بعد
انتهاء مراسم التتويج، أرسل (نادر شاه) (الشاه عباس الثالث) إلى
والده (الشاه طهماسب الثاني) المخلوع في "خراسان"، كما
أرسل السفراء إلى "إستانبول" و"سان بطرس برج"؛
لإطلاع العثمانيين والروس على أنه ملك "إيران"، ونصَّب ابنه (رضا
قلي ميرزا) وليًا للعهد، وحاكمًا لـ "خراسان"، كما عيَّن (طهماسب
خان الجلائر) وزيرًا له، وعيَّن أخاه (إبراهيم خان ظهير الدولة) حاكمًا
على "أذربيجان".
في
الوقت الذي تربع فيه (نادر شاه) على عرش "إيران"، كان
يحكم "الهند" (محمد شاه) منذ سبعة عشر عامًا، وقد تعرضت
سلطنة سلالة ملوك مغول "الهند" في عصره إلى الانحطاط.
فكر (نادر
شاه) في القيام بحملة على أفغانستان؛ لتأديبها، واستعادة ما نهبه (الأفغان)
من أموال "إيران" في الغارات التي شنوها عليها أثناء حكم الشاه (سلطان
حسين)، وابنه الشاه (طهماسب الثالث)، وقد أطلع (نادر شاه)
البلاط الهندي على حملته على "أفغانستان"، وقد أرسل عدة رُسُل
للإمبراطور الهندي؛ لمنع الأفغان من دخول بلاده، لكن الإمبراطور لم يبال برسل (نادر
شاه).
وقد
تمكن (نادر شاه) من احتلال "قراباغ" و"غزنين"،
أما (كابول) فقد قاومت قليلًا ثم استسلمت، ثم تحرك إلى "كندمك"؛
لتأديب رؤوس العصاة، وبعد ذلك تقابل مع ابنه (رضا قلي ميرزا) في مكان يسمى "بهارسفلي"،
وذلك بعد أن أخمد ثورة "بلخ وبخارا"، واختار ابنه؛ ليكون
نائبًا له في "إيران" أثناء تواجده في الهند.
بدأ
(نادر شاه) يعد العدة لفتح "الهند" رغم معرفته بضخامة الجيش الهندي الذي
كان يتألف من (٣٠٠ ألف جندي) -إلا أنه بسبب كونه قائدًا محنكًا، وشجاعًا، ومِقدامًا،
تمكن من إحراز نصر مؤزر على الجيش الهندي في معركة "كرنال"، وأظهر محمد
شاه إمبراطور الهند خنوعًا وخضوعًا لـ (نادر شاه) فاتح دهلي، وسلم له
مفاتيح خزانة أجداده.
تسرب
خبر من القصر الإمبراطوري بأن "نادر شاه"
قد قُتِل مما دفع أهالي الهند للهجوم على الجنود الإيرانيين، وقتلوا
منهم سبعة آلاف جندي، فأمر "نادر شاه" جنوده بقتل كل من
يقابلونهم من الهنود حتى أنهم قتلوا حوالي مائة ألف هندي من الصباح حتى الظهيرة.
ولكي
ينشئ "نادر شاه" جَوَّا من الود والألفة بين إيران والهند؛ فقد
زوج ابنه "نصر الله ميرزا" من ابنة "محمد شاه"
إمبراطور الهند، ووضع التاج الهندي على مفرق "محمد شاه"، وشكر له
عطاياه.
وكان
قدر (نادر شاه) أن يعيش طيلة حياته في حروب دائمة، فقد دخل في حروب كثيرة
حيث فكر في أنه لو سرح جيشه فربما يعيث فسادًا في الأرض، ويشق عليه عصا الطاعة.
ورغم
كونه شخصية عسكرية فذة إلا أنه كان له جوانب سيئة في شخصيته، فقد جعلته الأسلاب
والغنائم إنسانًا جشعًا بخيلًا، بدلًا من أن يكون جوادًا كريمًا، كما أن موقفه من
ابنه "رضا قلي ميرزا"، وشكه في ولائه له جعله يفقأ عينه.
كل هذه
الأمور وأكثر من ذلك جعلت جماعة من المناهضين له تتكون، وتتسع دائرتها، حيث كانت
تضم ابن أخيه وجماعة من قادة جيشه، وأئمة رجال.
ورغم
تغييره لقائد حرسه، إلا أن القَدَر كان له بالمرصاد، فقد تجمعت كل ألوان الخيانة،
وأعدت العُدة؛ لتنفيذ ما خططوا له بالقضاء عليه.