Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشعراني

الكاتب

أ.د/ عبد اللطيف محمد العبد

الشعراني (٨٩٧ - ٩٧٣ه = ١٤٩٣ - ه٦ه١م)

الإمام الشعراني هو عبد الوهاب بن أحمد بن على بن أحمد بن محمد بن زرفا، وأسرته عريقة في أصلها؛ حيث إنها تنتهي إلى الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -.

نسبه ومولده

هو عبد الوهاب بن أحمد بن على بن أحمد بن محمد بن زرفا، وأصله عربي من قبيلة "بني زغلة"، من أسرة عريقة في أصلها؛ حيث إنها تنتهي إلى الإمام علي -رضي الله عنه-، وهذه العراقة هي التي كفلت لها الاعتزاز بالدين اعتزازًا جعلها تتجه نحو التصوف، على اعتبار أنه جوهر الدين ولبه؛ لأن التصوف كما يقول عنه العارفون: "علم انقدح في القلوب بعد استنارتها بالعمل بالكتاب والسنة"، باعتبار أن التصوف في حقيقته عمل قبل أن يكون علمًا.

وللشيخ عبد الوهاب الشعراني عدة ألقاب وكُنى: فقد لُقب بـ "الأنصاري" نسبة إلى جده "على نور الدين الأنصاري"، ولُقب بـ "الشافعي" نسبة إلى مذهبه الذي درسه وتبحر فيه وألف فيه، ولُقب بـ "الشعراني" نسبة إلى قريته "ساقية أبي شعرة" وهي نسبة على غير قياس، وقد كُني بـ "أبي المواهب" وهي كنية مثالية، كما كني بـ "أبي عبد الرحمن" نسبة إلى ابنه الذي بقي من عقبه.

ولد الشعراني في "قلقشندة" إحدى قرى محافظة القليوبية بمصر، في بيت جده لأمه في السابع والعشرين من رمضان عام (٨٩٧هـ)، وتوفي والداه في وقت مبكر بعد ولادته، فنشأ يتيم الأبوين، وكفله أخوه عبد القادر.

حياته

بدأ يتلقى دروس العلم وحفظ القرآن في حياة والده، وقد أتم حفظه في السابعة من عمره، وربما كان ذلك في حياة والده الذي سعى لأخذ إجازة له من الحافظ السيوطي بجميع مروياته ومؤلفاته، وهو لما يجاوز العاشرة من عمره. [دائرة المعارف الإسلامية - مادة "إجازة" القاهرة].

والتحق الشعراني عام (٩١١ هـ) بالأزهر الشريف بالقاهرة، وقد ظهر جده في التحصيل العلمي، كما ظهر نبوغه، وكان من أبرز مشايخه الشيخ "أمين الدين" الذي قرأ عليه العديد من الكتب والشروح، مع أن شيوخه بلغ عددهم خمسين شيخًا.

وكان الشعراني حريصًا على طلب العلم في كل أوقات حياته، فلم يكن يُرى إلا قارئًا أو ناسخًا أو مصغيًا أو سائلًا [الشعراني: لطائف المنن والأخلاق (٢٥:١) القاهرة].

ولما صار مؤلفًا كانت كتبه كلها نافعة، تلك التي بلغت حوالي (٢٠٨) كتابًا، بل إن بعضها قد يقع في ستة مجلدات، مما يدل على عقليته الفذة، واطلاعه الغزير.

توفي الإمام الشعراني بعد مرض جاوز الشهر، بعد عصر يوم الإثنين الثاني عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة من الهجرة، وحمل في اليوم التالي إلى مُصلى الجامع الأزهر في مشهد حافل جمع معظم الشخصيات المهمة من الأمراء والعلماء والقضاة والأعيان، ودفن بزاويته التي بناها من قبل في باب الشعرية بالقاهرة، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه جنة الرضوان.

المشروع الفكري للإمام الشعراني، وشيوخه، وفضائله

كان "التصوف" علمًا وسلوكًا هو أساس المشروع الفكري والحضاري لدى الشعراني، فقد أخذ بالتصوف مبكرًا في بدء حياته؛ نظرًا لأن بيئته كانت تسير في ذلك الاتجاه، فقد كان -رحمه الله تعالى- كثير العبادة والقيام بالليل، إلى حد أنه كان يفكر في الانقطاع للعبادة، غير أنه وجد أن العبادة الصحيحة لا تقوم على جهل، ففضل الصبر على مشقة تحصيل العلم والمعرفة؛ ليجمع بين علمي الشريعة والحقيقة.

ويروى أن الشعراني خلال طلبه للعلم قد قطع العلائق الدنيوية، ومكث سنين في التهجد فكان لا ينام إلا الخطفة بعد الخطفة وهو مضطجع، وأدام الصوم مع الإفطار على أوقية من الخبز [ابن العماد: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (٨: ٣٧٢) القاهرة].

