قبيلة خزاعة من أمهات القبائل العربية التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ مكة قبل الإسلام، وامتدت علاقتها الوثيقة بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى مراحل حاسمة في الدعوة الإسلامية.
قبيلة خزاعة من أمهات القبائل العربية التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ مكة قبل الإسلام، وامتدت علاقتها الوثيقة بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى مراحل حاسمة في الدعوة الإسلامية.
خزاعة من أمهات القبائل العربية، وإنما سُميت بهذا الاسم؛ لأنهم لما ساروا مع قومهم من مأرب، فانتهوا إلى مكة تخزعوا عنهم - أي تخلفوا- فأقاموا بها، وسار الآخرون إلى الشام، وهي مأخوذة من الفعل خَزَع عن أصحابه وتخزع: تخلف عنهم في مسيرهم.
وقيل: خزاعة من الأزد سموا بذلك؛ لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها.
قال حسان بن ثابت:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت * * * خزاعة عنا في خيول كراكر
[انظر: ابن منظور: لسان العرب مادة (خزع) ج٢ ص ١١٥٠ طبعة دار المعارف القاهرة ١٩٨٦م، وقد نسب ياقوت الحموي وابن هشام هذا البيت مع أبيات أخرى إلى عون بن أيوب الأنصاري الخزرجي (ابن هشام ج١ ص١٠٦، وياقوت: معجم البلدان ج٢ ص٢١)]
ويفهم من هذا البيت أن خزاعة تخلفت عن قومها من الأزد، فأقامت ببطن مرّ ولم تلحق ببقية ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من مأرب يريدون الشام، كما يفهم منه -أيضًا- أن خزاعة قبيلة أزدية قحطانية.
وللنسابين والإخباريين رأي في نسب خزاعة، فبعضهم يرى أنها من معد، أي من العدنانية وأنها من نسل خزاعة بن لُحي بن قَمَعة من خِنْدِف (زوجة إلياس) بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهذا رأى ابن إسحاق ومصعب الزبيري وابن خلدون [ابن خلدون: العبر ج٢ ص ٢٥٣ طبعة القاهرة ١٢٧٤ه، جواد على: المفصل ج٢ ص ٤٤٠] بينما يرى أبو عبيدة معمر بن المثنى، وابن الكلبي وأبو الفدا [أبو الفدا: المختصر: ج١ ص ١٠٧، عمر رضا كحالة، معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ج١ ص ٣٣٨ - مطبعة الرسالة بيروت طبعة ثالثة ٩٨٣ ١م.] أن خزاعة من القحطانيين وتنسب إلى كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لُحي بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن حارثة بن امرى القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.
قال ابن هشام: إن خزاعة تأبى أن تكون عدنانية وتقول: نحن بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث، وخِنْدِف أُمٌّنا [ابن هشام: السيرة النبوية ج ١ ص ١٠٦]
وأيًّا ما كان الأمر- عدنانية أو قحطانية- فإن خزاعة بعد اعتزالها الأزد الذاهبين إلى الشام اختارت الإقامة بمكة وما حولها.
ويذكر الإخباريون عن عمرو بن لُحي (والد خزاعة) أنه أول من بَحَر البَحِيرة وسيَّب السائبة ووصل الوصيلة، وحمى الحامي [البحيرة: هي التي شقت أذنها وهي بنت السائبة، والسائبة: الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهم ذكر، تسيب فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف ويفعل بالبحيرة مثل ذلك، والوصيلة: الشاة إذا ولدت اثنين في بطن واحدة خمس مرات وكانوا إناثا ليس بينهم ذكر، والحامي: الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهم ذكر، فإنه يحمي ظهره فلا يركب، وهذا من عادات الجاهلية، فلما جاء الإسلام نهى عن كل ذلك (ابن هشام: السيرة النبوية ج١ ص٢ ١٠- ١٠٤) والزبيدي: تاج العروس: ج ٥ ص ٣١٧، جواد علي : المفصل( ج٢ ص ٤٣٨)] وكانوا يعظمون (مناة) وهو صنم لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة، وكانوا يحيطون بعلم العرب العاربة، والفراعين، وأخبار أهل الكتاب [انظر: عمر كحالة: معجم قبائل العرب ج ١ ص ٣٣٩]
