Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإرهاب

الكاتب

هيئة التحرير

الإرهاب

يرفض الإسلام الإرهاب بجميع أشكاله، ويُجرِّم العنف والاعتداء على الأبرياء لما يمثله من تهديد للأمن وتفكك للمجتمع، كما يميز بين الإرهاب كتحدٍ سياسي واجتماعي، والتطرف كفهم ديني منحرف، مؤكدًا على أهمية السلم واحترام النظام العام ودرء الفتنة بكل صورها.

تعريف الإرهاب لغة واصطلاحا

الإرهاب لغة: رهب يرهب رهبة: خاف، ورهب الشيء رهبة ورهبة: خافه. وترهب غيره إذا توعده، وأرهبه ورهبه واسترهبه: أخافه وأفزعه.

يقول تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ } [الأنفال: ٦٠].

ويقول تعالى: {وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ } [الأعراف: ١١٦].

واصطلاحًا: استعمال العنف أو التهديد باستعماله ضد الأفراد أو الجماعات أو الدولة، بغية تحقيق هدف غير مشروع يؤثر على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة والتي أقرها المجتمع.

رأي الإسلام في إلحاق الضرر بالنفس أو بالمال أو العرض

وقد جاء الإسلام محرماً لكل ما من شأنه إلحاق ضرر بالنفس وما دونها أو بالمال أو بالعرض بهدف الإخلال بأمن المجتمع واستقراره، بل إن الشريعة الإسلامية قد نهت عن الأسباب المؤدية لذلك، فعن جابر رضي الله عنه قال: «نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يتعاطى السيف مسلولاً» [رواه الترمذي، سنن الترمذي:  ٤/ ٤٦٤، حديث رقم ٦٣١].

وروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا» [رواه البخاري، صحيح البخاري: ١٣/ ٢٦، حديث رقم ٧٠٧٠].

وقد نهى عن كل ما يؤدي إلى التنازع والشجار، حيث قال «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» [رواه البخاري، صحيح البخاري: ٢٩/١٣].

وقال (صلى الله عليه وسلم): «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» [رواه البخاري].

ما هي الحرابة وما حكمها

وتعد الحرابة من أحد صور الإرهاب في المجتمع الإسلامي؛ إذ تقوم على المجاهرة من قاطع الطريق اعتمادًا على الشوكة والقوة والغلبة بقصد أخذ المال أو القتل أو إرهاب الآمنين وترويعهم، سواء كان في المصر أو في الصحاري، وقد وسع الإمام ابن حزم صور الحرابة إلى كل ما يمس أمن المجتمع الإسلامي واستقراره، فيقول: "إن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق، المفسد في سبيل الأرض، سواء بسلاح أو بلا سلاح أصلًا، سواء ليلاً أو نهارًا في مصر أو فلاة" [المحلى لابن حزم: ٣٨/١١]

وترتبط جرائم الإرهاب بصفة عامة بظاهرة التطرف، مع أن ثمة فرقًا بينهما، فالتطرف حركة في اتجاه القواعد الشرعية والقانونية، في حين أن الإرهاب ظاهرة سياسية واجتماعية قبل أن تكون دينية، وإن اتخذ الدين وسيلة إلى تحويل الفكر إلى سلوك.

كما يرتبط الإرهاب بالعنف بصفة عامة، إذ هو أحد مظاهره ووسائله، وهو كل سلوك مادي بحت ينشأ منه حدث مادي في شخص كالضرب أو الجراح أو شيء تتلفه، فهو كل مسلك يقطع مجرى الهدوء في الكون المادي أو الكون النفسي.

ولما كان حد الحرابة قد شرع في الإسلام لتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع الإسلامي، يقول تعالى: {مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ} [المائدة: ٣٣].

فقد اتجهت التشريعات الجنائية الحديثة إلى تجريم تأليف الجماعات الإرهابية، والاشتراك فيها، والترويج لأفكارها باعتبارها جريمة إرهابية، حيث تستمد صفتها هذه من خصائصها الذاتية، وليس من جريمة إرهابية أخرى سابقة أو معاصرة أو لاحقة لها.

الخلاصة

الإرهاب هو استخدام العنف أو التهديد به لإحداث خلل في الأمن والاستقرار، وهو سلوك مرفوض يُجرِّمه الإسلام لما فيه من إفساد في الأرض وترويع للآمنين، والشريعة الإسلامية تحرِّم كل ما يؤدي إلى الفتنة أو الاعتداء على النفس أو المال أو العرض، وتُشرّع العقوبات الرادعة لردع المعتدين، ومنها حد الحرابة. كما تفرّق بين الإرهاب بوصفه ظاهرة اجتماعية وسياسية، والتطرف الذي قد يكون انحرافًا في الفهم الديني، وتؤكد على أن العنف المادي والمعنوي خطر يهدد تماسك المجتمع. والإسلام يدعو إلى السلم، والطاعة، واحترام النظام العام، ويرفض كل سلوك يؤدي إلى الفوضى والاضطراب.

موضوعات مختارة