النظام السياسي الحالي منذ صدور ميثاق المواطن من قبل الملك الفارسي كوروش قبل أكثر
من ٢٥٠٠ سنة ظل النظام السياسي في إيران ثابت الأركان من حيث مصادر السلطة ونوعية
الحكم، ولم يتعرض النظام طوال هذه الفترة إلى تغيير جذري من حيث مصادر السلطة
ونفوذ الحاكم ونوعية الحكم إلى أن قامت الثورة الدستورية في إيران وصدر دستور١٣٢٤هـ
/ ١٩٠٦م الذي حدد أسسًا جديدة مستمدة من التجربة الغربية في الحكم؛ حيث تغير النظام
القائم على سلطة الفرد إلى نظام مكون من ثلاث سلطات نابعة من الشعب باختياره
ورقابته، وبانضمام الثوار جميعًا للخميني بدأ الخميني اتخاذ أولى خطوات النظام السياسي.
النظام السياسي: أولًا: الخلفيات: إيران وفارس اسمان مترادفان يدلان على مسمى واحد هو إيران
الحالية أو الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد تلازم الاسمان، وإن طغى اسم فارس
منذ التاريخ القديم، وطوال العصور الإسلامية حتى عام١٣٥٤هـ / ١٩٣٥م، حين أصدر رضا
شاه الكبير مؤسس الأسرة البهلوية الحديثة أمرًا بأن يكون اسم الدولة الرسمي الذي
يتم التعامل به في الداخل والخارج هو إيران فقط.
أما تسمية إيران فترجع
إلى أن الشعب الإيراني ينتمي في غالبية سكانه إلى الجنس الآري الذي هاجر من موطنه الأصلي
الذي تراوحت آراء الباحثين حوله: أهو... وسط آسيا أو نهر الفولجا أو سواحل البلطيق
أو إحدى المناطق الشمالية في أوروبا؟ وهو فرع من مجموعة الشعوب الهندوأوروبية.
استوطن الآريون بعد
انفصالهم وسط آسيا ثم نزحوا إلى الجنوب لينقسموا بعد ذلك فيتجه قسم منهم إلى الشرق
حيث نهر السند وعرفوا باريان هند (الهند في تاريخ إيران القديم يعني النهر) ومن
هنا فإن هندوسيتان تعنى أرض الأنهار؛ بينما اتجه القسم
الآخر إلى الجنوب الغربي - واستقرت كل قبيلة منهم في منطقة عرفت باسمها وأطلقوا
على تلك الأرض بعامة اسم (إيران واج)؛ أي: أرض الآريين وأسموا أنفسهم أيريا أي:
النجيب والوفي، وسميت المنطقة بذلك، ثم تحولت إلى إيران.
أما التسمية الثانية: فترجع إلى قبيلة (بارسا) إحدى القبائل الآرية الست التي
استقرت بتلك الهضبة، وسميت كل منطقة باسم القبيلة التي استوطنتها، وتطور مسمى موضع
إقامة قبيلة بارسا إلى بإرس ثم فارس ومنها خرج كوروش ووحد سائر قبائل الهضبة وأخضع
ما حولها وكون أول إمبراطورية في التاريخ وهي الإمبراطورية الهخمانشية عام ٥٥٠ق.م.
وعرفت تلك
الإمبراطورية باسم الإمبراطورية الفارسية نسبة إلى الإقليم الذي خرج منه من باب
إطلاق الجزء على الكل وأضحت لغة هذا الإقليم لغة للدولة كلها، وسميت باللغة
الفارسية، وسجلت النقوش التي خلفتها تلك الأسرة اسم الدولة فارس وعُرِف ملوكها
باسم ملوك فارس، كما ذكرت التوراة كوروش باسم ملك فارس [التوراة - عزرا- الإصحاح الأول ٢- ٤].
