Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجهر بالذكر

الكاتب

هيئة التحرير

الجهر بالذكر

ذكر الله تعالى هو الغذاء الحقيقي الذي تحيا به القلوب وتشرق به الأرواح، فهو حبل النجاة المتين الذي يربط العبد بخالقه، ويُخرجه من ظلمات الغفلة وقيود الشهوات إلى نور اليقين، ومقامات القرب، وتتأثر عوالم الملكوت بهذا الاتصال الروحي، وتتدرج النفس الإنسانية بفضله في مدارج الطهر والتزكية حتى تبلغ سكينة الوصل وبهاء التجلي الباطن.

زاد القلوب وأثر الذكر في عوالم الملكوت

ذكرُ الله هو الزاد الحقيقي للأرواح والقلوب، وتتأثر به عوالم الملكوت تفاعلًا مع مراتبه من اللسان إلى السِّر، وتتدرج النفس الإنسانية من الأمارة المظلمة، ثم اللوامة المجتهدة في التطهر، حتى تصل إلى الاطمئنان والسكينة بنور الذكر.

فالجهر بالذكر مشروع وله فضل عظيم، لا سيما في مواطن الغفلة كالأسواق، وعقب الصلوات المكتوبة، وفي صلاة الليل، ولذكر الجماعة وصوت الجهر قوة وتأثير في كسر قساوة القلوب، ونيل الأجر، ورفع الحُجُب.

ورِزْقُ الظَّاهِرِ بِحَرَكَاتِ الأجسام، ورِزْقُ الباطنِ بِحَرَكَاتِ القُلُوبِ، ورِزْقُ الأسرارِ بالسُّكونِ، ورِزْقُ العُقُولِ بالفَناءِ عن السُّكونِ، حتى يكونَ العبدُ ساكنًا للهِ مع اللهِ، وليس في الأغذيةِ قوتٌ للأرواح، وإِنَّما هي غِذَاءُ الأَشْبَاحِ، وقُوتُ الأرواحِ والقُلُوبِ ذِكْرُ اللهِ عَلَّامِ الغُيُوب.

قَالَ اللهُ تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].

فإِذا ذكرتَ الله - تعالى - ذَكَرَ معك كُلُّ مَن يَسْمَعُك؛ لأَنَّكَ تَذْكُرُ بلسانِكَ ثم بقَلبِكَ، ثم بِنَفْسِكَ، ثم بِرُوحِكَ، ثم بعقلِكَ، ثم بسِرِّكَ، ذلك في الذِّكْرِ الواحدِ؛ فإِذا ذَكَرتَ الله تعالى بلسانِكَ ذَكَرَ مع ذِكْرِ لسانِكَ الجماداتُ كلُّها، وإِذا ذَكرتَ بقلبِكَ ذَكَرَ مع قلبِكَ الكَوْنُ ومَنْ فيهِ من عوالمِ اللهِ، وإِذا ذَكرتَ بِنَفْسِكَ ذَكَرَ معك السَّماواتُ وَمَن فيها، وإِذا ذَكرتَ بِرُوحِكَ ذَكَرَ معك الكرسيُّ وَمَن فيه من عَوالِمِه، وإِذا ذَكرتَ بعقلِكَ ذَكَرَ معك حَمَلَةُ العَرْشِ وَمَن طافَ به من الملائكةِ الكَرُوبِيِّين [أي سادةُ الْمَلَائِكَة؛ مِنْهُم: جِبريل، وميكائيلُ، وإِسرافيلُ؛ أو: أَقْرَبُ الْمَلَائِكَةِ إِلَى حَمَلَةِ العَرْش. (تهذيب اللغة للأزهري: ١٠/ ١٨٨، أبواب الكاف والراء، ك ر ب)]؛ وهم والأَرْوَاحِ المُقَرَّبون، وإِذا ذَكرتَ بِسِرِّكَ ذَكَرَ معك العَرْشُ بجميعِ عوالِمِهِ إلى أنْ يَتَّصِلَ الذِّكْرُ بالذَّات.

