Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أُحُــد

الكاتب

أ.د/ محمد جبر أبو سعده

أُحُــد

غزوة أحد كانت معركة حاسمة في تاريخ الإسلام، حيث واجه المسلمون تحديات كبيرة تحت قيادة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم-، ورغم النصر الأوَّلي إلا أن مخالفة بعض الجنود لأوامره- صلى الله عليه وسلم- أدت إلى تغييرات في مسار المعركة.

وقتها

في الخامس عشر من شوال عام ثلاثة للهجرة (مارس ٦٢٥م)، كانت غزوة أحد، وإنما سميت بذلك؛ لوقوع حوادثها إلى جوار ذلك الجبل الأحمر الكبير، الذي يطل اليوم على المدينة النبوية (المنورة)، من الجهة الشمالية، أما في عصر النبوة، فكان يبعد عنها بضعة كيلو مترات.

ومما لا ريب فيه أن غزوة أحد، كانت إحدى المعارك المشهورة في صدر الإسلام؛ لما ترتب عليها من نتائج بالغة في مسيرة الدعوة الإسلامية، ومستقبلها.

سببها

وكان هناك سببان مباشران لوقوعها:

أما أولهما وأشدهما إلحاحًا: فهو أن قريشًا - بعد هزيمتها النكراء في غزوة بدر الكبرى (رمضان ٢هـ/ فبراير٦٢٤م) - كانت تريد أن تثأر من المسلمين الذين ألحقوا بها تلك الهزيمة المدوية، وقتلوا من صناديدهم ورجالاتهم سبعين، وأسروا مثلهم، وإذا تحقق ذلك، فيمكن أن تستعيد هيبتها، ونفوذها اللذين ضاعا فوق تراب بدر.

وأما السبب الثاني- وقد لا يقل إلحاحًا عن سابقه - فهو: تجارة قريش التي تمثل أساس حياتها الاقتصادية، والتي أصيبت في مقتل عندما أصبح المسلمون حائلًا بين قوافلهم التجارية الذاهبة إلى الشام، والعائدة منها، وقد حاولت سلوك طرق أخرى إلى بلاد الشام فلم تنجح، وهكذا وجد زعماء مكة أنه لا مفر من خوض غمار الحرب ضد المسلمين! فكيف استعدوا لذلك؟

أحداث المعركة

لقد رأى القوم أن تُخَصص أموال القافلة التي كانت سببًا في وقوع الحرب يوم بدر - وهي القافلة التي نجح أبو سفيان بن حرب بن أمية في الإفلات بها من أيدي المسلمين - في الإعداد مبكرًا؛ لمعركة الثأر، وتحرير التجارة، فتمكنوا بعد جهود حثيثة من حشد، وتجهيز جيش كبير، بلغ عدده ثلاثة آلاف مقاتل، من قريش وحلفائها من قبائل كنانة وتهامة، ومن أجل مزيد من حمية الرجال، وإثارة حماستهم للقتال، ومنع فرارهم من ميدان المعركة، اصطحب كبار القوم نساءهم معهم يحملن الدفوف، وينشدن الأشعار، وكان عددهم خمس عشرة امرأة، وبلغ الفرسان يومئذ سبعمائة يقودهم خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل، وانطلق هذا الجيش من مكة يقوده أبو سفيان بن حرب بن أمية، فوصلوا إلى أُحد يوم الأربعاء الثاني عشر من شوال، وأطلقوا دوابهم ترعى زروع المدينة، على أن ثمة أمرًا يجدر التنبه له، وهو أن قريشًا حرصت في أثناء استعدادها لتلك الحرب على كتمان أمرها، وسرية تحركاتها حتى تفاجئ المسلمين في عقر دارهم، وتهاجمهم على غرة غير أن العباس بن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يومئذ يقيم في مكة، ولم يعلن إسلامه- قد أرسل إلى ابن أخيه محمد –صلى الله عليه وسلم - رسالة عاجلة، يطلعه فيها على ما صنعت قريش، وما أعدت لحربه.

