Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أبعاد نصر أكتوبر الإنسانية والإيمانية

الكاتب

هيئــة التحربر

أبعاد نصر أكتوبر الإنسانية والإيمانية

في فجر السادس من أكتوبر، حيث صمتت المدافع وتلألأت أنوار الفجر، لم يكن عبور القناة مجرد إنجاز عسكري، بل كان عبورًا من ظلمة الانكسار إلى ضياء الكرامة، ومن مرارة الهزيمة إلى شرف النصر. لقد كان نصر أكتوبر المجيد شاهدًا حيًّا على سنة الله تعالى في كونه، حيث لا ينزل النصر من السماء جزافًا، بل هو ثمرة شجرة طيبة أصلها ثابت في قلب الإيمان، وفرعها ممتد في سماء العمل والتخطيط.

الإيمان هو الوقود الذي أشعل فتيل النصر العظيم

لم يكن الجنود مجردَ محاربين؛ بل كانوا مجاهدين في سبيل الله، فالوطنُ وترابه هو سبيل الله وقتها، يستحضرون قوله تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: ٧].

فلقد دخلوا المعركةَ وقلوبُهم معلقة بالله، متذكرين درس "بدر" الخالد، حيث انتصرَ القليلُ المؤمن على الكثير المتجبر، وكان الإيمان هو السلاح الخفي الذي لا يُرى، لكنه كان يتحسّسهُ كل من واجههم في ساحة القتال، ولقد قدموا نموذجاً عمليًّا للتوحيد الخالص، حيث لا قوة إلا بقوة الله، ولا نصر إلا بنصره، رافعين الصوت بـ(الله أكبر).

التخطيط والعمل تطبيق سنة الأخذ بالأسباب

لقد أدرك القادة والجنود أن حقيقة التوكل لا تتعارض مع العمل، بل تقتضي الأخذ بالأسباب المشروعة، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي بقوله: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّل» [رواه الترمذي]. وقد كانت الخطة محكمة، والتوقيت محسوبًا، والتدريب متقنًا، والاستعداد كاملًا، ولقد استلهموا من سيرةِ سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق، حيث لم يكن الحفر عملاً عسكريًّا فحسب، بل كان تطبيقًا عمليًّا للأخذ بالأسباب مع التوكل على مسبب الأسبابِ.

الثبات والتضحية والذِّكر هي جوهر الانتصار

 ما كان النصر ليتحقق لولا أن جنودنا البواسل قد رووا بدمائهم الزكية تراب سيناء. لقد قدموا أغلى ما يملكون في سبيل الله ثم في سبيل الوطن، لقد ثبتوا في الميدان كما ثبت أولئك الأوائل، قال الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةً فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [الأنفال: ٤٥]،  وقال تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: ١٢٨] فكانت التضحية عنوانهم، والصبر شعارهم، ولقد بشرنا الصادق المصدوق سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: «وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا». [رواه أحمد في مسنده]، فجاء النصر تكريماً من الله لهذا الصبر وتلك التضحية.

الوحدة هي حبل الله المتين

لم يكن نصر أكتوبر انتصارًا لمصر وحدها، بل كان انتصارًا للأمة جمعاء، ولقد تجسد في تلك الأيام معنى قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣]، فكما أن الصحابة في بدر كانوا جسدًا واحدًا، كذلك كان الجيش والشعب في مصر وخارجها جسدًا واحدًا، تذوب فيه الفروقات، وتعلو فيه كلمة الحق والوحدة، ولقد أثبتت معركة أكتوبر أن النصر يتحقق عندما تتحد الأمة على كلمة واحدة، فتصبح كالجبل الأشم الذي لا تؤثر فيه الرياح.

من ساحة القتال إلى ميدان الحياة

إن ذكرى نصر أكتوبر ليست مجرد احتفال سنوي؛ بل هي مدرسة متجددة، نستلهم منها الدروس في كل مجالات الحياة، ففي التعليم نستفيدُ أنه كما أعدّ الجيش عدته، علينا أن نعدّ أجيالنا بالإيمان والعلم، وفي الاقتصادِ أيضًا كما كان التخطيط دقيقًا في الحرب، علينا أن نخطط لبناء اقتصاد قوي، وأما في المجتمع، فكما توحد الجيش والشعب، علينا أن نتوحد لبناء مجتمع متماسك، وليكن شعار المجتمع: "لا رفعة لفرد دون رفعة الجماعة".

لقد كان نصر أكتوبر تأكيدًا على أن النصر ليس حكرًا على أحد، بل هو سنة إلهية لمن التزم بشروطها من إيمانٍ راسخٍ، وعملٍ دؤوبٍ، وتخطيط محكم، وتضحية غالية، ووحدة صادقة.

الخلاصة

لقد كان نصر أكتوبر تجسيدًا حيًّا لسنة الله في النصر، الذي يجتمع فيه الإيمان الراسخ مع الأخذ بأسباب القوة والتخطيط المحكم، ولقد أثبتت المعركة أن التضحية والوحدة هما العمود الفقري لأي انتصار، حيث كان الجيش والشعب جسدًا واحدًا، فتبقى هذه الذكرى مدرسة نستلهم منها الدروس لتحقيق النصر في جميع مجالات الحياة، بتوكل صادق على الله تعالى، وعمل دؤوب، مقتدين بسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام.

موضوعات مختارة