اعلم، أيها السالكُ في طريقِ الحقِّ، أن أعظمَ الحُجُبِ بينك وبين مولاك هي نَفْسُك التي بين جنبيك؛ فهي مرآةٌ إن تراكم عليها غُبارُ الغفلةِ وصدأُ الشهواتِ أظلمتْ وعَمِيَتْ، وإن صُقلتْ بدوامِ ذِكْرِ اللهِ تجلّتْ وأبصرتْ. وما كان لسالكٍ أن يطويَ مقاماتِ اليقين، أو ينجوَ من رُعوناتِ طبعهِ، إلا بحبلٍ متينٍ من فضلِ اللهِ ومددِه؛ فلا تركنْ في مجاهدتك إلى حولك وقوّتك، فلو تُرِكْتَ ونفسَك لَهَلَكْتَ، ولكنِ المعوَّلُ على محضِ الجودِ الإلهي، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدࣰا﴾ [النور: ٢١].

فيا عجبًا لمن يرجو الخلاصَ من كثافةِ طبعِه وهو غافلٌ عن أنوارِ مُوجِده! كيف تُشرقُ نفسٌ لم تزل مرائيها مُنطبعةً بصورِ الأكوانِ والمُشتهيات؟ لا يُخرجكَ من سجنِ أهوائكَ إلا شهودُ مِنّتِه، ولا يُبددُ ظلمةَ قلبِك إلا إشراقُ ذِكرهِ؛ فالذكرُ هو الترياقُ المجرَّبُ، والسراجُ الذي يطردُ عن جدرانِ الباطنِ وحشةَ الظلمات.

مراتب النفس الإنسانية ورحلة التزكية بنور الذكر

ولمّا كانت النفسُ في سيرِها إلى ربِّها أطوارًا متقلبة، تارةً تَهوي في دَرَكاتِ الطين، وتارةً تتوقُ إلى عوالمِ التنزيه، متأرجحةً بين أنوارِ الذكرِ وظُلَمِ الغفلةِ؛ وَجَبَ على العبدِ البصيرِ أن يقفَ على حقيقتها، ويُميِّزَ بين مراتبها، ليدرك كيف ينتشلها فضلُ الله بالذكرِ من القاعِ المظلمِ إلى أوجِ النور، وفي بيانِ ماهيةِ هذه النفس وتدرجِها العجيب، نتأملُ هذا التفصيل:

النَّفْسُ هي الجوهرُ البُخَارِيُّ اللَّطِيفُ الحامِلُ لقُوَّةِ الحياةِ والحِسِّ والحركةِ الإراديَّةِ، وسَمَّاها الحَكِيمُ: الرُّوحَ الحيوانيَّةَ؛ وهي الواسطةُ بين القلبِ الذي هو النَّفْسُ النَّاطِقَةُ وبين البَدَنِ، قيل: وهي المُشَارُ إليها في القرآن العزيز بالشَّجَرَةِ الزَّيْتُونَةِ الموصوفةِ بكونها مُباركةً لا شرقيَّةً ولا غربيَّةً؛ لازديادِ رُتْبَةِ الإنسان وتزكيته بها، ولكونها ليست من شَرْقِ عالَمِ الأرواح المُجرَّدَةِ، ولا من غَرْبِ الأجسادِ الكثيفةِ؛ وهي: أَمَّارَةٌ، وَلَوَّامَةٌ، ومُطْمَئِنَّةٌ.

فالنَّفْسُ الأَمَّارَةُ بالسُّوءِ: هي التي تميلُ إلى الطَّبِيعَةِ البَدَنِيَّةِ، وتأمرُ باللَّذَّاتِ والشَّهَوَاتِ الحِسِّيَّةِ، وتجذبُ القَلْبَ إلى الجهةِ السُّفْلِيَّةِ، فهي مأْوَى الشَّرِّ، ومَنْبَعُ الأخلاقِ الذَّمِيمةِ والأفعالِ السَّيِّئَةِ، وهي نفسُ العامَّةِ، وهي مُظْلِمَةٌ، والذِّكْرُ لها كالسِّراج الموقَدِ في البيت المُظْلِم.

