Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

محمد محيي الدين عبد الحميد

الكاتب

أ. د. محمد رجب البيومي

محمد محيي الدين عبد الحميد (1218 - 1393هـ ـــ 1900 - 1972م)

الشيخ الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد (١٢١٨ - ١٣٩٣هـ ـــ ١٩٠٠ - ١٩٧٢م): كان - رحمه الله تعالى - من أعلام الأزهر الشريف الذين خدموا الثقافة العربية والإسلامية، وعملوا على تجديد الأزهر الشريف وعلومه، وكانوا من جنوده الذين خدموا التراث الإسلامي.

ترجمة الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد، وثناء العلماء عليه

يعد الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد آية في بابه؛ فقد ألّف وحقق في علوم شتى، وجاوز في ذلك أكثر من مئة كتاب.

وقد قال الأستاذ محمد على النجار في تأبينه: "إن ما قيل عن الطبري يصدق عليه؛ إذ كان الطبري إمامًا في القراءة، وإمامًا في الحديث وإمامًا في النحو وإمامًا في الحساب، وكذلك كان محيي الدين مع إمامته في علوم أخرى غير التي ذكرت عن الطبري".

ولد سنة (١٢١٨ هـ - ١٩٠٠م)، في قريته كفر الحمام بمحافظة الشرقية، والتحق بالأزهر، ونال شهادة العالمية النظامية سنة (١٩٢٥م).

جهوده في تحقيق التراث، ورحلاته العلمية

حقق - رحمه الله تعالى - بعض الكتب العلمية وهو طالب، وعُيّن مدرسًا بمعهد القاهرة الأزهري عقب تخرجه، ثم مدرسًا بكلية اللغة العربية عقب إنشائها سنة (١٩٣١م)، وأستاذًا بتخصص المادة سنة (١٩٣٥م)، وأُعير إلى السودان أستاذًا بكلية الحقوق أربع سنوات، فألّف في موادها كتبًا كثيرة كانت من أهم مراجع الطلاب والمدرسين، ورجع سنة (١٩٤٣م) أستاذًا بكلية اللغة، فوكيلًا لها، فمفتشًا بالمعاهد الدينية سنة (١٩٤٦م)، فأستاذًا بكلية أصول الدين، فمديرًا للتفتيش بالأزهر سنة (١٩٥٣م)، فعميدًا لكلية اللغة العربية سنة (١٩٥٤م)، واختير رئيسًا للجنة الفتوى، ورئيسًا للجنة إحياء التراث، وعضوًا بارزًا بمجمع اللغة العربية، ومجمع البحوث الإسلامية.

دوره في النهوض بالأزهر الشريف وبالعلوم الأزهرية

قال الشيخ النجار: "إنه أتى على الأزهر حين من الدهر وجلّ ما يُدرس في معاهده من تأليف الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد، أو إخراجه، وأدركت هذا العصر، إذ لم يخل عام دراسي واحد من كتب شتى أخرجها هذا الأستاذ، ولم تُطبع كتب ابن مالك، وابن هشام، وابن عقيل، والسعد التفتازاني، والأشموني محققة مرة في طبعة جيدة إلا بإخراجه، وغيرها كثير، وتنقله في التدريس بكليات اللغة وأصول الدين والحقوق دليل على تعدد مواهبه".

ملامح من تفننه وتبحره في الكثير من العلوم

صارت تحقيقاته لبعض الكتب كـ (شرح ابن عقيل) و(الأشموني)، و(القطر) و(شذور الذهب)، كأنها كتبًا مستقلة؛ لأنها كانت تأخذ نصف الصفحة في كل كتاب، وله تعقيبات نحوية على هؤلاء الكبار، فيها التخطئة المؤيدة بالدليل، وكأن إمامًا يناقش إمامًا، وقد يُكتفي في كتب التاريخ كالوفيات، ومروج الذهب بالتعليق اليسير؛ لأن التاريخ لدى السابقين رواية، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وهو في تحقيقه لكتاب (مغنى اللبيب) لابن هشام قد استطرد كثيرًا، فشرحه في سبعة أجزاء كبيرة تنبئ عن اطلاع غزير، ولكن الناشرين أحجموا عن نشره؛ لأن أكثرهم يبحث عن الكسب المادي.

وقارئ (المغنى) غالبًا يكتفي بالنسخة المقتضبة التي حققها محيي الدين أيضًا فتوالت طبعاتها، وبقيت الأجزاء السبعة مخطوطة إلى الآن، وكذلك الجزءان الأخيران من شرح الأشموني على الألفية، حيث فاقت تعليقات الأستاذ على الكتاب كل حد، ولم يجد من يكمل الشرح من الطابعين.

