Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البقيع

الكاتب

أ.د/ عطية القوصي

البقيع

يُعدُّ بقيع الغرقد من أقدس المقابر في الإسلام، ومثوىً لصفوة من الصحابة وآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلـم -، وقد سجّل الرّحّالة المسلمون أوصافه بدقة، وخلّدوا ذكراه بما له من مكانة تاريخية وروحية عظيمة.

مفهوم البقيع، ورحلات المسلمين، ووصفهم له

البقيع في اللغة: هو المكان المتسع فيه أشجار مختلفة، والبقيع المقصود هنا هو "بقيع الغرقد"، مقبرة أهل المدينة المنورة.

رحلات المسلمين ووصفهم للبقيع

ولقد قام الرّحّالة المسلمون - الذين أدوا فريضة الحج وزاروا قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بالحديث عن هذا البقيع، وقاموا بذكر أشهر من دُفن فيه من الصحابة وآل البيت - رضوان الله عليهم -، والذين كانت قبورهم قائمة ومعروفة أيام زيارتهم للبقيع في العصور الوسطى الإسلامية، ومن هؤلاء: الرّحّالة محمد بن جبير، والرّحّالة الشهير ابن بطوطة.

أ‌- الرّحّالة بن جبير ووصفه للبقيع

والرّحّالة ابن جبير هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير، الكناني الأندلسي البلنسي صاحب كتاب: (تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار)، المعروف بـ (رحلة ابن جبير)، وقد ألّفه قبل وفاته سنة ٦١٤ هـ/ ١٢١٧م، وقد قام ابن جبير برحلات ثلاث من الأندلس إلى المشرق، وأدى فريضة الحج في كل واحدة منها، وقام بوصف مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وذكر روضته المقدسة المطهرة، وخلال حديثه عن المسجد النبوي أورد فصلًا تحت عنوان: (ذكر المشاهد المكرمة التي ببقيع الغرقد وسفح جبل أُحد)، ونص ما أورده ابن جبير عن ذلك قوله: "فأول ما نذكر من ذلك: مسجد حمزة - رضي الله عنه -، وهو بقبلي جبل أُحد، والجبل جوفي المدينة، وهو على مقدار ثلاثة أميال، وعلى قبره – رضي الله عنه - مسجد مبني، والقبر برحبة جوفي المسجد، والشهداء - رضي الله عنهم -بإزائه، والغار الذي أوى إليه النبي – صلى الله عليه وسلم - (يقصد غار ثور) أسفل الجبل، وحول الشهداء تربة حمراء هي التربة التي تنسب إلى حمزة، ويتبرك الناس بها، وبقيع الغرقد شرقي المدينة، تخرج إليه على باب يُعرف بباب البقيع، وأول ما تلقى عن يسارك - عند خروجك من الباب المذكور- مشهد صفية عمة النبي – صلى الله عليه وسلم -، أم الزبير بن العوام - رضي الله عنه -، وأمام هذه التربة قبر مالك بن أنس الإمام المدني - رضي الله عنه -، وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء، وأمامه قبر السلالة الطاهرة: إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه قبة بيضاء، وعلى اليمين منها تربة ابن لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، اسمه عبد الرحمن الأوسط، وهو المعروف بأبي شحمة، وهو الذي جلده أبوه في الحد، فمرض ومات - رضي الله عنهما-، وبإزائه قبر عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وعبد الله بن جعفر الطيار - رضي الله عنه -، وبإزائهم روضة فيها مدفن أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم -، وبإزائها روضة صغيرة دفن فيها ثلاثة من أولاد النبي – صلى الله عليه وسلم -، ويليها روضة العباس بن عبد المطلب، والحسن بن علي - رضي الله عنهما -، وهي قبة مرتفعة في الهواء، على مقربة من باب البقيع المذكور، وعن يمين الخارج منه، ورأس الحسن إلى رجليْ العباس - رضي الله عنهما -، وقبراهما مرتفعان عن الأرض متسعان مغشيان بألواح ملصقة أبدع إلصاق، مرصعة بصفائح الصفر (النحاس)، ومكوكبة بمساميره على أبدع صفة وأجمل منظر، وعلى هذا الشكل قبر إبراهيم بن النبي – صلى الله عليه وسلم -، ويلي هذه القبة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت الرسول – صلى الله عليه وسلم -، ويعرف ببيت الحزن، يقال: إنه الذي أوت إليه، والتزمت فيه الحزن على موت أبيها المصطفى – صلى الله عليه وسلم -، وفي آخر البقيع قبر عثمان الشهيد المظلوم ذي النورين – رضي الله عنه -، وعليه قبة صغيرة مختصرة، وعلى مقربة منه مشهد فاطمة بنت أسد، أم علي بن أبي طالب - رضي لله عنها وعن بنيها -، ومشاهد هذا البقيع أكثر من أن تحصى؛ لأنه مدفن الجمهور الأعظم من الصحابة المهاجرين والأنصار- رضي الله عنهم أجمعين -، وعلى قبر فاطمة بنت أسد مكتوب: "ما ضم قبر أحدًا كفاطمة بنت أسد - رضي الله عنها وعن بنيها –".

