Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حسان بن ثابت

الكاتب

أ د/ محمد مصطفي سلام

حسان بن ثابت رضي الله عنه (54هـ =674 م)

حسان بن ثابت رضي الله عنه (ت ٥٤هـ =٦٧٤ م): هو شاعر عربي شهير، كان من أبرز الشعراء في العصر الجاهلي والإسلامي، واشتهر بدفاعه عن النبي محمد في شعره، وكان له دور كبير في نشر الإسلام من خلال شعره، ويعتبر حسان بن ثابت من أهم الشعراء الإسلاميين، وتأثيره على الأدب العربي لا يزال باقيًا حتى اليوم.

نسبه ومولده

أبو الوليد: حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري الصحابي، شاعر النبي -صلى الله عليه وسلم - وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام. عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام.

ولد بالمدينة ونشأ في الجاهلية، وعاش على الشعر، فكان يمدح المناذرة والغساسنة ويقبل صلاتهم، ولكنه بالغ في مدح آل جفنة من ملوك غسان، فأغدقوا عليه العطايا، وملأوا يديه بالنعم، ولم ينكروه بعد إسلامه وتنصرهم، فجاءته رسلهم تتري بالهدايا من القسطنطينية.

ولما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أسلم (حسان) مع الأنصار، وانقطع إلى مدحه والزود عنه، وأصبح بمثابة الشاعر المنافح عن دين الإسلام، فاشتهر بذلك ذكره، وارتفع قدره، وعاش ما عاش موفور الكرامة، مكفي الحاجة، من بيت المال، حتى توفي سنة ٥٤ للهجرة بالغا من العمر مائة وعشرين سنة، وقد كف بصره في آخر أيامه.

لم يزل حسان يتغنى بالشعر، وربة الشعر تطاوعه في جاهليته وإسلامه حتى ملأ به القلوب والأسماع، وأجمعت العرب على أنه أشعر أهل المدر.

شعره

وشعره كشعر غيره من المخضرمين يجمع بين صورتين فنيتين صادقتين للشعر، إحداهما جاهلية، والأخرى إسلامية، تعد مظهرًا قويًّا لتأثر الأدب الإسلامي بالقرآن والحديث، وأحداث الإسلام وعقائده.

دعا سيدنا حسان إلى التغني بالشعر، وأجود الشعر عنده ما جادت به القريحة، مطابقًا للواقع والصدق، وسلامة المنطق، وشاعريته محلقة تستلهم السماء، فتوحى إليه بالعذب المعجز.

وهو أمير نفسه في شعره؛ فلم يلتزم مذاهب غيره من شعراء عصره، كزهير، والنابغة، والأعشى، والحطيئة وغيرهم، ولم يعمد إلى التكلف في شعره، ولم يحفل بتنقيحه، بل كان يرسله كما أوحت به القريحة وحدثت به النفس، ودعت إليه الحال، وكثيرًا ما اضطرته بعض المواقف الإسلامية إلى الارتجال، فلا غرابة أن تتنوع أساليبه ومعانيه، وتتباين ألفاظه ومبانيه، وأن تجتمع في قصائده الفخامة واللين والغريب والمألوف.

لم تسلم أساليبه في الجاهلية من الحوشية، والأخيلة البدوية، وقد غلبت عليها جزالة اللفظ، وفخامة التعبير، وفخامة المعنى، وكثرة ما يتصل ببيئته من صور، وقليلا ما يميل إلى اللين، وعذوبة اللفظ، وسهولة العرض، وأقوى جاهليته ما عارض به شعراء الأوس وما مدح به بنى غسان.

أما أساليبه في الإسلام، فقد سلمت من الحوشية، وخالطها لين الحضارة، ولم تخل في بعض الأغراض من جزالة اللفظ وفخامة المعنى، وفخامة العبارة، كما في الفخر والحماسة، والدفاع عن النبي– صلى الله عليه سلم - ورسالته، ومعارضة المشركين وهجومهم.

