أما عن الإسلام: " فهو دين وعقيدة للأتراك ولا يمكنهم التخلي عنه ". ردد هذه الأفكار ثانية في كتابة (التركية والإسلامية والعصرنة) واعترف بأن صفة الإسلام هي التي تميز الأتراك عن غيرهم من الأمم، ولكن ينبغي أن تترجم معاني القرآن وكذلك الآذان والأدعية إلى التركية حتى يكون الدين ملكا لكل تركي مسلم.
ثم نادى بان تنحصر العصرنة في نقل العلوم والتقنية فقط من الغرب: إذ إن محاولة اللحاق بركب الحضارة الغربية لا يعنى تقليد العادات والتقاليد الأوروبية. ثم جاء في كتابه (أسس القومية التركية) لينفي صفة العنصرية عن دعوته قائلا بأن القومية في التاريخ إنما تعنى الإحساس بالانتماء إلى تراث الأتراك جميعا، وليس تراث عشيرة (فأبى) التي ينتمي إليها العثمانيون بداية ظهور القومية التركية.
وفكرة القومية التركية ظهرت من خلال أن الأبحاث التاريخية التي بدأت تتبع مواطن الأتراك الأوائل بالتنقيب في المصادر الصينية. وبدأت هذه الأبحاث في القرن الثاني عشر الهجري. وزاد الاهتمام بها حين استطاع المستشرق الدانماركي (بروفيسوف طومسون) آن يقرأ كتابات آورخون في أواخر القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي ثم جاء عالم مجرى يدعى (فامبرى) يرتدى زي الدراويش المتصوفة ويتحدث التركية ليجوب تركيا والتركستان ويصل في رحلته إلى الصين ثم عاد إلى أستانبول وأخذ يتحدث مع المثقفين الأتراك عن صفاء العنصر التركي في أقاصي آسيا وتعبيره لهم عن إعجابه به.
وفي نفس الفترة تقريبا أصدر عالم لغويات روسي يدعى (رادولف) قاموسا للتركية والألمانية كتب عليه المعجم التركي وأعقب ذلك ظهور كتاب (مدخل لتاريخ آسيا) لليهودي (ليون كاهن) الذي اتصل بجماعة الشبيبة العثمانية في باريس. وكان لأعمال المستشرقين الأثر الكبير في إحساس الأتراك بقوميتهم. كما أوعزوا إليهم فكرة أنهم أتراك قبل أن يكونوا عثمانيين أو مسلمين.
وسرعان ما آتت جهود المستشرقين ثمارها؛ إذ قام أحمد وفيق باشا سنة ١٨٧٦م بإصدار قاموس يسمى لهجة عثماني تناول في مقدمته اللغة التركية وجذورها.
ثم كتب سليمان باشا (تاريخ عالم) مرددا فيه ما ذكره الباحثون الغربيون عن الأصول التركية، ورغم ذلك لم تظهر كلمة تركي في أي من هذه المؤلفات وذلك لآن سياسة السلطان عبد الحميد لم تكن لتسمح بفصل ما هو تركى عما هو عثماني الدعوات السلفية: أثارت هذه الحركات رد فعل شديد في الأوساط العثمانية مما جعل المصلحون ينادون بضرورة العودة إلى المبادئ الإسلامية كشرط للإصلاح الاجتماعي والسياسي والأمثلة على ذلك عديدة تمثلت في الدعوات السلفية سواء في داخل الأناضول أو في الولايات العثمانية الأخرى مثل دعوة الشيخ محمد قاضى زاده، ودعوة الشيخ سعيد النورسي وتمثلت الدعوة الإسلامية في نقطتين:
- الأولى: أنه لا يأتي الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي إلا بالعودة إلى المبادئ الإسلامية.
- الثانية: إيقاظ الشعور لدى المسلمين في تركيا وغيرها حتى يتحد المسلمون صفا أمام القوى الاستعمارية. ومثل شعر محمد عاكف شعر الدعوة الإسلامية بكل خصائصه، إلا أن الشاعر قد تنبا بأن هذه الفوضى ستكون تربة صالحة لبذور الشقاق والفتنة في تركيا.