كانت مكة آنذاك تحت حكم الجراهمة [لما توفي إسماعيل ولي البيت بعده ابنه ثابت (وهو ابن أخت الجرهميين) مدة ثم ولي البيت بعده خاله مضاض بن عمرو الجرهمي ومعه بنو ثابت لا ينازعونه في ذلك، فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في بلاد الجزيرة، ثم إن جرهما بغوا بمكة وأكلوا مال الكعبة فرأى بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، وغبشان من خزاعة حرب جرهم، فحاربوهم وأخرجوهم من مكة، واستقر الأمر في ولاية خزاعة للبيت، وتوارثوا ذلك كابرًا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية الخزاعي (ابن هشام: السيرة ج١ ص ١٢٧- ١٣٤، ابن كثير البداية والنهاية ج٢ ص ١٧١- ١٧٤ طبعة بيروت ١٩٨٨م] - الذين بغوا وطغوا فتمالأت عليهم خزاعة وبنو بكر وأَجْلَوْهُم عن البيت، فعمد عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي إلى غزالي الكعبة (وهما من الذهب)، والحجر الأسود وإلى سيوف محلاة، وأشياء أخرى، فرماها في زمزم، وارتحل عمرو بقومه فرجعوا إلى اليمن، وتولى البيت الحرام عمرو بن الحارث الغبشاني الخزاعي، وظل الأمر فيهم حتى كان آخرهم حُليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي، الذي لم يخلف وريثُا ذكرًا، وزوج ابنته حُبَّى لقصي بن كلاب القرشي فأنجب منها أولاده الأربعة: عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى وعبدًا، وعظم شرفه من كثرة ماله وولده، ولما هلك صهره حليل، رأي قصى بن كلاب أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبني بكر، فحاربهم وأخرجهم منها بمعونة كنانة وأخيه لأمه رزاح بن ربيعة وقيل إن حليل بن حبشية هو الذي أوصى له بذلك ( انظر التفاصيل في: ابن هشام: السيرة ج١ ص ١٢٤- ١٢٥، وابن كثير: البداية. ج٢ ص ١٩٠، ١٧٢- ١٩٢، وكانت مدة ولاية خزاعة على مكة نحوا من خمسمائة عام ( من القرن الأول الميلادي حتى النصف الاول من القرن السادس الميلادي)؛ حيث آلت إلى قصى بن كلاب(جواد علي: المفصل ج ٢ص٤٤٠) وكانوا قوم سوء في ولايتهم، وذلك لأن عبادة الأوثان بالحجاز جاءت في زمنهم بسبب رئيسهم عمرو بن لحي، فإنه أول من دعاهم إلى ذلك، حين خرج من مكة إلى الشام فنزل أرض البلقاء- وبها يومئذ العماليق من نسل لاوذ بن سام بن نوح - رآهم يعبدون الأصنام، فسألهم عنها، فأخبروه أنهم يستنصرون ويستمطرون بها، فطلب منهم أن يعطوه صنمًا ليعبده قومه في بلاد العرب، فأعطوه هُبل فقدم به مكة ونصبه حول الكعبة، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه، فاستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل عبادة الأوثان والأصنام (ابن هشام: السيرة ج١ ص ٨٩- ٩٠، ابن كثير: البداية ج٢ ص ١٧٤] من بعده.
وأيًّا ما كان الأمر فقد ولي قصي البيت وأمر مكة، وجمع قومه المتفرقين إليها فأطاعوه، وأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها ، وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء وبقيت في أولاده إلى أن جاء الإسلام [انظر ابن كثير: البداية ج١ ص ١٧٤، وابن هشام: السيرة ج١ ص ١٤٠- ١٤١- وحجابة البيت: هي أن تكون مفاتيحه عند قصي، والسقاية: هي سقاية الحجيج والعمار من ماء زمزم الممزوج بالعسل أو اللبن أو الخمر، والرفادة: إطعام أهل الموسم من الحجيج، والندوة: الاجتماع للمشورة والحرب، واللواء: قيادة الجيش في الحرب، انظر ابن هشام ( السيرة : نفس المصدر والصفحة)]
لكن انتقال السلطة في مكة من خزاعة إلى قريش لا يعني أن خزاعة أصيبت بما أصيبت به جرهم من ضعف واندثار، فقد بقيت خزاعة معروفة ومشهورة ذات بطون عديدة، من جملتهم بنو المصطلق بن سعد بن عمرو بن لُحي وغيرها، ويقيم معظمهم في وادي فاطمة (مَرّ الظهران) ويسمون خزاعة الوادي، أما الذين نزلوا مكة من جهة الجنوب فيسمون خزاعة البر، ويقيم معظمهم في قلب جزيرة العرب [انظر: عمر كحالة: معجم قبائل العرب ج ١ ص٣٣٩].
وكان بين بني كنانة وخزاعة حلف على التناصر والتعاضد على سائر الناس، لكن الشداخ (يعمر بن عوف) منع كنانة من نصرتهم على بني أسد؛ لقرابة بني أسد لكنانة [انظر: عمر كحالة: معجم قبائل العرب ج ١ ص٣٣٩].
