نشأت الدولة العثمانية كقبيلة تركمانية صغيرة، وتوسعت بفضل قادتها الأكفاء وسياساتها الذكية، لتتحول إلى إمبراطورية قوية حكمت لعدة قرون، وفتحت القسطنطينية، وقدمت خدمات جليلة للعالم الإسلامي.
نشأت الدولة العثمانية كقبيلة تركمانية صغيرة، وتوسعت بفضل قادتها الأكفاء وسياساتها الذكية، لتتحول إلى إمبراطورية قوية حكمت لعدة قرون، وفتحت القسطنطينية، وقدمت خدمات جليلة للعالم الإسلامي.
تُجْمع المصادر على أن العثمانيين ينتمون إلى قبيلة من قبائل الغز هي قبيلة (قابي) التي كانت - هي وغيرها من القبائل التركية - تنزح على أزمنة متباعدة من مناطق شرق آسيا ووسطها بحثًا عن المراعي الجيدة إلى غرب آسيا، نحو بلاد الأناضول، وقد اشتركت هذه القبيلة بزعامة قائدها أرطُغُرْل إلى جانب السلطان علاء الدين سلطان قونية في العديد من الحروب وخاصة حربه ضد الخوارزميين.
ونتيجة لذلك كافأه السلطان السلجوقي بأن أعطى له بعض الأراضي الخصبة قرب مدينة أنقرة - وقد علت مكانة أرطُغُرْل عند السلطان السلجوقي بعد أن أثبث إخلاصه للسلاجقة وأظهرت عشيرته كفاءة قتالية عالية في كل معركة اشتركت فيها، حتى إن السلطان السلجوقي لقبة بلقب أوج بكي أي محافظ الحدود.
ثم قام أرطُغُرْل باسم السلطان السلجوقي بمهاجمة ممتلكات البيزنطيين في الأناضول واستطاع أن يوسع أراضيه خلال مدة نصف قرن قضاها أميرًا على مقاطعة حدودية، وتوفي عام ٦٩٩هـ / ١٢٩٩م عن عمر يناهز ثلاثة وتسعين عامًا، وخلفه ابنه عثمان الذي تنسب إليه الدولة العثمانية.
ولم تستطع دولة سلاجقة الروم أن تصمد طويلًا أمام هجمات المغول فسقطت عام ٧٠٠هـ /١٣٠٠م واستقل كل أمير بما تحت يده، وأصبح عثمان بن أرطُغُرْل منذ ذلك الحين أميرًا لدولة مستقلة فتحول العثمانيون في وقت قصير من قبيلة متنقلة إلى دولة مستقرة واستطاعوا أن يهيئوا لأنفسهم مكانًا وسط الإمبراطوريات القديمة والإمبراطورية البيزنطية المتداعية والإمبراطورية السلجوقية المتهالكة وإمبراطورية المغول الواسعة، ودولة المماليك الفتية في أوج مجدها.
واستطاعت الدولة العثمانية بجهود أبنائها وقادتها أن ترث ما بقي من دولتي السلاجقة والبيزنطيين، ثم نجحت في فترة تالية في القضاء على دولة المماليك، وضم ممتلكاتهم، ويمكن إرجاع تفوق الإمارة العثمانية على باقي الإمارات السلجوقية إلى عدد من العوامل التي تهيأت لهذه الإمارة، فسهلت للعثمانيين تشكيل دولتهم وتأسيسها والاستقلال بها وقد بدأ العثمانيون الاستفادة من هذه الظروف المتاحة لهم في عهد أرطُغُرْل وابنه عثمان.
ومن أبرز هذه العوامل والظروف ما يلي
هذا الوجود الذي مضى عليه إبان قيام الدولة العثمانية خمسة قرون، سواء أكان هذا الوجود اجتماعيًا فقط، أم مدعومًا بقوى سياسية: إذ البداية في الوجود التركي رحيل أُسر تركية إلى الأناضول بفعل عوامل متعددة، من أبرزها: البحث عن المراعي الجيدة في غرب آسيا، ثم تُوِج هذا الوجود الاجتماعي ببروز القوى السياسية في الأناضول، الذي أدى إلى قيام دولة سلاجقة الروم ٤٦٦ هـ / ١٠٧٤م.
وهذا الوجود التركي القديم المتزايد أوجد للعثمانيين تجانسًا معه، ثم تحققت فوائده للعثمانيين على حساب السلاجقة والبيزنطيين ثم على حساب الإمارات التي خلفت الدولة السلجوقية، وبخاصة تلك التي تزامن إتيانها مع قيام الدولة العثمانية، وقد كانت عناصر شديدة البأس عريقة في البداوة، محاربة بطبعها، والقبيلة منظمة كأنها جيش مستعد لأي أمر يطلبه منها شيخ القبيلة وأسلوب الحياة البدوية يدفع إلى الروح القتالية، والطاعة المطلقة، والاستعداد للحرب وهذا ما نلمسه بوضوح في قيام الدولة العثمانية؛ حيث نظر الأتراك إلى الدولة بوصفها قبيلةً كبيرةً، وبخاصة في عهد أرطُغُرْل وابنه عثمان، ودعم ذلك في عهود السلاطين الآخرين ما قام به هؤلاء السلاطين من توسع في البلاد باسم الإسلام، وصراع مع القوى النصرانية باسم الإسلام.