 ب‌- ابن بطوطة ووصفه للبقيع

كذلك تحدث عن بقيع الغرقد الرّحّالة ابن بطوطة، في كتاب رحلته الشهير، وهو: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي، وابن بطوطة اسم اشتهر به هو وعائلته التي اشتهرت بتولي القضاء في مدينة طنجة التي تقع على مضيق جبل طارق بشمال المغرب، ولقد قام ابن بطوطة بعدة رحلات لمختلف بلاد العالم أدى خلالها ثلاث حجات، وقام بوصف المدينتين المقدستين: مكة والمدينة، وأورد هذا الوصف في كتابه الشهير، الذي جعل عنوانه: (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)، المعروف برحلة ابن بطوطة، وكانت بداية رحلة ابن بطوطة، حين خرج من دياره يوم الخميس الثاني من شهر رجب عام ٧٢٥ هجرية / ١٣٢٥م، وكانت عودته إلى فاس من هذه الرحلات سنة ٧٥٤ هجرية / ١٣٥٣م وعمره إحدى وخمسون سنة، وقد أمره السلطان أبو عنان فارس المريني آنذاك بالعودة إلى فاس، وأمر السلطان الأديب الفقيه محمد بن محمد بن جزّي الكلبي بكتابة رحلة ابن بطوطة التي أملى أخبارها عليه، وبعد كتابة هذه الرحلة انقطع خبر ابن بطوطة، وكل ما عرف عنه بعد ذلك أنه وَلِيَ القضاء في بعض مدن المغرب.

ولقد تحدث ابن بطوطة في الجزء الأول من كتاب رحلته عن المدينة المنورة والحرم الشريف، وفي هذا الجزء أورد فصلًا عن الأماكن المقدسة بالمدينة المنورة وخارجها، وتحدث عن البقيع تحت عنوان: (بعض المشاهد الكريمة خارج المدينة الشريفة) فأورد ما نصه: "ومن بعض المشاهد الكريمة بخارج المدينة الشريفة بقيع الغرقد، وهو بشرقي المدينة المكرمة، ويخرج إليه على باب يعرف بباب البقيع؛ فأول ما يلقى الخارج إليه على يساره عند خروجه من الباب، قبر صفية بنت عبد المطلب - رضي الله عنها -، وهي عمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وأم الزبير بن العوام - رضي الله عنها -، وأمامها قبر إمام المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس - رضي الله عنه -، وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء، وأمامه قبر السلالة الطاهرة المقدسة النبوية الكريم إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليه قبة بيضاء، وعن يمينها تربة عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، وهو المعروف بأبي شحمة، وبإزائه قبر عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وقبر عبد الله بن ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وبإزائهم روضة قبور أمهات المؤمنين بها - رضي الله عنهن -، ويليها روضة فيها قبر العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -، عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام -، وهي قبة ذاهبة في الهواء بديعة الإحكام، عن يمين الخارج من باب البقيع، ورأس الحسن إلى رجلي العباس - عليهما السلام -، وقبراهما مرتفعان عن الأرض، متسعان ومغشيان بألواح بديعة الالتصاق، مرصعة بصفائح الصفر البديعة العمل، وبالبقيع قبور المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة - رضي الله عنهم -، إلا أنها لا يعرف أكثرها، وفي آخر البقيع قبر أمير المؤمنين أبي عمر عثمان بن عفان - رضى الله عنه -، وعليه قبة كبيرة، وعلى مقربة منه قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب - رضى الله عنها وعن ابنها -.

