ومن حكمه البديعة المشوبة بمحاسن البديع قوله:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمــــه ينفطـــــــم
فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَـــــاذِرْ أَنْ تُوَلِّيــــــــــَهُ إِنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يَصِـــــمْ أَوْ يَصُـــــم
وَرَاعِهَا وَهِيَ فِي الْأَعْمَـــالِ سَائِمَــــــــةٌ وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَــــى فَلَا تَسِمِ
كَــــــــــــمْ حَسُنَــتْ لَذَّةٌ لِلْمَـــــرْءِ قَاتِلـــــَةٌ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَـمِ
وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِـنْ شِبَعٍ فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَــــــــــرٌّ مِنَ التُّخَــــــــــمِ
وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْــعَ مِنْ عَيْنٍ قَــدِ امْتَلَأَتْ مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزِمْ حِمْيَـــــــــةَ النــــــــَّدَمِ
وقد اتخذ شعراء المدائح النبوية هذه القصيدة نموذجًا ينسجون على منواله، فكانت من أقوى الأسباب التي حملت شعراء هذا العصر وما يليه على الإكثار من المدائح النبوية.
وكذلك اتخذها أصحاب (البديعيات) مثالًا يحتذونه، فعارضوها بقصائدهم وزنًا وقافية، فلم يلحقوا بصاحبها غبارًا.