سرنديب هو الاسم القديم لجزيرة سيلان، وتعني جزيرة الياقوت في اللغة السنهالية لغة سرنديب، فكلمة سر تعني الياقوت، وديب تعني جزيرة، وسميت بذلك؛ لشهرتها بالجواهر وخاصة الياقوت.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
سرنديب هو الاسم القديم لجزيرة سيلان، وتعني جزيرة الياقوت في اللغة السنهالية لغة سرنديب، فكلمة سر تعني الياقوت، وديب تعني جزيرة، وسميت بذلك؛ لشهرتها بالجواهر وخاصة الياقوت.
سرنديب هو الاسم القديم لجزيرة سيلان، وتعني جزيرة الياقوت في اللغة السنهالية لغة سرنديب، فكلمة سر تعني الياقوت، وديب تعني جزيرة، وسميت بذلك؛ لشهرتها بالجواهر وخاصة الياقوت. [محمد بن ناصر العبودي: رحلة إلى سيلان وحديث في أحوال المسلمين، الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، ١٤٠٣هـ / ١٩٨٣م، ص٥].
وقد وصفها المسعودي، فذكر أنها جزيرة كبيرة بها مدن وقرى كثيرة، وهي كثيرة الخيرات، ويجلب منها الصندل والسنبل والقرفة والقرنفل والبقم، واشتهرت بالأعشاب الطبية والعقاقير التي لا توجد في غيرها. [المسعودي: مروج الذهب، ١٨٣٨ م، ص ٦١].
وقد خضعت سرنديب منذ القرن السادس الميلادي لإمبراطورية سرى فيجابا التي تأسست في جنوب سومطرة ونشرت نفوذها على الجزر الأندونيسية والفلبينية وشبه جزيرة الملايو وسرنديب، وظلت سرنديب خاضعة لها حتى انتشار الإسلام بها. [محمود شاكر: التاريخ الإسلامي، ج١٩: القارة الهندية، المكتب الإسلامي، ط٢، ١٤١٤ هـ / ١٩٩٤م، ص٣٦٥].
وقد وصل الإسلام مبكرًا إلى جزيرة سرنديب عن طريق التجار العرب الذين كانوا يشحنون بضائعهم إلى الخليج الفارسي وسواحل الهند وسيلان والصين، وكانوا يبشرون في طريقهم بالدعوة الإسلامية في كل بلد ينزلونه، وبذلك وصل الإسلام إلى سرنديب في القرن الأول للهجرة / السابع الميلادي. [محيي الدين الألوائي: مابلا، ثقافة الهند، سبتمبر ١٩٥٥، مج٦، ع٣، ص٤٢].
ويذكر بزرك بن شهريار في كتابه عجائب الهند أن أهالي سرنديب عندما سمعوا عن الرسول ـصلى الله عليه وسلم ـ أوفدوا رجلًا منهم للاستطلاع عن طبيعة الدعوة المحمدية، ولكن العقبات واجهته ووصل في خلافة عمر بن الخطاب (١٣- ٢٣هـ/٦٣٤- ٦٤٤م) فتشرف بمقابلته، وتعرف منه على الإسلام ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثم عاد إلى سرنديب، ولكن فاجأه الموت في الطريق فتوفي بمكران، وكان معه خادم هندي فعاد إلى سرنديب وبَيَّنَ لأهلها كل ما سمعه عن الإسلام والرسول ـصلى الله عليه وسلم وما جرى مع الخليفة عمر بن الخطاب الذي قال عنه: "إن عمر بن الخطاب رجل تقي شجاع، يلبس الثوب المرقع، وينام في المسجد". [بزرك بن شهريار: عجائب الهند، بيروت، دار صادر، (د. ت)، ص ١٥٦ - ١٥٧].
ويذكر البلاذري عن أسباب فتح السند اعتراض قراصنة الميد لسفينة أهداها ملك جزيرة سيلان إلى الحجاج تحمل نسوة مسلمات ولدن في بلده وقد توفي عنهن آباؤهن الذين كانوا من التجار العرب. [البلاذري: فتوح البلدان، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد وعمرو أحمد عطوة، الإسكندرية، دار ابن خلدون، (د. ت)، ص٤٥٢.]؛ مما يدل على وصول التجار العرب لجزيرة سيلان في وقت مبكر، وقد قاموا بالتالي بنشر الدعوة الإسلامية كحالهم في أي بلد يحطون رحالهم به.
ومن الدلائل على وصول الإسلام إلى سرنديب منذ عصوره الأولى وجود ضريح لمسلم في القسم الجنوبي الشرقي من الجزيرة يعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، كما وجد أيضًا مسجد قديم متهدم يقال إنه بني على الموضع الذي دفن فيه أول شخص مسلم قضى نحبه في سرنديب، وهو الشخص الذي بقي من البعثة التي أرسلها أهل سرنديب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم. [رجب عبد الحليم: العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام منذ ظهوره إلى قدوم البرتغاليين، مكتبة العلوم، مسقط ،١٤١٠هـ/١٩٨٩م، ص٩٠].