أول من دفن بالبقيع من المسلمين في الإسلام

ولقد ورد في كتاب (الأوائل) لأبي هلال العسكري: أن أول من دفن بالبقيع من المسلمين في الإسلام عثمان بن مظعون - رضي الله عنه -، وقال ما نصه: "أخبرنا أبو أحمد عن عبد الله بن الفضل، عن الواقدي عن رجاله، وعن الجوهري عن أبي زيد عن شيوخه قالوا: أول من مات في المدينة من المهاجرين، وأول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون، فدخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وقد مات وجُعل في أثوابه، فقالت أم العلاء: رحمة الله عليك أبا السائب، إني شاهدة أن الله قد أكرمك، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله، لا أدري، فمَه؟ فقال: إني لأرجو له الجنة، ولا أدري ما يفعل بي وأنا رسول الله، قالت: فوالله لا أُزكي بعده أحدًا أبدًا، ثم لحد له رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وفصل حجرًا من حجارة لحده فوضعه عند رجليه، فمرّ مروان بن الحكم حين ولي المدينة فأمر به فنحي، وقال: والله لا يكون على قبر عثمان بن مظعون حجر يعرف به وليس على قبر عثمان بن عفان حجر يعرف به؛ فلامته بنو أمية وقالوا: "عمدت إلى حجر وضعه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأَزَلْتَه"، وأمروا به أن يرد، فقال: "والله إذ رميت به لا يُرد"[الأوائل للعسكري].

زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل البقيع في مرض وفاته

ولقد ورد في سيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، أنه - عليه الصلاة والسلام - حين بدأ بشكواه - المجلس من مرضه الذي تُوفي به - وهي الحمّى في رأسه - في أول شهر ربيع الأول، أول ما ابتدأ به أنه خرج إلى بقيع الغرقد - مدفن أهل المدينة - من جوف الليل فاستغفر لهم، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك، قال ابن إسحاق: إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - خرج من جوف الليل مع مولاه أبي مويهبة، وقال له: «يا أبا مُوَيْهِبةَ، انطلِقْ؛ فإنِّي قد أُمِرْتُ أنْ أستَغفِرَ لأهْلِ هذا البَقيعِ»، فانطلَقْتُ معَه، فلمّا بلَغَ البَقيعَ، قالَ: «السَّلامُ عليكم يا أهْلَ البَقيعِ، ليَهُنْ لكُم ما أصبَحْتُم فيه، لو تَعلَمونَ ما أنْجاكمُ اللهُ منه، أقبَلَتِ الفِتَنُ كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ يَتبَعُ أوَّلُها آخِرَها»، ثمَّ قال: «يا أبا مُوَيْهِبةَ، إنَّ اللهَ خَيَّرَني أنْ يُؤْتيَني خَزائنَ الأرْضِ والخُلدَ فيها والجنَّةَ، وبيْنَ لِقاءِ ربِّي - عزَّ وجلَّ -»، فقلْتُ: بأبي أنتَ وأمِّي، فخُذْ مَفاتيحَ خَزائنِ الأرْضِ والخُلدَ فيها، ثمَّ الجنَّةَ، قالَ: «كلّا يا أبا مُوَيْهِبةَ، لقدِ اختَرْتُ لِقاءَ ربِّي - عزَّ وجلَّ -»، ثمَّ استَغفَرَ لأهْلِ البَقيعِ، ثمَّ انصرَفَ، فلمّا أصبَحَ بدَأَه شَكْواه الَّذي قُبِضَ فيه - صلى الله عليه وسلم -» [رواه الحاكم].