كذلك بروز الطابع الديني المُتَّقد حماسة لدى العثمانيين منذ عهد الأمير عثمان: إذ على الرغم من أن الأتراك قد بدأوا الدخول في الإسلام في وقت مبكر، إلا أنه في عهد هذا الأمير زاد انتشار الإسلام فيهم، ويبدو أنهم قبل ذلك كانوا يعيشون حالة من الانتقال من الوثنية إلى الإسلام.
وقد كان لتمسك العثمانيين بالإسلام أثر كبير في مستقبلهم الديني والعسكري والسياسي، لا يقل عما تركة هذا الدين في عرب شبه الجزيرة: فقد هيأ الإسلام للعثمانيين وحدةً في العقيدة، وحماسةً ظاهرةً في الدفاع عنها، واجتمع هذا مع طبيعةٍ عسكريةٍ صارمةٍ، مرتبطةٍ بنزعةٍ قبليةِ قويةٍ، وبخاصةٍ إبان قيامها، ثم عمل السلاطين العثمانيون على زيادتها واستمرارها حتى غدت سمة بارزة في التاريخ العثماني، وبشكل خاص في علاقة العثمانيين بأوربا النصرانية، وقد سعى الأمير عثمان لوضع نظم إدارية الإمارتة، تضمن لقبيلته الاستقرار والتوطن، والانتقال من نظام القبيلة المتحولة إلى نظام الإدارة المستقر، وبذلك انتقلت هذه القبيلة من البداوة إلى التحضر، مما ساعد على توطيد مركزها، وتطورها تطورًا سريعًا إلى دولة كبرى، هذا مع احتفاظ هذه القبيلة حتى بعد أن أصبحت دولة بمظهر من مظاهر الطابع البدوي في الطاعة المطلقة لشيخ القبيلة الذي أصبح سلطانا، مع الرغبة في الحرب والاستعداد للقتال كما مر في العامل الثاني، كما أن أهم دولتين في آسيا الصغرى وهما الدولة البيزنطية، ممثلة في إماراتها في آسيا ودولة سلاجقة الروم، كانتا قد وصلتا إلى حالة شديدة من الضعف والانهيار نتيجة الصراع الطويل بين هاتين الدولتين، ونتيجة تعرض البيزنطيين الأرثوذكس للغزو الكاثوليكي.
وتعرض دولة السلاجقة لغزو المغول: مما جعل منطقة الأناضول تعيش فراغًا سياسيًا، ساعد الدولة العثمانية في بداية تكوينها على ملئه على أنقاض هاتين الدولتين المتداعيتين.
لقد اتبع العثمانيون منذ عهد أرطُغُرْل سياسة حربية نشطة أساسها أن يتم توسيع إمارتهم في الممتلكات البيزنطية في آسيا، بحيث تكون غزواتهم ضد النصارى في غرب الأناضول، وليس ضد المسلمين في الشرق والجنوب. كل ذلك تحقيقا للعوامل التي ساعدت على قيام دولتهم، وكانت سياستهم الحربية هذه غاية في الذكاء فقد كسبوا دعم السلاجقة وأمرائهم من بعدهم؛ لأنهم يحاربون البيزنطيين، زيادة على أن توسعهم الأول كان لحساب السلطان السلجوقي، وعندما أعلن السلطان عثمان الغازي استقلاله أتاه كثير من علماء وأعيان وأمراء الدولة السلجوقية المنقرضة ودخلوا تحت حمايته واستمر يجاهد بعد الاستقلال نحو سبع سنوات واستولى من دولة الروم على كثير من الجهات، ولما رأى من نفسه عدم القدرة على حمل مشاق الأسفار لتقدمه في السن نصب ابنه أورخان بك قائدًا للجنود.
ثم إن السلطان عثمان وجه اهتمامه التوسيع دائرة أملاكه فحاصر قلعة إزنيق الشهيرة وأنشأ في جانب قلعتها على الجبل من جهة يكيشهر القلعة المسماة سردار طارطغان، وفي أثناء ذلك اتفق عامل بروسه مع حكام
أدريانوس وكستل وكته على مهاجمة مدينة يكيشهر مقام العثمانيين فقابلهم السلطان عثمان على رأس جيشه وهزمهم، ولما عزم السلطان عثمان الغازي على فتح بروسه أنشأ لذلك قلعتين حولها، وعين لهذه المهمة الغازي أورخان سنة ٧٢٦ هـ /١٣٢٦م وبعد خروجه من مدينة يكيشهر مر: (بأطره نوس) ولما تقابل مع حاكمها أراد القبض علية ففر من وجهه إلى أن وقع من صخرة فمات، وأرسل الغازي أورخان خبر ذلك إلى السلطان وبذلك أمكن الاستيلاء على مدينة بروسه بلا كبير مشقة، وفي أثناء تلك الفتوحات المتعاقبة بلغ الغازي أورخان مرض والده فسافر إليه مسرعًا ولما صار بين يديه نصحه بنصائح عظيمة منها حسن المحافظة على الرعية وسياستهم بالعدل والإنصاف.
