Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فتح مكة

الكاتب

أ.د/ ابراهيم أحمد العدوى

فتح مكة

جاء فتح مكة تحقيقًا للبشارة وأهل مكة أنفسهم أحسوا بالخجل؛ لأن أكثر العرب دخلوا الإسلام، ولكن أهله بمكة بقوا على الشرك، ونشأ جيل جديد في مكة سمع بالإسلام منذ نعومة أظفاره فلم تتعمق عبادة الأصنام في نفسه، وكان الرسول شديد الحرص على دخول مكة دون قتال، كما أن أهل المدينة معظمهم هاجروا إليها من مكة، ولو حدث قتال سيكون فيه قطع لصلة لأرحام.

بشارة فتح مكة

جاء فتح مكة تحقيقا للبشارة التي جاءت في قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا *  لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا * وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا} [الفتح: ١، ٢، ٣]. ونزلت هذه السورة الكريمة وهو في طريق عودته من الحديبية بعد أن عقد مع قريش صح الحديبية في العام السادس من الهجرة. فبراير ٦٢٨م، وتبعًا لهذا الصلح التحقت خزاعة بالمسلمين، والتحق بنو بكر بقريش، وحدث صراع بين خزاعة، وبنى بكر فساعدت قريش بني بكر، وطلبت خزاعة من الرسول – صلى الله عليه وسلم - المساعدة بناء على ما جاء في اتفاق الصلح.

أهل مكة قبل الفتح

كان الحال في مكة آنذاك مختلفًا عن ذي قبل فقد اتسع نفوذ المسلمين شمالًا وجنوبًا وأحاط بمكة مما هدد تجارة قريش، وأهل مكة أنفسهم أحسوا بالخجل؛ لأن أكثر العرب دخلوا الإسلام، ولكن أهله بمكة بقوا على الشرك، ونشأ جيل جديد في مكة سمع بالإسلام منذ نعومة أظفاره فلم تتعمق عبادة الأصنام في نفسه، وكان الرسول – صلى الله عليه وسلم - شديد الحرص على دخول مكة دون قتال، كما أن أهل المدينة معظمهم هاجروا إليها من مكة، ولو حدث قتال سيكون فيه قطع لصلة لأرحام.

عزم النبي صلى الله عليه وسلم على فتح مكة

أعد الرسول صلى الله عليه وسلم عدته لفتح مكة دون قتال، فخرج من المدينة سرًا بجيش كبير، ولم تحس قريش بهذه الحركة، إلا بعد وصول المسلمين إلى مشارف مكة، وكان ذلك في العاشر من رمضان سنة ٨ هـ، وحينئذ خرج أبو سفيان زعيم مكة، ليحاول النجاة لأهله فالتقى بالمسلمين في المكان الذي عسكروا فيه، ورفض الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقابلته أول يوم ليفت في عضده، وفي صباح اليوم التالي قابله، وفي هذا اللقاء آمن أبو سفيان بالله ورسوله، وعاد إلى مكة، بعد أن شاهد عظمة قوات المسلمين، يحمل لأهلها اليأس من المقاومة، والأمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما يطمئنهم على حياتهم، وجاء تأكيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن يبعد كل نزعة إلى الحرب، ويبعد كل متطرف ولو كان من المقربين، فلقد سمع سعد بن عبادة، حامل راية الأنصار يقول: "اليَومَ يَومُ المَلْحَمَةِ، اليَومَ تُسْتَحَلُّ الحُرْمَةُ، اليَومَ أَذَلَّ اللهُ قُرَيْشًا."، ولما علم الرسول الكريم بهذا قال: «اليَومَ يَومُ المَرحَمَةِ، اليَومَ أَعَزَّ اللهُ قُرَيْشًا»، وجاء تعبير «يوم المرحمة» عن فتح مكة قمة آداب الجهاد في الإسلام، وتطبيقا عمليا منه عليه السلام بأن الجهاد في الإسلام يختلف عن كل صور القتال والحرب اختلافا ظاهرا جليا منذ البداية وحتى النهاية. ثم توج عليه أفضل الصلاة والسلام هذا بالعفو الشامل، الذي مازال التاريخ يردده، ليس في العالم الإسلامي فحسب، بل وتردده كل الدنيا على مر العصور، حين قال: «يا معشر قريش ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، فقال رسول الله: اذهبوا فأنتم الطلقاء».


مراجع الاستزادة:

  • السيرة النبوية لابن هشام - تحقيق مصطفي السقا - إبراهيم الإبياري - عبدالحفيظ شلبي ج ٤.
  • الواقدي، كتاب المغازي - تحقيق مارسن جونس - مطبعة أكسفورد ج ٢.
  • الطبري، تاريخ الرسل والملوك - تحقيق أبو الفضل إبراهيم.
  •  تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي حسن إبراهيم حسن - ط ٩/ ١٩٧٩م النهضة العربي ج ١.
  • موسوعة التاريخ الإسلامي أحمد شلبي، ج ١. - ١٠٦٤.

الخلاصة

جاء فتح مكة تحقيقًا لبشارة قرآنية، حيث نزل القرآن يبشر بالنصر بعد صلح الحديبية الذي أدى لانضمام قبائل للمسلمين. قبل الفتح، كان نفوذ المسلمين قد اتسع محيطًا بمكة، مما أثر على قريش التي أدركت ضعف موقفها. عزم النبي محمد صلى الله عليه وسلم على دخول مكة سلمًا، فخرج بجيش كبير سرًا، وفوجئت قريش بقدومه. بعد لقاء أبي سفيان وإسلامه، عاد ليطمئن أهل مكة بأن لا مقاومة تجدي وأن الأمان مضمون. أكد النبي على "يوم المرحمة" بدلاً من "يوم الملحمة"، وتوج الفتح بالعفو الشامل عن أهل مكة بقوله: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، ليكون نموذجًا فريدًا في تاريخ الحروب.

موضوعات ذات صلة

قرية بدر تقع بين المدينة ومكة، وكانت موقع غزوة بدر الكبرى في رمضان من السنة الثانية للهجرة.

بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ارتدت مجموعة من العرب، وامتنعوا عن أداء الزكاة. 

هو اتفاقٌ جرى بين النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم وقريش في السنة السادسة للهجرة.

موضوعات مختارة