وللأستاذ مقدمات علمية رائعة تدل على أنه باحث جيد، لو تفرغ للتأليف الخالص لأبدع الكثير، وأشير إلى مقدمتين رائعتين هما: مقدمته لكتاب (مقالات الإسلاميين) للأشعري، ومقدمته لكتاب (تهذيب السعد)، حيث ألمَّ في الأولى بتاريخ دقيق لعلم الكلام منذ بدأت أصوله حتى اكتمل وتشعب وتعددت فرقه بعد الأشعري، في وضوح خالص يدل على صحة الفهم وصدق الاستنباط، كما ألمَّ في المقدمة الثانية بتاريخ علم البلاغة تأريخًا وافيًا، وذلك قبل أن تظهر الكتب المستقلة في تاريخ هذا الفن بسنوات عدة، ما عدا المقالات السديدة التي كتبها الأستاذ محمد الخضر حسين في مجلة: (الهداية) قبل كتاب الأستاذ محيى الدين عبد الحميد بست سنوات.

قائمة بأهم مؤلفاته وكتب التراث المحققة التي أثرى بها المكتبة العربية والإسلامية

والحديث عن كل كتاب من مكتبة جاوزت المئة من كتب التحقيق لا يسعه المقام، والاكتفاء بنشر بعض الكتب المحققة يدل ولا يُستوعب، ولكن نذكر مثالًا واحدًا لجهد الأستاذ في إخراج كتاب (العمدة) لابن رشيق، فقد وجد للعمدة ثلاث طبعات سوابق: إحداها محرفة تونسية، والأخريان مليئتان بالتحريف، والنقص والتصحيف، فاضطر إلى البحث في دار الكتب بالقاهرة فوجد نسختين مخطوطتين لناسخين مختلفين، ذكر اسميهما وتاريخ النسخ، وخصائص كل نسخة في مقدمة العمدة، فجمع هذه الخمس وقام بالمفاضلة الدقيقة بين المختلف من النصوص.

يقول الأستاذ: "ولو أردت أن أحدثك عن المراجع التي استخلصت لك الصواب من بينها لهالك الأمر، وخرج الحال في نظرك عن حد المستساغ المعقول، ولكنها على كل حال حقيقة لا غلو فيها ولا إغراق، وستقف بنفسك حين تقرأ الكتاب بعد هذا على ما كابدت من العناء والمشقة، وكنت أحب أن أذكر لك عند كل تصويبة أثرها في خطأ أصول الكتاب، وكيف أصلحت؟ ومصدر إصلاحها، ولكنى اكتفيت في التنبيه على بعض ذلك، وتركت بعضه لعلمي أن ذلك لا يعني غير نفر قليل من القراء، وهؤلاء يكتفون باللمحة، ويجتزئون بالخبر، وكان لا بُد أن أجد زيادة في بعض النسخ عما في بعضها الآخر، أو أعثر على سقطة في كلام نقله المؤلف عن كتاب آخر بعد مراجعة هذا النقل، فاكتفيت بوضع الزائد بين قوسين ونبهت على مواطن الزيادة".

أقول: إن ضيق المقام يحول دون الاستشهاد ببعض ما صنع الشيخ، فماذا يقول الذين يعيبون الرجل بسرعة التحقيق، لأنه لم يذكر الأخطاء التي تولى تصويبها، وهو يراعى حق القارئ في نسخة مصححة مضبوطة، لا في التباهي بكثرة المراجع دون جدوى.

وقد نقده بعض المتسرعين مدعيًا عدم كثرة التعليق على كتاب: (وفيات الأعيان)، ونسى أن الرجل قال في مقدمة الكتاب بعد أن ذكر الطبعات الست التي سبقت طبعته، وقرأها جميعها، واعتمد عليها: «ولم يكن لي بُد من مراجعة هذه النسخ كلها، بعضها على بعض، وترقيم الكتاب، وتحقيق النص بالرجوع إلى ما أمكن الرجوع إليه من الأصول التي أخذ عنها المؤلف، وضبط ما يحتاج إلى الضبط من أعلام الأناسي والأماكن والألفاظ الغريبة، وإن ضبط المؤلف لفظًا بحثت عنه، فإن وجدت ما يخالف في ضبط هذا اللفظ بينته في أسفل الصفحات، وشرحت ما ظننت أن القارئ المتوسط يحتاج إلى شرحه، وبينت اختلاف النسخ، وضبطت في أسفل الصفحات بالحروف بعض ما لم يضبطه المؤلف، عدا ضبطي له بالشكل في أثناء الكتاب، وعزمت أن أضع له أنواعًا جمة من الفهارس، لا أقول عنها أكثر من أنها ستهون على كل باحث سبيل الانتفاع بهذا الكتاب»، (وحقًا قد فعل).

ومما يخرج عن نطاق الحصر ما صنعه الأستاذ محيي الدين من العناية بنشر (شرح ابن يعيش على المفصل للزمخشري)، في عشرة أجزاء، لم يوقع عليها باسمه، ولم يدخلها في حساب ما نشره من الكتب الكثيرة؛ لأنه رأى أن شرحه لم يُستكمل بعد، والناشر يتسرع في إخراج الكتاب لاحتياج الطلاب إليه، فأعطاه ما تم تحقيقه والتعليق عليه طالبًا عدم نشر اسمه، إذ لا يستريح أن يُنشر اسمه على عمل هو في حاجة إلى إتمام، وتلك هي الأمانة التي تفتقد النظير.