ولم يَفُتْ الشعراني أن يتخذ له شيوخًا، سواء من تقدم منهم بحيث يعيش على آثاره، مثل: ابن الفارض، وابن عربي، وأحمد البدوي، أو من كان معاصرًا له مثل شيخه زكريا الأنصاري الذي ألبسه الخرقة، وهي طاقية من قطن، لكن هؤلاء الشيوخ يتميزون بالجمع بين العلم والعمل. [أبو صالح محمد المليجي: المناقب الكبرى ص ٦٢ القاهرة].

ومما يحمد ذكره أن أسرة الشعراني وشيوخه كانوا عونًا له على الاجتهاد في العلم والعبادة؛ مما أوصله إلى الفيوضات الروحية، نتيجة صفاء نفسه بالمجاهدات، وقد لاحظ الناس عليه هذا الصفاء، الذي كان مصحوبًا بالزهد التام، فكان كثير من الناس يقدمون إليه الأموال والهدايا، فيعرض عنها مرة، ويقبلها مرات؛ ليبعثرها في جامع "الغمري"، فيلتقطها الصبيان والفقراء.

وقد أدى هذا الزهد إلى رفعته في أعين الناس؛ لدرجة أن السلطان سليم حين فتح مصر ذهب إليه بنفسه كي يزوره، ولم يفعل السلطان ذلك مع أحد غير الشعراني، لكن كانت هذه المواقف وأمثالها سببًا في إثارة غيرة وحسد بعض أبناء الدنيا، فأخذوا يكيدون له. [د. عبد الحفيظ فرغلي: عبد الوهاب الشعراني إمام القرن العاشر ص ٢ ٥ وما بعدها. نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة سلسلة أعلام العرب – ١١٦].

وكان الشعراني نصيرًا للشريعة الإسلامية، وظل طوال عمره معتصمًا بها مقيمًا لأركانها في دقة شديدة، ولم يكن يُفضّل علم الباطن على علم الظاهر كما ادعى خصومه من العلماء السطحيين الذين لا يستطيعون أولًا التفرقة بين الجانبين.

بل إن الشعراني كان يحذر الناس من دروس الفقه التي يعكف عليها الفقهاء ويشرحونها ويكتبون عليها الحواشي، دون أن يكون لهذا أي أثر في المعاملات، أو الأخذ بمكارم الأخلاق.

ويفهم من هذا أن الشعراني كان في مشروعه الحضاري الروحاني يركز على تحصيل مكارم الأخلاق، وتطبيق القول على العمل، سواء أكان من خلال الشريعة أم التصوف، مع سعي المرء إلى توثيق العلاقة بينه وبين الله عز وجل [الشعراني: الجواهر والدرر - ص ١٨٥ القاهرة].

وكان الشعراني يؤمن بأن أي إصلاح لا يؤتى أكله إلا عن طريق القدوة الطيبة والخلق الكامل، وكل هذا يدعونا إلى النظر في كل ما تركه من آثار علمية وروحية؛ نتيجة جد وعمل واجتهاد بالليل والنهار، مع ترفع وسمو روحي واعتزاز بتعاليم الإسلام.

مؤلفات الشعراني

(آداب العبودية)، (أسرار أركان الإسلام)، (البحر المورود)، (تنبيه المغترين)، (الجواهر والدرر)، (الطبقات الكبرى)، (لطائف المنن والأخلاق)، (لواقح الأنوار القدسية)، (الميزان الشعرانية).


مراجع للاستزادة:

١- د. زكي مبارك: التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق (٥٠:١) القاهرة.

٢- طه عبد الباقي سرور: التصوف الإسلامي والإمام الشعراني، القاهرة.

٣- علي مبارك: الخطط التوفيقية.

٤- نجم الدين الغزى: الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة (٢:١٧٦) القاهرة.

الخلاصة

الإمام الشعراني (٨٩٧ - ٩٧٣هـ = ١٤٩٣ - ه٦ه١م): هو عبد الوهاب بن أحمد بن على بن أحمد بن محمد بن زرفا، وأسرته عريقة في أصلها؛ حيث إنها تنتهي إلى الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -، وُلد في قلقشندة بالقليوبية بمصر، ونشأ يتيمًا، وحفظ القرآن صغيرًا، وطلب العلم بالأزهر حتى نبغ فيه، وتتلمذ على يد نحو خمسين شيخًا، وقد جمع بين الشريعة والتصوف، وكان زاهدًا عابدًا، وترك أكثر من (٢٠٠) مؤلفًا، من أبرزها: الطبقات الكبرى، وآداب العبودية، وأسرار أركان الإسلام، ولطائف المنن والأخلاق، وتوفي الإمام الشعراني سنة (٩٧٣هـ).

موضوعات مختارة