ثم توالت الفتوحات العثمانية بعد ذلك (١٣٤٠ - ١٤٣٣م) بأن استطاع أورخان بن عثمان الاستيلاء على بروسه ثم إزميل ثم مدينة إذنيك سنة۷۳۱هـ/١٣٣٠م، ولقد ارتبطت الفتوحات العثمانية في البداية بالاتجاه نحو أوربا وذلك عندما عبر سليمان بن أورخان مضيق الدردنيل سنة ٧٥٧هـ/ ١٣٥٦م ونزل جزيرة جاليبولي مؤسسًا بذلك أول موطئ للعثمانيين بأوربا، وظل هذا الاتجاه ثابتًا نحو ما يزيد على قرنين من الزمان على الرغم من الخطر الذي داهم العثمانيين من قبل تيمور لنك والذي نتج عنة غزو الدولة العثمانية وهزيمة السلطان بايزيد الأول ودمار العاصمة بروسه في موقعة أنقرة سنة ٨٠٥هـ/١٤٠٢م مما نتج عنه تشتيت الدولة العثمانية إلى حسين وعندما تولى السلطان محمد جلبي الحكم استطاع جمع الدولة العثمانية مرة أخرى.
وعلى الرغم من توجه العثمانيين نحو غزو أوروبا إلا أن الدول الأوربية الكبرى في ذلك الوقت ممثلة في فرنسا وانجلترا لم تستطع وقف الغزو العثماني الأوروبي عام ٧٥٧هـ/ ١٣٥٦م وذلك بسبب تصارع القوى الأوربية آنذاك فيما بينها: ففرنسا أكبر هذه القوى كانت منهكة في حربها مع إنجلترا في حرب المائة عام (١٣٤٠-١٤٣٣م).
يحتل السلطان محمد الفاتح (محمد الثاني) عند أغلب المسلمين الشهرة الأولى في الدولة العثمانية، وذلك لعكوف مؤرخي أوربا على تشويه تاريخ الدولة العثمانية.
وللأسف الشديد تأثر كثير من المسلمين بهم حتى باتوا لا يعرفون عن إيجابياتها شيئًا غير فتح القسطنطينية ولا يعرفون من حكامها إلا محمد الفاتح.
ومن الجدير بالذكر أنه برغم الإيجابيات الكبيرة لمحمد الفاتح فهناك حكام آخرون بلغت في عهدهم الدولة العثمانية أوجًا أكثر بكثير مما بلغته في عهد محمد الفاتح، ولكن لا ينكر أحد أن عهد محمد الفاتح - الذي تولى الحكم وعمره ٢٢ عامًا - من ألمع صفحات تاريخ العثمانيين بالكامل ويكفيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الجَيْشُ ذَلِكَ»، وقد حاول المسلمون فتح القسطنطينية قبل العهد العثماني عدة مرات يحدوهم في ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد بدأت المحاولات الجادة في عهد معاوية بن أبي سفيان وبلغ من إصراره على فتح القسطنطينية أن بعث بحملتين الأولى سنة ٤٩هــ/ ٦٦٩م، والأخرى كانت طلائعها سنة ٥٤هـ/ ٦٧٤م، وظلت سبع سنوات وهي تقوم بعمليات حربية ضد أساطيل الروم في مياه القسطنطينية، لكنها لم تتمكن من فتح المدينة.
ثم نهض سليمان بن عبد الملك بحملة جديدة سنة (٩٩هـ/ ۷۱٧م)؛ ولكنه فشل في فتحها وصمدت المدينة من خلف أسوارها العالية رغم قوة جيش سليمان، ثم تجددت محاولة فتح القسطنطينية في مطلع عهود العثمانيين وسيطر على سلاطينهم حلم الفتح: فحاصر المدينة كل من السلطان بايزيد الأول ومراد الثاني ولكن لم تكلل جهودهما بالنجاح، وشاء الله أن يكون محمد الثاني بن مراد الثاني هو صاحب الفتح والبشارة النبوية؛ لذلك أعد السلطان محمد الفاتح العدة لفتحها، فبدأ ببناء قلعة على البر الأوربي تشرف على مضيق البوسفور وتقابلها على البر الأسيوي القلعة التي بناها السلطان بايزيد الأول، وبذلك يتحكم في مضيق البوسفور ويمنع وصول الإمدادات إلى القسطنطينية، وشعر إمبراطور القسطنطينية بعزم السلطان على فتحها فعرض عليه دفع الجزية فرفض السلطان.
وقبل أن نتعرض لأحداث الفتح نلقي نظرة على تحصين مدينة القسطنطينية الذي جعل منها مدينة صعبة المنال، فقد كان هناك المانع المائي المتمثل في بحر مرمرة، وحتى مدخل القرن الذهبي، وعليه سلسلة عظيمة لعدم السماح بدخول أي سفينة، كما كانت هناك أسوار تحيط بالمدينة من جميع الجهات حتى من جهة البحر، ومن جهة البر توجد الأسوار العظمي التي يصعب اختراقها، ويضاف إلى كل ذلك الحصن الموجود عند مدخل القرن الذهبي لمقاومة أي عدو وعندما رفض السلطان محمد الثاني أن يدفع له إمبراطور بيزنطة الجزية في مقابل عدم مهاجمة القسطنطينية.
