الإمام أبو منصور الماتريدي (ت ٣٣٣هـ - ٩٤٤م): هو أبو منصور محمود بن محمد بن محمود الماتريدي، لقب بإمام الهدى، وإمام المتكلمين، ورئيس أهل السنة، والإمام الزاهد.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الإمام أبو منصور الماتريدي (ت ٣٣٣هـ - ٩٤٤م): هو أبو منصور محمود بن محمد بن محمود الماتريدي، لقب بإمام الهدى، وإمام المتكلمين، ورئيس أهل السنة، والإمام الزاهد.
هو محمود بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي، لقب بإمام الهدى، وإمام المتكلمين، ورئيس أهل السنة، والإمام الزاهد، كما لقب بالماتريدي نسبة إلى بلدته (ماتريد) أو (ماتريت) بالقرب من سمرقند. لم تمدنا المصادر بالشيء الكثير عن حياته وأسرته، ويقال إنه ولد حوالي سنة ٢٣٨هـ، ويقال إنه توفي سنة ٣٣٣هـ ودفن بسمرقند.
يحتل الماتريدي مكانة كبيرة في تاريخ الفكر الإسلامي، فهو مؤسس مدرسة فكرية في علم العقائد هي المدرسة الماتريدية، التي انتشرت في بلاد ما وراء النهر، وتقاسمت مع المدرسة الأشعرية العالم الإسلامي.
تميز المنهج الماتريدي بعدة سمات، منها: التوسط بين العقل والنقل، النظرة الكلية في ربط الجزئيات بالكليات، ورد المسائل الفرعية إلى الأصول، ويتضح هذا في منهجه أثناء معالجته لموضوعات أصول الدين، وأثناء الربط بين المسائل الفرعية الفقهية بأصول وأحكام فقهية عامة.
ومن سمات هذا المنهج أيضًا الربط بين الفكر والعمل، والاهتمام بالتعريف، حيث وجد أن أكثر المشكلات التي وقع فيها علماء الكلام تعود إلى اختلافهم حول المفهوم الواحد، كما امتاز منهجه بالنقد، فكان حريصًا على نقد الآراء التي تخالفه ليبين مواطن الضعف فيها.
(أ) المعرفة: يعد الماتريدي في مقدمة علماء الكلام الذين بحثوا نظرية المعرفة بطريقة علمية منظمة، تبدأ من التعريف وأنواع المعرفة، والفرق بين العلم وغيره من أنواع المعارف. ويقسم المعرفة إلى ثلاثة أنواع: معرفة أولية، تحدث للإنسان من جهة قوته العقلية المجردة، ومعرفة ضرورية، تتم بالنظرة العقلية المباشرة، ومعرفة مكتسبة تأتى عن طريق الاستدلال.
(ب) العالم: كما حرص الماتريدي على تناول مبحث العالم لإثبات حدوثه، والعالم ينقسم عنده إلى جواهر وأعراض. الجوهر هو المكون للجسم، والعرض صفة له. والجسم عنده مركب وحادث، والعرض صفة تلحق بالجسم ولكنه لا يبقى إذ إنه مرتبط بلحظة خلقه، والعرض أقسام، منه ما يختص بالإدراكات كالمحسوسات، ومنه ما يختص بالأكوان كالحركة والسكون. وقد دافع الماتريدي عن قضية حدوث العالم، ورد على منكريه ممن أثبتوا أن العالم قديم، ووضع أدلة لإثبات الحدوث، من خلال طرق: الخبر (القرآن والسنة) والحس، والعقل.
(ج) الإلهيات: قدم الماتريدي أدلة لإثبات وجود الله قائمة على فكرة الحدوث، والنظر في أحوال العالم، والنظر في خلق الإنسان، كما أثبت الوحدانية لله تعالى مستشهدًا على ذلك بأدلة عقلية، وأخرى نقلية. وحدد الصفات الإلهية وقسمها إلى صفات ذات، وأخرى أفعال، قائلًا: إن بينهما وحدة. ودلل على قدم الصفات الإلهية، ومن هذه الصفات: صفة التكوين، وصفة العلم، وصفة الكلام، وصفات الحياة والسمع والبصر. كما عرض لجواز رؤية الله تعالى يوم القيامة، وأجاز هذه الرؤية لأن كل موجود يمكن رؤيته. والشيء المستحيل رؤيته هو فقط المعدوم، ولما كان الله موجودًا، كان في الإمكان رؤيته، ولا تعنى الرؤية الإحاطة. وتناول مسألة الفعل الإلهي، ورفض الماتريدي مفهوم الوجوب الذي يضعه المعتزلة للفعل الإلهي، ورأى أن الله يفعل باختيار لا وجوب عليه، كما نقد المعتزلة في فكرتهم أن الله يفعل ما هو أصلح، كما رفض فكرة العوض، وغيرها من أفكار حاول المعتزلة نسبتها إلى الفعل الإلهي.