أما عن أوضاع المسلمين في سرنديب فيُلْقِي الإدريسي عليها الضوء، فيذكر أن بها في عصره - منتصف القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي- ملكًا عادِلًا، وسياسيًا ماهرًا دائم الاطلاع على أحوال رعيته، وله ستة عشر وزيرًا، أربعة منهم من أهل ملته، وأربعة نصارى، وأربعة يهود، وأربعة مسلمون، وقد رتب لهم موضعًا يجتمع فيه أهل الأديان المختلفة ويتناظرون في أديانهم، ويقيم كل واحد منهم حجته على دينه، ويدون الملك مناظراتهم، ويجتمع لعلماء كل ملة كثير من الناس والطوائف فيكتبون عنهم سير أنبيائهم وقَصَصَ حكامهم ويعلمونهم شرائعهم ويفهمونهم ما لا يعلمونه. [الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس: نزهة المشتاق، مج١، مكتبة الثقافة الدينية، (د.ت)، ص٧٣- ٧٤]
ونخلص من ذلك إلى أن ملك جزيرة سرنديب كان يسمح بالتبشير في جزيرته لمختلف الأديان، ومنها الدين الإسلامي، مما أدى لانتشار الدين الإسلامي بالجزيرة، ولم ينتشر الإسلام في جزيرة سرنديب انتشارًا واسعًا قبل العصر الحديث، فقد ذكر القزويني أن أكثر أهلها مازالوا على ملتهم، على الرغم من وجود المسلمين بها. [القزويني، زكريا بن محمد بن محمود: آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت، دار صادر، (د. ت)، ص٤٣].
يؤكد ذلك ما ذكره الرحالة ابن بطوطة، فيتضح من حديثه قلة انتشار الإسلام بين أهالي الجزيرة، وإن كانوا يعظمون المسلمين ولا يؤذونهم، وذلك بفضل كرامات الصوفي الشهير أبي عبد الله بن خفيف، وهو أول من فتح ذلك الطريق الذي سار منه ابن بطوطة لزيارة قدم آدم عليه السلام بجزيرة سرنديب، وكان الهندوس من الأهالي يمنعون المسلمين من ذلك، ويؤذونهم، ولا يتعاملون معهم في الأكل والبيع، ومنذ قدوم الشيخ أبي عبد الله إلى الجزيرة أصبح الهندوس يعظمون المسلمين ويطمئنون إليهم ويدخلونهم بيوتهم ويطعمونهم، وكان للشيخ أبي عبد الله دور كبير في نشر الإسلام بسرنديب.
ويذكر ابن بطوطة مشاهدته لمسجد الشيخ عثمان الشيرازي المعروف بشاوش خارج مدينة كُنَكَار، وهي حضرة السلطان الكبير بالجزيرة، والسلطان، وأهل المدينة يعظمون الشيخ عثمان الشيرازي ويزورونه، وقد كان الدليلَ إلى قَدَمِ آدم حتى قطعت يده ورجله بسبب ذبحه لبقرة، وفي حكم الهندوس أن من ذبح بقرة إما أن يذبح أو يخاط في جلدها ويحرق، ولكن لمنزلة الشيخ العظيمة اكتفوا بقطع يديه ورجليه وأعطوه جباية بعض الأسواق، وصار أولاده وغلمانه يدلون على القَدَمِ.
كما شاهد ابن بطوطة مغارات حفرت في الجبال لبعض مشايخ الصوفية والأولياء والصالحين من المسلمين الذين جاءوا للتعبد عند قَدَمِ آدم، ومنها مغارة أسطا محمود اللوري، ومغارة بابا طاهر، ومغارة الأصفهاني. [ابن بطوطة، محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج٢، تحقيق عبد الغني شاكر، مطبعة وادي النيل، القاهرة، ١٢٨٧هـ، ص ١٣٢- ١٣٣] ويدل ذلك على الدور الكبير الذي لعبه الصوفية في نشر الإسلام بسرنديب.
وعاش المسلمون في سرنديب في المنطقة الشرقية، خاصة في مناطق تشيلا وبتلام على الساحل الجنوبي الشرقي [محمد مهر علي: انتشار الإسلام في الدكن وجنوب الهند، الموسوعة الجغرافية للعالم الإسلامي، المملكة العربية السعودية، ١٤١٢هـ / ١٩٩٢م، ص٢٤٨]، إلا أن بعضهم يعيشون في الحصن القديم (كالي) ويعملون بالتجارة، وهم من أصل عربي أو من التجار الذين وفدت سفنهم إلى (كالي) منذ ألف عام قادمة من بلاد العرب ومصر وفارس وجاوة للتجارة، وقد يكون بعضهم من أصل آخر لأنهم طوال القامة وحادو الوجوه، ويتميزون بعماماتهم وأرديتهم الطويلة، وهؤلاء يعرفون محليًا بالأفغانية الذين نزحوا من الهند. [جمال الدين الرمادي: الإسلام في المشارق والمغارب، مطابع الشعب، ١٩٦٠، ص٥٩].