استنجد إمبراطور بيزنطة بنصارى أوربا، فأرسلت له جنوده - وهي إحدى الإمارات الأوربية في ذلك الوقت - ٣٠ سفينة حربية وجاءت في الوقت الذي يحاصر فيه العثمانيون القسطنطينية من جميع الجهات فاصطدمت السفن بالأسطول العثماني واستطاع الجنوبيون التسلل إلى القرن الذهبي، وحينما حاول العثمانيون اللحاق أغلقت السلسلة في وجوههم بعد أن دخل الجنوبيون القرن الذهبي، وكان عدد الجنود العثمانيين الذين يحاصرون المدينة من الجهة البرية قرابة ٢٥٠,٠٠٠ جندي أما من الناحية البحرية فكان هناك قرابة ١٨٠ سفينة بحرية، وكان السلطان محمد الثاني يفكر في فتح القسطنطينية وفيما يمكن عمله من أجل تحقيق هذا الهدف، فجاءه مهندس يدعى أوربان، وعرض عليه أن يصنع له مدفعًا ضخمًا يقذف قذائف هائلة تكفى لفتح أسوار القسطنطينية: فرحب به السلطان وأمر بتزويده بكل ما يحتاجه من معدات، ولم تمض ثلاثة أشهر حتى تمكن أوربان من صنع المدفع العظيم، فقد كان يزن ۱۸ طنًا، ويرمى بقذائف زنة الواحدة منها ٧٠٠ كغ، ويحتاج جره إلى ١٠٠ ثور يساعدها مائة من الرجال وعند تجربته سقطت قذيفته على بعد ميل، وسمع دويه على بعد ١٣ ميلًا وقد قطع هذا المدفع الذي سُمي بالمدفع السلطاني الطريق من أدرنه إلى موضعه أمام أسوار القسطنطينية في شهرين.
وجمع محمد الفاتح قواده وقال لهم: إذا تم لنا فتح القسطنطينية تحقق فينا حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزة من معجزاته، وسيكون من حظنا ما أشار إليه هذا الحديث من التقدير، فأبلغوا أبناءنا العساكر فردًا فردًا أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدرًا وشرفًا، ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليم شريعتنا الغراء نصب عينيه فلا يصدر عن أحد منهم ما يجافي هذه التعاليم، فليجتنبوا الكنائس والمعابد ولا يمسوها بأذى، ويدعوا القساوسة والضعفاء والعجزة الذين لا يقاتلون.
بعد ما أحسن السلطان ترتيب وضع قواته أمام أسوار القسطنطينية بدأت المدافع العثمانية تطلق قذائفها الهائلة على السور بصورة لا تكاد تنقطع، وكان كلما انهدم جزء من الأسوار بادر المدافعون عن المدينة إلى إصلاحه على الفور، واستمر الحال على هذا الوضع هجوم عنيف من قبل العثمانيين، ودفاع مستميت يبديه المدافعون، وعلى رأسهم جون جستنيان والإمبراطور البيزنطي.
وفي الوقت الذي كانت تشتد فيه هجمات العثمانيين من ناحية البر حاولت بعض السفن العثمانية تحطيم السلسلة على مدخل ميناء القرن الذهبي واقتحامه، ولكن السفن البيزنطية والإيطالية المكلفة بالحراسة والتي تقف خلف السلسلة نجحت في رد هجمات السفن العثمانية، وصبت عليها قذائفها وأجبرتها على الفرار، وكانت المدينة المحاصرة تتلقى بعض الإمدادات الخارجية من بلاد المروة وصقلية، وكان الأسطول العثماني مرابطًا في مياه البوسفور الجنوبية في سنة ٨٥٦هـ/١٤٥٢م، ووقفت قطعة على هيئة هلال التحول دون وصول أي مدد.
ولم يكد يمضي خمسة أيام على الحصار البحري حتى ظهرت خمس سفن غربية، أربع منها بعث بها البابا في روما لمساعدة المدينة المحاصرة، وحاول الأسطول العثماني أن يحول بينها وبين الوصول إلى الميناء واشتبك معها في معركة هائلة، لكن السفن الخمس تصدت للسفن العثمانية ونجحت في اجتياز السلسلة إلى الداخل واهتدى السلطان إلى خطة موفقة اقتضت أن ينقل جزءًا من أسطوله بطريق البر من منطقة "غلطة" إلى داخل الخليج متفاديًا السلسلة، ووضع المهندسون الخطة في الحال وبدأوا العمل تحت جنح الظلام وحشدت جماعات غفيرة من العمال في تمهيد الطريق الوعر الذي تتخلله بعض المرتفعات، وغطَّى بألواح من الخشب المطلي بالدهن والشحم، وفي ليلة واحدة تمكن العثمانيون من نقل سبعين سفينة طويت أشرعتها، تجرها البغال والرجال
وأراد العثمانيون الدخول إلى القرن الذهبي حيث توجد بعض الأسوار الواهية فاتبعوا طريقة لم تخطر ببال أحد، وهي أنهم أعدوا ألواحًا خشبية تصل بين البحر في القرن الذهبي والبحر عند مدخل مضيق البوسفور، وألقوا على هذه الألواح الخشبية الدهون والشحوم، وأخذوا يزلقون السفن الحربية على الألواح الخشبية من مضيق البوسفور إلى القرن الذهبي، ثم أخذت المدافع العثمانية تدك أسوار القسطنطينية من جميع الجهات فلم تستطع المدينة أن تصمد أمامهم.
