Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البنجاب

الكاتب

أ. صاحب عالم الأعظمي الندوي

البنجاب

إقليم البنجاب، أرض الأنهار الخمسة، وقلب الحضارات العتيقة، شهد عبر العصور صراع الأمم وتلاقي الثقافات، فكان جسرًا يربط بين الشرق والغرب، حيث تتدفق مياه "ستلج" و"بياس" و"رافي" و"جهلم" و"جناب"، تكوَّنت إمبراطوريات وسقطت أخرى، تاركةً إرثًا من المجد والتاريخ، إنه إقليم صنع الإنسان بقوته، وصاغ مصيره بعراقةٍ ترويها صفحات الماضي العتيق.

معنى البنجاب، وموقعه

تاريخ إقليم البنجاب عبر العصور كلمة بنجاب مركبة من كلمتي (بنج) أي خمسة، و(آب) أي نهر، وتعني إقليم الأنهار الخمسة.

وهذا الإقليم يقع بين الأنهار الخمسة المعروفة وهي (ستلج، وبياس، وراوي، وجناب، وجهلموبين) في منطقة السند التابعة لباكستان الحالية، والبنجاب إقليم شاسع، اختلفت حدوده الطبيعية باختلاف الأزمنة، وحاليًا يقع جزؤه الغربي جهة البنجاب الباكستانية، أما الجزء الشمالي من هذا الإقليم فينقسم إلى ثلاث جهات هندية ألا وهي صوب هماجل برديش، وبنجاب، وهريانه.

فإقليم البنجاب أرض مقسمة بين دولتي الباكستان والهند، ومساحة الإقليم العامة (٢٥٧٧٢٣) كم، منها (٢٠٧٤٢٠) كم في الباكستان والباقي (٥٠٣٠٣) كم يتبع الهند. 

حدود إقليم البنجاب

وتجدر الإشارة إلى أن هناك اختلافًا كبيرًا حول حدود هذا الإقليم ووجه تسميته فيما قبل التاريخ وفي عصر التاريخ الإسلامي، وتشير المصادر المعاصرة للدولة الغزنوية وسلطنة دهلي إلى أن المناطق المختلفة لصوبة بنجاب كانت تعرف بمدنها المعروفة ولا تطلق عليها كلمة "بنجاب مع أنها كانت تنتمي إلى الأخيرة، ومنها على سبيل المثال (سرهند، وجالندهر، ولاهور، وديبالبور، وملتان). [راجع جويني: تاريخ جهان كشا، في مجلدين، ط: ليدن عام ٩٠٦ ١م، ج ٢، ص ١٠٨/ منهاج سراج: طبقات ناصري، في مجلدين. طبع عبد الحي حبيبي، باكستان ١٩٤٩- ١٩٥٤م، ج١، ص ٤٨٤] وفي نهاية عصر سلطنة دهلي ومنذ بداية تأسيس الدولة المغولية كان يطلق على هذا الإقليم كلمتا صوبي ملتان ولاهور، ولكن بدأ ينتشر اسم البنجاب منذ عهد السلطان أكبر، فعلى حسب تقرير المحرر والمؤرخ الدرباري أطلق السلطان أكبر على هذا الإقليم منطقة دوآب ومنحه أسماء عديدة وهي:

  1. بيت (بست) جالندهر دوآب وهي: الأراضي الواقعة بين نهري بيساو استلج.
  2. باري دوآب وهي: الأراضي الواقعة بين نهري راوي" و"بياس".
  3. رجنا دوآب: وهي الأراضي الواقعة بين نهري راوي وجناب.
  4. جنهت (جج) دواب: وهي الأراضي الواقعة بين نهري جناب، وجهلم.
  5. سنده ساكر دوآب: وهي الأراضي الواقعة بين نهر: جهلم، ومنطقة السند. [راجع أبا الفضل الناكوري: آئين أكبري، أردو فدا علي خان، في مجلدين، ط، جامعة عثمانية حيدر آباد الدكن، ج٢، ص ١٠١٩]   

  وقد استمر هذا التقسيم إلى نهاية الدولة المغولية ثم جاء الاستعمار الإنجليزي فقَسَّمَه إلى:

