Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عمر بن الخطاب

الكاتب

أ. د/ عبد الرحمن سالم

عمر بن الخطاب (٠٠٠ - ٢٣هـ - ٠٠٠ - ٦٤٤م)

عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت ٢٣هـ - ٦٤٤م): هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل، ولد في مكة بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشد المعاندين للإسلام في بداية الدعوة، ثم أسلم في العام السادس للبعثة. 

نسبه ومولده

هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل ابن عبد العزى بن رياح، من بني عدي أحد بطون قريش .

ولد في مكة بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، أي: في سنة ٤٨٥م ، وكان مشهودًا له في قريش بالشرف والمكانة، فجعلت قريش إليه السفارة في الجاهلية، فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم - بعثوه سفيرًا، أي: رسولًا، وإذا نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرًا أو مفاخرًا [السيوطي: تاريخ الخلفاء ١٩٩] وأمه حنتمه بنت هاشم بن المغيرة من بني مخزوم، وهي بنت عم أبي جهل بن هشام بن المغيرة .

موقفه من الإسلام

كان عمر قوي الشكيمة مرهوب الجانب في الجاهلية، وعندما جاء الإسلام لم يسارع بالدخول فيه بل كان من أشد المعاندين له ، ولهذا قال فيه بعض الصحابة من السابقين إلى الإسلام تعبيرًا عن يأسه من إسلامه : "لا يسلم عمر حتى يسلم حمار الخطاب" [ابن هشام : سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة ، دار الهداية ١/ ٣].

وقد بلغ كيد عمر للإسلام حدًا جعله يفكر في قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يتخذ دار الأرقم بن أبي الأرقم مركزًا لدعوته، ثم شرح الله صدره للإسلام.

إسلامه

أسلم عمر في العام السادس للبعثة، وتختلف الروايات في سبب إسلامه، ولعل أشهر هذه الروايات تلك التي تربط بين اسلامه وإسلام أخته فاطمة وزوجها سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل .

ذلك أن عمر عندما علم بإسلامهما تملكه الغضب وتوجه من فوره إلى بيتهما وفي عزمه أن يبطش بهما ، ثم انتهى به الأمر بعد أن صفع أخته وأسال الدم من وجهها إلى أن طلب منها أن تعطيه الصحيفة التي كانت تقرأ فيها هي وزوجها وبها سورة طه، فلما قرأها ووصل إلى قوله تعالى { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه : ١٤] اشتد به التأثر، فسأل عن مكان الرسول صلى الله عليه وسلم فعلم أنه مع أصحابه في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا، فاتجه إلى هناك حيث أعلن إسلامه [ابن سعد : الطبقات الكبرى ٣/ ٢٦٦ ، ٢٦٧].

ومما يروي أيضا في سبب إسلامه أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن أثناء صلاته عند الكعبة، فلما فرغ من صلاته انصرف إلى بيته، فانصرف وراءه عمر حتى أدركه وأقر أمامه الإسلام [سيرة ابن هشام ٣٧٠ ، وللمزيد من الروايات حول سبب إسلام عمر ارجع إلى : ابن الجوزي : سيرة ومناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ١٣ : ١٧].

ومهما تعددت الروايات حول سبب إسلام عمر فإن لنا أن نستنتج أن قرار إسلامه لم يكن عفويًا بل كان قرارًا ناتجًا عن روية وتفكير لأن مثل عمر لم يكن ليتخذ قرارًا خطيرًا كهذا دون إمعان نظر وطول تدبر،  وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدرك ما لإسلام عمر من دور خطير في تعزيز كلمة الإسلام ورفع رايته؛ ولهذا يؤثر عنه أنه قال : «اللَّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ الرَّجُلَيْنِ إليكَ بعُمَرَ بنِ الخطّابِ أو عَمْرُو بنِ هِشامٍ» يعني أبا جهل [ابن الأثير : أسد الغابة في معرفة الصحابة ٤/ ١٤٧].

لقد أعطى إسلام عمر للمسلمين قوة معنوية كبيرة، فقد كان - كما ذكرنا- قوى الشكيمة مرهوب الجانب، فتشجع المسلمون بإسلامه وجهروا بدعوة الإسلام . ويصور ذلك خير تصوير قول عبد الله بن مسعود : " كان إسلام عمر فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمارته رحمةً، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا " [نفس المصدر ١٥٢].

وقد استمر عمر في مكة يتحدى قريشًا بإسلامه دون خوف، ولما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتدى في يده أسهما ومضى نحو الكعبة والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعًا متمكنًا ، ثم أتى المقام فصلى متمكنًا، ثم وقف على الحلق – أي: جماعات قريش واحدةً واحدةً - وقال لهم : "شاهت الوجوه لا يرغم الله إلا هذه المعاطس أي: الأنوف، من أراد أن تثكله أمه ويؤتم ولده ويرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي" [نفس المصدر ١٥٣] فلم يتبعه منهم أحد.