فدخلوها دخول الأبطال المنتصرين في فجر يوم ١٥ من جمادى الأولى عام (٨٥٧هـ/ يناير ١٤٥٣م) حيث قبل إمبراطورها في المعركة، وسيطر العثمانيون على المدينة سيطرة كاملة. وأمر السلطان محمد الفاتح أن يؤذن في كنيسة آيا صوفيا إيذانًا بتحويلها إلى مسجد ومما هو جدير بالذكر أن كنيسة آيا صوفيا هذه كانت مقر الأرثوذكس العالمي، وكانت تضاهي الفاتيكان مقر الكاثوليك العالمي.
كما أمر السلطان تغيير المدينة إلى إسلامبول (إستانبول) أي مدينة الإسلام واتخذت عاصمة للدولة العثمانية وظلت العاصمة حتى إلغاء الخلافة وبذلك سقطت تماما الدولة البيزنطية العدو الأول للمسلمين على مدى أكثر من ثمانية قرون وأمن محمد الفاتح أهل المدينة النصارى على حرية دينهم وممارسة شعائرهم واشترى نصف كنائس المدينة وحولها إلى مساجد وترك النصف الآخر من الكنائس للنصارى لممارسة شعائرهم وأثناء حصار المسلمين القسطنطينية عثر على قبر الصحابي الجليل ابي أيوب الأنصاري الذي استشهد اثناء محاصرة القسطنطينية في عهد يزيد بن معاوية فبعد فتح القسطنطينية بنى مسجدًا في هذا لموقع، وغدًا تسلم السلاطين مقاليد الحكم في هذا المسجد عُرفًا متبعًا حيث يتسلم السلطان الجديد سيف عثمان أرطُغُرْل مؤسس الدولة، أما عن امبراطورها قسطنطين فيشير المؤرخ ديورانت أنه ظل يدافع عن المدينة بكل شجاعة، وعندما دخل العثمانيون قال جملته الأخيرة: " لقد سقطت القسطنطينية وأنا حي"، ثم نزع حلته الملكية وذهب ليقاتل كجندي عادي مع ما تبقى من جنده ويقول المؤرخ سفرانس بأن محمد الفاتح أمر بقطع رأسه وإرساله إلى البلقان؛ لتأكيد انتصاره بينما يرى آخرون أن الأتراك لم يتعرفوا على هويته حيث دفن في مقبرة جماعية.
ثم بدأ العثمانيون في التوجه بأبصارهم منذ مطلع القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي صوب القوى الإسلامية في الشرق ولاسيما المجاورة لهم ممثلة في دولة الصفويين في فارس والدولة المملوكية في مصر، وكان سبب هذا التوجه ما راود العثمانيين من أحلام السيادة على العالم الإسلامي، فلما تولَّى السلطان سليم الأول مقاليد الحكم سنة ١١٩هـ/ ١٥١٣م توجه أولًا إلى حرب الصفويين الشيعة في إيران وخاصة أنهم كانوا على مسرح الأحداث يظهرون كقوة مناوئة للعثمانيين السُّنة، فأعد السلطان سليم الأول جيشًا سنة ٩٢٠هـ ١٥١٤م انتصر به على الصفويين وهزم الشاه إسماعيل الصفوي، واستطاع السلطان سليم الأول الاستيلاء على الجزيرة والموصل وديار بكر، وبذلك اقترب العثمانيون من أطراف دولة المماليك في شمال الشام والعراق وقد كانت العلاقات بين العثمانيين والمماليك حسنة في البداية، ولاسيما أن الدولة العثمانية قد وجهت جهودها في بداية توسعاتها نحو الغرب وأوروبا، الأمر الذي قوبل بالارتياح الكبير من جانب المماليك والقوى الإسلامية في الشرق الأدنى وخاصة أن السلطان بايزيد الثاني وقع سنة ٨٩٧ هـ / ١٤٩١م معاهدة سلام مع السلطان قايبتاي وعلى الرغم من ذلك فإن سليم الأول سرعان ما شرع في تنفيذ خطته التوسعية في الشرق وخاصة بعد انتصاره على الصفويين حيث بدأ يعد جيشه للقضاء على المماليك في مصر والشام واستطاع السلطان سليم الأول الانتصار على الجيوش المملوكية في معركة مرج دابق بالشام في سنة ٩٢٢هـ/ ١٥١٦م وقتل السلطان الغوري واستولى سليم الأول على حلب وخضعت له الشام ثم بدأ في الزحف على مصر، حيث استطاع أن يستولى على مصر سنة ٩٢۳هـ/ ١٥١٧م وشنق طومان با عل باب زويلة، وبذلك انتهت سلطنة المماليك نهائيا بمصر والشام، وعين "خاير واليا على مصر من قبل السلطان سليم الأول.