  1. انباله: (انباله، شمله، حصار، رهتك، كرنال، كوركانوه).
  2. جالندهر: (جالندهر، هوشيار بور، كانكره بور، لدهيانه).
  3. لاهور: (لاهور، شيخوبوره، كوجر نواله، سيالكوت، كورداسبور).
  4. ملتان :(ملتان، ساهيوال، لائل بور، جنهك، مظفركره، ديره غازي خان).
  5. راولبندي: (راولبندي، جهلم، كجرات، سركودها، اتك، ميانوالي) [اردو دائرة المعارف الإسلامية، مجلدات ط ۲: زير اهتمام دانش كاه بنجاب، لاهور ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٣م، ج ٥، كلمة بنجاب، صـ٦٥٠]

التضاريس: معظم إقليم البنجاب  ذو مناخ جاف وشبه مداري؛ لوقوعه بين خطي العرض ٢٧ - ٣٣ شمال خط الاستواء، والشتاء فيه قارس البرودة، خصوصًا في المناطق الجبلية، والصيف حار جدًا، وتصل درجة الحرارة في شهر يونيو إلى ٠ ٥ درجة مئوية، وتهطل الأمطار في فصل الأمطار الموسمية منذ نهاية شهر يوليو إلى سبتمبر، غير أن الأجزاء الشمالية والوسطى من البنجاب  تتلقى أمطارًا؛ تسببها المنخفضات الوسطى القادمة من الغرب، التي تؤدي إلى هطول نحو١٥% من الأمطار السنوية في موسم الشتاء، وكمية الأمطار السنوية لا يمكن الاعتماد عليها في الزراعة لذا اتجهت الزراعة نحو الري.

وتتمثل مصادر الثروة الطبيعية في البنجاب في: التربة الخصبة، ومياه الأنهار الكبيرة واستثماراتها المتنوعة، والقليل من النفط والفحم والحجر الكلسي والجص والملح الصخري والبو كسيت والفخار الصيني. [للاستزادة راجع دائرة المعارف الإسلامية، ج ٥، كلمتي " بنجاب " و"باكستان].

تاريخ البنجاب القديم

تاريخ البنجاب القديم: تاريخ البنجاب جزء من تاريخ وادي السند وحضارته أي حضارة موهنجدارو الواقعة في منطقة (السند)، و(هربا) الواقعة في منطقة البنجاب الغربية، وهي الصورة الأقدم التي بحوزتنا عن حضارة البنجاب القديمة، التي تآلفت وازدهرت فيما بين ٢٥٠٠- ١٨٠٠ق.م، وهي تمثل بواكير الحضارات الهندية التي تدل عليها آثار أكثر من (١٠٠) مدينة وقرية قديمة، وكانت تتميز بنظام مائي وزراعي متطور بجانب النظم السياسية والحضارية.

وتشير المصادر إلى أن سكان هذه المنطقة جاءوا من العراق الحالية واستقروا في هذه المنطقة وكان يطلق عليها قوم (دراودي)، وقد مر هذا الإقليم بمراحل تاريخية كثيرة قبل التاريخ الإسلامي، ونستطيع أن نلخص أهمها في النقاط التالية ونظرًا لضيق المكان نذكر بعض الأحداث السياسية والحضارية:

