Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البوصيري

الكاتب

أ. د/ ضاحي عبد الباقي

البوصيري

البوصيري (٦٠٨ - ٦٩٦ هـ / ١٢١٢ - ١٢٩٦ م): شاعر مصري كبير من القرن السابع الهجري، عُرف بمدائحه النبوية وخاصة قصيدتي (البردة) و(الهمزية)، وهما من أعظم ما قيل في مدح سيدنا النبي -صلى الله عليه وسلم-.

نسبه ومولده

البوصيري (٦٠٨ - ٦٩٦ هـ / ١٢١٢ - ١٢٩٦ م) هو أبو عبد الله: محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري، وكنيته: شرف الدين، أبو عبد الله. صاحب (البردة والهمزية) في مدح خاتم الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- وأحد أعلام القرن السابع الهجري.

نسبته: إلى (صنهاجة) إحدى قبائل البربر المقيمة في صحراء جنوبي المغرب من قلعة حماد من قبيل يعرفون ببني حبنون، ونسبته إلى(بوصير) إحدى قرى محافظة بنى سويف التي نشأ بها، وحفظ القرآن الكريم في صغره.

ولد رحمه الله في يوم الثلاثاء أول شوال سنة ٦٠٨ هـ - ١٢١٢م في قرية (دلاص) إحدى قرى محافظة بنى سويف، حيث كان أحد أبويه من (بوصير)، والآخر من (دلاص).

رحلته العلمية ووفاته

ثم انتقل إلى القاهرة لطلب العلم، وتعلم العلوم الشرعية والعربية، وأتقن الأدب والشعر، فقال الشعر البليغ في جده وهزله، ونظم من جزله ومرذوله، وفصيحه وعامه، وكتب الرسائل البليغة، واتخذ الدواوين صناعة له، وتقلد عدة وظائف في القاهرة والأقاليم بالشرقية والإسكندرية إلى أن توفى بها سنة ٦٩٦ هـ - ١٢٩٦م ودفن فيها، وقبره مشهور يزار حتى الآن وبه مسجد تقام فيه الشعائر والصلوات.

خصائص شعره وأسلوبه

ويمتاز شعره بالرصانة والجزالة، وحسن استعمال البديع في مدائحه النبوية؛ إلا أنه لم يحفل بهذه المزايا في غيرها، فجارى شعراء زمانه في أسلوبهم حتى في استعمال بعض الألفاظ المولدة والأهاجي المقذعة، ثم تنسك وتصوف.

قصيدة "البردة" وأثرها

ومن شعره قصيدة البردة الشهيرة "الكواكب الدرية في مدح خير البرية"، وقد وقع الإجماع على أنها أفضل مدائح الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد (بانت سعاد) ونحوها من مدائح الصحابة. رضي الله عنهم.

قيل: إنه فُلِج (أُصيب بالشَّلل) فنظمها في مرضه وتوسل بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشفى من مرضه.

وأولها:

أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ                  مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ

الحِكم والمواعظ في "البردة"

ومن حكمه البديعة المشوبة بمحاسن البديع قوله:


والنفس كالطفل إن تهمله شب على             حب الرضاع وإن تفطمــــه ينفطـــــــم

فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَـــــاذِرْ أَنْ تُوَلِّيــــــــــَهُ              إِنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يَصِـــــمْ أَوْ يَصُـــــم

وَرَاعِهَا وَهِيَ فِي الْأَعْمَـــالِ سَائِمَــــــــةٌ             وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَــــى فَلَا تَسِمِ

كَــــــــــــمْ حَسُنَــتْ لَذَّةٌ لِلْمَـــــرْءِ قَاتِلـــــَةٌ             مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَـمِ

وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِـنْ شِبَعٍ             فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَــــــــــرٌّ مِنَ التُّخَــــــــــمِ

وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْــعَ مِنْ عَيْنٍ قَــدِ امْتَلَأَتْ             مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزِمْ حِمْيَـــــــــةَ النــــــــَّدَمِ


وقد اتخذ شعراء المدائح النبوية هذه القصيدة نموذجًا ينسجون على منواله، فكانت من أقوى الأسباب التي حملت شعراء هذا العصر وما يليه على الإكثار من المدائح النبوية.

وكذلك اتخذها أصحاب (البديعيات) مثالًا يحتذونه، فعارضوها بقصائدهم وزنًا وقافية، فلم يلحقوا بصاحبها غبارًا.

الهمزية

وقصيدة البوصيري (الهمزية) في مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تقل عن (البردة) في فصاحتها، وأولها:

كَيْفَ تَرْقَى رُقِيَّكَ الْأَنْبِيَــــــاءُ         يَا سَمَاءً مَا طَاوَلَتْهَا سَمَــــــــاءُ

لَمْ يُسَاوُوكَ فِي عُلَاكَ وَقَدْ         حَالَ سَنِيٌّ مِنْكَ دُونَهُمْ وَسَنَاءُ


وله قصيدة أخرى على وزن (بانَت سعاد)، وأولها:

إلى متى أنت باللذات مشغول    وأنت عن كل ما قدمت مسئول


إلى غير ذلك من القصائد التي تعبر عن حبه للنبي – صلى الله عليه وسلم- وبلاغته وقوة بيانه، رحمه الله رحمة واسعة.

وفاته

توفى بالإسكندرية سنة ست وتسعين وست مائة (٦٩٦ هـ = ١٢٩٦ م)، ولا يزال قبره يُزار حتى اليوم.

الخلاصة

البوصيري (٦٠٨ - ٦٩٦ هـ / ١٢١٢ - ١٢٩٦ م): شاعر مصري كبير من القرن السابع الهجري، عُرف بمدائحه النبوية وخاصة قصيدتي (البردة) و(الهمزية)، وهما من أعظم ما قيل في مدح سيدنا النبي -صلى الله عليه وسلم-. وُلد في دلاص ببني سويف، وتعلم في القاهرة، وتميز شعره بالرصانة والبديع، وتأثر بالتصوف. وقصيدته البردة لها مكانة خاصة؛ إذ قيل إنه شُفي بعد نظمها، وكانت نموذجًا احتذى به شعراء المدائح. توفي بالإسكندرية ودفن بها، ولا يزال قبره يُزار حتى اليوم. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فراديس جناته.

موضوعات مختارة