Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الطبقات

الكاتب

أ.د/ أيمن فؤاد سيد

الطبقات

الطبقات تقسيم إسلاميّ أصيل، وهو قد يبدو أقدمُ تقسيم زمنيّ وُجد في التفكير التاريخيّ الإسلاميّ. ولم يكن هذا التقسيم نتيجة مؤثرات خارجيّة، ولكنه جاء نتيجة طبيعية لفكرة صحابة رسول الله فالتابعين.. الخ، والتي تطورت في أوائل القرن الثاني الهجري بالارتباط بنقد علم الحديث للإسناد الجرح والتعديل. يؤيد ذلك حديث أورده البخاري نصه: «خيرُ أمّتي قرْني ثمّ الذينَ يلُونهمْ ثمّ الذينَ يلُونهُم»

مفهوم الطبقات

لغةً: الطبقة جمعها الطبقات من المصدر طبقه الذي تؤول أكثر معانيه إلى تماثل شيئين إذا وضع أحدهما على الآخر ساواه وكانا على حذو واحد، فقيل منه تطابق الشيئان إذا تساويا وتماثلا.

واصطلاحًا: تقسيم إسلاميّ أصيل، وهو قد يبدو أقدم تقسيم زمني وجد في التفكير التاريخي الإسلامي. ولم يكن هذا التقسيم نتيجة مؤثرات خارجية ولكنه جاء نتيجة طبيعية لفكرة صحابة رسول الله فالتابعين.. الخ التي تطورت في أوائل القرن الثاني الهجري بالارتباط بنقد علم الحديث للإسناد الجرح والتعديل. يؤيد ذلك حديث أورده البخاري نصه «خيرُ أمّتي قرْنِي ثمّ الذينَ يلُونَهمْ ثمّ الذينَ يلُونَهم»

ويظهر هذا المفهوم بوضوح في كتب الإمام ابن حبان السبتي المتوفى سنة ٣٥٤ هـ / ٩٦٥م حيث قسم الرواة في كتابيه الثقات ومشاهير علماء الأمصار إلى ثلاث طبقات، هم: الصحابة، والتابعون، وأتباع التابعين، فصارت الطبقة هنا تعنى جيلا.

الأساس الحديثي لنظام الطبقات

واخترع المحدثون التنظيم على الطبقات لخدمة دراسة الحديث النبوي الشريف ومعرفة إسناد الحديث ونقده، فهو الذي يؤدى إلى معرفة ما إذا كان الحديث متصلا، أو ما في السند من إرسال أو انقطاع، أو عضل أو تدليس، أو اتفاق في الأسماء مع اختلاف في الطبقة.

بواكير التأليف في فن الطبقات

وأول الكتب التي وصلت إلينا في هذا الفن هي كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي المتوفى سنة ٢٣٠هـ/٨٤٥م، وكتاب الطبقات لخليفة بن خياط المتوفى سنة ٢٤٠هـ/ ٨٥٤م، ويمثل هذان الكتابان تطورًا هامًّا في الكتابة التاريخية، وإن كانا يبينان لنا أنها لم تزل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعلم الحديث، خاصّة وأن موادهم جمعت في المقام الأول بغرض نقد الحديث. 

ولكن كتاب ابن سعد سبقه مؤلفات أخرى لم تصل إلينا مثل: طبقات أهل العلم والجهل لواصل بن عطاء المتوفى سنة ١٣١هـ/٧٤٨م وطبقات الفقهاء والمحدثين وكتاب من روى عن النبي وأصحابه للهيثم بن عدى المتوفى سنة ٢٠٧هـ/٨٢٣م والطبقات للواقدي

تطور استخدام مفهوم الطبقة

وقد تأثر بهذا النوع من التأليف نقاد الأدب، فكتب محمد بن سلام الجمحي كتابه طبقات فحول الشعراء ولكنه لم يقصد المعنى الذي يتبادر إلى الأذهان وإنما عنى بلفظ طبقة المذهب والمنهج خاصة وأن من المعاني المختلفة لكلمة طبقة في لسان العرب الأحوال والمذاهب، أي أنه قسم الشعراء في كتابه عشرة مذاهب أو عشرة مناهج من مذاهب الشعر ومناهجه.

التحول الى كتب التراجم الشاملة

وهكذا كانت بواكير التأليف في فن الطبقات والتراجم كتب طبقات علماء الحديث، ثم أخذت في الظهور كتب طبقات الفقهاء والشعراء والكتاب والوزراء والأطباء والحكماء والفلاسفة ... الخ. 

ويعد كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣هـ/١٠٧١م أول كتاب في التراجم جمع جميع هذه الفروع معًا، رغم اهتمامه في الأساس بالترجمة لرجال الحديث.