  1. وصول الآرية من آسيا الوسطى إلى إقليم البنجاب والسند واستقرارها بها مع السيطرة على الأقوام القاطنة فيها، والقيام بإنشاء الإمارات المستقلة العديدة على امتداد الأنهار الخمسة وغيرها من الأنهار الهندية، من أهم هذه الإمارات المستقلة إمارة (كندهار) وكانت (تيكسلا) عاصمتها.
  2. قيام ملوك الفرس ومن أهمهم الملك (فريدون) الذي هاجم الهند في عام ٧٥٠ قبل الميلاد، ثم الملك الفارسي (سائرس)، و(افراسياب)، و(دارا)، وفي عهد (داريوش الأول) (٥٤١- ٤٨٥ قبل الميلاد) أصبح إقليم البنجاب كله مع الأقاليم الهندية الأخرى جزءًا مُهمًّا في دولة فارس.
  3. صار إقليم البنجاب عند غزوات الإسكندر الأكبر في عام ٣٢٦ قبل الميلاد جزءًا من الممتلكات اليونانية.
  4. بعد مغادرة القوات اليونانية انضم إقليم البنجاب إلى ممتلكات الدولة المورية في المدة بين (٣٢٤و ١٨٤) ق.م، ولعب هذا الإقليم (٢٢٧- ٣٢٦ق. م)، خصوصًا في عهد الملك أشوكا الذي اعتنق الديانة البوذية وجعلها دينًا رسميًّا للدولة المورية دورًا كبيرًا في الحياة الدينية، والحضارية، والاجتماعية.
  5. مر هذا الإقليم بمراحل سياسية عديدة قبل قيام ملك كشمير (للتأدية) بفتح إقليم البنجاب وإلحاقه بدولته في القرن الثامن الميلادي، مما أدى إلى قيام دولة قوية في القرن العاشر للميلاد في هذا الإقليم، الذي واجه الحملات العسكرية الغزنوية التي قادها القائد محمود الغزنوي.

 John Marshall: Mohenjoand the Indus Civiliztion, London ١١٩٣١. /. A. Smith: The (٠)

Early History of India. Oxfird ١٩٢٤/Majumdar Pusalkar: History and Culture of the Indian People, Vedic Age, London ١٩٥١/Budh Parkash: Political and Social Movment in Ancient Punjab, Delhi ١٩٦٤/R.C Mookerji: Chandra Gupta Maury and his Times, Madras ١٩٤٣/Rumila Thapar: Ashoka and the decline of Maurya, Oxford ١٩٦٣.

إقليم البنجاب في العصر الإسلامي: لقد بدأ العصر الإسلامي في إقليم البنجاب منذ الفتوحات الإسلامية بقيادة الفاتح محمد بن القاسم الثقفي (ت ٩٥هـ /٧١٣م)، ولم تتجاوز الفتوحات في عصر الدولة العربية (٢٢- ٣٩٦هـ/٦٤٢-١٠١٠ م) إقليم (الملتان) في الشرق، و(بنج ند) في الشمال.

وقد دخل المسلمون بصورة كاملة إقليم البنجاب في عصر الدولة الغزنوية التي قضت على الدولة العربية بصورة كاملة بين عامي (٣٩٦- ٤١٦هـ/ ١٠٠٥- ١٠٢٥م)، واستطاعت الدولة الغزنوية القضاء على القرامطة والباطنية كما قضت على الدولة السُنية الحاكمة في المناطق الباكستانية آنذاك، وسرعان ما تم إلحاق هذه المنطقة بالإدارة الغزنوية ذات الجذور الفارسية، وقد تمخض عن هذه التطورات السياسية والعسكرية سقوط الدولة العربية وانقراضها من بلاد السند والملتان، مما أدى إلى تغيير مسار الحياة السياسية والحضارية والثقافية برمتها.

