاب أحد القوارب. ولم يتوقف عطاء البطل عند هذا الحد، فشن هجومًا ناجحًا على "مطار الطور" باستخدام صواريخ الكاتيوشا بعد استطلاع دام أسبوعًا كاملًا، متبعًا خطة محكمة للتدمير المتدرج ألحقت خسائر فادحة بالعدو في الطائرات والقيادات. وتواصلت بطولاته في "ميناء الطور" حيث استطاع تحويل كمين العدو إلى فخ ناجح لهم، وأظهر براعة تكتيكية في قيادة معركة بحرية غير متكافئة انتهت بإغراق لنش إسرائيلي وإصابة آخر. واستشهد البطل أثناء قيادته لمواجهة شرسة في منطقة "فايد" خلال أحداث ثغرة الدفرسوار، حيث رفض الانسحاب وواصل القتال حتى آخر لحظة، ليكون خاتمة مسيرة حافلة جسدت أسمى معاني الفداء والانتماء للوطن

وداعًا أيها الأسد: الوداع الأخير للبطل الرفاعي

في يوم الجمعة ١٩ أكتوبر ١٩٧٣م، وخلال مواجهة شرسة في منطقة فايد، اختار البطل إبراهيم الرفاعي أن يظل في مقدمة رجاله يواصل القتال رغم شدة القصف، مفضلًا البقاء في ساحة الشرف على الانسحاب، وعندما حاول رفاقه إنزاله من موقع القيادة الأمامي رفض بإصرار، مؤثرًا أن يظل يطلق النار على الأعداء حتى أصابته شظية قاتلة، وبينما كانت السيارة تنقله إلى المستشفى علقت في الرمال تحت نيران العدو، ليتمكن رجاله من إنقاذه في لحظة تجسدت فيها روحية القتال. وفي مستشفى الجلاء، وقف رفاقه حوله يودعونه في مشهد مهيب، حيث قبلوا جبهته وأخذوا مسدسه ومفاتيحه، ليكتشفوا بعدها أنه ظل صائمًا حتى في ساعة استشهاده. وبقي جسده الطاهر دافئًا تنبعث منه رائحة المسك ثلاثة أيام، وكأن الأرض رفضت أن تودع بطلًا صنع من روحه أسطورة خالدة.

الخلاصة

إبراهيم الرفاعي هو أمير الشهداء وفخر الصاعقة المصرية وقائد المجموعة "٣٩ قتال"، وكان رأس الحربة الضاربة في قلب العدو خلال حربي الاستنزاف وأكتوبر. انضم إلى الكلية الحربية عام ١٩٥١م وتفوق فيها؛ ثم أصبح مدرسًا في مدرسة الصاعقة، وشارك في بطولات بورسعيد ضد العدوان الثلاثي؛ زادت خبراته في حرب اليمن حيث قاد كتيبة صاعقة وتم ترقيته استثنائياً. بعد نكسة ١٩٦٧م، شكل المجموعة "٣٩ قتال" ونفذوا عمليات بطولية مثل تدمير مخازن الجدي، والثأر للفريق عبد المنعم رياض؛ وكان يتمتع بصفات قيادية فذة جعلته أول الداخلين وآخر المنسحبين من ساحات القتال. أبرز بطولات مجموعته تدمير بترول بلاعيم ومطار الطور وتحويل كمين العدو في ميناء الطور إلى فخ. استشهد البطل في ١٩ أكتوبر ١٩٧٣م أثناء قيادته مواجهة شرسة في منطقة فايد، رافضًا الانسحاب ومفضلًا مواصلة القتال حتى الرمق الأخير.

موضوعات مختارة