يبدأ التاريخ الفعلي لإيران منذ القرن التاسع قبل الميلاد، وتأسيس أول دولة قوية في الهضبة الإيرانية وهي الدولة
المعروفة باسم دولة الماديين أواخر القرن الثامن وأوائل القرن السابع ق.م.
يلاحظ من الدراسات التي تمت عن تاريخ هذه الدولة، التحول في
النظام الاجتماعي من الرعي وسكنى الخيام إلى الزراعة وتربية الدواب مما أفرز ثلاث
طبقات هي: طبقة رجال الدين الذين قاموا بإجراء الطقوس الدينية والإشراف عليها، ثم
طبقة النجباء وهم الأمراء ورؤساء القبائل والمحاربون وأهل القرى ملاك الأرض، ثم
تأتي بعد ذلك طبقة الحرفيين والتجار، فرجال الدين يمثلون ركنًا أساسيًّا من أركان
الزرادشتية، الدين الرسمي الأساسي عند الإيرانيين، وهم لا يتدخلون في العلاقة بين
الفرد والآلهة فحسب بل يتدخلون بين الأفراد بعضهم مع بعض.
هذا هو التاريخ الأول الذي
يمكن ذكره لإيران، أي أن تاريخها يعود إلى ثلاثة آلاف عام تقريبًا. أما التاريخ الثاني
فهو تاريخ تأسيس كوروش للإمبراطورية الفارسية الأولى أو الهخمانشية عام ٥٥٠ ق.م.
تقريبًا وهو الذي احتفل به شاه إيران السابق محمد رضا عام
١٣٩١هـ / ١٩٧١م أي بمرور ٢٥٠٠ عام على قيام تلك الإمبراطورية وإعلان أول وثيقة
لحقوق الإنسان.
تلك الإمبراطورية التي
غزا كوروش أول ملوكها بابل بعد أن عبر نهر دجلة ٥٣٩ ق.م، ووصل مدينة بابل ٥٣٨ ق.م،
فخضعت له وما يتبعها من بلاد من بينها فلسطين وفينيقية، وكانت صُور وصيدًا من أشهر
مدن العالم آنذاك، كما أظهر كوروش مزيدًا من العطف تجاه بني إسرائيل الذي أُسِروا
إِبَّان حكم بختنصر، ثم اتجه ابنه كمبوجيه (قمبيز) لغزو مصر عام ٥٢٥- ٥٢٩ ق.م
إِبَّان حكم أحمس، ولكن أحمس توفي قبل وصول قمبيز وتولى ابنه مكانه ولم يكن في
مقدرة أبيه، وقد عبر الجيش الفارسي الصحراء من فلسطين إلى مصر، وهزم الجيش المصري
ليواصل زحفه إلى ممفيس عاصمة مصر ويحتلها دون عناء ٥٢٥ ق.م فمكث قمبيز في مصر حتى
عام ٥٢٣ ق.م، وزحف في تلك الأثناء إلى السودان والحبشة الحالية ولم يوفق ثم عاد
إلى فارس.
ويخلفه من بعده في حكم
إيران داريوش الأول أو داريوش الكبير الذي توجه إلى مصر -
أيضًا - عام ٥١٧ ق.م الذي اندلعت فيه الثورات لفسادِ واليها فأعدمه واستمال قلوب
رجال الدين في مصر وشارك المصريين في مراسيم التعازي في وفاة عجل أبيس متلافيًا ما
كان كمبوجيه قد فعله، وتوجه إلى معابد المصريين وأظهر الاحترام والتقدير لآلهتهم
وشيد معبدًا لآمون وأعاد كاهنهم الأكبر وأصلح الطرق التجارية في مصر فعادت سيرتها
الأولى وأمر بحفر قناة تربط البحر المتوسط (بحر المغرب) بالبحر الأحمر لتصبح
التجارة مباشرة بين مصر وبلاد الهند.