وقد تمكن السلطان محمود الغزنوي من إلحاق إقليم البنجاب بدولته في عام ٤١٣هـ /١٠٢٢م، وجعل مدينة (لوهور أولها دور لاهور) عاصمة هذا الإقليم، وولى غلامه أياز على ذلك الإقليم، وفي العهود الغزنوية التالية توسعت العمليات العسكرية وضمت كل من (جالندهر وجهلم والملتان، والسند) إلى الدولة الغزنوية، ثم أصبحت (لاهور) عاصمة إقليم البنجاب، مدينة ثقافية، واستطاعت جمع خيرة العلماء والفضلاء والصوفية الذين لعبوا دورًا كبيرًا في نشر الثقافة الإسلامية ذات الجذور الفارسية. [للاستزادة راجع الكتب التالية: البلاذري ( أحمد بن يحيي بن جابرت ٢٧٩هـ / ۹۸۲م): فتوح البلدان، تحقيق: عبد الله أنيس الطباع، ط. مؤسسة المعارف، بيروت ١٤٠٧هـ / ١٩٨٧م : عبد الله محمد جمال الدين: التاريخ والحضارة الإسلامية في الباكستان أو السند والبنجاب  إلى آخر فترة الحكم العربي، ط: دار الصحوة دون تاريخ، محمد ناظم السلطان محمود الغزنوي حياته وعصره، ترجمة عبد الله سالم الزليتني، ط: دار المدار الإسلامي ۲۰۰۷م، بيروت : سيد لطيف : تاريخ بنجاب مع حالات شهر لاهور ، ط : لاهور ۱۸۸۸م] وقام السلطان معز الدين بن سام شهاب الدين محمد الغوري بفتح لاهور في عام ٥٨٢هـ /١١٨٦م)، فنقل حكم إقليم البنجاب من يد الدولة الغزنوية إلى الدولة الغورية (٤٠٥- ٦١٢هـ/ ١٠١٤- ١٢١٥م)، ولما تولى السلطان أيبك نائب السلطان محمد الغوري في عام ٦٠٢هـ / ١٢٠٦م، مؤسس سلطنة دهلي، مقاليد حكم الهند، نقل الإدارة المركزية من (لاهور) إلى (دهلي) وجعلها عاصمة لسلطنة (دهلي) (٦٠٢- ٩٣٢هـ/١٢٠٥-١٥٢٦م)، ولكنه قضى معظم حياته السياسية والعسكرية في (لاهور) لمواجهة أعدائه، حتى توفي في (لاهور) عام ٦٠٧هـ ١٢١١م.

وقد لعب إقليم البنجاب  دورًا محوريًّا في كل من عصر الدولة البنجية (٦٨٨- ٧٢١هـ ١٢٩٠- ١٣٢١م) والتغلقية (٧٢٠- ٨١٥هـ/ ١٣٢١- ١٤١٣م) واللودهية (٨٥٤- ٩٣٢هـ /١٤٥١- ١٥٢٦م) ، وفي حياتها السياسية والعسكرية والثقافية، كما وقف هذا الإقليم في وجه الحملات المغولية من خلال تحصين بعض المدن الاستراتيجية المهمة مثل (لاهور وديبال بور)، و(الملتان)، مما دفع سلاطين دهلي إلى الاهتمام بهذا الإقليم، ومن ناحية أخرى ساعد هذا الإقليم سلاطين دهلي، خصوصًا في عهد الدولة التغلقية، في القضاء على الفتن والثورات واستقرار دهلي سياسيًا واقتصاديًا ، خاصة في عهد مؤسسها غازي ملك في عام ٨١٧هـ / ١٤١٤م. [ للاستزادة راجع الكتب التالية: عصامي: فتوح السلاطين، تحقيق مهدي حسن ، ط: الهند ١٩٣٨ م؛ ضياء الدين برني ( ت ٧٥٧هـ / ١٣٥٧م) : تاريخ فيروز شاهي، تحقيق سيد أحمد خان ، ط : الجمعية الآسيوية ، ببنكال، ١٨٦٢م، شمس الدين أبو عبد الله المقلب بابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق عبد الهادي التازي، ستة مجلدات، ط : أكاديمية المملكة المغربية الرباط ١٤١٧هـ/ ١٩٩٧م] وقد أصبح هذا الإقليم مركزًا مُهمًّا؛ لتطوير الحياة الثقافية، وظهرت فيه خلال فترة سلطنة دهلي شخصيات دينية وعلمية عديدة، من أهمها : ملك عين الدين عليشه كوه جودي، وملك تاج الدين كهرامي، وملك نصير الدين كهرامي، والسيد معين الدين، وقاضي ركن الدين ومولانا ضياء الدين ، ومولانا سراج الدين، والشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني ( ت ٦٦١هـ/١٢٦٢م) ، والشيخ فريد الدين مسعود شكر كنج ( ت ٦٦٨هـ/ ٢٦٩ ١م). [حول تراجمهم راجع عبد الحق المحدث الدهلوي أخبار الأخبار، ترجمة مولانا سبحان محمود ورفقائه، ط: الهند ١٤١٤هـ / ١٩٩٤م.] إلى غير هؤلاء. ويعتبر عصر الدولة المغولية (٩٣٢- ١٢٧٤هـ ١٥٢٦- ١٨٥٧م) عصرًا ذهبيًا في الازدهار الحضاري والثقافي؛ فقد وصل إقليم البنجاب بسبب اهتمام الإدارة المغولية إلى أوج قوته في الزراعة والتجارة والصناعة والثقافة، وكان النصيب الأكبر لهذا الازدهار لكل من لاهور والملتان؛ لأنهما كانا مركزين مهمين لإدارة القنوات التجارية داخليًا وخارجيًا، وأسهم كل من بابر شاه (٩٣٧هـ/١٤٨٣ - ١٥٣٠م) وابنه همايون (ت ٩٦٣هـ / ٥٥٦ ١م) في توطيد دعائم الدولة.