وكانت جدة النبي -صلى الله عليه وسلم- من خزاعة وهي حُبَّى بنت حُليل بن حبشية أم عبد مناف
كما أن زوجة النبي جويرية بنت الحارث الخزاعي التي تزوجها بعد غزوة بني المصطلق من خزاعة [ابن هشام: السيرة ج٣ ص ١١٨ - ١١٩ وفيه أن بني المصطلق أسلموا وحسن إسلامهم ودفعوا الزكاة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لو على خلاف ما ذكره الوليد بن عقبة بن أبي معيط للنبي -صلى الله عليه وسلم- من أنهم امتنعوا عن الزكاة وهموا بقتله]
وقد استمرت علاقة المودة بين خزاعة والنبي -صلى الله عليه وسلم- حتى قبل إسلامهم [كانت خزاعة -مسلمهم ومشركهم- موضع سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتهامة. هواهم معه، لا يخفون عنه شيئًا كان بمكة، وقد بدا ذلك واضحا في موقف معبد الخزاعي- الذي كان ما يزال مشركًا- عندما صَرَفَ أبا سفيان عن الكرة على المدينة لاستئصال المسلمين بعد هزيمتهم في أحد، وعندما قررت قريش غزو المدينة سنة ٥ هجرية (الأحزاب) قدم إلى المدينة رجال من فرسان خزاعة فاخبروا النبي بنوايا قريش وكذلك موقف بديل بن ورقاء من قريش حينما جاء النبي إلى الحديبية؛ حيث ذهب إلى قريش وذكر لهم أن محمدًا جاء زائرا للبيت ( ابن هشام: السيرة ج ٣ ص ٨٨٣- ٨٨٤، ١١٣٧] وازدادت توثقًا حين اختاروا محالفته في عقد الحديبية سنة ٦هجريه/ ٦٢٨ميلادية؛ حيث ذكر ابن هشام[ السيرة النبوية ج ٣ ص ١١٤٤] شروط هدنة الحديبية ومنها: وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم... ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له (الوتير) فأصابوا منهم رجلًا واقتتلوا ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش مَنْ قاتل بالليل متخفيًا حتى حازوا خزاعة إلى الحرم فلجأت إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي، ومولى لهم يقال له: (رافع) ، ومن ثم نقضت قريش ما كان بينهم وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من العهد، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فأنشده أبياتًا منها:
يا رب إني ناشد محمدا * * * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
فانصر هداك الله نصرًا أعتدا * * * وادع عباد الله يأتوا مددا
في فليق كالبحر يجري مُزبدًا * * * إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا * * * وجعلوا لي في كداء رصدا
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم، ثم جاء بديل بن ورقاء الخزاعي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جماعة فقال مثلما قال عمرو بن سالم فكان ذلك سبب فتح مكة [انظر ابن هشام: السيرة ج٣ ص ١٢٢٩، ١٢٣٥، ١٢٣٦، وابن كثير: البداية ج ٤ ص ٢٧٧- ٢٧٩]
ولنزول خزاعة في الحرم ومجاروتهم لقريش، قال ابن عباس: نزل القرآن بلغة الكعبين، كعب بن لؤي وكعب بن عمرو بن لحي، وأعطاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- منزلة لم يعطها أحدًا من الناس حين جعلهم مهاجرين بأرضهم، وكتب لهم بذلك كتابًا، وظلت خزاعة على وفائها لآل البيت، ففي عصر الراشدين كانوا في حزب الإمام علي بن أبي طالب في صراعه مع معاوية بن أبي سفيان وحاربوا [انظر: عمر كحالة: معجم القبائل ج ١ ص ٣٣٩] معه سنة ٣٧ هجرية/٦٥٧م
بل إن شعراءهم كانوا ينافحون عن أهل البيت ويهجون خصومهم، كما كان يفعل دعبل بن علي الخزاعي، وحينما تفرقوا في الأمصار سار بعضهم إلى الخليل والشام واليمن، وبعضهم إلى العراق وسكنوا الديوانية بعد الكوفة، وسكن بعضهم غزة هاشم، ومازالت بلدة خزاعة المشهورة في غزة تحمل اسمهم إلى اليوم، ويترفعون عن مصاهرة غير الخزاعي أو العلوى الهاشمي، كما تكاثروا في وادي الفرات بعد أن عينت الحكومة العثمانية جدهم حسن باشا واليًا على بغداد في مطلع القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي، ويقارب عددهم في بلاد العرب اليوم نحو المليون، وقد عُرِفوا بالشجاعة والبسالة[ انظر: عمر كحالة: معجم القبائل ج ٢ ص٢٤٠].
مصادر ومراجع للاستزادة:
قبيلة خزاعة نشأت من تخلفها عن قومها في طريق الهجرة من مأرب، واستقرت بمكة لتتولى ولاية البيت الحرام لقرون، وكان لها دور بارز في إدخال عبادة الأصنام عبر زعيمها عمرو بن لُحي، ثم تحالفت مع النبي-صلى الله عليه وسلم- في صلح الحديبية، وأسهمت في فتح مكة. ظلت خزاعة وفيّة لآل البيت، وشاركت في الصراعات السياسية في العصر الراشدي، وامتد أثرها إلى بلاد الشام والعراق، محتفظة بمكانتها التاريخية والاجتماعية حتى العصر الحديث.
هي موطن القبائل العدنانية التي تنسب إلى مضر بن نزار.
قبيلة عربية عريقة، ينتسبون إلى بكر بن وائل بن قاسط من ربيعة بن نزار.
قبيلةٌ عربيةٌ عريقةٌ، يعود أصلها إلى ربيعة بن نزار بن مَعَدّ.