وقد غلبت عليها الصبغة الإسلامية، كتوليد المعاني من عقائد الدين الجديد وأحداثه والاستعانة بصيغ القرآن وتشبيهاته، ولطيف كناياته، وضرب أمثاله، واقتباس الألفاظ الإسلامية من الكتاب والسنة وشعائر الدين.

كما غلبت عليها الرقة واللين والدماثة واللطف، وسهولة المأخذ، وواقعية الصورة وقرب الخيال، وأكثر ما نرى ذلك في شعر الدعوة إلى توحيد الله وتنزيهه، وتهجين عبادة الأوثان، ووصف الشعائر الإسلامية، وذكر مآثرها، وبيان ثواب المؤمنين وعقاب المشركين، وبعض ما مدح به الرسول يلفه وأصحابه، أو رثاهم به.

دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم

اعتز سيدنا حسان بقومه، ووقف بجانب الرسول وصحابته وبعض خلفائه مؤيدًا ومنافحًا وداعيًا، فكان شاعرًا سياسيًّا مؤرخًا، وهو الذي فتح باب النقائض الشعرية لمن أتى بعده من الشعراء، ومن الأغراض التي أعرض عنها في إسلامه أو كاد: الغزل المتهتك، ونعت الخمر، وفاحش الهجاء إلا ما أوجبته شناعة الأعداء، وأكثر شعره جمعًا لأغراضه شعر السياسة والتاريخ.

ولقد كان سيدنا حسان أشعر شعراء المدينة، وأشعر فحول الحضر، ولكنه لم يكن في الصف الأول من شعراء العرب على العموم، بل يعد في الطبقة الثانية من الفحول، وهو من أصحاب المذهبات، وقد اتفقت العرب على أن أشعر أهل يثرب حسان بن ثابت، وقال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي– صلى الله عليه وسلم - في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.

وفي كلام للأصمعي: أن قوما يرون تقدمه في شعر اليمن في الجاهلية، بامرئ القيس، وفي الإسلام بحسان بن ثابت.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أمرت عبد الله بن رواحة فقال وأحسن، وأمرت كعب بن مالك فقال وأحسن، وأمرت حسان بن ثابت فشفى واشتفى».

وقيل لحسان: لان شعرك في الإسلام، يا أبا الحسام: فقال للقائل: "يا ابن أخي: إن الإسلام يمنع الكذب، وإن الشعر يزينه الكذب". يعني: إن شأن التجويد في الشعر الإفراط في الوصف، والتزيين بغير الحق وأدرك النابغة الذبياني، وأنشده من شعره، وأنشد الأعشى، وكلاهما قال له: إنك شاعر.


مراجع الاستزادة

١ - سلسلة أعلام العرب، حسان بن ثابت، دكتور سيد حنفي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة بدون تأريخ.

٢ - نوابغ الفكر، حسان بن ثابت، محمد إبراهيم جمعة، دار المعارف بمصر سنة ٩٧١ ١م.

٣ - أحمد حسن الزيات تاريخ الأدب العري، ط ٢٤، نهضة مصر للطبع والنشر.

٤ - تهذيب التهذيب.

٥ - الإصابة في تمييز الصحابة.

٦ - الأعلام للزركلي.

الخلاصة

حسّان بن ثابت رضي الله عنه شاعر الصحابة، عاش الجاهلية والإسلام، وكرّس شعره للدفاع عن النبي ﷺ ودعوته. كان لسانًا للإسلام، وواحدًا من شعراء المدينة البارزين. تميز شعره بعد الإسلام بالصدق، والعذوبة، وتجنّب الفحش والغزل، متأثرًا بالقرآن والسنّة. ارتبط شعره بالمعارك الفكرية والسياسية في عصر النبوة. تُوفِّي سنة ٥٤هـ، عن عمر ناهز ١٢٠ عامًا، بعد أن ترك أثرًا خالدًا في الأدب العربي.

موضوعات مختارة