كانت الدولة العثمانية تتسم بطابع ديني، ومن مظاهر ذلك الطابع أن السلطان محمد الفاتح بعد أن استولي على القسطنطينية سنة ٨٥٧ هـ/ ١٤٥٣م غير اسمها إلى إسلاميو - إستانبول - ومعناها دار الإسلام، بجانب العناية الفائقة التي أبداها السلاطين بشأن تنظيم الحج إلى الحجاز، كما حرصوا على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية تطبيقًا صارمًا واهتم سلاطين الدولة العثمانية بإبراز ألفيين من القابهم العديدة وهما لقب الخليفة ولقب خادم الحرمين الشريفين.
ومن مظاهر الطابع الديني للدولة العثمانية حركة الجامعة الإسلامية التي قامت في القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي وهي التي دعا إليها جمال الدين الأفغاني، وقد كانت تدعو الى وقوف الدول الإسلامية وراء الدولة العثمانية في مواجهة الاستعمار، كما برز الطابع الديني أيضًا عقب العدوان الإيطالي على طرابلس الغرب ١٣٢٩هـ/ ١٩١١م إذ رفع أعضاء جماعة الاتحاد والترقي شعار الجامعة الإسلامية للحصول على تأييد الشعوب الإسلامية في العالم، كما برز الطابع الديني للدولة العثمانية عقب دخولها الحرب العالمية الأولى حيث لم تكد تمر ساعات على دخول تركيا الحرب حتى صدرت الفتاوى الإسلامية التي أثارت المسلمين ضد كل من بريطانيا وحليفاتها.
وقد اتسمت الدولة العثمانية أيضًا بطابع عالمي: بمعنى أنها كانت تحكم شعوبًا مختلفة الجنسيات والديانات واللغات والثقافات والعادات والتقاليد حيث تميزت الشعوب التي خضعت للدولة العثمانية بتنوع بشرى تناول الجوانب العنصرية واللغوية والدينية.
فمن الناحية العنصرية ضمت الدولة بجانب الأتراك العثمانيين رعايا من العرب والأكراد والتركمان والشراكسة والبربر والسريان والأرمن والدروز واليونانيين والبوشناق والرومانيين والصرب والمجر والبلغاري والكرواتيين والقبارصة.
أما من الناحية الدينية فقد كان من رعاياها المسلمون السنيون وطوائف الشيعة والطوائف المسيحية مثل الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس والسريان العاقبة والأقباط والأحباش والموارنة واللاتين والكاثوليك والبروتستانت واليهود ومن الناحية اللغوية كان رعايا الدولة يتكلمون مجموعة من اللغات الميتة والحية: فمن اللغات الميتة السريانية والعبرية واللاتينية، ومن اللغات الحية العربية والتركية والكردية واليونانية والمجرية والصقلية.
ومن سمات الدولة العثمانية أيضًا أنها كانت ذات حكم مطلق: فقد كانت السياسة العليا للدولة من وضع السلطان لأنه رأس الدولة وصاحب الاختصاص كما أن الحكم المطلق كان سمة بارزة في دول العالم في تلك العصور حتى إن ملوك فرنسا كانوا يمارسون الحكم استنادًا لمبدأ الحق الإلهي الذي يجعلهم فوق مستوى النقد، وقد كانت سلطة السلاطين العثمانيين مقيدة من الناحية النظرية بأحكام الشريعة الإسلامية ومطلقة من الناحية الفعلية لأن سلاطين الدولة العثمانية كانوا يجدون في معظم الأحيان استجابة سريعة وفورية لرغباتهم من كبار علماء الدين.
كانت أعظم خدمة أسدتها الدولة العثمانية للإسلام، أنها وقفت في وجه الزحف الصليبي الاستعماري البرتغالي للبحر الأحمر، والأماكن المقدسة الإسلامية، في أوائل القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، فعلى الرغم من أن الدولة أخفقت في طرد الاستعمار البرتغالي من مراكزه في المحيط الهندي ومنطقة الخليج العربي إلا أنها نجحت في منع تغلغله إلى الحجاز، حيث كان البرتغاليون يعتزمون تنفيذ مخطط صليبي، وهو دخول البحر الأحمر واجتياح إقليم الحجاز ثم الزحف على مكة المكرمة، واقتحام المسجد الحرام، وهدم الكعبة المشرفة ثم موالاة الزحف منها على المدينة المنورة؛ لنبش قبر الرسول ثم استئناف الزحف على تبوك، ومنها إلى بيت المقدس، والاستيلاء على المسجد الأقصى؛ وبذلك تقع هذه المساجد الثلاثة في أيدي البرتقاليين، وكان الأسطول البرتغالي قد نجح في دخول البحر الأحمر، وقام بمحاولتين لاحتلال ميناء جدة، كانت الأولى في عام (١٣٣هـ/ ١٥١٧م)، والثانية في (عام ٩٢٦هـ/١٥٢٠م)؛ ولكنه فشل في محاولتيه؛ فارسل البرتغاليون حملة كبرى إلى ميناء السويس باعتباره قاعدة الأسطول العثماني في البحر الأحمر، وأرادوا تدمير هذه القاعدة، ولما بلغوا الطور علموا أن الأسطول العثماني يقف في حالة تأهب، فارتدوا ولم يلتحموا به، وقررت الدولة العثمانية أن تتخذ من اليمن قاعدة عربية ومنع السفن البرتغالية من دخوله، ثم عممت حربية خاضتها القوات المسلحة العثمانية هذا المنع على جميع السفن المسيحية بحيث كان على هذه السفن أن تفرغ من حكومة إستانبول، على غرار ما شحناتها في ميناء (المخا) في اليمن وتعود أدراجها إلى المحيط الهندي وكانت حجة الدولة العثمانية في هذا المنع هي أن الأماكن الإسلامية المقدسة في الحجاز تطل على مياه البحر الأحمر فكانوا حريصين على ألا تُدَنَّس مياهه بوجود سفن مسيحية تمخر عباب هذا البحر، وقد ظل هذا الحظر معمولًا به حتى القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي.
