Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

واصل بن عطاء

الكاتب

أ.د/ منى أبو زيد

واصل بن عطاء (٨٠-١٣١هـ = ٧٠٠-٧٤٨م)

واصل بن عطاء (٨٠-١٣١هـ = ٧٠٠-٧٤٨م) هو مؤسس المعتزلة، وُلد بالمدينة عام ٨٠ هـ وتوفي عام ١٣١ هـ، وهو أحد بُلغاء العرب وزُهَّادها. تتلمذ على الحسن البصري، ومحمد بن الحنفية، وأسس المعتزلة، اشتهر بالجدل والمناظرة.

مولده ونشأته

هو واصل بن عطاء الملقب بالغزال، وُلد بالمدينة سنة ٨٠ هـ  -  ٧٠٠م درس على يد (محمد ابن الحنفية)، ثم انتقل إلى البصرة، وحضر مجلس الحسن البصري، سيد التابعين، وعالم البصرة وزاهدها، ولازمه عدة سنين، وكان شديد الانتباه في دروسه، وكثير الإنصات إلى كلامه، واختلف معه في حكم مرتكب الكبيرة، وخرج مُكَوِّنًا جماعة المعتزلة، مع صديقه عمرو بن عبيد؛ فهو مؤسس فرقة المعتزلة الكلامية، وأحد بلغاء العرب وشعرائها، اشتهر بعلم الجدل والمناظرة، وعرف بالزهد، كرّس جزءًا كبيرا من حياته لنشر عقائد التوحيد، ووضع الأسس الأولى لمدرسة المعتزلة؛ مدرسة العدل والتوحيد.

نشأة المعتزلة

وفي البصرة التقى واصل بمعبد الجهني القائل بقدرة الإنسان على أعماله، كما تقابل مع الجهم بن صفوان الذي أنكر صفات الله القديمة، وعنهما أخذ هذه الأفكار مكونا تصوره الكلامي، ومستفيدًا من آرائهما في مذهبه.

بلاغته

كان واصل يتسم بلثغة في كلامه، فلا يستطيع أن ينطق حرف الراء، ويتجنب هذا الحرف في حديثه، ويقال: إنه كتب خطبة طويلة ليس بها حرف الراء، مما يدل على قوة بلاغته، وقد وصلتنا من هذه الخطبة بعض الشذرات.

نشر مذهب الاعتزال

سعى واصل بن عطاء بعد تكوين جماعة المعتزلة إلى نشر عقيدة التوحيد كما يفهمها المعتزلة؛ فأرسل تلاميذه إلى خراسان واليمن والجزيرة، والكوفة، وأرمينيا، وكان هؤلاء يحاورون أصحاب الملل والمذاهب والأفكار، ويدعونهم إلى عقيدة التوحيد، وكان هؤلاء نواة حوله لنشر مذهب الاعتزال، وتوفي سنة ١٣١ هـ - ٧٤٨م.

وقد عرف بكثرة مؤلفاته في مختلف الفنون المعروفة في عصره، منها:

كتاب (الألف) مسألة في الرد على المانوية، كتاب (أصناف المرجئة)، كتاب (التوبة)، كتاب (معاني القرآن)، كتاب (الخطبة التي أسقط منها الراء)، كتاب (طبقات أهل العلم والجهل)، (كتاب المنزلة بين المنزلتين) (الخطب في التوحيد والعدل)، كتاب (السبيل إلى معرفة الحق)، كتاب (ما جرى بينه وبين عمرو بن عبيد)، كتاب (الدعوة)، كتاب (الفتيا)، وبعض الخطب في النكاح، والرد على جعفر الصادق، بالإضافة إلى أبيات من الشعر.

آراء واصل بن عطاء في التفسير والحديث

وكان لواصل رصيدٌ هام في تفسير القرآن، أو على الأقل صارت له مفاهيم معينة للآيات التي يستدل بها على صحة آرائه الكلامية؛ ولعل هذه المفاهيم هي التي ضمنها كتابه (معاني القرآن)، ولا أدَلَّ على مكانته في تفسيره من ذكره في جملة المفسرين.

وقد تناول واصل في تفسيره بعض المسائل الخاصة بالمحكم والمتشابه، وعرَّف المحكم بأنه ما أعلم الله  - سبحانه - به، والمتشابه هو ما أخفى الله عن العباد، وهي الآيات التي يحتمل ظاهرها التأويل.