البقيع قبل الإسلام

ومن المعلوم أن البقيع - بقيع الغرقد - كان مدفنًا لأهل المدينة في الجاهلية، وأيضًا في الإسلام، وتأكيد ذلك ما أورده ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) الجزء الأول - عند حديثه عن أيام العرب، والحروب بين الأوس والخزرج بذكر يوم من أيامهم عرف بيوم البقيع، وقد ذكر في هذا الخصوص أن الأوس والخزرج التقتا ببقيع الغرقد قبل الإسلام، فاقتتلوا اقتتالًا شديدًا، فكان الظفر يومئذ للأوس، وقد أنشد في تلك المناسبة عبيد بن ناقد الأوسي شعرًا يمدح فيه قبيلته ويهنئهم بهذا النصر، وقد أورد ابن الأثير أبياتًا من هذا الشعر.

أبرز المدفونين في البقيع

أ‌- من أمهات المؤمنين:

ولقد أوردت كتب السيرة وكتب الصحاح أسماء من دُفن في البقيع من أزواج رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وآل بيته وكبار صحابته، وكانت أول من دفن في البقيع من زوجات رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: زينب بنت خزيمة، المعروفة بأم المساكين العامرية من بني هلال، وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - قد تزوجها في شهر رمضان سنة ٣ هجرية، بعد أن طلقت من الطفيل بن الحارث، ولم تلبث زينب عند رسول الله شهرين أو ثلاثة حتى توفيت في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم - وهي في الثلاثين من عمرها، وصَلَّى عليها النبي - صلى الله عليه وسلـم - ودفنها بالبقيع، فكانت أول من دفن بالبقيع من أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن -، كذلك دفنت في البقيع السيدة زينب بنت جحش بن رئاب، وهي أول من ماتت من نساء النبي بعده، وأسرعهن لحاقًا به سنة ٢٠ هجرية /٦٤٠م، وقد شيعها أهل المدينة إلى البقيع ودفنوها هناك، ودفنت بالبقيع مارية القبطية سنة٢١هجرية /٦٤١م، في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقد أخذ الخليفة عمر يحشد الناس لجنازتها، ثم صَلَّى عليها ودفنها بالبقيع، وكان ابنها إبراهيم، ابن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، قد توفي بعد مرضه في حياة أبيه ودفن بالبقيع، وهو لم يبلغ عامين من عمره، وحُمِل على سرير صغير وصَلَّى عليه أبوه- صلى الله عليه ووسلم - وكبّر أربعًا، ثم سوّى عليه التراب ونداه بالماء، ودفنه بيديه في لحده – صلى الله عليه وسلم -، وكانت السيدة مارية تزور قبر ولدها الذي دفن بالبقيع سنة ١٦هجرية /٦٣٧م، وتداوم على زيارة البقيع حتى وفاتها ودفنها هنالك إلى جواره، ودفنت بالبقيع أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين سنة ٤٤هـ /٦٦٤م، ثم تبعتها في سنة ٤٧هجرية /٦٦٧م السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب، وقد شيعتها المدينة إلى مثواها بالبقيع مع أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - ثم تبعتهما السيدة صفية بنت حيي بن أخطب سنة ٥٠ هجرية /٦٧٠م، ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين - رضوان الله عليهن أجمعين -، ودفنت بالبقيع السيدة جويرية بنت الحارث، سيدة بني المصطلق - رضوان الله عليها -، توفيت بالمدينة المنورة سنة ٥٦هـ/٦٧٥م، وقد صلى عليها مروان بن الحكم، أمير المدينة، وقد بلغت من العمر سبعين عامًا، ودفنت بالبقيع السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان سنة ٥٧ هجرية /٦٧٦م، وصلى عليها الصحابي الجليل أبو هريرة – رضي الله عنه -، ثم شيعت جنازتها في غسق الليل إلى البقيع على أضواء مشاعل جريد مغموس في الزيت، وكانت السيدة عائشة قد أوصت عبد الله بن الزبير ابن أختها أسماء بنت أبي بكر - رضوان الله عليهم أجمعين - أن يدفنها مع صواحبها بالبقيع، ولقد وصف قبرها وموضعه بالبقيع المؤرخ (السمهودي) في كتابه (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى).

