اعتز سيدنا حسان بقومه، ووقف بجانب الرسول وصحابته وبعض خلفائه مؤيدًا ومنافحًا وداعيًا، فكان شاعرًا سياسيًّا مؤرخًا، وهو الذي فتح باب النقائض الشعرية لمن أتى بعده من الشعراء، ومن الأغراض التي أعرض عنها في إسلامه أو كاد: الغزل المتهتك، ونعت الخمر، وفاحش الهجاء إلا ما أوجبته شناعة الأعداء، وأكثر شعره جمعًا لأغراضه شعر السياسة والتاريخ.
ولقد كان سيدنا حسان أشعر شعراء المدينة، وأشعر فحول الحضر، ولكنه لم يكن في الصف الأول من شعراء العرب على العموم، بل يعد في الطبقة الثانية من الفحول، وهو من أصحاب المذهبات، وقد اتفقت العرب على أن أشعر أهل يثرب حسان بن ثابت، وقال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي– صلى الله عليه وسلم - في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.
وفي كلام للأصمعي: أن قوما يرون تقدمه في شعر اليمن في الجاهلية، بامرئ القيس، وفي الإسلام بحسان بن ثابت.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أمرت عبد الله بن رواحة فقال وأحسن، وأمرت كعب بن مالك فقال وأحسن، وأمرت حسان بن ثابت فشفى واشتفى».
وقيل لحسان: لان شعرك في الإسلام، يا أبا الحسام: فقال للقائل: "يا ابن أخي: إن الإسلام يمنع الكذب، وإن الشعر يزينه الكذب". يعني: إن شأن التجويد في الشعر الإفراط في الوصف، والتزيين بغير الحق وأدرك النابغة الذبياني، وأنشده من شعره، وأنشد الأعشى، وكلاهما قال له: إنك شاعر.
مراجع الاستزادة
١ - سلسلة أعلام العرب، حسان بن ثابت، دكتور سيد حنفي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة بدون تأريخ.
٢ - نوابغ الفكر، حسان بن ثابت، محمد إبراهيم جمعة، دار المعارف بمصر سنة ٩٧١ ١م.
٣ - أحمد حسن الزيات تاريخ الأدب العري، ط ٢٤، نهضة مصر للطبع والنشر.
٤ - تهذيب التهذيب.
٥ - الإصابة في تمييز الصحابة.
٦ - الأعلام للزركلي.