Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرّفادة

الكاتب

أ.د/ فوزي عارف إبراهيم

الرّفادة

الرّفادةُ في الحرم المكيّ واحدةٌ من أبرزِ صورِ التكافلِ الاجتماعيّ، نعرضُ مراحلَ تطورِ الرّفادة من حيثُ النشأة والتطبيق، والشخصيات التي تولّت مهمّة الرّفادة، وأثرها في توطيدِ القيمِ النّبيلة في المجتمع، ونبيّن كيْفَ تحوّلت الرّفادةُ إلى نظامٍ مُتكاملٍ ترعاهُ الدولةُ الإسلاميّةُ عبرَ العصور، ممّا يدلّ على عمقِ الحضارةِ الإسلاميّة وحرصها على خدمة الإنسان وكرامتِهِ.

أصل تسمية الرّفادة

الرّفادة عبارة عن طعام كانت تجمعه قريش كل عام لأهل الموسم من حجاج بيت الله الحرام.

ويقولون في ذلك: هم أضياف الله تعالى. [ابن هشام: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، ت١٨٣هـ، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وزميليه، (بدون بيانات الطبع)، القسم الأول، ج١، ص ١٢٥، والأزرقي (أبو الوليد محمد بن عبد الله، ت. ٢٥هـ)، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق: رشدي الصالح، المطبعة الماجدية، مكة المكرمة، السعودية ١٣٥٢هـ، ج١، ص٦٢، وابن كثير (عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي، ت٧٧٤هـ)، البداية والنهاية، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مطبعة هجر، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٩٩٧م، ج٣، ص٢٣٧].

ويعود أصل الرّفادة إلى قصي بن كلاب، فهو أول من وضع ضوابط لها في مكة بعد أن آلت إليه الأمور فيها عقب وفاة والد زوجته حليل بن حبشية زعيم خزاعة. [ابن هشام: المصدر السابق، القسم الأول، ج١، ص١٢٤]، ومن ثَم فرضها على قريش وقال لهم: "يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل مكة وأهل الحرم، وإن الحاج ضيف الله وزوار بيته، وهم أحق بالضيافة، فاجعلوا لهم طعامًا وشرابًا أيام الحج، حتى يصدروا عنها، ففعلت قريش ذلك، فكانوا يخرجون في كل عام من أموالهم خرجًا، فيدفعونه إلى قصي كي يضعه طعامًا للناس أيام منى وبمكة. [المصدر السابق، القسم الأول، ج١، ص١٣٠، وابن كثير، المصدر السابق، ج٣، ص٢٣٩، وجواد على: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جامعة بغداد، العراق، الطبعة الثانية، ١٩٩٣م، ج٤ ص٥].

ولما كبر قصي ورقَّ عظمه وكان قد رُزق بأربعة أولاد ذكور هم: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد، وقيل: نوفل، عَهِد بأمر الوظائف -ومنها الرّفادة- إلى ابنه البكر عبد الدار؛ لكون بقية إخوته حازوا من العز والثراء في حياة قصي.

وظلّ عبد الدار يباشر أمر الرّفادة طيلة حياة أبيه، ولكن عقب وفاة أبيه ووفاته هو، اختلف بنوه وبنو عمومتهم في أمر هذه الوظائف، فنازع بنو عبد مناف بني عبد الدار في مباشرة وظائف مكة، واختصموا في ذلك، وكاد الأمر يتحول إلى قتال لولا تدخل زعماء مكة الذين نجحوا في الفصل بينهم، وقاموا بتقسيم أمر هذه الوظائف على بني عبد الدار، وبني عبد مناف على السواء، فآلت الرّفادة إلى بني عبد مناف الذين ظلوا يباشرونها ويقدمون الطعام للحجاج الذين يقصدون مكة. [ابن كثير: السابق، ج٣، ص٢٤٣، والأزرقي: المصدر السابق، ج١، ص٦١- ٦٢].

