Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السّقاية

الكاتب

أ.د / فوزي عارف إبراهيم

السّقاية

السّقاية وظيفةٌ دينيةٌ واجتماعيةٌ بارزةٌ في مكةَ، تعني توفير الماء للحجاج، تولّاها كبارُ قريش مثل قصي وهاشم وعبد المطلب، وصولًا إلى العباس بن عبد المطلب، لم تكن مجرّدَ خدمةٍ، بل رمزًا للشرف والسيادة، ومكونًا أساسيًّا في بناء الحضارة الإسلاميّة المُبكرة.

أصل تسمية السّقاية

السّقاية هي سقي الحجيج بالماء، وقيل: يعني سقاية زمزم. وكانوا يصنعون شرابًا في الموسم للحاج الذي يوافي مكة ويمزجونه تارة بعسل، وتارة بلبن، وتارة ثالثة بالنبيذ. [ابن هشام: السيرة النبوية تحقيق مصطفي السقا، ج١ص١٢٥، البداية والنهاية لابن كثير، ج٣ص٢٣٧مطبعة هجر بالقاهرة ١٩٩٧م، القرى لقاصدي أم القرى: محي الدين الطبري، ص٤٩٣، د. ت، المكتبة العلمية بيروت لبنان].

ويعود أصل السّقاية إلى قصي بن كلاب، الجد الأعلى للنبي صلى الله عليه وسلم إذ حاز شرف مكة كلها عقب وفاة والد زوجته حُليل زعيم خزاعة، فتولى قصي الإشراف على الأمور في مكة، ومنها السّقاية، ولما كبر قصي بن كلاب ورق عظمه، عهد بأمر الإشراف على الوظائف في مكة ومنها السّقاية لابنه البكر عبد الدار، وكان له بجانب عبد الدار من الأولاد الذكور عبد مناف وعبد العزى وولدٌ رابع اسمه عبد وقيل: نوفل،

 فاختص ولده عبد الدار بهذه الوظائف بحجة أن بقية أولاده قد نالوا من الشرف والثراء الكثير في حياته، ومن ثم استمر إشراف عبد الدار على أمر سقاية الحجيج وبقية الوظائف في مكة طيلة حياته، غير أنه بعد وفاته اختلف بنو إخوته مع أبنائه على أمر الإشراف على هذه الوظائف في مكة، وكاد الأمر يصل إلى القتال فيما بينهم، لولا تدخل الزعماء في مكة فتصالحوا، وقسموا الأمر بين بني عبد الدار وبني عبد مناف، وانتهى الأمر إلى إشراف بني عبد مناف على سقاية الحجيج الذين يفدون إلى البيت الحرام [البداية والنهاية لابن كثير،ج٢ص٢٤٣].

السّقاية على عهد هاشم بن عبد مناف

تولى هاشم بن عبد مناف أمر الإشراف على السّقاية، ولقلة الماء في مكة وشحه اضطر إلى جلب الماء من أماكن متفرقة وبعيدة عن مكة، فما كان من أمر هاشم إلا أن فعل ما فعله جده قصي من حفر بئر يعمل على توفير الماء للسقاية، فقام هاشم بحفر بئر عُرفت بـ (بذّر)، وهي البئر التي في حق (المقوم بن عبد المطلب) وتقع في ظهر دار الطلوب مولاة زبيدة بالبطحاء في أصل المستنذر، كما حفر بئرًا أخرى تُسمى بئر (جبير بن مطعم)، ودخلت في دار القوارير، ومن ثم توفر الماء لمكة كلها كما توفر للحجيج".[ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج١ص٨٥، دار صادر بيروت، لبنان، د.ت، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي، المطبعة الماجدية، مكة المكرمة، السعودية:١٣٥٢هـ، ج١ص٦٣، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: جواد علي، جامعة بغداد، العراق، الطبعة الثانية، ١٩٩٣م، ج٤ص٦٥].

وكان هاشم بن عبد مناف قد أخذ عهدًا على نفسه بأن يسقي الحجيج ويكفيهم بالماء تقربًا إلى رب البيت ما دام على قيد الحياة، فكان إذا حضر الحج يأمر بحياض من أدم، فتجعل في موضع زمزم ثم تملأ بالماء من الآبار التي حفرها بمكة فيشرب منها الحاج، كما كان يطعمهم قبل التروية بيوم في مكة وبمنى وعرفة، وكان يثرد لهم الخبز واللحم والخبز والسمن والسويق والتمر، ويحمل لهم الماء فيستقون بمنى، والماء يومئذ قليل في حياض الأدم إلى أن يصدروا من منى ثم تنقطع الضيافة ويتفرق الحجاج عائدين إلى بلادهم. [ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج١ص٨٥، الأزرقي: أخبار مكة وما جاء فيها من الاثار، تحقيق: رشدي الصالح ملحس، المطبعة الماجدية، مكة المكرمة، السعودية:١٣٥٢هـ، ج١ص٦٣، وجواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جامعة بغداد، العراق، الطبعة الثانية،١٩٩٣م، ج٤، ص٦٥].

السّقاية على عهد عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم

آل أمر السّقاية وبقية أمور مكة إلى عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهده قام بأهم الأعمال الخالدة، وهو حفره لبئر زمزم في المسجد الحرام، على مقربة من البيت، وهي بئر جده الأعلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وكانت قبيلة جرهم قد قامت بطمسها، فلما حفرها عبد المطلب أقبل عليها حجاج البيت وتركوا بقية الآبار في مكة". [جواد علي: المرجع السابق ص٧٦].