الأنماط الزمنية في كتابة الطبقات

أما أول كتاب حرص مؤلفه على الترجمة لمجموعات مختلفة من الشخصيات الهامة التي لعبت دورا بارزا في مختلف مجالات الأنشطة العلمية في كل أنحاء العالم الإسلامي فكتاب وفيات الأعيان لابن خلكان المتوفى في سنة ٦٨١هـ/١٢٨٢م، وإن كنا نجد أساس هذا النوع من التراجم في النمط الجديد لكتابة الحوليات الذى بدأه أبو الفرج بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ/ ١٢٠١م عندما ألحق في نهاية ذكره للحوادث التاريخية في كل عام في كتابه المنتظم تراجم من مات في هذه السنة على اختلاف تخصصاتهم، وقد استمر هذا النوع من كتابة التراجم على النظام الحولي وخاصة عند زكى الدين المنذري المتوفى سنة ٦٥٦هـ/١٢٥٨م في كتابه التكملة لوفيات النقلة وعند الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨هـ/١٣٤٧م في كتابه تاريخ الإسلام والعبر في خير من عبر وسير أعلام النبلاء.

وابتداء من القرن الثامن أخذ المؤلفون في ترتيب الوفيات على القرون وتخصيص مؤلفات لوفيات كل قرن مرتبة على حروف المعجم، كان أسبقهم أبو شامة المقدسي المتوفى سنة ٦٦٥هـ/١٢٦٧م بكتابه الذيل على الروضتين أو تراجم رجال القرنين السادس والسابع، ثم تبعه ابن حجر العسقلاني بكتابه الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة وشمس الدين السخاوي بكتابه الضوء اللامع لأهل القرن التاسع.

وكان المؤهل الرئيسي لإدراج اسم شخص في كتب الطبقات والتراجم هو مدى إسهامه في أحد المظاهر الثقافية أو الفكرية المختلفة للمجتمع الإسلامي، على أن من أكبر عيوب التنظيم على الطبقات صعوبة العثور على الترجمة لغير المتمرسين بهذا الفن تمرسا جيدًا. فضلًا عن عدم وجود تقسيم موحد للطبقة عند المؤلفين.

ولكن عندما توفرت للمؤلفين مادة كافية لضبط تاريخ المواليد والوفيات ازداد عددُ المؤلفين الذين ينظمون كتبهم الرجالية على الوفيات (الوفيات لابن رافع السلامي وشذرات الذهب لابن العماد) وإن أصبح الترتيب على حروف المعجم هو الأكثر شيوعًا، مثل الوافي بالوفيات للصفدي المتوفى سنة ٧٦٣هـ ومؤلفات ابن حجر والسخاوي السابق الإشارة إليها.

كتب الطبقات حسب الفئات العلمية

وفى فترة انتشار كتب الطبقات شمل هذا النوع جميع الفنون والعلوم الأطباء، والفقهاء والقراء والنحويين واللغويين، والمفسرين، والأدباء، والشعراء، وإذا كانت الطبقات الكبرى لابن سعد هي أول ما وصل إلينا من هذا النوع من المشرق الإسلامي، فإن كتاب طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل الأندلسي المتوفى بعد سنة ٣٧٧هـ/٩٨٤م هو أول كتاب وصل إلينا في هذا الموضوع من المغرب الإسلامي. وعادة ما تفيدنا هذه النوعية من الكتب في التعرف على بدايات كل فن أو علم منها وتطوره من خلال دراسة رجاله وما أضافوه لهذا العلم أو الفن، فكتب التراجم والطبقات هي السجل الحافل للأنشطة الثقافية والدينية والعلمية للأمة الإسلامية، بالإضافة إلى ما تمدنا به من معلومات عن الحياتين الاقتصادية والاجتماعية من خلال العلاقات التي نستخرجها من مادة هذه التراجم. وأحصى لنا حاجى خليفة في كتابه كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون أسماء الكتب المؤلفة في فن الطبقات.

الخلاصة

الطبقات هي تقسيم تاريخي إسلامي أصيل، نشأ من الحاجة إلى تصنيف رواة الحديث (صحابة، تابعون، أتباع التابعين) لخدمة علم الحديث. تطور هذا المفهوم ليشمل تراجم العلماء في مختلف الفنون والعلوم كالفقهاء والشعراء والأطباء، وتُعد كتب ابن سعد وابن خلكان من أبرز الأمثلة عليها، ورغم فائدتها في تتبع تطور العلوم إلا أن عيوبها تَكْمن في صعوبة الترتيب الموحد وصعوبة العثور على التراجم لغير المتخصصين.

موضوعات ذات صلة

هو نائبُ السلطان ورئيس الوزراء في الباب العالي.

يُطلق على جماعات من العبيد الأفارقة ذوي خصائص جسمانية مميزة.

بدأت كدعوة للمساواة بين الشعوب، لكنها تحولت إلى حركة معادية للعرب.

موضوعات مختارة