Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصليبيّون

الكاتب

أ.د/ عبد الحليم منتصر

الصليبيّون

الصليبيّون همُ الذين شنوا حملاتٍ عسكريةً أوروبيةً على الشرق الإسلاميّ في القرن الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر الميلادي؛ بحجة استخلاص الأراضي المقدسة من أيدي المسلمين، وسُموا بذلك لاتخاذهم الصليبَ شعارًا لهم، ورسمه على ملابسهم وراياتهم، محاولة منهم في إصباغ حملاتهم بالصبغة الدينيّة، ولكن الحقيقة أن الدين لم يكن السبب الوحيد، ولا السبب المهم لها، فهناك أسباب ودوافع تاريخيّة، وأسباب تجارية، وغير ذلك.

من هم الصليبيّون؟

الصليبيّون هم الذين شنوا حملات عسكرية أوروبيّة على الشرق الإسلاميّ في القرن الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر الميلادي بحجة استخلاص الأراضي المقدسة من أيدي المسلمين.  

وسموا بذلك؛ لاتخاذهم الصليب شعارًا لهم، ورسمه على ملابسهم وراياتهم، محاولة منهم في إصباغ حملاتهم بالصبغة الدينية.

أسباب ودوافع الحملات الصليبيّة

ولكنّ الحقيقة أن الدين لم يكن السببَ الوحيدَ، ولا السببَ المهمّ لها، فهناك أسباب ودوافع وراء هذه الحروب منها:  

أولًا: الأسباب التاريخية:

فالحروب الصليبية هي فصل من فصول الصراع بين الشرق والغرب، ذلك الصراع الذي بدأ بحرب طروادة وفارس في الأزمنة الغابرة، وانتهى بالتوسع الاستعماري الأوروبي في العصر الحديث فهي حلقة من هذه السلسلة. وهذا الصراع بين الشرق والغرب يهدأ ويثور كالبركان في هدوئه وثورته.

فلما جاء القرن الحادي عشر اشتد غليان البركان، فثار متخذا الصليب هذه المرة أداة له أو مظهرا لغليانه. 

ثانيًا: الأسباب الدينية:

كان الشرق هو المهد الحقيقي لدين المسيح عليه السلام، ولكن المسيحية ترعرعت في أوروبا، وانتشرت من خلال كنائس أوروبا وجامعاتها، وكانت هناك أديان تزاحم المسيحيّة في عصورها المختلفة مثل: اليهودية والبوذية والكونفشيوسية والإسلام.

ولكن الإسلام كان هو الدين الوحيد الذي انتشر بقوة جارفة، مقتحمًا على أوروبا المسيحيّة أبوابها من الغرب عن طريق الأندلس، ومن الشرق عن طريق القسطنطينية التي دق المسلمون أبوابها منذ العهد الأموي، كل هذا جعل أوروبا تناصب الإسلامَ العداء.

فضلًا عن ذلك، فإن سقوط الخلافة الأموية بالأندلس، وما تبع ذلك من هزائم وقعت بالمسلمين في الميدان الغربي، شجع أوروبا لأن تضرب ضربتها من جهة الشرق؛ لتدمير قوى المسلمين، ووقف أي محاولات ترمي إلى مساعدة المسلمين لإخوانهم بالأندلس، أو مد يد العون لهم، ليستردوا قوتهم مرة أخرى، وواكب كل ذلك يقظة دينية مسيحيّة في أوروبا آنذاك جعلت من أهدافها الإستيلاء على الأماكن المقدسة في فلسطين، لتتولى الكنيسة البابوية بروما حماية هذه الأماكن المقدسة وإدارتها.

ثالثًا: الأسباب التجارية:

وهي من الأسباب عظيمة الشأن في هذا المقام، حيث إن التجار بالساحل الشمالي للبحر المتوسط في البندقية، وجنوة، وبيزا، أرادوا امتلاك بعض الموانئ على الساحل الشرقي والجنوبي للبحر المتوسط، لتكون هذه الموانئ مراكزًا لتجارة الغرب في الشرق، ولتتصل تجارة أوروبا عن طريق هذه المنافذ بالخطوط التجارية بالشرق، لذلك فقد بذل هؤلاء التجار المال والسلاح للتشجيع على الحروب الصليبية.