والنَّفْسُ اللَّوَّامَة: وهي التي تنوَّرتْ بِنُورِ القلبِ تنوُّرًا ما، قَدْرَ ما تنبَّهتْ به عن سِنَةِ الغَفْلةِ، فتيقَّظتْ وبدأتْ بإصلاحِ حالِها مُتردِّدَةً من جهتي الربوبيَّةِ والخلقيَّةِ، وكلَّما صَدَرَ منها سيِّئَةٌ بحكمِ جِبِلَّتِها الظلمانيَّةِ وسَجِيَّتِها، تدارَكها نُورُ التَّنبيهِ الإلهيِّ، فأخذتْ تَلُومُ نفسَها، وتتوبُ عنها مُستغفرةً راجعةً إلى باب الغَفَّارِ الرَّحِيم؛ فلهذا نوَّهَ اللهُ بذِكرِها بالإقْسامِ بها في قولِهِ تعالى: ﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَٰمَةِ ۝١ وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ١ - ٢].

وكأنَّها تُبْصِرُ كأنَّها في بيتٍ مَلآنَ من كُلِّ مَذمومٍ كنجاسةٍ وكلبٍ وخنزيرٍ وفهدٍ ونمرٍ وفيلٍ، فتجتهدُ في إخراجها مِن بعدِ أنْ تلطَّخَتْ بأنواعِ النَّجاسات، وتَجرَّحتْ من أنواع السِّباع، فتُلَازِمُ الذِّكْرَ والإِنابَةَ حتى يَظْهَرَ سُلْطانُ الذِّكْرِ عليهم، فيُخْرِجَهم، ثم يقربُ من الظلمانيةِ، فلا تزالُ تجتهدُ في جمع أثاثِ البيتِ، حتى يتزيَّنَ البيتُ بأنواع المحموداتِ فيتجلَّى بها، ويَصْلُحُ البيتُ لنزولِ السُّلْطانِ فيه، فإذا نَزَلَ فيه السُّلْطانُ وتجلَّى الحَقُّ عادَتْ مُطْمَئِنَّةً، وهي التي تمَّ تَنَوُّرُها بِنُورِ القلب، حتى انخلعتْ عن صفاتِها الذَّمِيمةِ، وتَخَلَّقَتْ بالأخلاقِ الحَمِيدَةِ، وتوجَّهت إلى جهةِ القَلْبِ بالكُلِّيَّةِ مُتابعةً له في التَّرقِّي إلى جَنابِ عَالَمِ القُدُسِ، مُنَزَّهةً عن جانبِ الرِّجْسِ، مُواظِبَةً على الطَّاعاتِ، سَاكِنَةً إلى حَضْرَةِ رَفِيع الدَّرَجات، حتى خَاطَبَها ربُّها بقوله: ﴿یَٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ۝٢٧ ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَةࣰ مَّرۡضِیَّةࣰ ۝٢٨ فَٱدۡخُلِی فِی عِبَٰدِی ۝٢٩ وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠].

مشروعية الجهر بالذكر وقوة تأثير الذكر الجماعي

وهذا بيانُ أسرارِ الجهرِ بالذِّكرِ ومواطنِ طردِ الغفلةِ عَنِ البواطن، فإنَّ القلوبَ إذا رانَ عليها كَدَرُ الغفلةِ في مجامعِ الخلقِ، لم يُوقِظ سِرَّها إلا صدماتُ الذِّكرِ الجليِّ؛ ولأجلِ كشفِ هذه الحُجُبِ وتنويرِ السَّرائرِ، تظاهرتِ الأخبارُ والآثارُ بفضلِ جهرِ اللِّسانِ تَبَعًا لِشُهودِ الجَنان، فعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ» [الترمذي: ٣٤٢٨].

وفي البُخاريِّ، عن أبي سَعِيدٍ مولى ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ، بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ [البخاري: ٨٤١].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ» [مسند الإمام أحمد: ٨٦٥٠].

وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، قَالَ: وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ»، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ، وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ»، قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ - زَادَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا» [أبو داود: ١٣٢٩].

