Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف

الكاتب

هيئة التحرير

فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف

فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف عبد الله سليمان. بدأت مسيرته التعليمية في المعهد الديني الابتدائي بالأزهر، ثم حُولت بقرارٍ من والده إلى معهد القراءات عام ١٩٥٠م، ليُكرس حياته لعلوم القرآن.

نسبه ومولده

في قلب القاهرة، وتحديدًا بمنطقة الدمرداش، أبصر النور عام ١٩٣٦م فتى سيُصبح قامةً شامخةً في عالم القراءات القرآنية، هو فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف عبد الله سليمان. لم يكد يبلغ الرابعة من عمره حتى أرسله والداه إلى مكتب المحمدي، ليتلقف آيات الذكر الحكيم على يدي الشيخين الجليلين: إمام وعبد الله عبده حلاوة. وفي غضون سنوات قليلة، وقبل أن يلامس عتبة الثالثة عشرة، كان القرآن قد استقر في صدره، نورًا وهدايةً.

مسيرته العلمية

لم تكن مسيرة الشيخ عبد الحكيم التعليمية عادية، فقد بدأت في المعهد الديني الابتدائي بالأزهر، ثم حُولت بقرارٍ من والده إلى معهد القراءات عام ١٩٥٠م، ليُكرس حياته لعلوم القرآن. هناك، أتقن المرحلة الأولى، إجازة التجويد برواية حفص، على يد الشيخ محمود علي بِسَّة، الذي غرس في قلبه حب المذهب الحنبلي. 

وبعدها، انطلق الشيخ إلى آفاق أوسع في "عالية القراءات"، حيث تعمق في متون الشاطبية والدرة، ودرس التفسير والرسم والفواصل والنحو والصرف والفقه، وتتلمذ على كوكبة من المشايخ الأجلاء أمثال: محمد عيد عابدين، وأحمد مصطفى أبو حسن، وأحمد علي مرعي، ومتولي الفقاعي. لم يتوقف عطشه للعلم عند هذا الحد، بل التحق بمرحلة التخصص، لينهل من معين شيوخ المقارئ المصرية، وفي مقدمتهم الشيخ عامر السيد عثمان، والشيخ حسن المري، والشيخ أحمد عبد العزيز الزيات.

ولأن الشغف بالقرآن لا يعرف حدودًا، واصل الشيخ عبد الحكيم تلقي القراءات بالسند خارج جدران المعهد. كان أول منحه بركة سنده هو الشيخ محمد مصطفى الملواني، الذي قرأ عليه الفاتحة وسورة البقرة وآل عمران حتى قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ} [آل عمران: ١٥٣]. ثم توجّه إلى شيخ مقرأة مسجد سيدنا الإمام الحسين، مصطفى منصور الباجوري، فأتم عليه ختمة برواية حفص، مع إتقان وشرح للتحفة والجزرية، ثم جمع عليه القراءات إفرادًا وجمعًا من أول القرآن حتى قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: ٨٨]. ومن بين كبار شيوخه أيضًا الشيخ إبراهيم علي شحاتة السمنودي، الذي كان قد حضر دروسه في المعهد. وقرأ على الشيخ عامر السيد مراد ثلاثة أجزاء لورش بالجامع الأزهر، وعلى الشيخ أحمد هاني، شيخ مقرأة السيدة نفيسة، قرأ مرارًا بالقراءات. كان ديدنه أن يطوف على المقارئ، يتلقى العلم من كل شيخ، شغفًا وطلبًا للإتقان.

مناقبه

بعد تخرجه، كرّس الشيخ حياته للتدريس في مراحل التعليم الأزهري المختلفة، من الابتدائي في الإسكندرية والقاهرة، إلى الإعدادي والثانوي بالفيوم، ثم عاد ليعلم في معهد القراءات بالقاهرة، ليُختتم عمله بالتفتيش على المعاهد الأزهرية قبل إحالته للتقاعد عام ١٩٩٧م. لقد تتلمذ على يديه آلاف من أهل القرآن من مصر والعالم أجمع، فكان منارةً أشرقت في كل مكانٍ حلّ فيه.