 عندئذ اجتمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه في المسجد؛ للتشاور في مواجهة هذا الموقف الخطير، واستهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث فقال: «إني قد رأيت (يعنى في المنام) بقرًا فَأَوَّلْتُها خيرًا، ورأيت في ذُباب سَيفِي ثُلْمًا (كسرًا)، ورأيت أنى أدخلت يَدِي في دِرْعٍ حَصِينَة، فَأَوَّلْتُها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة، وَتَدَعُوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بِشَرِّ مُقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». (رواه البيهقي في "دلائل النبوة").

وهكذا كان رأي النبي -صلى الله عليه وسلم -: أن يُعد المسلمون أنفسهم للقاء العدو داخل المدينة، وأن يقاتلوهم في الشوارع والسكك، وأن يشارك النساء والصبية في القتال بقذف العدو بالحجارة من فوق أسطح المنازل، وكان هذا أيضًا رأي كبار الصحابة، وهو كذلك رأي عبد الله بن أُبي بن سلول.

بينما رأى أكثر الحاضرين الخروج لقتال المشركين عند جبل أُحُد حيث نصبوا معسكرهم، وكان جل هؤلاء ممن لم يشهدوا غزوة بدر، ولسان حالهم يقول: "نخرج للقاء عدونا حتى لا يقال: "جبن المسلمون عن قتال عدوهم فاقتحم عليهم مدينتهم".

فاستقر الرأي على الخروج احترامًا؛ لرغبة أغلب المجتمعين!

وعقب صلاة الجمعة يوم الرابع عشر من شوال، تحرك جيش المسلمين باتجاه أُحُد، في نحو ألف رجل، وفي أثناء الطريق نجم النفاق، وكشف المنافقون عن عداوتهم الدفينة للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، فانسحب زعيمهم عبد الله بن أبي بن سلول بثلاثمائة رجل من أتباعه، وهو يقول: "عصاني واتبع الولدان!"، وهو تبرير لا معنى له لتلك الخيانة السافرة! فلا يعقل أن يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - برأيه، ويتجاهل رأي الأغلبية، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن بقي معه من المؤمنين - وهم سبعمائة رجل - حتى وصلوا إلى أحد، فعسكروا في السفح المواجه للمدينة، جاعلين ظهورهم إلى جبل عينين في مواجهة العدو.

وقد أعد النبي - صلى الله عليه وسلم - خطة حربية محكمة من شأنها تحقيق النصر بإذن الله، فقد رتب أصحابه صفوفًا، واطمأن إلى استعدادهم المعنوي التام؛ لمنازلة أعدائهم، واصطفى منهم خمسين راميًا بقيادة عبد الله بن جبير الأنصاري، وأوقفهم فوق تل عينين المقابل للجبل، وحدد لهم مهمتهم القتالية، وهي أن يمنعوا فرسان المشركين من الانقضاض على المسلمين، وتطويقهم من خلف ظهورهم، وكان أمره الصريح لهم: «انضَحُوا الخيلَ عنَّا بالنَّبْلِ لا يَأْتُونا مِن خَلْفِنا، إن كانت الدائرةُ لنا أو علينا، فالزَموا أَمَاكِنَكُم لَا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلِكُم». (سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد للصالحي).

وأصدر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرًا عامًا بألا يبدأ أحد القتال إلا بإذنه، واختار أكفأ الرجال ووضعهم في مقدمة الصفوف؛ لتكون الضربة الأولى بهم قاصمة لغرور العدو، وحتى يعوض الفارق الهائل بين أعداد الجيشين.

وأصبح موقف الفريقين هكذا: المسلمون يسندون ظهورهم إلى الجبل، ويسيطرون على المرتفعات، على حين كان جيش المشركين في الوادي يواجه الجبل، وظهورهم مكشوفة ناحية المدينة.