ومن أهم الخدمات التي قدمتها الدولة العثمانية للعالم الإسلامي الحفاظ على عروبة شمال إفريقيا: فقد كان سكان تلك الأقاليم وبخاصة الجزائر وطرابلس يتعرضون للزحف الصليبي الاستعماري، فاستنجدوا بالدولة العثمانية على أساس أنها أقوى دولة إسلامية اكتسحت دولًا أوروبية عديدة وفتحت مصر والشرق العربي الآسيوي وطالب سكان شمال إفريقيا بإنقاذهم من ذلك الزحف الذي كان خطره يتفاقم يومًا بعد يوم، واستجابت الدولة لاستغاثتاهم؛ ولذلك لم يكن دخول العثمانيين إلى شمال إفريقيا نتيجة معارك حربية خاضتها القوات المسلحة العثمانية ضد أهالي البلاد، أو نتيجة تدخل مباشر من حكومة إستانبول، على غرار ما حدث في الشام أو مصر أو العراق: ولكنهم فتحوها منقذين للسكان من أخطار القضاء على دينهم وطمس عروبتهم، وتحويل بلادهم إلى جزء من العالم المسيحي.
أما تونس فكان الوضع فيها يختلف، حيث اشتد الصراع عليها بين الدولة العثمانية والإمبراطورية المقدسة، وتبادلت الدولتان الهزيمة والانتصار أكثر من مرة، حتى عادت تونس للحكم العثماني عام (۹۸۲ هـ /١٥٧٤م) واستقر الحكم العثماني فيها، وتأسست النيابة الثالثة والأخيرة في شمال افريقيا.
ثم إن الدولة العثمانية نجحت في إيجاد وحدة طبيعية بين الولايات العربية؛ فقد جمعتهم تحت لواء دولة إسلامية واحدة، وجعلتهم يشتركون في تبعيتهم لحاكم واحد، هو السلطان العثماني، ولم تلجأ الدولة العثمانية إلى إقامة حدود مغلقة بين الولايات العربية، أو حواجز مصطنعة بين سكانها، فكانت حرية الانتقال والسفر أمامهم مكفولة ومحترمة في جميع الأوقات، وكانت فرص العمل متاحة لهم في كل الأوقات، وكان في مقدور العربي في دمشق مثلًا أن ينتقل إلى بغداد، أو مكة المكرمة، أو المدينة المنورة، أو القاهرة أو القيروان أو غيرها من مدن الولايات العربية، ويعيش فيها ويمارس ألوانًا من النشاط الاقتصادي أو الثقافي، دون أن يحصل على إذن بالخروج أو الإقامة، وكانت هذه هي أول وحدة تتحقق للعالم العربي إبان الحكم.
ومن بين خدمات الدولة العثمانية أيضًا أنها منعت انتشار المذهب الشيعي في الولايات العربية ومن المعروف أن المذهب الرسمي للدولة العثمانية كان المذهب السني، واعتبرت الدولة العثمانية نفسها حامية لهذا المذهب، وتأسيسا على هذه الحقيقة فإنها منعت انتشار المذهب الشيعي في ولاياتها العربية في آسيا وإفريقيا باستثناء العراق، الذي كانت الدولة الصفوية قد نشرت المذهب الشيعي فيه، بحيث أصبح أهل السنة والشيعة قوتين متوازيتين تقريبًا من حيث تعدادهم. وقد أبقت الدولة العثمانية على هذا الوضع، وذهبت إلى أبعد من ذلك فاحترمت مشاعر الشيعة، واهتمت بتعمير مناطق العتبات المقدسة في النجف وكربلاء في العراق، ويسرت زيارتها أمام شيعة العراق وفارس والهند وأفغانستان؛ ولذلك فإن أهل السنة ينظرون إلى الدولة العثمانية على أنها قدمت خدمة جليلة بحصر المذهب الشيعي في فارس، بحيث لم تسمح بتسربه إلى الأقاليم العربية التي دخلت تحت السيادة العثمانية ولا تزال إيران هي المعقل الأول للشيعة في العالم الإسلامي.