(د) الإنسان: درس الماتريدي الفعل الإنساني، وعارض كلًا من المذهب الجبري، والمذهب القدري، وبين فسادهما، ورأى أن الأفعال الإنسانية مخلوقة للإنسان على صورة الكسب، فالأفعال لله خلقًا وإيجادًا، وللعباد كسبًا، وأن القول بالكسب لا يؤدى إلى تشابه في الخلق ولا يوجب مشاركة بين الله والعبد، وإضافة الفعل إلى الله من جهة التحقيق وإلى العبد من جهة المجاز. وقد نقد الماتريدي بعض الأفكار الاعتزالية في عدم إمكان الله أن يكلف العبد ما لا يطيق، ورد عليهم في تصورهم للفعل المتولد – أي: الفعل غير المباشر - وعارضهم في فكرة خلق الآجال، والأرزاق، والهداية، والتوفيق، والإضلال، والخذلان، والختم.
(هـ) السمعيات: تناول الماتريدي عدة موضوعات تحت باب السمعيات، في مقدمتها موضوع النبوة، حيث عرض لها مفرقًا بين النبي والرسول، وشرح المقصود بالمعجزة التي هي آية صدق للأنبياء وتكلم عن عصمة الأنبياء، والعصمة كما يراها لا تزيل المحنة والابتلاء، فهي لا تكون إلا إذا كان أمر ونهى، وهي لطف من الله يحمل النبي على فعل الخير، ويبعده عن الشر مع بقاء الاختيار له. كما تناول في هذا الموضوع مسألة كانت مثارة حينئذ حول (مرتكب الكبيرة)، ما اسمه وما حكمه في الدنيا والآخرة، وعارض رأى من أسماه كافرًا أو مشركًا، وعارض موقف المعتزلة القائل: إنه فاسق، وقال الماتريدي: إن مرتكب الكبيرة مؤمن، وله الشفاعة والاستغفار، وتقبل توبته
وتنقسم مؤلفات الماتريدي إلى ثلاثة أقسام رئيسية، هي: التفسير، وعلم الكلام، وأصول الفقه.
من مؤلفاته في التفسير: كتاب تأويلات أهل السنة أو (تأويلات القرآن). ويعد من التفاسير الوسيطة، وهو كتاب مشهور لدى الماتريدية ولا يوازيه عندهم غيره.
وفي علم الكلام، له كتاب (التوحيد)، ويعد أهم مؤلفاته الكلامية، وضع فيه نظرياته الكلامية، وشرح تصوراته لأهم المسائل الاعتقادية، وصار الكتاب الأساسي لمعرفة عقيدة الماتريدية لكل من جاء بعده، وتنسب له كتب أخرى في علم الكلام، مثل كتاب (المقالات)، وكتاب (بيان وهم المعتزلة)، وكتاب (رد تهذيب الجدل) وكتاب (رد وعيد الفساق)، وكتاب (رد أوائل الأدلة)، وكتاب (رد الأصول الخمسة)، وكتاب (الرد على القرامطة)، وكتاب (رد الإمامة). ومن مؤلفاته في علم أصول الفقه، كتابان: الأول: مأخذ الشرائع، والثاني: الجدل. ولم يعثر على أي نسخة منهما.
مراجع للاستزادة:
١- أبو عذبة: الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية، حيدر آباد الدكن - سنة ١٣٢٢هـ.
٢- البزدوي (أبو اليسر): أصول الدين، تحقيق هانز بيترلنس، القاهرة سنة ٩٦٣ ١ م.
٣- الحربي (أحمد بن عوض): الماتريدية، دراسة وتقويمًا - دار العاصمة، السعودية سنة ١٩٩٢م/ ١٤١٣هـ.
٤- الماتريدي (أبو منصور): تأويلات أهل السنة، تحقيق إبراهيم عوضين، والسيد عوضين. وهو تحقيق لجزء من الكتاب الأصلي. نشر القاهرة ١٣٩١هـ.
٥- الماتريدي (أبو منصور) التوحيد، تحقيق د. فتح الله خليف، بيروت سنة ١٣٩٠هـ.
٦- مصطفي (أحمد ضياء الدين) جامع المتون في حق أنواع الصفات الإلهية والعقائد الماتريدية - دار الطباعة مصر. سنة ١٢٧٣هـ.
٧- المغربي (د. على عبد الفتاح): إمام اهل السنة والجماعة. أبو منصور الماتريدي، مكتبة وهبة.
الإمام أبو منصور الماتريدي (ت ٣٣٣هـ - ٩٤٤م): هو أبو منصور محمود بن محمد بن محمود الماتريدي، لقب بإمام الهدى، وإمام المتكلمين، ورئيس أهل السنة، والإمام الزاهد، ولد حوالى سنة ٢٣٨هـ، وهو مؤسس المدرسة الماتريدية، التي انتشرت في بلاد ما وراء النهر، وتقاسمت مع المدرسة الأشعرية العالم الإسلامي؛ وقد تميز منهجه بسمات، منها: التوسط بين العقل والنقل، والنظرة الكلية في ربط الجزئيات بالكليات، ورد المسائل الفرعية إلى الأصول، والاهتمام بالتعريفات، كما امتاز منهجه بالنقد، فكان حريصًا على نقد الآراء التي تخالفه ليبين مواطن الضعف فيها، ومن مؤلفاته: كتاب تأويلات أهل السنة، التوحيد، بيان وهم المعتزلة، رد تهذيب الجدل، توفي سنة ٣٣٣هـ ودفن بسمرقند.