ولما جلس السلطان أكبر على عرش الهند شَنَّ الحروب المتتالية ضد الإمارات المستقلة؛ لتوحيدها في ظل الدولة المغولية، ومنها إقليم البنجاب الذي كان منقسمًا إلى قسمين، يتبع القسم الأول مباشرة الإدارة المغولية، والثاني كان تابعًا للإمارات الإسلامية والهندوسية الصغيرة التي تم انضمامها إلى الدولة المغولية في عهد السلطان أكبر الذي قضى في (لاهور) عاصمة إقليم البنجاب أربعة عشر عامًا من عام ٩٩٢- ١٠٠٦هـ/ ١٥٨٤- ١٥٩٨م، كما قضى فيها أيامه الأخيرة من حياته. ومنذ تولية السلطان أكبر (٩٦٣- ١٠١٤هـ —/١٥٥٥- ١٦٠٥م) أصبح إقليم البنجاب ساحة الحرب والسياسة بسبب الصدام المستمر مع الدولة الصفوية حول منطقة قندهار التي بقيت موضع نزاع وحرب بين الطرفين في عهد كل من السلطان أكبر، وجها نكير (١٠١٤- ١٠٣٧هـ / ١٦٠٥- ١٦٢٧م)، وشاهجهان (١٠٣٧- ١٠٦٩هـ/١٦٢٧- ١٦٥٨م) وأرونك زيب عالمكير (١٠٦٩- ١١١٨ هـ / ١٦٥٩- ١٧٠٧م)، وبعد وفاة الأخير تمكنت الدولة الصفوية من السيطرة عليه نهائيًا.

وكان سلاطين الدولة المغولية يهتمون بهذا الإقليم سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًّا مما أدى إلى نبوغ كثير من العلماء والأدباء والشعراء والصوفية الذين قاموا بإنشاء المدارس والمؤسسات التعليمية والخانقاوات والزوايا في هذا الإقليم، ومن أشهر هؤلاء العلماء والأدباء والشيوخ: ملا عبد الحكيم سيالكوتي، والشيخ أحمد السرهندي الملقب بمجدد الألف الثاني، وملا محمد يوسف، وملا جمال لاهوري ، ومحمد أكرم لاهوري وأبو البركات منير لاهوري، وملا صالح كنبوه، وسعد الله جنيوتي، وجندربهان برهمن، وآنندرام مخلص، وارسته سيالكوتي، وغنيمت كنجاهي، وآفرين لاهوري، وعبد الحكيم حاكم لاهوري وغيرهم.

هذا وقد عمَّت الفوضى العارمة بعد وفاة السلطان أورنك زيب عالمكير -رحمه الله- الذي عاش طول حياته عاملًا على توسيع نطاق الدولة الإسلامية قلبًا وقالبًا وكفل لغير المسلمين حريتهم الدينية والعقائدية، ولكن بسبب عدم وجود الكوادر المؤهلَة دَبَّ في الدولة الضعف والهوان مما أدى إلى تفكيكها سياسيًا وعسكريًا ، ودفع الطائفة السيخية الموجودة في إقليم البنجاب  إلى القضاء على الإدارة الإسلامية والثقافة الإسلامية حتى استطاعت تأسيس الدولة السيخية تحت زعامة الزعيم رانجيت سينكه في عام ١٢١٦ هـ / ١٨٠١م وهي التي استمرت إلى عام ١٢٦٥هـ /١٨٤٩م بعد قيام الإنجليز بالسيطرة عليها حيث تكالبوا على استعمار القارة الهندية مند أمد بعيد فبدأوا ببسط سيطرتهم على المناطق الهندية واحدة تلو الأخرى، حتى نجحوا في إخضاع إقليم البنجاب؛ لاستعمار الدولة البريطانية عام ١٢٦٥هـ/١٨٤٩م.