دور عمر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم

وبعد الهجرة إلى المدينة تأسست الدولة الإسلامية بتحقق العناصر الضرورية لقيام الدولة وهي الأرض والشعب والقيادة ، وقد أصبح الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الرئيس الأعلى للدولة الجديدة، وكان لا بد له من معاونين يستند إليهم في إدارة شئون هذه الدولة، وقد كان أبو بكر وعمر على رأس هؤلاء المعاونين وكانا بمثابة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أن لقب (الوزير) لم يكن قد ظهر بعد.

يروي ابن كثير بسنده عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران : ١٥٩] أنه قال: نزلت في أبي بكر وعمر، وكانا حواريي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وأبوي المسلمين. [ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ١/ ٤٢٠].

وكان عمر يتصف بالإلهام وسداد الرأي؛ ومن هنا خلع عليه الرسول صلى الله عليه وسلم هذا اللقب الرفيع وهو الفاروق وذلك في قوله : «إنَّ اللهَ جعَل الحقَّ على لسانِ عُمَرَ وقلبِه ، وهو الفاروقُ فرَّق بين الحقِّ والباطِلِ» [ابن الجوزي: سيرة ومناقب عمر بن الخطاب ٢٠].

نزول القرآن موافقاً لرأي عمر

نزل القرآن بموافقة عمر في رأيه في غير موضع ، وقد قال ابن عمر في ذلك : "ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر". [نفس المصدر ٢٣].

فمن هذه المواضع قوله تعالى : {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [البقرة : ١٢٥].

فقد نزلت بعد ما قال عمر للرسول صلى الله عليه وسلم : "يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ". 

ومنها أيضا آية الحجاب، فقد اقترح عمر على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمر نساءه بالحجاب، فنزل قوله تعالى : {وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ} [الأحزاب ٥٢].

ومنها ما نزل في أسرى بدر ، فقد رأى أبو بكر قبول الفداء منهم ورأى عمر قتلهم، فنزل قوله تعالى : {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}. [الأنفال : ٦٧ ، ٦٨].

موقفه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

أما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قام عمر بدور حاسم في بيعة أبي بكر في اجتماع سقيفة بني ساعدة. فقد عقد الأنصار عزمهم على اختيار سعد بن عبادة خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم وطرح سعد بن عبادة وجهة نظر الأنصار في تطلعهم إلى الخلافة ودافع عنها بشدة، وكان عمر قد علم بخبر هذا الاجتماع فأسرع إلى أبي بكر وأبي عبيدة يطلب منهما التوجه معه إلى السقيفة والاشتراك في مناقشاتها التي يترتب على نتائجها تقرير مصير الأمة، ورشح عمر أبا بكر لهذا المنصب الخطير بوصفه أجدر المسلمين به لما يتمتع به في الإسلام من مكانة لا ينافسه فيها غيره [حول تفاصيل السقيفة واختيار أبي بكر ارجع إلى : ابن الأثير : الكامل في التاريخ، بيروت ، دار صادر : ١٩٧٩ ، ٢/ ٣٢٥ : ٣٣١].

وهكذا تم اختيار أبي بكر أول خليفة للمسلمين في هذا المؤتمر العظيم الذي أسهم فيه عمر بدور لا ينكر. وكان عمر لا يكاد يفارق أبا بكر أثناء الفترة التي مارس فيها مهام منصبه (١١ - ١٣هـ - ٦٣٢ - ٦٣٤م)، فقد كان ساعده الأيمن أو (وزيره) الذي لم يكد أبو بكر يقطع أمرًا بدونه.

توليه الخلافة

وقد تولى عمر الخلافة يوم مات أبو بكر وكان أبو بكر قد استشار أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار في اختيار عمر خليفة للمسلمين من بعده فأمروه على اختياره وأجمعت عليه الأمة .

وقد شهدت خلافة عمر التي استمرت عشر سنوات وبضعة أشهر عددًا من التطورات الهائلة في دولة الإسلام الناشئة .

يذكر ابن كثير في هذا الصدد: أن عمر هو أول من دعى أمير المؤمنين وأول من كتب التاريخ ، وأول من عس بالمدينة ، وجلد في الخمر ثمانين، وفتح الفتوح، ومصر الأمصار، وجند الأجناد ، ووضع الخراج، ودون الدواوين ، واستقضى القضاة [ابن كثير : البداية والنهاية، بيروت ، دار الكنب العلمية ١٩٨٥م ، ٧/ ١٢٧ ، ١٢٨].

وتستوقفنا هنا بصفة خاصة بضعة أمور، أولها أن عمر أول من استعمل التاريخ الهجري، واتخذ هذا القرار سنة (١٦هـ) حيث رأى عمر أن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تعد من أخطر أحداث التاريخ الاسلامي، فقد ترتب عليها نشأة الدولة الإسلامية، ومن هنا اتخذها مبدأ للتاريخ الإسلامي [تاريخ الطبري ٤/ ٣٨ ، ٣٩].

