Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخِلافة

الكاتب

أ.د/ عبد الله محمد جمال الدين

الخِلافة

الخلافة في الإسلام تمثل نظام حكم جامع بين الدين والسياسة، يقوم على الشورى لا الجبر، وعلى تحقيق مصالح الناس الدنيوية والأخروية، نشأت الخلافة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في اجتماع حرّ بين الصحابة، وتجلّى هذا النظام في عهد الخلفاء الراشدين، حيث كان الاختيار مبنيًّا على الكفاءة والعدالة، ومع مرور الوقت تحوّلت الخلافة من شورى إلى توارث وقهر، حتى انتهت بسقوط الدولة العثمانية سنة ١٩٢٤م، وأكد العلماء أن الخليفة هو نائب عن صاحب الشرع في رعاية الدين وسياسة الدنيا، والنظام الإسلامي في الحكم يرفض الظلم والقهر، ويؤكد على الحرية والمساواة والعدل، مستمدًا ذلك من الرسالة المحمدية المستمرة في أمته.

مفهوم الخلافة

لغةً: من خلف فلانٌ فلانًا إذ كان خليفته وجاء من بعده، وهي مصدر تخلف فلان فلانًا إذا تأخر عنه، والخلافة: النيابة عن الغير.

واصطلاحًا: الخلافة في الإسلام: منصب سياسي يجمع صاحبه بين السلطتين الزمنية والروحية.

وظائف الخليفة وصلاحياته الدينية والدنيوية

ولكن وظيفته الدينية لا تتعدى المحافظة على شرع الله، ومن حقه قيادة الدولة الإسلامية ورسم سياستها وتنفيذها على المستويين: الداخلي والخارجي، وواجبه تبليغ الدعوة الإسلامية ونشرها والتصدي بالقتال - إذا لزم الأمر- ضد من يقف عقبة في سبيل أدائه لمهمته، وله أن يعاقب الخارجين على أوامر الشرع، ويؤم الناس في الصلوات ويساعدهم على أداء الفرائض السياسية.

أدلة قرآنية على الخلافة

 وقد وردت هذه المادة في آيات عديدة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: {وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ} [البقرة: ٣٠] أي: قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن.

 وقوله سبحانه وتعالى: {يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ} [ص: ٢٦] أي: استخلفناك على المُلْك في الأرض؛ لأن داود - عليه السلام - كان ملكًا نبيًا

نشأة الخلافة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في سقيفة بني ساعدة

وقد نشأ منصب الخلافة باعتباره ضرورة فرضتها الظروف السياسية عقب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- وكان نتيجة للمناقشات الحُرَّة التي جرت بين الصحابة - رضوان الله عليهم - في "سقيفة بنى ساعدة"، لقد كان اجتماع "السقيفة" هذا أشبه بجمعية تأسيسية أو وطنية منوط بها البحث في مصير أمة بعد وفاة موجهها وقائدها.

استمرارية نظام الخلافة حتى سقوط الدولة العثمانية

وقد دارت المناقشات فيه بِحُرِّية كاملة، وانبثق عنه آنئذ قيام نظام الخلافة، هذا النظام الذي استمر - بشكل أو بآخر - في العالم الإسلامي حتى القرن العشرين، ولم يغب عن مجتمعنا إلا بعد أن قام "كمال أتاتورك" بإلغائه سنة (١٣٢٣هـ / ١٩٢٤م) عقب انهيار الخلافة العثمانية.

هدف إطلاق لقب "خليفة" ومغايرته للأنظمة الجبرية السابقة

وكان اختيار لقب "خليفة" وإطلاقه على أول رئيس للدولة الإسلامية أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - الهدف منه: التمييز بين هذا النظام الذي أقامه المسلمون وبين أنظمة الحكم التي كانت سائدة في العالم آنئذ، لقد كانت هذه الأنظمة تقوم على القهر والجبروت، وتستعبد الشعوب وتستغلها وتحرمها من أبسط حقوقها، بينما جاء النظام الإسلامي ليكون جديدًا في جوهره وغاياته فهو يرفض القهر والظلم، ويقوم على قواعد الحرية والمساواة والعدل والاعتداد برأي الأمة؛ ولهذا كان هذا اللقب تأكيدًا لحقيقة مهمة هي أن حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - مستمر وباقٍ في أمته، وأن أبا بكر إنما يخلف محمدًا - صلى الله عليه وسلم -  في التنفيذ والتطبيق ورعاية مصلحة الأمة، وليس في الإضافة إلى الدين أو الانتقاص منه.

تعريف ابن خلدون للخلافة

نرى كل هذه الحقائق واضحة في ذهن كل من عرض لموضوع "الخلافة"، من الذين قدموا لها تعريفات توضِّح جوهر النظام الإسلامي وغاياته، ولعل من أبرزها تعريف "ابن خلدون" الذي عبَّر عن ماهيتها بقوله: "الخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به".

شروط الخليفة واختياره في عهد الراشدين

 لقد كان اختيار المسلمين لخليفتهم الأول - رضي الله عنه - بناءً على قاعدة الشورى، وتحددت مهمته في قيادة المسلمين، ورعاية مصالح الناس، وتنفيذ شرع الله – عزوجل - ، واشترط العلماء فيمن يلي هذا المنصب شروطًا منها: الكفاية، والعدل، وصحة البدن والعقل... الخ، واستمر اختيار الخلفاء وفقًا لهذه الشروط طوال عصر الراشدين.

تحول نظام الحكم من الشورى إلى الغلبة والتوارث في العصور التالية

 ثم حدث تحول ابتداءً من العصر الأموي، فتركت الشورى واعتمد نظام الغلبة والتوارث، وبعد أن كانت الخلافة اختيارًا أصبحت قهرًا وإجبارًا، تقترب أو تبتعد عن قيم الإسلام ومبادئه، وتتفق معه في قليل أو كثير إلى أن تم إلغاؤها تماما كما أسلفناه.

موضوعات ذات صلة

هو لقب يُطلق على الخليفة في الدولة الإسلامية.

يعتبر عصر الخلفاء الراشدين بمثابة الفترة الذهبية في تاريخ الدولة الإسلامية.

هي السجل الدقيق الكامل لحياة النبيّ صلى الله عليه وسلم.

موضوعات مختارة