ألا تَرى أَنَّه ﷺ أَمَر أَبَا بَكْرٍ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، وهو الجَهْر، ولم يَأْمُرْ عُمَرَ بالإِسْرار؛ بل بِخَفْضِ الصَّوْت، وذلك ليس بالإِسْرَارِ، وإذا كان هذا في القرآن، وهو أفضلُ الذِّكر، فغيرُهُ كذلك؛ بل أَوْلَى.

ويَنْبَغي للذَّاكر إِذا كان وَحْدَهُ؛ إِنْ كانَ من الخاصَّةِ أَنْ يَخْفِضَ صوتَهُ بالذِّكر، وإِنْ كانَ من العامَّةِ أَنْ يَجْهَرَ به، وإِنْ كانَ الذَّاكرون جماعةً فالأَوْلَى في حقِّهم رفعُ الصَّوتِ بالذِّكرِ مع توافُق الأصواتِ بطريقةٍ واحدةٍ موزونةٍ. قال بعضُهم: مَثَلُ ذِكْرِ الواحدِ وَحْدَهُ وذِكْرِ الجماعةِ كمَثَلِ مُؤذِّنٍ واحدٍ ومُؤذِّنين جماعة؛ فكما أنَّ أصواتَ المؤذِّنين جماعةً يَقْطَعُ جرمَ الهواء أكثرَ

مِمَّا يَقْطَعُه صَوْتُ واحدٍ؛ كذلك ذِكْرُ جماعةٍ على قلبِ واحدٍ أكثرُ تأثيرًا وأشدُّ قُوَّةً في رفع الحُجُبِ عن القَلْبِ من ذِكْرِ واحدٍ وَحْدَه.

وأيضًا يَحْصُلُ لكلِّ واحدٍ ثوابُ ذِكْرِ نفسِهِ، وثوابُ سماعِ الذِّكر مِنْ غيرِه، وشبَّه اللهُ القلوبَ القاسيَةَ بالحجارة في قولِهِ تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِیَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰۚ﴾ [البقرة: ٧٤].

والحجارةُ لا تَنكَسِرُ إلَّا بقوَّةٍ، فكذلك قَساوةُ القلبِ لا تزولُ إلا بالذِّكر القويِّ [مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح].

وقال الإمام السيوطي في "تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة" في جواب السؤال الثالث والثلاثين المتضمن الجمع بين الأدلة الواردة في الإسرار والأخرى الواردة في الجهر: [الذاكرين إذا كانوا مجتمعِين على الذكر، فالأولى في حقهم رفع الصوت بالذكر والقوة، وأما إذا كان الذاكر وحده: فإن كان من الخاص؛ فالإخفاء في حقِّه أولى، وإن كان من العام، فالجهر في حقِّه أفضل] اهـ [تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة: (٢/ ٣٧٦)].

مراجع الاستزادة

صحيح البخاري

مسند الإمام أحمد

جامع الترمذي

سنن أبي داود

تهذيب اللغة للأزهري

إحياء علوم الدين

الخلاصة

يتجاوز ذكر الله مجرد حركات اللسان ليصبح طاقة روحية متكاملة تخرق حجب الغفلة الكثيفة وتصقل مرآة الباطن الإنساني، وتتكامل الأذكار بالجهر والجماعي لتوفر القوة الإيمانية اللازمة لكسر قسوة القلوب، وترقية النفس من أطوار الظلمة إلى السكينة المطلقة، فيبقى لزوم هذا الحبل المتين بصدق وافتقار هو الترياق الحقيقي لتزكية الأنفس ونيل مقامات القرب والشهود في السير إلى الله تعالى.

موضوعات ذات صلة

اليقين هو تمام الإيمان بلا شك، وهو أساس العقيدة وركنها الراسخ

الذكر من أفضل العبادات والأعمال العظيمة التي أمر الله بها، وأفضلها ذكر القلب.

السكينة هي حال يفيضها الله على قلوب المؤمنين في مواضع الشدة والاضطراب

العلم هو مجموعة من القضايا التي تُدرس بمنهج معين وتؤدي إلى نظريات وقوانين وفي الفكر الغرب