الرّفادة على عهد هاشم بن عبد مناف

وَلِيَ هاشم بن عبد مناف الرّفادة؛ فكان يطعم الناس في كل موسم بما يجتمع عنده من ترافد قريش، وكان يشتري بما يجتمع عنده دقيقًا، ويأخذ من كل ذبيحة من بدنة أو بقرة أو شاة فخذها، فيجمع ذلك كله ثم يحزر به الدقيق ويطعمه الحاج.

فلم يزل على ذلك من أمره حتى أصاب الناس في سنة جدب شديد، فخرج هاشم بن عبد مناف إلى الشام فاشترى بما اجتمع عنده من ماله دقيقًا وكعكًا، فقدم به مكة في الموسم فهشَّم ذلك الكعك، ونحر الجُزْرَ وطبخه وحوَّله ثريدًا، وأطعم الناس، وكانوا في مجاعة شديدة حتى أشبعهم، فسُمي لذلك هاشمًا وكان اسمه عَمْرًا قبل ذلك.

الرّفادة على عهد المطلب بن عبد مناف

عقب وفاة هاشم بن عبد مناف في أرض الشام، وَلِيَ أمر الرّفادة من بعده أخوه المطلب بن عبد مناف، وكان أصغر من عبد شمس وهاشم، وكان ذا شرف في قومه، وكانت قريش إنما تسميه الفيض؛ لسماحته وفضله، وظل المطلب يباشر أمر الرّفادة وإطعام الحجاج حتى تُوفي.

الرّفادة على عهد عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم

وَلِيَ أمر الرّفادة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم عقب وفاة عمه المطلب، فباشرها كأسلافه، وأقامها للناس، مثل ما كان يفعل آباؤه، ومن ثَمَّ حَظِيَ في قومه بشرف لم يبلغه أحد من آبائه، فأحبه قومه حبًّا شديدًا. [ابن هشام: المصدر السابق، القسم الأول، ج١، ص١٢٥].

الرّفادة في الإسلام

عقب وفاة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم أولى أمر الرّفادة وإطعام الحجاج من بعده ابنه أبو طالب حتى ظهر الإسلام وهو يباشر أمرها، وعقب ظهور النبي عليه الصلاة والسلام على الجزيرة بعد فتح مكة، كان يرسل بمال يعمل به الطعام مع أبى بكر الصديق رضي الله عنه حين حج أبو بكر بالناس في السنة التاسعة للهجرة/٦٣٠م، ثم قام بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ثم قام بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه طيلة خلافته، ثم من بعده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته، ثم الخلفاء من بعده، وهكذا، واستمر الأمر كذلك حتى يومنا هذا وإلى يوم القيامة إن شاء الله.

وهو الطعام الذي يقدم للحجاج في كل موسم عندما يفدون إلى مكة لزيارة البيت الحرام، ولتأدية فريضة الحج بمكة وبمنى حتى تنقضي أيام الحج كل موسم. [الأزرقي: أخبار مكة، ج١، ص٦٤، جواد على: المفصل، ج٤، ص٥٦].


مصادر ومراجع للاستزادة:

  • الأزرقي: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار.
  • ابن سعد: الطبقات الكبرى.
  • ابن هشام: السيرة النبوية.
  • الطبري: تاريخ الرسل والملوك.

الخلاصة

الرّفادة هي طعامٌ كانت تؤمِّنُهُ قريش سنويًّا لحجّاج بيت الله الحرام، وتُعَدُّ من صورِ الكرمِ والضيافة في مكة، أسّسَها قُصي بن كلاب، واستمرّ العملُ بها في الإسلام بدءًا منَ النبي صلى الله عليه وسلم ثمّ الخلفاء الراشدين، ولا تزالُ هذه السٌّنةُ قائمةً حتى اليوم، في خدمة ضيوفِ الرحمنِ.

موضوعات ذات صلة

وظيفةٌ دينيةٌ واجتماعيةٌ بارزةٌ في مكةَ، تعني توفير الماء للحجاج، تولّاها كبارُ قريش.

هو قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة. وهو الركن الخامس من أركان الإسلام.

استخلافُ الحاكمِ لمن يليه في الحكمِ، وقد تطوّرت منْ مبدأ الشُّورى إلى نظامٍ وراثيٍّ.

موضوعات مختارة