استحلال الدماء عند المتطرفين انحراف خطير يخالف الإسلام، الذي يُحرّم القتل ويُقدّس النفس، ومن يبرر العنف باسم الدين فقد خالف القرآن والسنة وإجماع الأمة.
استحلال الدماء عند المتطرفين انحراف خطير يخالف الإسلام، الذي يُحرّم القتل ويُقدّس النفس، ومن يبرر العنف باسم الدين فقد خالف القرآن والسنة وإجماع الأمة.
من أخطر الانحرافات الفكرية التي ميّزت الحركات المتطرفة هي استحلال دماء الأبرياء، سواء من المسلمين أو غيرهم، تحت ذرائع دينية مغلوطة، فقد لجأت هذه الجماعات إلى تبرير القتل باسم الدين، ورفعت شعارات الجهاد والردة والتكفير، لتمنح نفسها صلاحيات لا يقرّها الإسلام، ولا يسندها أي أصل شرعي أو إنساني صحيح.
الاستحلال لغة: هو اعتبار الشيء الحرام حلالًا.
وشرعًا: هو من أعمال الكفر إذا ثبت أن الإنسان أحلّ ما حرّمه الله عن علم وقصد.
قال النبي ﷺ "لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ، ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا" (رواه البخاري)، وقد شدد الإسلام على حرمة الدماء، وجعل القتل جريمة كبرى، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: ٩٣].
حرمة الدماء في الدين الإسلامي، فقد قال النبي ﷺ في حجة الوداع: "إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْت" (متفق عليه)، ومن ثم فلا يجوز قتل النفس إلا بحق شرعي واضح لا شبهة فيه.
كما أن شروط القتل في الإسلام ضيقة جدًا فلا يُقتل المسلم إلا في ثلاث حالات بيّنها النبي ﷺ، وهي: الزاني المحصن - القاتل العمد - التارك لدينه المفارق للجماعة، وهذا لا يحدده أفراد أو جماعات، بل القضاء الرسمي، فالقاعدة: الأصل في الدماء الحرمة، وقرر العلماء أن: "اليقين لا يُزال بالشك، ولا يجوز التكفير والقتل بالظنون"، فلا يُستباح دم إلا بدليل قاطع وشروط دقيقة، وتحت سلطة الدولة الرسمية.
استحلال الدماء عند المتطرفين ليس اجتهادًا دينيًا ولا خطأً عابرًا، بل هو انحراف جذري يحاول ضرب جوهر الإسلام في عمقه، ولن يستطيعوا، فالإسلام دين سلام ورحمة، لا دين قتل وترويع، ومن يبرر سفك الدماء باسم الدين فقد خالف صريح القرآن وسنة النبي ﷺ، وإجماع الأمة، "الدماء ليست كلمات تُقال، بل أمانات لا يجوز المساس بها إلا بحق، ومن سفك دمًا بغير حق فقد حارب الله ورسوله.."