Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأندلس

الكاتب

أ.د/ محمود علي مكي

الأندلس

الأندلس هي شبه جزيرة إيبريا التي فتحها المسلمون عام ٧١١م، وشهدت مراحل متعددة من الإدارة من الازدهار السياسي والحضاري. وهذه الحقبة إرثًا ثقافيًا علميًا غنيًا، يُدرس ويُقدَّر حتى اليوم.

الأندلس، ونشأتها

هو الاسم الذي يطلق على ما كان بأيدي المسلمين من شبه جزيرة إيبريا (إسبانيا والبرتغال اليوم)، الواقعة في أقصى الجنوب الغربي من القارة الأوروبية.

 واسم «الأندلس» تعريب للفظ الوندال Vandalos إحدى القبائل القوطية التي حكمت البلاد منذ أوائل القرن الخامس الميلادي.

وقد فتح المسلمون هذه البلاد بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير سنة (٩٢ هـ-٧١١م) في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.

تاريخ الأندلس والمراحل التي مرت بها

وينقسم تاريخ الأندلس إلى سبع مراحل:

فترة الولاة التابعين للخلافة الأموية (٩٢ - ١٣٨هـ/ ٧١١ - ٧٥٦م):

تعاقب على حكم الأندلس فيها نحو عشرين واليًا، وتم خلالها انتشار الإسلام وتعريب البلاد، رغم نشوب حروب أهلية ترتب عليها انسحاب المسلمين الذين استوطنوا شمال البلاد وبدء حركة المقاومة المسيحية هناك.

 فترة الإمارة المستقلة (١٣٨ - ٣١٦هـ/ ٧٥٦ - ٩٢٩م):

 بدأت بقدوم عبد الرحمن بن معاوية الداخل وتجديد الدولة الأموية بعد انهيارها في المشرق بأيدي العباسيين.

 فاستقل عبد الرحمن (صقر قريش) بالأندلس وأورث الإمارة نسله بعده. ومن أعظم أمراء هذه الفترة عبد الرحمن بن الحكم الأوسط (٢٠٦ - ٢٣٨هـ/ ٨٢٢ - ٨٥٢م) الذي إليه الفضل في توطيد الحكم الإسلامي وفي عدد من المنجزات الحضارية العمرانية والثقافية.

 عصر الخلافة (٣١٦ – ٤٢٢هـ/ ٩٢٩ – ١٠٣١م):

 في سنة (٣٠٠هـ- ٩١٢م) ولي حكم الأندلس عبد الرحمن بن محمود، وكان الضعف قد دبّ في دولة سلفه وجده الأمير عبد الله بسبب الثورات الداخلية، فتمكن عبد الرحمن من إعادة السلام والوحدة إلى البلاد، وما زال ينهض بالأندلس حتى أصبحت على جانب كبير من القوة والرخاء، وحينئذ أعلن نفسه خليفة وأميرًا للمؤمنين، واتخذ لقب «الناصر لدين الله» متحديًا بذلك الخلافتين العباسية والفاطمية، ويعد عصر الخلافة الذي امتد حتى نهاية القرن الرابع الهجري أزهى عصور الحضارة الأندلسية في جميع الميادين.

وخلف الناصر ابنه الحكم المستنصر الذي اهتم بالثقافة والعلوم، وبعده الحاجب المنصور بن أبي عامر الذي فرض هيمنته على كل شبه الجزيرة.

 فترة ملوك الطوائف (٤٢٢ - ٤٨٤هـ / ١٠٣١ - ١٠٩١م):

 في سنة (٣٩٩هـ - ١٠٠٨م) اندلعت الفتنة أي الحرب الأهلية بين الفئات المتنازعة على السلطة لمدة ربع قرن، أعلن بعدها إلغاء الخلافة وقيام ما يعرف بدول الطوائف، إذ استقل حكام الولايات بأعمالهم، ونشبت بينهم حروب انتهت بإضعاف دولة الإسلام، حتى تمكن ألفونسو السادس ملك قشتالة .(أقوى ممالك إسبانيا المسيحية) من الاستيلاء على طليطلة ٤٧٨هـ - ١٠٨٥م، وإزاء عجز ملوك الطوائف وتواكلهم استنجد الشعب الأندلسي بأمير المرابطين يوسف بن تاشفين الذي كان قد أنشأ في المغرب دولة إسلامية قوية، فدخل الأندلس وهزم الملك ألفونسو في معركة الزلاقة ٤٧٩هـ/١٠٨٦م، وبعد ذلك بخمس سنوات قام بخلع ملوك الطوائف وضم الأندلس إلى ملكه.

