ديار بكر قبيلة عربية عريقة، ينتسبون إلى بكر بن وائل بن قاسط من ربيعة بن نزار، استقروا في الجزيرة الفراتية، وهي الآن جزء من تركيا، بعد هجرتهم من الجزيرة العربية بسبب الحروب والضغوط، وقد لعبوا دورًا بارزًا في التاريخ الإسلامي.
ديار بكر قبيلة عربية عريقة، ينتسبون إلى بكر بن وائل بن قاسط من ربيعة بن نزار، استقروا في الجزيرة الفراتية، وهي الآن جزء من تركيا، بعد هجرتهم من الجزيرة العربية بسبب الحروب والضغوط، وقد لعبوا دورًا بارزًا في التاريخ الإسلامي.
تنتسب هذه الديار إلى بكر بن وائل بن قاسط [ينتهي نسبه إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. انظر: جمهرة الأنساب لابن حزم ص (٢٧٥و ٢٨٥)، ط دار المعارف، وانظر أيضًا: أدب الخواص: الحسين بن علي الوزير المغربي ص (٩٨-٩٩)] الذي ينتمي إلى ربيعة. [يقسم مؤرخو الأنساب القبائل العربية إلى شعب، فقبيلة، فعمارة، ثم بطون وأفخاذ وعشائر، وهي بدورها تتنزل إلى فصائل وأُسَر، وإن كان بعضهم لا يلتزم هذا الترتيب فيطلقون اسم القبيلة والبطون إذا ما كانت كبيرة. (انظر في ذلك: تاريخ العرب قبل الإسلام جواد علي، (١)، ص (٤٧٦)، ط بغداد]
موطنهم الأصلي: موطن بكر كسائر مواطن القبائل العربية هو شبه الجزيرة العربية.
وقد عرف عن العرب الرحلة وراء العشب والمرعى، وتتبع مساقط الأمطار، فلا غرو أن تتبدل مواضعهم حسب الأحوال المناخية، وبجانب هذا السبب المناخي فإن هناك أسبابًا أخرى تكمن في الحروب الدائرة بينهم، التي لا تكاد تنتهي، فدفعتهم كذلك إلى الانتقال؛ طلبًا للسلامة من القبائل التي تناهضهم على نحو ما حدث بين بكر وتغلب في حرب البسوس. [فقد نزحت من أرض اليمامة بعد أن مزقتها حرب البسوس لتستقر في البحرين والعراق (انظر: تاريخ شبه الجزيرة العربية، د. عبد العزيز صالح، ص (١٨٤) ط الأنجلو المصرية عام ١٩٨٤م.]
وفي هذا يذكر الطبري: "أنه لمّا كثر أولاد (مَعَدِّ بن عدنان) ومن كان معهم من قبائل العرب، وملأوا بلادهم من تهامة وما يليها، فرقتهم حروبٌ وقعت بينهم، وأحداثٌ حدثت فيهم، فخرجوا يطلبون المتسع والريف فيما يليهم" [فقد نزحت من أرض اليمامة بعد أن مزقتها حرب البَسُوس، لتستقر في البحرين والعراق. (انظر: تاريخ شبه الجزيرة العربية، د. عبد العزيز صالح، ص (١٨٤) ط الأنجلو المصرية عام ١٩٨٤.]
وهو ما يؤكده الوزير أبو الحسين المغربي بقوله: " إنهم -العرب- تفسحوا وحازوا كثيرًا من الأرض خارجًا من هذه الجزيرة. [أدب الخواص، ص (٦٨)] وفوق هذا وذاك، فقد يأتي الخروج نتيجة قوىً خارجية تلجئ القبائل إلى هجرة موطنها إلى مواضع أخرى، على نحو ما حدث من بُخْتُنَصَّر في حروبه مع العرب [وعن هذه الحروب يقول أبو عبيد البكري: "كانت أرض الجزيرة خاوية، ليس في تهامتها ونجدها، وحجازها وعروضها كبير أحدٍ لإخراب بختنصر إياها، وإجلائها عن أهلها، إلا من اعتصم برؤوس الجبال وشعابها. انظر: جزيرة العرب من المسالك والممالك، ص (۱۸)، ط دار السلاسل الكويت عام ١٩٧٧] وعلى نحو ما فعله كسرى عندما أسكن بعض بطون بكر بن وائل في كِرمان بإيران [يذكر أن سابور الثاني الملقب بذي الأكتاف أخرج بعض القبائل العربية ومنها بكر إلى الأهواز وكرمان، عقابًا لها على ما قامت به من الإغارة على تخوم فارس. انظر: كرمان في العهد البويهي، د. إبراهيم البلوشي، ص (٤٦)، ط المجمع الثقافي أبو ظبي]
وقد ترك البكريون موطنهم الأصلي في اليمامة واتجهوا نحو الجزيرة الفراتية في شرق الجزيرة العربية [انظر: تاريخ شبه الجزيرة العربية، د. عبد العزيز صالح، ص (١٨٤)، ط الأنجلو المصرية عام ١٩٨م.]