كذلك اهتم بالحديث نظرا للارتباط الحتمي بين القرآن والسنة، وقد أهمل مؤرخو الحديث ذكر مكانة واصل في هذا المجال، إلا أن كتب فرقته تذكر أن له اهتمامًا بالسنة. 

كما كانت له آراء جريئة في الأخبار، وشروط قبولها، وتقسيماتها، ورأى أن الحق يُعرف من وجوه أربعة:

كتاب ناطق (القرآن).

وخبر مجتمع عليه (السنة).

وحجة العقل.

وإجماع من الأمة.

وقد حدد موقفه من الاستدلال بالحديث، وهو أن يكون خبرا مجتمعا عليه؛ أي: أن يكون متواترًا حسب اصطلاح المحدثين، ويرفض أحاديث الآحاد، كما تابعه في ذلك المعتزلة من بعده.

إسهامات واصل بن عطاء في الفقه وأصوله

وبرع واصل في الفقه، وصار من أعلم الناس بغامض الفُتيا، ثم انتصب لتدريس هذا العلم، وبيان آراء الفقهاء والتابعين واختلافهم في الفتيا، وكان يسعى من وراء ذلك إلى تعريف الناس بالتصورات العقدية التي توصل لها، وإطلاعهم على المبادئ الاعتزالية التي أقرَّها، وكان يقول: (لولا أني أدعو الناس إلى العلم بالدين بذكر اختلاف الناس في الفُتيا ما نظرت في حرف منه، ولكن أطمع بذلك أن أجلبهم إلى العلم). وله في أصول الفقه إسهامات بارزة، فقد ذكر أن النسخ لا يتناول جميع أقسام الحكم الشرعي، وإنما هو يتناول قسمين فقط، وهما الأمر والنهي، وبني ذلك على تقسيمه للكلام المفيد إلى أمر ونهي وخبر، وهذا التقسيم راعى فيه حال المخاطب، كما قال بعدم جواز نسخ الأخبار، وذلك في الواقع تنزيه للذات الإلهية عن الاتصاف بالكذب.

المنزلة بين المنزلتين

قدم واصل بن عطاء الصورة الأولى للنسق الاعتزالي، الذي سيتطور بعد ذلك على يد أعلام المدرسة، ولم تكن أصول الاعتزال الخمسة قد تكونت بعد، فقد تناول بعض هذه الأصول، وكان أول أصل تميز به عن معاصريه هو المنزلة بين المنزلتين، وهي القاعدة التي وضع أساسها ليحل مشكلة كانت مثارة في عصره حول حكم مرتكب الكبيرة، إذ اختلف المسلمون في هذا الوقت حولها وانقسموا إلى اتجاهين:

الأول: مثَّله المرجئة التي قالت: إن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن دائرة الإسلام، وتُرجئ الحكم عليه للآخرة، إذا شاء الله أدخله النار، أو عفا عنه وأدخله الجنة.

والرأي الثاني: مثله الخوارج، التي وصفت مرتكب الكبيرة بالكفر، وحكمت عليه بالقتل في الدنيا، والخلود في النار في الآخرة.

أما واصل، فقال: إنه لا يسمى مؤمنا ولا كافرا، وإنما في منزلة بين المنزلتين، لأن الإيمان عبارة عن خصال خير، إذا اجتمعت في الإنسان سُمي المرء مؤمنا؛ وهو اسم مدح، ومرتكب الكبيرة لم يستجمع كل هذه الصفات فلا يسمى مؤمنا، وأيضا لا يسمى كافرا؛ لأن الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه، ولكنها ليست كاملة، ولذا أسماه فاسقا، وإذا خرج مرتكب الكبيرة من الدنيا من غير توبة، فهو في النار، ولكن في درجة أقل من درجة الكافر. وبهذا الرأي الذي انفرد به واصل عن بقية المسلمين سمي هو وفرقته بالمعتزلة: لاعتزالهم رأي الأمة في هذه المسألة، والبعض الآخر رأى أنهم سُموا بالاعتزال بسبب زهد رؤساء جماعتهم الأولى: واصل، وعمرو بن عبيد، وتعددت الآراء في سبب هذه التسمية.