وقد ذكر أحد المصادر الأوربية أنه لولا التدخل البرتغالي لكانت جزيرة سرنديب قد تحولت تمامًا إلى الإسلام، وذلك بفضل جهود الدعاة والصوفية والتجار المسلمين، فضلًا عن اللاجئين المسلمين إلى الجزيرة، فقد وصل في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي لاجئون مسلمون استقروا بالجزيرة، وعُرِفَ أحفادهم بـ(مورسيلان)، تمييزًا لهم عن المسلمين الآخرين الذين وفدوا من الهند، أو أهل الجزيرة الذين تحولوا للإسلام.
ويذكر المسلمون المتمركزون في (بتلام) أنهم ينحدرون من سلالة اثنين من دعاة الإسلام جاءا من بغداد متعاقبين؛ أولهما في القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي، وثانيهما في القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي.
وكان بالجزيرة عدد كبير من مسلمي الملايو الذين جاء بهم الهولنديون من جاوة لأغراض حربية، وقُدِّرَ عدد المسلمين في سيلان في أوائل القرن العشرين الميلادي بنحو ٢٦٦,٦٢٥ نسمة. [محمد مهر علي: المرجع نفسه، ص٢٤٨]
وقد حلَّ الهولنديون محل البرتغاليين واستولوا على جزيرة سرنديب سنة (١٠٦٩هـ/ ١٦٥٨م)، وقد تنازلت هولندا عن سرنديب إلى إنجلترا عقب توقيع معاهدة بينهما، واستغلت إنجلترا وجود قلاقل فيها عام (١٣٠٥هـ / ١٨٨٧م) فتدخلوا بالأمر، وفرضوا على سلطانها معاهدة اعترف بموجبها بالسيادة البريطانية.
وعلى الرغم من دخول سرنديب ضمن الإطار الهندي جغرافيًّا إلا أنها منفصلة عن الهند سياسيًا، وكانت جزر الملاديف تتبع سرنديب، ولم تستقل عنها إلا بعد تقسيم الهند، وقد حصلت سرنديب على استقلالها سنة (١٣٦٦هـ / ١٩٤٧م). [محمود شاكر: المرجع نفسه، ص٦، ٧٤، ٢٦٧: ٢٦٩].
من الجدير بالذكر أن أحمد عرابي نُفِيَ إلى جزيرة سرنديب عقب فشل الثورة العرابية والاحتلال البريطاني لمصر، وكان في صحبته خمسة منهم ابنه محمد وخادمه وزوجته. [أحمد عرابي: مذكرات الزعيم أحمد عرابي: كشف الستار عن سر الأسرار في النهضة المصرية المعروفة بالثورة العرابية، دراسة وتحقيق عبد المنعم إبراهيم دسوقي جميعي، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، ٢٠٠٥م، ص٦٦]، وخلال التسع عشرة سنة التي قضاها أحمد عرابي في سرنديب استطاع أن يجمع قلوب أهل الجزيرة حوله وأن يَكْسِبَ حبَّهم واحترامهم فضلًا عن التأثير فيهم ثقافيًا واجتماعيًا؛ من ذلك نقله الزي المصري، وخاصة الطربوش إليهم، وقد عاد إلى القاهرة سنة (١٣١٩هـ / ١٩٠١م). [أكتوبر، مج٥، مؤسسة أكتوبر الصحفية، ١٩٨١م].
مراجع الاستزادة:
الاسم القديم لجزيرة سيلان سرنديب (جزيرة الياقوت)؛ وسميت بذلك لشهرتها بالجواهر والياقوت، وسرنديب جزيرة كبيرة كثيرة الخيرات، مشهورة بالأعشاب الطبية، والعقاقير، وبها قدم آدم عليه السلام، ووصل الإسلام مبكرًا إلى جزيرة سرنديب عن طريق التجار العرب في القرن الأول للهجرة/ السابع الميلادي، ولما قدم الشيخ أبوعبد الله إلى الجزيرة عَظَّم الهندوس المسلمين، وأدخلوهم بيوتهم، وأطعموهم، وللشيخ أبي عبد الله دور كبير في نشر الإسلام بسرنديب، وقد ذكر أحد المصادر الأوربية أن التدخل البرتغالي منع تحول سرنديب كاملة إلى الإسلام، وقد نُفِيَ أحمد عرابي إلى سرنديب، وقضى بها تسع عشرة سنة، وأثَّر في أهلها.
قبيلة عربية، ينتسبون إلى بكر بن وائل، استقروا في الجزيرة الفراتية، وهي الآن جزء من تركيا.
حصن تاريخي مهم في مصر، تأسس في العصر الفارسي، ثم أكمله الرومان.
مجموعة من المماليك ذوي الأصول غير العربية (أتراك ومغول).