Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سيدي أحمد البدوي

الكاتب

أ.د/ عبد اللطيف محمد العبد

أحمد البدوي (٥٩٦ - ٦٧٥ هـ - ١٢٠٠ - ١٢٧٦م)

السيد أحمد البدوي (٥٩٦ - ٦٧٥ هـ - ١٢٠٠ - ١٢٧٦م): هو أحمد بن على بن إبراهيم، ولد بمدينة فاس المغربية في زقاق الحجر، عام ٥٩٦هـ، وتتصل سلسلة نسبه بالإمام علي رضي الله عنه، ورحل إلى مكة ثم العراق، حيث تأثر بالتصوف، واستقر في طنطا بمصر، وأصبح معروفًا بزهده وعبادته، فكان شخصية صوفية بارزة في مصر، وله ألقاب متعددة مثل "البدوي" و"العطاب".

نسبه وألقابه ومولده

هو أحمد بن على بن إبراهيم، ولد بمدينة فاس المغربية في زقاق الحجر، عام ٥٩٦ هـ الموافق ٠ ٠ ٢ ١م. وأدى مع أبيه وأهله شعائر الحج عام ٩ ٠ ٦هـ، وأقام بمكة إلى أن توفى أبوه ودفن بها عام ٦٢٧هـ، فرحل البدوي بصحبة أخيه حسن إلى العراق.

ومما ورد من تاريخه: "أن أمه كانت تدعى فاطمة، أما أبوه فلم تذكر الروايات عن أمره شيئًا"، وتتصل سلسلة نسبه بالإمام «على» رضى الله عنه، وتمتد إلى معد وعدنان، وتوفى عام ٦٧٥هـ الموافق ٢٧٦ ١م.

وله جملة ألقاب منها:

-البدوي: لأنه كان يلبس اللثام على عادة بدو أفريقيا، ولبس لثامين لا يفارقهما.

-العطاب: لقب به في مكة؛ لكثرة ما يقع بمن يؤذيه من الناس، وهو لفظ مغربي يعنى: الفارس المقدام.

-أبو الفتيان: وهو نفس معنى العطاب.

-الغضبان: لقب به في مكة أيضا. كما قيل له: مهارش الحرب، وأبو العباس.

ودعاه الناس لصوفيته بالقدسي، والقطب، والصامت، كما دعي في عصر متأخر بأبي الفرج.

رحلته العلمية

لما شب أحمد البدوي امتاز بالفروسية، والفتوة، وقد قرأ القرآن الكريم بالأحرف السبعة عام ٦٢٧هـ = ١٢٣٠م، كما درس شيئا من فقه الشافعي، وعكف على العبادة، وأصبح شافعيًا، ثم اتجه بفكره إلى التصوف وامتنع عن الزواج حينذاك، كما هي عادة المريدين في أول الطريق، واعتزل الناس وعاش في صمت لا يفصح عما يجول في نفسه إلا إشارة، كما أصبح في وله دائم.

ولما رحل إلى العراق مع أخيه، أخذا في زيارة قبور الأولياء المعروفة هناك من أمثال: الحلاج (المتوفى عام ٣٠٩هـ، وعبد القادر الجيلاني المتوفى عام ٥٦١هـ، وأحمد الرفاعي المتوفى عام ٥٧٨هـ، وغيرهـم). وقد أثرت تلك الزيارات في نفس أحمد البدوي، واتجه وجدانه اتجاهًا روحيًّا.

ولما عزم للسفر إلى طنطا، عاد أخوه إلى مكة، وفي طنطا اتخذت حياته لونًا خاصًا؛ حيث كان يصعد إلى سطح بيت معين، ويرفع عينيه صوب الشمس حتى يحدث بهما احمرارًا يشبه الجمرة المتقدة، وكان تارة يطول صمته، وأخرى يتصل صراخه، وربما امتنع عن الطعام والشراب ما يقرب من أربعين يومًا على عادة بعض النساك والزهاد.

ولقى في طنطا وما جاورها أصدقاء، كما لقى خصومًا، لكن صلته توثقت بعبد العال الذي صار خليفته بعد وفاته.

ويحكى أن تلاميذه ومريديه كانوا يُسمون بالسطوحية؛ لأنهم اعتادوا المكث فوق السطح معه.

وقد وُصف البدوي بأنه كان ضخمًا قويًا، عريض العظام، قمحي اللون، أقنى الأنف، عليه شامتان، وكان يلبس بشتًا من الصوف الأحمر، وكان يقوم الليل على تلاوة القرآن الكريم، وكان حضوره أكثر من غيابه.

مشروعه الحضاري والتصوف

صار السيد البدوي من كبار فقهاء الشافعية، ثم اتجه إلى التصوف السني يلتمس فيه السمو الروحي، لكن بناء على علم وفقه وتطبيق للشريعة الإسلامية، وكان محبًا لمجالس العلم ومقابلة العلماء في كل مكان حل فيه، في مكة، والعراق، ومصر؛ ولذا كان منهجه هو التربية الروحية، التي تقوم على العقيدة الصحيحة، وعلى الأخذ بأحكام الشريعة، ومكارم الأخلاق.