التوحيد

وهو الأصل الذي خط واصل بن عطاء بعض أفكاره الرئيسية، ثم أتى بعده المعتزلة لاستكمال هذا الأصل، وأهم فكرة حاول إثباتها من خلال هذا الأصل هو إثبات توحيد الذات الإلهية ضد المخالفين للإسلام من القائلين بالثنوية أو التعدد، وقد أرسل طلابه شرقا وغربا ليدعوا إلى فكرة التوحيد.

وكانت القاعدة عنده تقول بنفي صفات الباري تعالى من العلم والقدرة والإرادة، وغرضه من ذلك استحالة وجود إلهين قديمين: الذات، والصفات.

وأن من أثبت معنى صفة قديمة فقد قال بإلهين، ونفي الصفات عنده كان خوفا من أن ينتهي الأمر بالمسلمين إلى ما وقع فيه النصارى الذين فرقوا بين ثلاث صفات إلهية ذاتية، هي: الوجود، والعلم، والحياة، وجعلوا كل صفة منها مستقلة بذاتها، وأطلقوا عليها اسم الأقانيم الثلاثة.

العدل

انشغل واصل بأصل العدل الإلهي، الذي أصبح بعد ذلك شعارا لفرقة المعتزلة، فهم أصحاب العدل والتوحيد، وبعد أن استقر مفهوم التوحيد أصبح أصل العدل أهم أصولهم الكلامية، وبسبب هذا الأصل أطلق عليهم رواد الحرية الإنسانية عند المسلمين.

وينسب إلى واصل أنه قد تبنى مذهب القدرية، ونادى بالحرية الإنسانية؛ فقال: إن الله - تعالى - حكيم عادل لا يجوز أن يضاف إليه الشر أو الظلم، ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر به، وأن يحكم عليهم بما لم يفعلوه. والإنسان عنده هو فاعل الخير والشر، الإيمان والكفر، الطاعة والمعصية، وهو الفاعل الحقيقي لكل أفعاله، ومسئول عنها مسئولية تامة. فالإنسان مكلف، والتكليف أساس الجزاء، والله - تعالى - أقدره على فعله، وأن للإنسان شعورا نفسيا بأن له حرية ذاتية. وأن له القدرة على الفعل والترك، ومن أنكر ذلك فقد أنكر الضرورة، وأن أفعاله تنحصر في الحركات الاختيارية والسكنات والاعتمادات والنظر والعلم، أما حركته الاضطرارية فليس للمرء إرادة فيها.

آراؤه في الإمامة

رأى واصل أن الإمامة عقد واختيار، وتكون الإمامة في كل شخص قائما بالكتاب والسنة مستجمعا للشرائط المعتبرة، بغض النظر عن كونه قرشيا أو غير قرشي، وينسب له القول بصحة خلافة أبي بكر، وقد تابعه المعتزلة على ذلك، أما موقفه من أفضلية الصحابة فلجأ إلى التوقف فيها، وتوقف في أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، أيهما أفضل؛ أما عثمان فقد رأى أفضلية علي على عثمان، ونتيجة لهذا الرأي نُعت واصل بأنه شيعي، وربما نسب إلى الشيعة؛ لأنه تتلمذ على مدرسة (محمد بن الحنفية) الشيعية.

الخلاصة

واصلُ بن عطاءٍ هو مؤسِّسُ فرقةِ المعتزلة، وُلِدَ سنةَ ٨٠هـ، وتتلمذَ على الحسنِ البصري ومحمدِ بن الحنفية. اشتهرَ بفصاحتِه وزُهدِه، وعرَفَ بالمناظرةِ والجدل، وأسَّسَ مبدأ "المنزلة بين المنزلتين" في حكمِ مرتكبِ الكبيرة. نشرَ عقيدةَ التوحيدِ والعدل، وله مؤلفاتٌ عديدةٌ في التفسيرِ، والفقهِ، وعلمِ الكلام، وأثَّر في مسارِ الفكرِ الإسلامي.

توفيَ سنةَ ١٣١هـ، تاركًا إرثًا فكريًّا كبيرًا ومذهبًا صار له أتباعٌ في أنحاءِ العالمِ الإسلامي.

موضوعات مختارة