وقد لعب هذا الإقليم خلال فترة الاستعمار الإنجليزي دورًا كبيرًا في توحيد المسلمين والهندوس تحت مظلة واحدة ضد الاستعمار، وفي عام ١٣٦٧هـ/ ١٩٤٨م، نالت شبه القارة الهندية استقلالها، ثم استقلت الباكستان في العام نفسه، مما أدى إلى تقسيم هذا الإقليم إلى قسمين، البنجاب الشرقية التابعة لدولة الهند والبنجاب الغربية التابعة لدولة الباكستان، فكان للهند الجزء الذي يسكنه الهندوس وغالبية السيخ، وللباكستان الجزء الذي غالبية سكانه مسلمون.

وترك هذا التقسيم أقلية مسلمة (٣٥%) في البنجاب الشرقية وأقلية هندوسية وسيخية (٢٥%) في البنجاب الغريية. [للاستزادة راجع الكتب التالية: كنهيا لال: تاريخ بنجاب، ط: لاهور ۱۳۹۸هـ: مفتي غلام سرور: تاریخ مخزن بنجاب. ط: مطبع نولكشور ۱۸۷٧م: عباد الله كيلاني: سكه عهد إسلامي مين، ط: لاهور ١٩٤٨م: عبد الله جغتائي: لاهور سكهوني كي عهد مين، ط: لاهور ١٩٦٤م: هاشمي فرید آبادي: تاریخ باكستان وبهارت: ط: كراتشي ۱۹٥۳م محمود شیراني بنجاب مين أردو].


مراجع للاستزادة:

  • البلاذري (أحمد بن يحيي بن جابر ت ٢٧٩هـ/٨٩٢م): فتوح البلدان، تحقيق عبد الله أنيس الطباع، ط. مؤسسة المعارف، بيروت ١٤٠٧هـ/ ١٩٨٧م.
  • شمس الدين أبو عبد الله الملقب بابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق عبد الهادي التازي، ست مجلدات، ط: أكاديمية المملكة المغربية، الرباط ١٤١٧هـ/ ١٩٩٧م.
  • عبد الله محمد جمال الدين: التاريخ والحضارة الإسلامية في الباكستان أو السند والبنجاب إلى آخر فترة الحكم العربي، دار الصحوة دون تاريخ.
  • محمد ناظم: السلطان محمود الغزنوي، حياته وعصره، ترجمة عبد الله سالم الزليتني، ط: دار المدار الإسلامي ٢٠٠٧م بيروت. 

الخلاصة

كلمة بنجاب مركبة من كلمتي (بنج) أي خمسة، و(آب) أي نهر، وتعني إقليم الأنهار الخمسة، ويقع هذا الإقليم بين الأنهار الخمسة المعروفة وهي (ستلج، وبياس، وراوي، وجناب، وجهلموبين)، وتاريخ البنجاب جزء من تاريخ وادي السند وحضارته، وقد لعب هذا الإقليم خلال فترة الاستعمار الإنجليزي دورًا كبيرًا في توحيد المسلمين، والهندوس تحت مظلة واحدة ضد الاستعمار.

موضوعات ذات صلة

تبرز الدولة الخوارزمية كقوةٍ فاعلة ومحورية في المشرق.

مصطلح جغرافي أطلقه العرب المسلمون على الولايات الواقعة شمالي مجرى نهر (جيجون).

مهد الحضارات التركية والإسلامية في آسيا الوسطى.

موضوعات مختارة