وثاني هذه الأمور ما يتصل بالفتوح الإسلامية في عصر عمر، فقد فتحت الشام والعراق وبلاد الجزيرة وفارس ومصر وبرقة واتسعت الدولة الإسلامية اتساعًا هائلًا وتدفقت الأموال إلى خزانتها. وقد كان من الضروري الاعتماد على جيش نظامي يأخذ أفراده رزقًا ثابتًا من خزانة الدولة الإسلامية ويكون هذا الجيش على أهبة الاستعداد دائمًا، وقد كان ذلك بديلًا ضروريًّا للاعتماد على الجنود المتطوعين الذين قد لا تسهل الاستعانة بهم في المواقف الحاسمة .

وثالث الأمور التي ينبغي الالتفات إليها هنا تمصير الأمصار، فقد أنشأ عمر البصرة والكوفة والفسطاط لتكون مراكز للجيوش الإسلامية الفاتحة، ثم تحولت هذه المراكز بسرعة إلى أمصار كاملة وانضم إليها غيرها في عصور لاحقة كالقيروان وواسط وغيرهما، ومن التطورات الهائلة التي حدثت في عصر عمر نشأة ديوان الخراج وديوان العطاء، فقد رأى عمر أن يجعل الأرض التي استولى عليها المسلمون في فتوحاتهم ملكية عامةً للأمة الإسلامية يدفع عنها أهلها الخراج ويزرعونها، والخراج بمثابة أجرة الأرض.

ويدخل هذا الخراج بيت مال المسلمين ليتم الإنفاق منه على مصالح المسلمين، وهكذا نشأ بيت المال في عصر عمر ونشأ ديوان الخراج الذي يتولى جمع الأموال من مصادرها المشروعة، وكان ذلك خطوة لإنشاء ديوان العطاء الذي يتولى إنفاق هذه الأموال في وجوهها اللازمة، وأخيرًا وليس آخرًا فإن عمر جعل القضاء ولايةً مستقلة يتفرغ لها صاحبها ويتقاضى نظير القيام بها أجرًا منتظمًا من بيت مال المسلمين، وهكذا نشأ النظام القضائي في الإسلام.

كان عصر عمر- إذن - عصرًا قفزت فيه نظم الدولة الإسلامية قفزات هائلة إلى الأمام وترسخت جذورها وتأكدت هيبتها وأصبحت في طليعة القوى العظمى في العالم.

وقد كان عمر - رغم هذه الإنجازات الهائلة - شديد الزهد، بالغ التواضع، عميق الشفقة برعيته والحرص على مصالحها، وعندما ابتلى المسلمون بعام الرمادة - وهو العام الذي اشتد فيه القحط وصارت الأرض كلها سوداء فشبهت بالرماد - قال بعض أصحابه: لو لم يرفع الله سبحانه وتعالى المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت همًّا بأمر المسلمين. [ابن الجوزي : سيرة ومناقب عمر بن الخطاب، ص٦٧].

وكان عمر يقول : من استعمل فاجرًا - أي ولي ظالمًا شأنًا من شئون الرعية - وهو يعلم أنه فاجر، فهو مثله. [نفس المصدر ٧٣].

ومما يروى عنه أيضا : من استعمل رجلا لمودة أو لقرابة، لا يستعمله إلا لذلك، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. [نفس المصدر ٧٣].

وفاته

استشهد عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ٢٣ هـ على يد أبي لؤلؤة فيروز المجوسي الذي طعنه وهو قائم يصلى الصبح. وعندما سأل عمر قبل أن يلفظ آخر أنفاسه عن هذا الذي طعنه وعلم أنه أبو لؤلؤة قال : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة. [تاريخ الطبري ٤/ ١٩٢].


مراجع للاستزادة:

- ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة ، القاهرة. دار الشعب ١٩٧٠م.

- ابن الجوزي: سيرة ومناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، القاهرة، دار الدعوة الإسلامية ٢٠٠١م.

- السيوطي (جلال الدين عبد الرحمن): تاريخ الخلفاء ، القاهرة، دار الفكر العربي ١٩٨٨م.

- الطبري (محمد بن جرير): تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري) القاهرة ، دار المعارف ١٩٧٩م.

- ابن كثير: البداية والنهاية ، بيروت ، دار الكتب العلمية ١٩٨٥م.

- محمد بن سعد: الطبقات الكبري، بيروت، دار صادر ١٩٨٥م.

الخلاصة

عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت ٢٣هـ - ٦٤٤م): هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل، ولد في مكة بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشد المعاندين للإسلام في بداية الدعوة، ثم أسلم في العام السادس للبعثة. بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قام بدور حاسم في بيعة أبي بكر، ثم تولى الخلافة بعد أبي بكر، وشهدت خلافته توسعًا هائلًا في الدولة الإسلامية وفتوحات كبيرة. استشهد عمر على يد أبي لؤلؤة المجوسي عام ٢٣ هـ.

موضوعات مختارة