والرجل العظيم سيذكر بآثاره المستفيضة التي سنشير إلى بعضها في السطور التالية، وقد انتقل إلى رحمة الله في نهاية سنة (١٩٧٢م)، بعد أن ترك فراغًا هائلًا في شتى أبواب العلم.

مؤلفاته

١ - الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية.

٢ - أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية.

٣ - آداب البحث والمناظرة.

٤ - تصريف الأفعال.

٥ - تفسير جزء عم.

٦ - حياة المتنبي ومناحي إبداعه.

  • ومن مؤلفاته في مجال التحقيق

١ - شرح ابن عقيل، الأصل مع التفصيل الوافي في أسفل كل صحيفة.

٢ - شرح شذور الذهب، الأصل مع التفصيل الوافي في أسفل كل صحيفة.

٣ - شرح القطر، الأصل مع التفصيل الوافي في أسفل كل صحيفة.

٤ - شرح أوضح المسالك، الأصل مع التفصيل الوافي في أسفل كل صحيفة.

٥ – تحقيق (مغنى اللبيب) لابن هشام. (كتابان) أحدهما موجز مطبوع، والآخر مستوعب مخطوط.

٦ - شرح الأشموني على الألفية (كتابان) أحدهما موجز مطبوع، والآخر مستوعب مخطوط.

٧ – (الإنصاف في مسائل الخلاف) لابن الأنباري.

٨ – (الإيضاح في علوم البلاغة) للقزويني.

٩ – (الموازنة بين البحتري وأبى تمام) للآمدي.

١٠- (شرح الحماسة) للتبريزي.

١١ – (وفيات الأعيان) لابن خلكان.

١٢- (نفح الطيب) للمقري.

١٣- (مروج الذهب) للمسعودي.

١٤- (مقالات الإسلاميين) للأشعري.

١٥- (شرح مقامات الهمذاني).

١٦- شرح نهج البلاغة للإمام محمد عبده.

١٧ - العمدة لابن رشيق القيرواني.

١٨ - الوافي بالوفيات لابن شاكر.

١٩ - التحفة السنية بشرح الأجرومية. (وهي للتأليف أقرب)

٢٠- تنقيح الأزهرية للشيخ خالد.

٢١ - تحقيق أربعة أجزاء من خزانة الأدب للبغدادي.

٢٢ - مجمع الأمثال للميداني.

٢٣ - شرح اللباب للميداني.

٢٤ - شرح الإقناع في حل ألفاظ أبى شجاع للخطيب.

٢٥ - شرح النهاية في شرح الغاية لمحمد ابن البصير.

٢٦ - سنن أبى داود.

٢٧ - شرح ألفية السيوطي في الحديث.

٢٨ - الفرق بين الفرق للبغدادي.

٢٩ - الترغيب والترهيب للمنذري.

٣٠ - سيرة ابن هشام النبوية.

٣١ - شرح ديوان عمر بن أبى ربيعة.

٣٢ - شرح الشريف الرضي.

٣٣ - شرح المعلقات.

٣٤ - يتيمة الدهر للثعالبي.

٣٥ - معاهد التنصيص للعباسي.

٣٦ - المثل الثائر لابن الأثير.

٣٧ - أدب الكاتب لابن قتيبة.

٣٨ - تاريخ الخلفاء للسيوطي.

٣٩ - زهر الآداب للحصري.

٤٠ - الموافقات للشاطبي.

٤١ - منهاج الوصول في علم الأصول.

الخلاصة

الشيخ الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد (١٢١٨ - ١٣٩٣هـ ـــ ١٩٠٠ - ١٩٧٢م): كان - رحمه الله تعالى - من أعلام الأزهر الشريف الذين خدموا الثقافة العربية والإسلامية، وعملوا على تجديد الأزهر الشريف وعلومه، وكانوا من جنوده الذين خدموا التراث الإسلامي، وعملوا على تحقيقه وإخراجه في أبهى حُلة، ولم يتركوا تراثنا العربي والإسلامي لأيدي المستشرقين العابثة المدلسة، الذين قلّ منهم أهل الإنصاف، وعمل الشيخ - رحمه الله تعالى - على إخراج أهم كتب التراث في مختلف العلوم، كالعربية، وعلوم السنة، والتاريخ والأدب، وشرحها، كما عمل على تأليف الكثير من المراجع اللغوية والقانونية التي لا تزال مراجع للباحثين إلى يوم الناس هذا، ووضع منهج تحقيق التراث الذي لا نزال نتبع آثاره فيه، فجزاه الله عن علوم الشريعة والعربية وطلاب العلم والباحثين وعن الإسلام خير الجزاء.   

موضوعات مختارة