دولة المرابطين (٤٨٤ - ٥٤١هـ / ١٠٩١ - ١١٤٧ م):

حكم المرابطون الأندلس وجاهدوا في الحفاظ على ما بقي بأيدي المسلمين من البلاد، ولكن جهودهم لم تحل دون سقوط «الثغر الأعلى» (سرقسطة وما حولها) في يد ألفونسو لأول ملك أرغون (وهي مملكة مسيحية أخرى) في (٥١٢ هـ - ١١٨م). ونشبت في أواخر عهدهم ثورات في الأندلس، وفي المغرب واجهوا ثورة أخرى أخطر قام بها محمد بن تومرت المهدي زعيم دولة الموحدين وخلفه عبد المؤمن بن علي وبمصرع تاشفين بن علي انهارت دولة المرابطين.

دولة الموحدين (٥٤١ - ٦٤٥هـ ١١٤٧ - ١٢٤٧م):

ورث الموحدون عبد المؤمن وخلفاؤه دولة المرابطين بالمغرب والأندلس وظل ملكهم قويا متماسكًا في ظل الخلفاء الثلاثة الأوائل، وأحرزوا على نصارى الشمال نصرًا كبيرًا في موقعة الأرك (٥٩١هـ - ١١٩٥م)، ولكن الهزيمة لحقت بهم بعد ذلك في معركة العقاب (٦٠٩هـ - ١٣١٣م) التي تهاوت بعدها الحواضر الأندلسية واحدة بعد أخرى في الشرق والوسط والغرب.

 دولة بني الأحمر (٦٤٥ - ٨٩٧هـ /١٢٤٧ - ١٤٩٢م):

لم يبق بأيدي المسلمين منذ منتصف القرن السابع الهجري إلا مملكة غرناطة الصغيرة التي تبلغ مساحتها نحو عشر شبه الجزيرة.

ومع ذلك فقد استطاع ملوكها من بنى الأحمر الحفاظ على دولتهم نحو قرنين ونصف قرن، ولكن النزاعات الداخلية بين آخر ملوكهم والحملات النصرانية ضدهم وتقاعس البلاد الإسلامية المجاورة عن نجدتهم - كل ذلك أدى إلى انهيار دولتهم، فسقطت غرناطة في أيدي الملكين الكاثوليكيين (٨٩٧هـ - ١٤٩٢م). وأصبح مسلمو الأندلس الذين دعوا "بالموريسكيِّين" خاضعين للسلطة المسيحية التي تعقبتهم بكل ضروب الاضطهاد حتى انتهى الأمر بطرد مئات الآلاف منهم إلى خارج إسبانيا بين (١٠١٨ - ١٠٢٣هـ / ١٦٠٩ - ١٦١٤م).

وعلى الرغم من ضعف الدولة الأندلسية المتزايد فإن الشعب الأندلسي استطاع أن يحقق منجزات حضارية وثقافية وفنية بالغة الأهمية، مثل مسجد قرطبة الجامع وقصور إشبيلية وحمراء غرناطة، كما كان للحضارة الأندلسية فضلها الكبير.


مراجع الاستزادة:

  • نفح الطيب للمقري، تحقيق إحسان عباس، بيروت ١٩٦٨م.
  • دولة الإسلام في الأندلس لمحمد عبد الله عنان، القاهرة ١٩٦٦م.
  • تاريخ إسبانيا الإسلامية لليفي برفنسال (بالفرنسية)، باريس، ١٩٥٠ - ١٩٥٣م.
  • تاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة حسين مؤنس، القاهرة ١٩٥٥م.

الخلاصة

الأندلس هو الاسم الإسلامي لشبه جزيرة إيبريا (إسبانيا والبرتغال حاليًا)، فتحها المسلمون بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير عام ٩٢هـ/٧١١م. مر تاريخها بسبع مراحل، بدأت بفترة الولاة ثم الإمارة الأموية المستقلة التي ازدهرت في عصر الخلافة. تلتها فترات ضعف مع ملوك الطوائف، ثم قوة نسبية في عهدي المرابطين والموحدين، حتى انتهت بسقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين عام ٨٩٧هـ/١٤٩٢م بعد حكم بني الأحمر، تاركة إرثًا حضاريًا عظيمًا.

موضوعات ذات صلة

الموحدون هم سلالة أمازيغية من قبائل مصمودة أسسوا دولة إسلامية قوية.

من الفترات الزمنية المهمة في تاريخ الأندلس، تلك التي تُعرف بعصر ملوك الطوائف.

   آخر ما تبقى من دولة المسلمين في الأندلس.

موضوعات مختارة