وفضلًا عن ذلك كان للدولة العثمانية دور بارز في الحد من هجرة اليهود إلى فلسطين؛ فقد تطلع اليهود على مر العصور التاريخية إلى فلسطين كإقليم يجمع شتاتهم، وينشئون فيه دولة، متذرعين بادعاءات دينية وتاريخية؛ فقد أسس اليهود الحركة الصهيونية ونجحوا في استقطاب الدول الكبرى وتأييدها، وكان على الدولة العثمانية أن تخوض - دفاعًا عن فلسطين- صراعًا سياسيًا مريرًا ضد القوى الصهيونية والدول الأوروبية المناصرة، ونجح الصهاينة في توقيت حركتهم، فاختاروا فترة عصيبة من فترات الاضمحلال التي كانت تمر بها الدولة العثمانية، ولكن الدولة العثمانية عملت في حدود إمكانياتها على الحد من الهجرة إلى فلسطين، وقاومت بذلك الحركة الصهيونية.
وقد رفض السلطان عبد الحميد الإغراءات الصهيونية التي عرضها عليه هرتزل، رغم الضائقة المالية التي كانت تمر بها الدولة العثمانية، وبذلك حافظ على عروبة وإسلامية فلسطين.
ومن بين خدمات الدولة العثمانية إسهامها في نشر الدين الإسلامي في أوروبا، وقد شغلت الدولة العثمانية حيزًا كبيرًا للغاية في التاريخ؛ حيث امتدت فتوحاتها إلى ثلاث قارات، هي آسيا وأوروبا وإفريقيا، وغدت دولة آسيوية أوروبية إفريقية؛ وبذلك فإن الدولة العثمانية كانت أول دولة إسلامية في التاريخ الأوروبي تصل بقواتها الجرارة إلى هذه الأراضي الأوروبية، وكان الوجود الإسلامي العثماني، العسكري والسياسي، حقيقة لا جدال فيها.
وقامت الدولة بدور هام في نشر الإسلام في أصقاع شتى من الأقاليم الأوروبية وكان العثمانيون ينظرون إلى أنفسهم على أنهم مسلمون قبل كل شيء؛ فكان ولاؤهم يتجه إلى الدين الإسلامي أولًا، ثم السلطان ثانيًا، ثم إلى الدولة ثالثًا، وكانت روح الجهاد الديني غالبة في إسلام العثمانيين، وازدادت قوة وصلابة عندما استقروا في الأناضول على مقربة من الكيانات المسيحية المتناثرة وقتذاك في هذا الإقليم واحتفظوا بهذه الروح في مسيراتهم الحربية في أوروبا: فالإسلام عند العثمانيين دين محاربين وازدادت هذه الروح الدينية الحربية تأججًا في نفوس العثمانيين بعد ما واجهوا تكتلات صليبية متعاقبة واسعة النطاق، ضمت العديد من الدول الأوروبية، وكانت البابوية في روما تدعم وتؤيد هذه التكتلات؛ بل تنادى بالانضمام إليها. وان الحركة الصليبية التي شهدها الشرق الإسلامي في الماضي قد انتقلت ميادينها إلى وروبا ولكن شتان ما بين الحركتين فالصليبيون في أوربا واجهوا قوات إسلاميه عثمانية مسلحة وقفت في وجه الصليبية الأوربية صفًا واحدًا كأنه بنيان مرصوص يشد بعضه بعضًا ولم تجد الحركة الصليبية في أوروبا ثغرة تنفذ منها لتفتيت وحدة الصف الإسلامي العثماني فكان النصر حليف القوات العثمانية في معظم المعارك الضارية التي نشبت بين الفريقين.
ونجحت الدولة العثمانية في فتح العديد من أقاليم شرق أوروبا، وأسهم الجميع في غرس بذور الإسلام في الأقاليم المفتوحة مما ساعد على نشر الإسلام في اوروبا، وبذلك اقترنت حركة الفتوح الإسلامية في كل من الأناضول وأوروبا بنشر الإسلام، وقد انتشر انتشارًا سريعًا في بعض الأقاليم، وانتشر انتشارًا وئيدًا في أقاليم أوروبية أخرى، وغدت العواصم التي اتخذتها الدولة العثمانية تباعًا وهي قونية وبروسه وأدرنه، وإستانبول مدنًا إسلامية عثمانية ومراكز للدراسات الإسلامية والحياة الإسلامية.
بدأت الدولة العثمانية كإمارة صغيرة بقيادة أرطُغُرْل، وازدهرت على يد ابنه عثمان، استغلت ضعف السلاجقة والبيزنطيين، وأقامت إمبراطورية قوية مستندة إلى الإسلام والجهاد ضد القوى النصرانية، بلغ المجد ذروته في عهد محمد الفاتح بفتح القسطنطينية عام ١٤٥٣م، ثم توسعت في الشرق على حساب الصفويين والمماليك في عهد سليم الأول وتميزت الدولة بالطابع الديني والشمولي، وقدّمت خدمات عظيمة للإسلام، أبرزها حماية الحرمين الشريفين ووحدة الولايات الإسلامية.
أسرة كُردية الأصل بلغت أوج مجدها على يد صلاح الدين.
هي حركة فكريّة قوميّة تُنسب إلى هضبة "طوران"، حيث تعود أصول الشعوب التركية.
اسم تركيّ الأصل يطلق في الأصل على الوصيّ أو المؤدب لأمراء الأتراك.