وبحفر بئر زمزم طغى الماء في مكة كلها، وفضلها أهل مكة على بقية الآبار الأخرى لعدة أسباب، منها أنه ماء مقدس يقع ويخرج في أرض مقدسة، كما أنه يقع في المسجد الحرام، ثم هو أغزر وأكثر كمية من مياه الآبار الأخرى، وهو لا ينضب مهما استقى أصحاب الدلاء منه أو شرب منه قاصدو مكة، كما أنه أطيب مذاقًا من المياه الأخرى، وقد استفاد من بئر زمزم أهل مكة عامة وعبد المطلب - بصفة خاصة - حيث استفاد منها ماديًا وأدبيًا وصارت ملكًا خالصًا له على الرغم من محاولات زعماء مكة والمنافسين له مساهمتهم له في حق هذه البئر؛ لأنها في أرض الحرم، والحرم حرم الله وهو مشاع بين كل أهل مكة، وصار يسقي الحجاج من هذه البئر وترك السقي من حياض الأدم التي كانت بمكة عند موضع بئر زمزم، وصار يحمل الماء من زمزم إلى عرفة فيسقي به الحجيج [الأزرقي المصدر السابق، ج١ص٦٥، ومحب الدين الطبري: القِرى لقاصد ام القرى، ص٤٩٣، وجواد علي: السابق، ص٧٧].

كما كانت لعبد المطلب إبل كثيرة فإذا كان الموسم جمعها ثم يسقي لبنها بالعسل في حوض من أدم عند زمزم، ويشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم ويسقيه الحاج بهدف كسر غلظ ماء زمزم، وكانت إذ ذاك غليظة جدًا، وكان الناس إذ ذاك لهم في بيوتهم أسقية يسقون فيها الماء العذب من هذه الديار ثم ينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر، فلبث عبد المطلب يسقي الناس حتى توفي، فقام بأمر السّقاية بعده العباس بن عبد المطلب، فلم تزل في يده، وقد كان له كرم بالطائف، وكان يحمل زبيبه إليها، وكان يداين أهل الطائف ويقتضي منهم الزبيب، فينبذه ذلك كله ويسقيه الحاج أيام الموسم حتى ينقضي في الجاهلية وصدر الإسلام حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح سنة ثمانية للهجرة (٦٣٠م) فقبض السّقاية من العباس بن عبد المطلب، والحجابة من عثمان بن طلحة، فقال له العباس: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، اجمع لنا الحجابة والسّقاية،  فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيكُمْ مَا تَرْزَءُونَ فِيهِ وَلَا تُرْزَءُونَ مِنْهُ، فَقَامَ بَيْنَ عضَادَي بَابِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَي هَاتَيْنِ، إِلَّا السّقاية وَسِدَانَةَ الْكَعْبَةِ، فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهَا لِأَهْلِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» [السخاوي فتح المغيث شرح ألفية الحديث، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى:١٤٠٣هـ: العراقي: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح: تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، السعودية، الطبعة الأولى:١٩٦٩م، ص٣٣٤]، فقبضها العباس فكانت في يده حتى توفي، ووليها بعده عبد الله بن العباس رضي الله عنهما، فكان يفعل فيها كفعله دون بني عبد المطلب، وكان محمد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس، فقال له ابن عباس: مالك ولها؟! نحن أولى بها منك في الجاهلية والإسلام، واستمر الأمر كذلك حتى توفي، فكانت بيد ابنه علي، وقد باشرها مثل أبيه وجده يأتيه الزبيب من ماله بالطائف وينبذه حتى توفي، وكانت بيد ولده من بعده. [الأزرقي: أخبار مكة: ص٦٥-٦٦، ومحب الدين الطبري: القرى لقاصد أم القرى، ص٤٩٣، ج٣، ص١٦٥].


مصادر ومراجع للاستزادة:

  • الأزرقي: أخبار مكة.
  • ابن سعد: الطبقات الكبرى.
  • ابن هشام: السيرة النبوية.
  • الطبري: تاريخ الرسل والملوك.
  • ابن كثير: البداية والنهاية.
  • محب الدين الطبري: القِرى لقاصد أم القرى.
  • جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام.

الخلاصة

السّقاية وظيفة مقدسة في مكة بدأت مع قصي بن كلاب، وتطورت عبر هاشم وعبد المطلب؛ حيث ارتبطت بحفر الآبار وتوفير الماء والشراب للحجاج، قام عبد المطلب بإحياء بئر زمزم، وجعلها مصدرًا رئيسًا لسقاية الحجيج، واستمرت في ذريته حتى عهد العباس وابنه عبد الله، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الوظيفة لأهلها يوم فتح مكة، فظلت رمزًا للشرف والخدمة الدينية والاجتماعية.

موضوعات ذات صلة

طعام كانت تجمعه قريش كل عام لأهل الموسم من حجاج بيت الله الحرام.

قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة. وهو الركن الخامس من أركان الإسلام. 

بناء شبه مربع بني قبل إبراهيم -عليه السلام- فيما رواه المؤرخون، ثم رفع قواعدها إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام-.

موضوعات مختارة