وما هو إلا أن تقاربت صفوف الفريقين، ونشب القتال، فصدق المسلمون الهجمة على عدوهم، وانثالت ضرباتهم تحصد هامات المشركين، فتطيح بها، وسقط لواء قريش المرة بعد الأخرى حتى لم يجد من يرفعه إلا إحدى النساء، وتمزق شمل المشركين، بعد أن شد المسلمون الكرَّة عليهم، فلاذوا بالفرار لا يلوون على شيء، ولم يكن لصيحات نسائهم، ولا صراخهن أثر يذكر حتى يثبتوا في الميدان، وهكذا تمسك المسلمون بخطة النبي صلى الله عليه وسلم البارعة، فأنزل الله نصره عليهم في جولة واحدة، قال ابن إسحاق في السيرة النبوية : "ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحَسُّوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها". قال تعالى: عن هذه الجولة من معركة أحد: {وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ} [آل عمران: ٥٢ ١]. وأسفرت هذه الجولة عن تغير موقف الفريقين، فقد سيطر جيش المسلمين على ميدان المعركة تمامًا، بعد أن فر معظم المشركين منه تاركين ما كان معهم من متاع، وهنا شُغِل الجند بجمع ما تركه أعداؤهم، فلما رأى الرماة فرار المشركين، وهزيمتهم، ورأوا إخوانهم يجمعون الغنائم، والأسلاب، قال بعضهم لبعض: "الغنيمة، الغنيمة!" فذكّرَهم قائدُهم ابن جبير بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بلزوم موقعهم، وحذرهم عاقبة مخالفة أمره! فلم يستجيبوا له، ولم يلتفتوا لنصحه، وأسرع نحو أربعين منهم تاركين موقعهم الخطير؛ ليصيبوا من الغنائم! وهنا حدث التغير الثاني في مجريات غزوة أحد، وكان تغيرًا حاسمًا لصالح المشركين، وذلك أن خالد بن الوليد قائد فرسان قريش، رأى أكثر الرماة قد غادروا موقعهم من الجبل، وأصبح ظهر المسلمين مكشوفًا، فانطلق بخيله نحو البقية القليلة من الرماة، لا يعبأون بنبالهم، فأجهزوا عليهم، وانقضوا على المسلمين المشغولين بجمع الغنائم، وصاحوا بإخوانهم الفارين من الميدان، فعادوا مسرعين، فأحاط العدو بالمسلمين من كل جانب، فاختل نظامهم، واضطرب أمرهم، وتركوا الغنائم، وعادوا إلى أسلحتهم، يقاتلون على غير هدى حتى قتل بعضهم بعضًا خطأ! وأخطر ما حدث ساعتئذ: أنهم فقدوا اتصالهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل أُشِيع أنه قُتِل، فزاد الأمر سوءًا، وأُسْقِط في أيديهم، فلم يدروا ماذا يفعلون.

 لقد غادر بعضهم أرض المعركة واتجهوا نحو المدينة، وقعد البعض الآخر دون قتال يسيطر عليهم الذهول، لكن فريقًا ثالثًا استبسل في قتال المشركين حتى قُتِل، ثم كانت مجموعة أخرى أحاطوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمنعونه بسيوفهم، ويحمونه بأجسادهم، ويفدونه بأرواحهم حتى سقط بعضهم شهيدًا، وصمد الآخرون، فلم يصل العدو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد أصيب قبل ذلك، "فكُسِرَت رَبَاعِيَتُه [الرباعية: هي السن التي بين الثنية والناب، وفي الفك الأعلى رباعيتان، وفي الفك الأسفل مثلهما]، وشُجَّ وجهُه الشريفُ، وسال دمُه - صلى الله عليه وسلم" . (رواه مسلم في "صحيحه").

وهكذا تحطمت محاولات قريش قتلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وباءت جهودهم بالفشل، ولم يعد هناك مجال لمحاولات أخرى، وبعد أن بلغ التعب من الفريقين مداه، ولم يبق في وسع كليهما أي جهد يبذل! توقف القتال بعد أن رضيت قريش بما أصابت من المسلمين ثأرها، وشفت غليلها، فقُتِل من المسلمين سبعون شهيدًا، وقتل من المشركين اثنان وعشرون رجلًا.

