Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

محمود شلتوت

الكاتب

أ. د. محمود حمدي زقزوق

محمود شلتوت (١٣١٠ - ١٣٨٣هـ - ١٨٩٣ - ١٩٦٣م)

الشيخ محمود شلتوت (١٣١٠ - ١٣٨٣هـ - ١٨٩٣ - ١٩٦٣م): ولد - رحمه الله - في منية بنى منصور مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة عام ١٣١٠هـ ١٨٩٣م، وحصل على شهادة العالمية من الأزهر عام ١٩١٨، عين شيخًا للأزهر عام١٩٥٨م، وظل في هذا المنصب حتى وفاته عام ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣م.

مولده ونشأته

ولد الشيخ محمود شلتوت في منية بني منصور مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة عام ١٣١٠هـ = ١٨٩٣ م.

وبعد أن أتم حفظ القرآن الكريم التحق بمعهد الإسكندرية الديني وحصل على شهادة العالمية من الأزهر عام ١٩١٨م، وكان أول الناجحين فيها.

عين مدرسًا بمعهد الإسكندرية الديني عام ١٩١٩م، ثم نقل في عهد الشيخ المراغي (شيخ الأزهر آنذاك) مدرسًا بالقسم العالي بالأزهر.

وكان من مؤيدي الشيخ المراغي في اتجاهاته لإصلاح الأزهر، وأعلن ذلك في مقالاته في جريدة السياسة اليومية.

مناصبه ووفاته

وعندما استقال الشيخ المراغي بعد المعارضة القوية لحركته الإصلاحية وفصل الشيخ شلتوت من منصبه في عهد الشيخ الظواهري، فعمل بالمحاماة أمام المحاكم الشرعية.

وفي فبراير١٩٣٥م أعيد إلى عمله بالأزهر وعين مدرسًا بكلية الشريعة، ولما عاد المراغي شيخًا للأزهر عينه وكيلًا لكلية الشريعة.

وقد اشترك الشيخ شلتوت- ممثلًا للأزهر في مؤتمر القانون الدولي المقارن بمدينة لاهاي في هولندا عام ١٩٧٣م وقدم للمؤتمر بحثًا عنوانه "المسؤولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية".

وقد اختير عضوًا بجماعة كبار العلماء عام ١٩٤١م، وعضوًا بمجمع اللغة العربية عام ١٩٤٦م، ومراقبًا عامًا للبحوث والثقافة بالأزهر عام ١٩٥٠م، ومستشارًا للمؤتمر الإسلامي ووكيلًا للأزهر عام ١٩٥٧م، ثم عين شيخًا للأزهر عام ١٩٥٨م، وظل في هذا المنصب حتى وفاته عام ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣م.

وقد كان الشيخ شلتوت محل تقدير في العالم الإسلامي، وزار عددًا من البلاد الإسلامية ومنحته عدة دول الدكتوراه الفخرية، وأوسمة الشرف، تقديرًا لعلمه، وفضله، واعترافًا بمنزلته الرفيعة، ومكانته السامية.

آراؤه واتجاهاته الفكرية

لقد كان الشيخ شلتوت عالمًا مجددًا واسع الأفق، يدعو إلى الحرية المذهبية الصحيحة المستقيمة على نهج الإسلام، وكان يرفض العصبية الضيقة والتعصب الأعمى لمذاهب فقهية معينة.

وكان يتطلع إلى تحقيق الوحدة الإسلامية، بعد أن تفرق شمل المسلمين ومزقتهم العصبيات الجنسية والفروق المذهبية والخلافات الطائفية، فبدأ جهاده في "جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية". وقد كان متحمسًا أشد التحمس لدعوة التقريب التي قال عنها: "إن دعوة التقريب هي دعوة التوحيد والوحدة، هي دعوة الإسلام والسلام... لقد آمنت بفكرة التقريب كمنهج قويم، وأسهمت منذ أول يوم في جماعتها، وفي وجوه نشاط دارها بأمور كثيرة".

ومن هنا أصدر فتواه الشهيرة- عندما كان شيخًا للأزهر بجواز التعبد على المذهب الفقهي للشيعة الإمامية، وهو المذهب الجعفري، كسائر مذاهب أهل السنة. وقال: "ينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته تابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، يجوز. لمن ليس أهلًا للنظر والاجتهاد. تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات".