موطنهم في الجزيرة الفراتية: اشتملت الجزيرة [الجزيرة تعني هنا المنطقة الشمالية الخصبة بين نهري دجلة والفرات، وتمتد إلى منطقة الدروب عند سلاسل جبال طوروس، كما تمتد إلى الجبال الفارسية] على كلٍّ من ديار بكر، وربيعة ومضر، وقد كثر فيها السكان العرب قبل الإسلام، حتى غدت الجزيرة بالنسبة لهم ديارًا عرفت بأسماء قبائلهم التي استقرت فيها، بالإضافة إلى الشعوب الأخرى مثل الكرد والأرمن، وغير ذلك من سلالات [انظر في هذا الصدد: (الحدود الإسلامية البيزنطية) د. محمد فتحي عثمان، ط دار الكاتب العربي، القاهرة ج١ ص ١٤٢ وما بعدها، وانظر أيضا:( بلدان الخلافة الشرقية) كي ليسترني ص ١٥ ط بيروت، وكذا مجلة (الوعد) الصادرة عن دار الوعد، بيروت ص ٤٠٥]
أما عن نشأة المنطقة فهي موغلة في القِدَم (وإن كان من الثابت أن مسيرة الإعمار قد بدأت من نحو ثلاثة آلاف سنة)، حيث تعاقب على المنطقة العديد من الدول خاصة من الروم والفرس، وكان الصراع بينهما في هذه المنطقة سجالًا حتى دخلت في الفتح الإسلامي عام١٩هـ/٦٤٠م [انظر فتوح البلدان، للبلاذري ص ١٧٢ ط دار الكتب العلمية، بيروت، وانظر أيضًا الأعلاق الخطيرة في أمراء الشام والجزيرة، لابن شداد في مواضع متفرقة من القسم الثاني للجزء الثالث، ط وزارة الثقافة السورية]
وتناوبتها دول الخلافة الإسلامية المختلفة بدءًا من دولة الراشدين والدولة الأموية، وانتهاءًا بالخلافة العثمانية، لتستقر اليوم داخل حدود جمهورية تركيا.
وقد تميزت هذه المنطقة بزخم حضاري كبير، مازال إلى اليوم يمثل معلمًا سياحيًا للزائرين [انظر مجلة الوعد، مصدر سابق] وهو ما يظهر لنا في قيام بعض أبناء هذه المنطقة بالتأليف في تاريخ مدنها ورجالاتها على نحو ما فعل ابن الأزرق في كتابه (تاريخ ميافارقين وآمد). [وقد طبع الكتاب حديثا بتحقيق د. بدوي عبد اللطيف ط دار الكتاب اللبناني.]
أشهر بطون بكر:
تُعَدُّ بكر واحدةً من عمائر ربيعة، من هنا فقد تعددت بطونها وكثرت، ومن أشهر هذه البطون التي لعبت دورًا مهمًا في حياة القبيلة: بنو حنيفةَ وبنو ثعلبةَ وبنو ذهل وبنو شيبان وبنو صعب وبنو قيس وبنو لجيم وبنو يشكر [انظر: جمهرة الأنساب لابن حزم، ص (۲۹۰ – ۳۰۹]
كان لكثيرٍ من رجالات بكر المواقف المشهودة، خاصةً في صدر الإسلام، حيث أسلم بعضهم وحظي بشرف صحبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولعلّ أشهرهم ثمامة بن أثال الذي أسرَه بعض المسلمين، وعندما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسائله ويخاطبه في أسره: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَة»؟ كان جوابه الذي كان ملتزمًا به طوال أيام أسره: "عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فَسَلْ منه ما شئت".
وعندما مَنّ عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأطلق سراحه، إذا به يعود حرًا مختارًا ويعلن إسلامه، ثم يخرج معتمرًا ويلقاه أهل مكة ملبيًا، فيقولون له: لقد اجترأت علينا، وهموا بقتله، ثم خلّوه؛ لمكان حاجتهم إليه وإلى بلده، ثم نراه يتوعدهم قائلا: "والله لا تأتيكم من اليمامة من حبة حنطة حتى يأذن النبي -صلى الله عليه وسلم".
وفي عام الوفود جاء عدد من بطون بكر إلى المدينة المنورة وأعلنوا إسلامهم.
