روت السيدة عائشة أحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أبيها أبى بكر الصديق رضى الله عنهما، كما روت عن عمر، وفاطمة، وسعد بن أبى وقاص، وأسيد بن خضير، وجذامة بنت وهب، وحمزة بنت عمرو رضى الله عنهم أجمعين.
وروى عنها من الصحابة: عمر وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن خالد، وابن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد، وصفية بنت شيبة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وغيرهم.
ومن آل بيتها: أختها أم كلثوم، وأخوها من الرضاعة عوف بن الحارث، وابن أخيها القاسم، وعبد الله بن محمد بن أبى بكر، وبنت أخيها الآخر حفصة وأسماء بنتا عبد الرحمن بن أبى بكر، وحفيده عبد الله بن أبى عتيق محمد بن عبد الرحمن، وابنا أختها عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام، وحفيدا أسماء عباد وحبيب ولدا عبد الله بن الزبير، وحفيد عبد الله عباد بن حمزة بن عبدالله بن الزبير، وبنت أختها عائشة بنت طلحة من أم كلثوم بنت أبى بكر، ومن مواليها: أبو عمر وذكوان وأبو يونس وابن فروخ، ومن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وعمرو بن ميمون، وعلقمة بن قيس، ومسروق وعبد الله بن حكيم، والأسود بن يزيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو وائل، وآخرون كثيرون.
لقد كانت -رحمها الله ورضى عنها- مدرسة كبيرة من مدارس النبوة العظيمة، حيث ورثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من العلم والفضائل والمكارم، كما ورثت عن أبى بكر وآل بيته الكثير، كما أخذت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير، فاجتمع كل ذلك لها، فكان منها العلم والخير الكثير.
قال أبو الضحى عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض – أي: المواريث.
وقال عطاء بن أبى رباح: كانت عائشة -رضي الله عنها- أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة.
وقال هشام بن عروة عن أبيه: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، وقال أبو بردة بن أبى موسى عن أبيه: ما أشكل علينا أمرًا فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه رأي.
وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وأسند الزبير بن بكار عن أبى الزناد قال: ما رأيت أحدًا أروى بشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك، فقال: ما روايتي في رواية عائشة! ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرًا، أي: أنها -رضى الله عنها- كانت موسوعة في الحديث والفقه والطب والشعر، بل في كل شي كما مرّ في الأثر.
وقد روت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث (٢٢١٠) حديثًا، وتوفيت رضي الله عنها في ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان سنة (٥٨ هـ)، ودفنت بالبقيع رضي الله عنها وأرضاها.
مراجع للاستزادة
١ -الإصابة في تميز الصحابة لابن حجر.
٢- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر.
٣- الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر.
٤- تهذيب التهذيب لابن حجر.
٥- الطبقات الكبرى لابن سعد.
٦- حلية الأولياء لأبي نعيم.