Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجيش المصري أبطال في زمن التحديات

الكاتب

هيئــة التحربر

الجيش المصري أبطال في زمن التحديات

إن حرب السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م ستظل مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة، تبرهن بالأدلة الدامغة والبراهين الساطعة أن الإرادة الوطنية والإيمان بالحق هما السلاح الأمضى في وجه كل تحدٍّ.

ملحمة النصر

قدم الجيش المصري بسالة منقطعة النظير في حرب السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣، فقد كانت ملحمة وطنية تُجسّد وتظهر أسمى معاني الإيمان والتضحية والفداء التي قدمها أفراد الجيش المصري، وهذا ليس بغريب عن جيش شهد له حضرة النبي سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذه الملحمة تعيد صياغة التاريخ بمداد العزة والكرامة.

فهذه الحرب لم تكن مجرد معركة لاسترداد الأرض فحسب، بل كانت لاستعادة الكرامة التي سقطت بعد نكسة يونيه، كما كانت - أيضًا - صحوة أمة استعادت ثقتها بنفسها، متسلحةً بالإرادة الصلبة والعقيدة القتالية الراسخة، فقد كان الشعار المرفوع ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

ركائز النصر

كل نتيجة لها مقدمة، فلم يوجد نصر في زمان ما دون ركائز ووسائل مهدت له، فلم يأتِ النصر في السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣ صدفةً، بل كان ثمرة إعداد روحي ومادي عميق.

كانت العقيدة القتالية للجندي المصري مرتبطة بالإيمان، مُستلهمة من قيم دينه وتاريخه العريق الدافع والغاية التي من أجلها نعيش.

 هذا الإيمان هو ما أمدّ الجنود بالشجاعة؛ لتجاوز حاجز المستحيل الذي مثّله خط بارليف المنيع، فاستلهم الجيش المصري من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة الكثير من رسائل القوة المساعدة؛ لتجاوز كل المحن، ففي كتاب الله آياتٌ تشعل الحماس وتُثبّت القلوب في الشدائد، منها قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [الأنفال: ٤٥]، وهذا الثبات المأمور به إلهيًّا هو ما تجسّد في صمود القوات أمام النيران الكثيفة واندفاعهم نحو العدو.

ومن السنة النبوية حديثٌ يُجسد قيمة الرباط والجهاد والتضحية بالنفس في سبيل الحق والوطن:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم«رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» [صحيح البخاري ومسلم].

فهذه النصوص لم تكن مجرد شعارات، بل كانت وقودًا روحيًّا دفع الجندي المصري ليكون مشروع شهيدٍ في كل خطوة، مؤمنًا بأنّ الموت في سبيل الوطن عزة، وأنّ الحياة الكريمة لا تُسترد إلا بعودة الأرض المسلوبة، ولو كان ذلك بدم الشهداء.

عبور المستحيل

إن اللحظات الأولى من أحداث حرب أكتوبر تعد بحق أيقونةً للبسالة؛ حيث تجسّد التخطيط المُحكم والشجاعة الفردية في عملية العبور العظيم من أبطال الجيش المصري بكل بسالة وشجاعة دون النظر لأخطار هذه اللحظة خاصة عند عبورهم لقناة السويس واقتحام خط بارليف، والإنزال الجوي.

أما اقتحام خط بارليف: فكثيرًا ما كان يتحدث العدو المحتل عن قوة وتحصين هذا الخط، ويؤكد أن اقتحامه من رابع المستحيلات، واعتبره حصنًا منيعًا لا يمكن اختراقه إلا أن إرادة الله – تعالى - فوق كل إرادةً، فتجلت هذه الإرادة في عبقرية التخطيط المصري وعزيمة الجندي الذي استخدم خراطيم المياه لإزاحة الساتر الترابي، مُحولًا التحدي إلى فرصة.

كانت هذه العملية في حد ذاتها موقفًا بطوليًّا جماعيًّا يُظهر الإصرار على تحقيق الهدف مهما كانت التضحيات.

وأما بطولات الإنزال الجوي والبحري، فتُسجّل صفحات الحرب بسالة وإقدام جنود الصاعقة والمظلات والقوات البحرية؛ حيث قاموا بعمليات إنزال خلف خطوط العدو، مُشتتين دفاعاته ومُحدثين حالة من الارتباك، مُضحّين بأرواحهم؛ لتمهيد الطريق للقوات المتقدمة.

هذه المواقف تُؤكد على أن الروح القتالية المصرية هي القوة الحقيقية التي لا تُقهر، مستندة -أيضًا – على الإعداد الجيد والمستمر مع الكفاءة العسكرية والتدريب المتقن.

الخلاصة

إن حرب السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م ستظل مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة، تبرهن بالأدلة الدامغة والبراهين الساطعة أن الإرادة الوطنية والإيمان بالحق هما السلاح الأمضى في وجه كل تحدٍ وما زال أبطال الجيش حتى يومنا هذا يقومون بأعظم الأدوار في حماية الوطن بل المنطقة العربية بأسرها، حفظ الله الوطن من كل سوء.

موضوعات مختارة