وقد كان الشيخ شلتوت في طليعة المنادين بالتجديد والإصلاح في الأزهر، ويعد من ألمع الناشئين في مدرسة الشيخ محمد عبده، والشيخ المراغي والشيخ عبد المجيد سليم، فقد حمل راية الإصلاح والتجديد من بعدهم، وطالب "بأن يعاد النظر في مناهج الأزهر وكتبه على الوجه الذي تعبر به تلك الكتب والمناهج عن النهضة الحديثة"، وقال: إن الذي نريده يعد انقلابًا، ولكنه انقلاب محبب إلى النفوس الغيورة على ماضيها المتطلعة إلى مستقبلها.

وقد وجدت دعوته آذانا صاغية من قادة الثورة حينذاك، فسترانون تطوير الأزهر عام ١٩٦١م في عهد مشيخته للأزهر.

منهجه في التفسير

وقد دعا الشيخ شلتوت في تفسيره للقرآن الكريم، إلى ضرورة تجنب أمرين في التفسير وقع فيهما الكثيرون وكان ينبغي أن يظل القرآن بعيدًا عنهما:

الأمر الأول: هو استخدام آيات القرآن لتأييد الفرق والمذاهب في المجتمع الإسلامي، والتنافس في العصبيات السياسية والمذهبية، حيث امتدت أيدي أصحاب الفرق المختلفة إلى القرآن يؤولون آياته لتتوافق مع مذاهبهم، أو يخرجونها عن بيانها الواضح لكيلا تصلح لمذاهب خصومهم، وبذلك جعلوا القرآن تابعًا بعد أن كان متبوعًا ومحكومًا عليه بعد أن كان حاكمًا.

أما الأمر الثاني: فهو استنباط العلوم الكونية والمعارف النظرية الحديثة من القرآن.

ويرى الشيخ شلتوت أن هذا اتجاه خطأ في تفسير القرآن لعدة أسباب:

أولها: أن القرآن أنزله الله ليكون كتاب هداية للناس، وليس كتابًا يتحدث إليهم عن نظريات العلوم ودقائق الفنون وأنواع المعارف.

وثانيها: أن هذا الاتجاه يحمل أصحابه والمغرمين به على تأويل القرآن تأويلًا متكلفًا، يتنافى مع الإعجاز ولا يسيغه الذوق السليم.

وثالثها: أنه يعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان، والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الأخير، فقد يصح اليوم في نظر العلم ما يصبح غدًا من الخرافات – فلو طبقنا القرآن على هذه المسائل العلمية المتقلبة لعرضناه للتقلب معها، وتحمل تبعات الخطأ فيها، وأوقفنا أنفسنا بذلك موقفًا حرجًا في الدفاع عنه.

ويشير الشيخ شلتوت في هذا الصدد إلى أنه: "حسبنا أن القرآن لم يصادم – ولن يصادم. حقيقة من حقائق العلوم تطمئن إليها العقول".

اجتهاده الفقهي

وقد كان الشيخ شلتوت فقيهًا مجتهدًا صاحب رأى، وله فتاوى جريئة في المعاملات المالية التي لم تكن معروفة لدى الفقهاء السابقين.

فقد أفتى بجواز الأرباح المحددة بنسب للأسهم في الشركات التعاونية، وقال: إن هذه الشركات تعد نوعًا جديدًا من الشركة أحدثه أهل التفكير في طرق الاقتصاد، والاستثمار، وليس فيه ظلم لأحد أو استغلال لحاجة أحد.

كما أباح الأرباح المحددة التي تدفعها مصلحة البريد لأصحاب الأموال المودعة لديها في صناديق التوفير، ورأى أن هذا الربح لا يعد من الربا المحرم، فقد قصد بهذا الإيداع حفظ مال المودع من الضياع، وتعويد نفسه على التوفير والاقتصاد من ناحية، ومن ناحية أخرى قصد به إمداد المصلحة بزيادة رأس مالها ليتسع نطاق معاملاتها وتكثر أرباحها فينتفع العمال، والموظفون، وتنتفع الحكومة بفاضل الأرباح.