وقد تولى الشيخ شيخ المقارئ في مساجد عظيمة، منها: الهجيني بشبرا، وعين الحياة، والشعراني، والسيدة نفيسة، والسيدة سكينة، والجامع الأزهر الشريف، فكان صوته يُصدح بالحق في كل محراب.

لم يُخلف الشيخ عبد الحكيم تراثًا عظيمًا في تلاميذه فحسب، بل ترك لنا مؤلفات خالدة، منها: إكماله لكتاب "الكوكب الدري" الذي لم يُكمله الشيخ قمحاوي، وشرحه لمنظومة قراءة الكسائي للشيخ الضباع، والذي أسماه "حديقة الرائي".

ولصوته الندي، ترك الشيخ تسجيلات قيّمة، منها: ختمتان لحفص (إحداهما بقصر المنفصل)، وختمة لشعبة، وشرع في ختمة مصورة لأبي جعفر بلغ فيها إلى قوله تعالى: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} [مريم: ٢٢]. وله في إذاعة القرآن الكريم بمصر برنامج "اقرؤوا القرآن" في التجويد العلمي والتطبيقي، كما شرع في تسجيل متن الشاطبية وشرح حديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف". وقدم أيضًا لختمتي قالون والدوري عن أبي عمرو لفضيلة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري.

جابت رحلات الشيخ العالم أنحاء المعمورة، تاليًا للقرآن، وإمامًا في الصلوات، ومعلمًا للقراءات، ومُحكمًا في المسابقات، فزار بلادًا عربية كالمملكة العربية السعودية والكويت، وبلادًا أجنبية كدول شرق آسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ناشرًا نور القرآن في كل أرضٍ وطأتها قدماه.

وفاته

وفي مساء يوم الجمعة، السابع من ذي الحجة سنة ١٤٣٧ هـ، الموافق ٩ سبتمبر ٢٠١٦م، ارتقى الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف إلى الرفيق الأعلى، عن عمر ناهز الثمانين عامًا. أقيمت صلاة الجنازة عليه بالجامع الأزهر بالقاهرة عقب صلاة ظهر يوم التروية الموافق السبت ١٠ سبتمبر، ليُوارى الثرى جسدٌ طاهرٌ، وتبقى روحه وعلمه منارتين تضيئان درب الأجيال.

مراجع للاستزادة:

- جمهرة أعلام الأزهر الشريف تأليف الأستاذ الدكتور أسامة ألأزهري (٧/ ١٩٧) الطبعة الأولى ٢٠١٩.

الخلاصة

فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف عبد الله سليمان. بدأت مسيرته العلمية في المعهد الديني الابتدائي بالأزهر، ثم حُولت بقرارٍ من والده إلى معهد القراءات عام ١٩٥٠م، ليُكرس حياته لعلوم القرآن. وبعدها، انطلق الشيخ إلى آفاق أوسع في "عالية القراءات"، حيث تعمق في متون الشاطبية والدرة، ودرس التفسير والرسم والفواصل والنحو والصرف والفقه، وتتلمذ على كوكبة من المشايخ الأجلاء. جابت رحلات الشيخ العالم أنحاء المعمورة، تاليًا للقرآن، وإمامًا في الصلوات، ومعلمًا للقراءات، ومُحكمًا في المسابقات، فزار بلادًا عربية كالمملكة العربية السعودية والكويت، وبلادًا أجنبية كدول شرق آسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ناشرًا نور القرآن في كل أرضٍ وطأتها قدماه. توفي مساء يوم الجمعة، السابع من ذي الحجة سنة ١٤٣٧ هـ، الموافق ٩ سبتمبر ٢٠١٦م، رحمه الله رحمة واسعة.

موضوعات مختارة