كل هذه الأسباب تتصل بصورة مباشرة بالصليبيين، لكن هناك أسباب تتصل بالجبهة الإسلامية في هذه الحروب منها:

  1. حالة الضعف التي أصابت العالم الإسلامي بذهاب شوكة السلاجقة وتفككهم إلى دويلات تنازعت فيما بينها.
  2. ترنح الخلافة الفاطمية، وما حدث فيها من اضطراب وفوضى في عهد الحاكم بأمر الله، ولم يصلح من جاء بعده هذه الأمور وإعادتها إلى نصابها نتيجة لتولي الصبية الصغار للخلافة، مما جعل زمام الأمور في يد الوزراء.  
  3. النزاع بين الفاطميين والسلاجقة على بلاد الشام، وكان الفاطميون على مذهب الشيعة، والسلاجقة على مذهب أهل السنة، فسعى كل فريق منهم إلى الإيقاع بالآخر، فنشبت بينهم الحروب التي أنهكت قواهم وأضعفتهم.  

الحملات الصليبية على الشرق الإسلاميّ

شنّ الصليبيّون على الشرق الأوسط سبع حملات هم:  

  1. الحملة الأولى (١٠٩٧ - ١٠٩٩م).
  2. الحملة الثانية (١١٤٧ - ١١٤٩م).
  3. الحملة الثالثة (١١٨٨ - ١١٩٢م).
  4. الحملة الرابعة (١٢٠٢ - ١٢٠٤م).
  5. الحملة الخامسة (١٢١٨ - ١٢٢١م).
  6. الحملة السادسة (١٢٢٨ - ١٢٢٩م).
  7. الحملة السابعة (١٢٤٨ - ١٢٥٠م).

ولم تحقق هذه الحملات العسكرية أهدافها المرجوةَ التي حاول بها الصليبيون السيطرةَ على الشرق الإسلاميّ.

أسباب فشل الحملات الصليبيّة

يرى المؤرخون أن أسباب فشل الحملات العسكرية الصليبية على الشرق الإسلامي منها:

  1. سياسة الكنيسة التي كانت تضع مصلحتها فوق كل مصلحة، ولم يكن يهمها النصر، بقدر ما يهمها ما تجنيه من نتائجه.
  2. اهتمام أمراء الإقطاع بمصالحهم الخاصة، وتكوين إمارات يحكمونها ويورثونها لأولادهم، أكثر من اهتمامهم بالصالح العام الأوروبي والمسيحي فلم يكنِ الصليب سوى وسيلة للتغرير بالجماهير كأنه غطاء يخفون به أطماعهم الشخصية، ولكن اتضح الأمر لكثير من المسيحيين فقلل من حماستهم للحرب.  
  3. عقد التجار الأوروبيون معاهدات تجارية مع المسلمين إذ كان الهدف الاقتصادي أهم باعث لديهم، فلما رأوا أهدافهم تتحقق بلا حروب وبطريق المعاهدات آثروا السلامة، وخذلوا ذويهم المسيحيين.
  4. زحف التتار على العالم الإسلامي في مطلع القرن الثالث عشر، وما فعلوه من تدمير للحضارة الإسلامية، جعل أوروبا تجد في زحف التتار تحقيقا لأهدافها دون بذل أي جهد من جانبها؛ لذا لم يقدموا مزيدا من العون للصليبيين.
  5. تجمع المسلمين من مختلف الأنحاء لمواجهة الصليبيين حيث اتضح للصليبيين أنهم ليسوا فقط أمام مصر وسوريا بل أمام القوى الإسلامية من مختلف البقاع، فقد أظهر المسلمون حماساً لم يكن في حسبان الصليبيين، فلم يكد المسلمون يهزمون في الشوط الأول من هذه الحروب، حتى تناسوا الى حد كبير ما بينهم من خصومات، وتجمعت كلمتهم لاستعادة الأرض التي افتقدوها؛ لذا مال المصريون إلى نور الدين زنكي، ورحبوا بالقائد السلطان صلاح الدين، وتغلب الصالح العام على المصالح الخاصة، ووقفت الجماهير تنصر من يعمل على تجميع الكلمة، وتخذل من يسعى لمصالح ذاتية.

الخلاصة

الصليبيون هم الذين شنوا حملات عسكرية أوروبية على الشرق الإسلامي بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلاديين، متخذين الصليب شعارًا. ورغم ادعاءاتهم الدينية، كانت دوافعهم الحقيقية تاريخية (صراع الشرق والغرب)، دينية (صعود الإسلام)، وتجارية (السيطرة على الموانئ). قابلت هذه الحملات ضعفًا داخليًا في العالم الإسلامي، لكنها فشلت في النهاية بسبب سياسات الكنيسة، مصالح الأمراء والتجار الذاتية، وتوحّد المسلمين لمواجهة الخطر، إضافة إلى زحف التتار.

موضوعات ذات صلة

اسم تركيّ الأصل يطلق في الأصل على الوصيّ أو المؤدب لأمراء الأتراك.

هم أسرة حكمت في شمال أفريقيا، وأقامت خلافة إسلامية معارضة بها الخلافة العباسية

أسرة حاكمة أسسها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب.

موضوعات مختارة