وقد بين الشيخ شلتوت أن الربا المحرم هو الربا الذي "حدد بالعرف الذي نزل فيه القرآن، بالدين يكون لرجل على آخر، فيطالبه به عند حلول أجله فيقول له الآخر: أخر دينك وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك (وهو الربا أضعافا مضاعفة) فنهاهم الله عنه في الإسلام". وهذا النوع من الربا ينطوي على ظلم عظيم واستغلال فاحش لحاجة الفقير. (الفتاوى ٣٤٨ وما بعدها).

أهم مؤلفاته

تحظى مؤلفات الشيخ شلتوت بالانتشار الواسع في شتى أنحاء العالم العربي والإسلامي، ولا تزال حتى الآن يعاد طبعها في فترات زمنية متقاربة، وقد طبع بعضها للمرة السادسة عشرة. وأهم هذه المؤلفات ما يلي:

١- الإسلام عقيدة وشريعة - دار الشروق ١٩٩٠م (الطبعة السادسة عشرة).

٢- من توجيهات الإسلام - دار الشروق ١٩٨٧ م (الطبعة الثامنة)، وقد جاء العنوان الفرعي لهذا الكتاب على النحو التالي: "تصحيح بعض المفاهيم الدينية – توضيح موقف الإسلام من بعض المشاكل – الأخلاق الإسلامية - ضروب من العبادات".

٣- تفسير القرآن الكريم – الأجزاء العشرة الأولى - دار الشروق ١٩٩٨م (الطبعة الحادية عشرة).

وهذا التفسير ليس مثل التفاسير المعتادة للقرآن، والتي تفسر القرآن آية آية، وإنما هو تفسير عام يلجأ إلى إبراز جوهر كل سورة، وما تهدف إليه، مفصلًا القول في بيان أبرز القضايا التي اشتملت عليها السورة.

٤- الفتاوى: دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية العامة – دار الشروق ١٩٩١م (الطبعة السادسة عشرة).

وللشيخ شلتوت بالإضافة إلى ذلك بحوث أخرى أهمها: "المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية". وقد نال بهذا البحث عضوية جماعة كبار العلماء.

وله أيضًا: الإسلام والعلاقات الدولية في السلم والحرب.

وفضلًا عن ذلك كان الشيخ شلتوت صاحب نشاط ملحوظ في الحياة الثقافية الدينية عن طريق العديد من المحاضرات التي كان يلقيها في المنتديات العامة، والأحاديث الإذاعية، والمقالات الكثيرة في الصحف والمجلات.


مراجع للاستزادة:

١ - مشيخة الأزهر منذ إنشائها حتى الآن. تأليف علي عبد العظيم. ج ٢، القاهرة ١٩٧٨م.

٢ - الأزهر في ألف عام للدكتور أحمد محمد عوف. من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية ١٩٧٠م.

٣ - تراجم الأعلام المعاصرين: تأليف أنور الجندي. مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٧٠م.

الخلاصة

الشيخ محمود شلتوت (١٣١٠ - ١٣٨٣هـ - ١٨٩٣ - ١٩٦٣م): ولد - رحمه الله - في منية بني منصور مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة عام ١٣١٠هـ ١٨٩٣م، وحصل على شهادة العالمية من الأزهر عام ١٩١٨، وكان من مؤيدي الشيخ المراغي في اتجاهاته لإصلاح الأزهر وعين مدرسًا بكلية الشريعة، ولما عاد المراغي شيخًا للأزهر عينه وكيلًا لكلية الشريعة، كان يدعو إلى الحرية المذهبية الصحيحة المستقيمة على نهج الإسلام، وكان يرفض العصبية الضيقة والتعصب الأعمى لمذاهب فقهية معينة، وكانت له رؤية تفسيرية مختلفة، ونبه على ضرورة التخلي في التفسير عن أمرين الأمر الأول: هو استخدام آيات القرآن لتأييد الفرق والمذاهب الأمر الثاني: استنباط العلوم الكونية والمعارف النظرية الحديثة من القرآن وله فتاوى جريئة في المعاملات المالية التي لم تكن معروفة لدى الفقهاء السابقين، فقد أفتى بجواز الأرباح المحددة بنسب للأسهم في الشركات التعاونية. عين شيخًا للأزهر عام١٩٥٨م، وظل في هذا المنصب حتى وفاته عام ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣م.

موضوعات مختارة