فيذكر ابن سعد أنه "قدم وفد من بكر بن وائل على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيه بَشِير بن الخَصَاصِيَة، وعبد الله بن مرثد، وحسان بن حَوْط، فأسلموا وعادوا إلى ديارهم". [طبقات ابن سعد (١/٣١٥). ط دار الشعب]
كما جاء وفدٌ آخر من بني شيبان كان على رأسه حريث بن حسان الشيباني فأسلم هو كذلك. [نفس المصدر (١/٣١٨)] وقد كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- كتابًا إلى بكر بن وائل جاء به إليهم ظَبْيان بن مَرْثَد الدوسي. [نفس المصدر (١/٨١)]
ومن رجالات بكر -أيضًا- الذين حاولوا إخماد رِدّة بني حنيفة، عُمير بن صابي اليَشْكُرِيُّ، فتوجه إليهم من قِبَل خالد بن الوليد ناصحًا لهم ومحذرًا إياهم من حرب المسلمين: "إني رأيت أقوامًا إن غلبتموهم بالصبر غلبوكم بالنصر، وإن غلبتموهم على الحياة غلبوكم بالمدد، لستم والقوم سواء، الإسلام مُقبل والشرك مُدبر، وصاحبهم نبي وصاحبكم كذاب، ومعهم السرور ومعكم الغرور" [نفس المصدر ص (٣١٠)]
قامت بطون بني بكر بإثراء الثقافة الإسلامية في مختلف علومها وفنونها من شرعيةٍ ولغويةٍ وتاريخيةٍ وجغرافيةٍ، إلى آخر ما هنالك من شتى أوجه الثقافة الإسلامية وتركوا لنا العديد من أمهات كتب التراث التي ما زالت حيّةً خالدةً يؤمُّها الناس إلى يومنا هذا.
ومن أشهر هذه المصنفات:
في الحديث: مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني الذي جمع فيه قرابة الأربعين ألف حديث، مرتّبةً على مسانيد الصحابة -رضي الله عنهم، كما نجد لابن الأثير (مجد الدين) كتابًا جامعًا في الحديث، جمع فيه أمهات كتب الصحاح الستة بصورة موضوعيَّة مُبوَّبة، بالإضافة إلى كتبه الأخرى مثل: النهاية في غريب الحديث، وهما مطبوعان، وكذا الإنصاف في تفسير القرآن.
وفي الفقه: نجد مصنفات الإمام محمد بن الحسن الشيباني، خاصةً كتابه الفَذّ: السير الكبير الذي صار بمقتضاه لدى الغربيين أبا القانون الدولي، وألّفت الجمعيات القانونية باسمه. [انظر ترجمته في: الطبقات السنية للتميمي ج (١). وانظر أيضًا: قواعد في علوم الفقه للشيخ حبيب الكِيرانَوِي، ص (۲۹۷) و (۳۲۷)، ط دار الفكر العربي، بيروت.]
بل إن الإمام أبا حنيفة محسوب على بني بكر بالولاء [انظر: خواص العرب للوزير المغربي - مصدر سابق، ص ٩٦]
فإذا ما اتجهنا صوب الدراسات اللغوية والأدبية وجدنا لضياء الدين بن الأثير العديد من المصنفات مثل: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، والوشي المرقوم في حل المنظوم، والمعاني المخترعة في صناعة الإنشاء،
وفي الدراسات الجغرافية: نجد المسالك والممالك لأبي عُبيد البكري، وكذا كتابه معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، فضلًا عن سمط اللآلئ والمُغرِب في ذكر بلاد أفريقيا، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال [المزيد من التفصيل انظر: دراسة الدكتور عبد الله الغنيم عن منهج البكري ومصادره]
وفي التاريخ: نجد عز الدين بن الأثير صاحب كتاب الكامل في التاريخ، والتاريخ الباهر في دولة الأتابك، واللباب في تهذيب الأنساب، وقد هذّب كتاب الأنساب للسمعاني، بالإضافة إلى أُسْد الغابة في معرفة الصحابة [انظر: ابن الأثير المؤرخ، د. عبد القادر أحمد طليمات، أعلام العرب]
وهكذا الأمر في سائر العلوم والفنون.
ومن هذا يتبين لنا دور قبيلة بكر سواء في الجاهلية حيث القوة والمنعة، أو في الإسلام حيث العلم والثقافة والمعرفة بشتى أنواعها.
تُنسب ديار بكر إلى بكر بن وائل بن قاسط، وهي قبيلة من ربيعة، وموطنها الأصلي شبه الجزيرة العربية، وقد دفعهم البحث عن المرعى، والحروب، والضغوط الخارجية للهجرة، فاستقروا في الجزيرة الفراتية، التي تشمل اليوم أجزاء من تركيا وسوريا والعراق، تاركين بصمةً حضاريةً وعمرانيةً بارزة، وكان لهم دورٌ مهمٌ في صدر الإسلام، فأسلم بعض رجالهم كـ ثُمامة بن أَثَال، كما أسهموا بشكلٍ كبيرٍ في إثراء الثقافة الإسلامية من خلال علماء بارزين في الحديث والفقه واللغة والتاريخ والجغرافيا.
قبيلةٌ عربيةٌ عريقةٌ، يعود أصلها إلى ربيعة بن نزار بن مَعَدّ.
هي موطن القبائل العدنانية التي تنسب إلى مضر بن نزار.
من أشهر قبائل العرب العدنانية، واشتهرت لتجمعها حول الحرم المكي.