إن الذي لا ريب فيه أن المسلمين قد ضاع منهم نصر كبير كانوا منه قاب قوسين أو أدنى في الجولة الأولى من تلك المعركة، لكنهم حين التفتوا إلى الغنائم، واهتموا بجمعها، وصرفوا عن قتال عدوهم حتى يقضوا عليه، وينتهوا من أمره، وصار همهم متاع الحياة الدنيا، وارتكب الرماة خطأهم الفادح، وعصوا أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم من أجل الغنائم أيضًا، انقلب حالهم، واضطرب أمرهم، فرجحت كفة العدو عليهم، فكانت خسارتهم الفادحة يومئذ خسارتين، أما الأولى، فهي: ضياع ذلك النصر الوشيك من أيديهم، وأما الثانية، فهي: سقوط هذا العدد الضخم من الشهداء الأبرار، وبخاصة إذا علمنا أنهم يمثلون عشر الجيش كله، وفوق ذلك، فإنه لولا لطف الله، وحفظه، وصيانته لنبيه - صلى الله عليه وسلم، ولمن ثبت معه من المؤمنين، لكانت المصيبة أفدح من ذلك بكثير!!

رد شبهة الهزيمة تحت قيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد

 لقد كانت غزوة أحد منعطفًا مهما جدًا في مسيرة الدعوة الإسلامية، وحركة الجهاد في سبيل نشرها، وكانت درسًا بليغًا وعاه المسلمون، واستوعبوه طوال تاريخهم، وآية ذلك ما سجله القرآن الكريم عن وقائع تلك الغزوة، ومشاهدها، وما ارتبط بها، وما انطوت عليه من مواقف، وعظات وعبر، وكل ذلك في نحو ستين آية من سورة آل عمران، لكن المقام لا يتسع لتفصيل القول في ذلك.

 بقيت كلمة أخيرة لا بد منها لتصويب فكرة شائعة يرددها كثير من الكُتاب والمتحدثين، وهي أن المسلمين قد هُزموا - تحت قيادة النبي صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد!! وهذا خطأ ولا شك. لماذا؟

أولًا: لأن المسلمين لم يستسلموا للعدو يومئذ، بل ظلوا يقاتلونه حتى يئس، وتوقف هو عن القتال.

ثانيًا: لأن المسلمين لم يفروا أمام عدوهم، بل صمدوا في وجهه بكل صلابة، واستبسال حتى أعياه القتال، فانصرف خائبًا.

ثالثًا: لم يتمكن المشركون من فرض سيطرتهم، وإرادتهم على المسلمين في الميدان بالقضاء عليهم أو أسرهم، بل لم يستطع العدو أسر رجل واحد من المسلمين.

 فأين هي إذًا مظاهر تلك الهزيمة التي يلصقونها بالمسلمين في غزوة أحد!

الخلاصة

غزوة أحد التي وقعت في ١٥ شوال ٣ هـ (مارس٦٢٥ م)، كانت معركة بين المسلمين، وقريش للثأر. وعلى الرغم من تحقيق المسلمين نصرًا مبدئيًا، أدت مخالفة الرماة لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالبقاء في مواقعهم إلى تحول حاسم في مجريات المعركة، مما تسبب في خسائر فادحة للمسلمين؛ وعلى الرغم من التضحيات، لم يُهزَم المسلمون بل صمدوا حتى توقف العدو عن القتال، وهو ما يؤكد على أهمية الالتزام، والانضباط في المعارك.

موضوعات ذات صلة

غزوة بدر الكبرى وقعت فى في ١٧ رمضان من السنة الثانية للهجرة. 

كان  في العاشر من رمضان سنة ٨ هـ، وكان تحقيقًا للبشارة.

هو اتفاقٌ جرى بين النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- وقريش في السنة السادسة للهجرة.

موضوعات مختارة