ب‌- من بنات النبي صلى الله عليه وسلم -:

ومن بنات الرسول اللائي دُفِنَّ بالبقيع: زينب الكبرى بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وكانت قد توفيت في السنة الثانية من الهجرة، وصَلّى عليها أبوها في مسجده ثم شيّعها إلى مرقدها بالبقيع، كذلك ابنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - رقية، التي توفيت يوم عودة رسول الله من غزوة بدر سنة ٢ هجرية، ودفنت بالبقيع، ودفنت بالبقيع أم كلثوم ابنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بعد وفاتها في بيت عثمان ابن عفان – رضي الله عنه -، في شهر شعبان سنة تسع للهجرة، دفنت بجوار أختها رقية؛ كذلك دفنت السيدة فاطمة الزهراء بالبقيع، بعد وفاتها يوم الاثنين الثاني من رمضان سنة١١هجرية، ٦٣٢م، بعد وفاة أبيها بستة أشهر، وكانت أول أهله لحاقًا به – صلى الله عليه وسلم.

جـ- من أقاربه – صلى الله عليه وسلم -:

ومن أقارب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - الذين دفنوا بالبقيع، صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وقد توفيت سنة٢٠هجرية /٦٤٠م، ولها بضع وسبعون سنة، ومنهن أيضًا فاطمة بنت أسد، أم علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وكانت ترعى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في صغره، توفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع، وقد نزل رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في قبرها ليدفنها تكريمًا لها؛ كذلك دفنت بالبقيع أمه من الرضاعة حليمة السعدية، التي توفيت في المدينة المنورة، بعد أن عاشت بها في أواخر عمرها، ولا زال البقيع - وهو مدفن أهل المدينة الطيب - يضم بين ثراه أشرف خلق الله، ويَسكنه روّاد الجنة والسابقون إلى الإسلام - رضوان الله عليهم أجمعين.


مصادر ومراجع للاستزادة:

  • ابن جبير: تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار.
  • ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.
  • ابن شبه: تاريخ المدينة المنورة.
  • ابن هشام: السيرة النبوية.
  • ناصر خسروا: سفر نامة، ترجمة يحيى الخشاب.
  • ياقوت: معجم البلدان.         

الخلاصة

يُجسّد بقيع الغرقد ذاكرة الإسلام الخالدة، حيث يرقد فيه نخبة من الصحابة وآل البيت وأمهات المؤمنين - رضوان الله عليهم -، وقد وثّق الرحالة المسلمون كابن جبير وابن بطوطة معالمه بتفصيل دقيق يُظهر مكانته في التاريخ الإسلامي، ويبقى البقيع شاهدًا حيًّا على عظمة الجيل الأول من المسلمين، ومهوى أفئدة الزائرين إلى اليوم.

موضوعات ذات صلة

أمـــــــــهات المؤمنين

 هن زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهن يحملن هذا اللقب تكريمًا لهن.

 هو من لقي النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به ومات على الإسلام.

الهجرة في الإسلام تعني الانتقال من أرض إلى أخرى.

موضوعات مختارة