وأصبح السيد أحمد البدوي عالمًا وإمامًا وحجة، وترك تراثًا لم يصل لنا منه إلا القليل، ولكن المهم أنه ترك مدرسة كبيرة في الفكر الصوفي تقوم على ثلاثة أسس هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، ومكارم الأخلاق.

الطريقة الأحمدية ومنهج التربية عند السيد البدوي

وكانت الطريقة الأحمدية تسير على هذا المنهج من حيث التمسك بالكتاب والسنة، والصدق والوفاء، والصفاء، وحفظ العهد، وتحمل الأذى.

وبذلك ينحو البدوي في التصوف منحى أخلاقيًا، شأنه في ذلك شأن كبار الزهاد والصوفية.

ومن منهج التربية عند السيد البدوي: السعي إلى تحصيل العلم النافع؛ لأن الجاهل بالله – تعالى- وبالشرع ليس له قيمة في الدنيا ولا في الآخرة، ومن لم يكن عنده حلم لم ينفعه علم، هذا بالإضافة إلى وجوب التحلي بالسخاء والرحمة، والصبر والتقوى، فمن حرم هذه الخصال لم تكن له منزلة في الجنة.

ولم يفت السيد البدوي - رضى الله عنه- أن يوصي كل تلميذ وكل مريد له: بأن يعمل، وألا يكذب، ولا يأتي بفاحشة، وأن يغض البصر عن المحارم، وأن يكون طاهر الذيل، عفيف النفس، خائفًا من الله، عاملًا بكتابه، ملازمًا للذكر، دائم الفكر، يضاف إلى هذا الحذر من حب الدنيا؛ لأنه يفسد العمل الصالح، ووجوب الشفقة على اليتيم، وإطعام الطعام للمساكين، والغرباء والضيفان، وعدم الشماتة بمصيبة أحد، والتجافي عن الإيذاء والغيبة والنميمة، والإحسان إلى المسيء، والعفو عن الظالم، وإعطاء من حرم.

ويرى أن حسن الخلق من الإيمان، وأن الخلق السيئ، يفسد العمل الصالح.

وتعتبر البدوية أو الأحمدية من أكبر الطرق الصوفية في مصر؛ نظرا لمنهجها القائم على الشريعة، ومكارم الأخلاق كما ذكرنا آنفًا.

مؤلفاته

١- حزب: (فهرس مكتبة برلين٣: ٤١١، رقم ٣٨٨١).

٢- صلوات: وقد شرحها أحد مشاهير الصوفية في القرن الثاني عشر الهجري، وهو عبد الرحمن بن مصطفى عيدروس، بعنوان فتح الرحمن (فهرس الكتبخانة الخديوية، ٧: ٧٨).

٣- وصايا: موجهة إلى أول خلفائه عبد العال، وهي جمل عامة ليس لها طابع شخصي؛ فهي تحث على التمسك بالكتاب والسنة، وقيام الليل، والذكر، والطهر، وحب الحق، والصدق، والصبر على المكروه، والوفاء بالعهد.

ويتمسك بوصاياه وتراثه كثير من أتباعه المنتشرين في جميع أرجاء مصر، ويعرفون ب "الأحمدية"، وشارتهم العمامة الحمراء، وكذلك البيومية والشناوية، وقد أسمى الشعراني نفسه "الأحمدي"؛ لأنه كان من كبار مريديه؛ وله مولد يقيمه أتباعه في موعد محدد كل عام، بمدينة طنطا.

وفاته

يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وستمائة.

الخلاصة

السيد أحمد البدوي (٥٩٦ - ٦٧٥ هـ - ١٢٠٠ - ١٢٧٦م): هو أحمد بن على بن إبراهيم، ولد بمدينة فاس المغربية في زقاق الحجر، عام ٥٩٦هـ، وتتصل سلسلة نسبه بالإمام علي رضي الله عنه، ورحل إلى مكة ثم العراق، حيث تأثر بالتصوف، واستقر في طنطا بمصر، وأصبح معروفًا بزهده وعبادته، فكان شخصية صوفية بارزة في مصر، وله ألقاب متعددة مثل "البدوي" و"العطاب". وكان – رضي الله عنه- إمامًا، وفقيها شافعيًا، وقد ترك تراثًا صوفيًا يؤكد على التمسك بالشريعة، ومكارم الأخلاق، وله الطريقة "الأحمدية" التي أسسها على القرآن الكريم، والسنة المشرفة، ومكارم الأخلاق، والذكر، والعمل الصالح، والصدق، والعفو عن الظالم، والإحسان إلى المسيء، وله مولد يقام في طنطا كل عام، وتوفي عام ٦٧٥هـ.

موضوعات مختارة