ولم يحدث أي تغيير في أوضاع مصر الداخلية؛ فقد أبقى الأرض كما
كانت في أيدي النجباء من المصريين ورجال الدين منهم وترك حامية في ممفيس، وفي
مكانين آخرين، ولكن الفلاحين في مصر ثاروا عليه ٤٨٦ ق.م. نتيجة للضرائب الباهظة
المفروضة على الأرض [حسن بيرنيا: تاريخ
إيران القديم. الترجمة العربية محمد نور الدين والسباعي مراجعة يحيى الخشاب، ص ٩٦،
القاهرة، ١٩٧٩م].
استمرت هذه الإمبراطورية قائمة حتى قضى عليها الإسكندر الأكبر
عام ٣٣٠ ق.م، وتوفي الإسكندر فجأة عام ٣٢٣ ق.م ليخلفه أحد قادته في حكم تلك البلاد،
ثم حكمت أجزاء منها بأُسَر مختلفة حتى قامت إمبراطورية ثانية في
تلك الهضبة وهي الإمبراطورية الساسانية، ثم بعد فترة خرج أردشير بن بابك واستطاع
أن يؤسس الإمبراطورية الساسانية التي استمرت حتى ٦٥١م حين فتح العرب إيران بعد
سلسلة من المعارك بدأت عام ١٢هـ /٦٣٣م بمعركة ذات السلاسل وانتهت بمعركة نهاوند
١٩هـ /٦٤٠م وسبقتها القادسية ١٦هـ /٦٣٧م، وخلال المعارك الخمسة التي خاضها الجيش
العربي انتصر العرب فيها جميعًا عدا معركة الجسر ١٤هـ /
٦٣٥م ويستمر الجيش الإسلامي في دخول تلك البلاد ومطاردة كسرى
الفرس يزدجرد الثالث حتى عام ٣١هـ / ٦٥١م حين سقطت الإمبراطورية الساسانية نهائيًّا
وأصبحت فارس كلها عدا المناطق الشمالية المجاورة لبحر الخزر مصرًا من الأمصار الإسلامية. [دخلت جماعة منهم الإسلام عملًا بمبدأ التقية، وحاولوا
دراسة اللغة العربية وإعلان الإسلام للنيل منه وبقيت طائفة على دياناتها القديمة]
وسمات تلك الإمبراطورية كثيرة أذكر منها سمة واحدة توضح دور
الدين عند الآريين ومنزلة الحاكم فأقتبسُ نصًا من عهد أردشير الذي كتبه لابنه يوضح
له فيه أساس الحكم قال: "واعلموا أن المُلك والدين أخوان توأمان، لا قوام
لأحدهما إلا بصاحبه، لأن الدين أساس المُلك (وعماده)، ثم صار
الملك بعد حارس الدين، فلا بد للملك من أُسِّه، ولابد للدين من حارسه لأن ما لا
حارس له ضائع ومالا أُسَّ له مهدوم، وإن رأس ما أخاف عليكم مبادرة السفلة إياكم
إلى دراسة الدين وتلاوته والتفقه فيه، فتحملكم الثقة بقوة السلطان على التهاون
به.. واعلموا أنه لن يجتمع رئيس في الدين مُسِر ورئيس في الملك مُعلِن في مملكة
واحدة إلا انتزع الرئيس في الدين ما في يد الرئيس في الملك، لأن الدين أس والملك
عماد، وصاحب الأس أولى بجميع البنيان من صاحب العماد". ١٦[بطروشوفسكي -الإسلام في إيران- الترجمة العربية-
السباعي محمد السباعي، ص ٧٢، وما بعدها. إحسان عباس - عهد أردشير، ص٥٢، بيروت،
١٩٦٧ م]
وكان أردشير يعتقد أنه خليفة الله في حكم البشر وأن طاعته من
طاعة الله فقال حين حضرت الوفود لتهنئته بالملك: "قد أنزل الله الرحمة وجمع
الكلمة، وأتم النعمة واستخلفني على عباده وبلاده لأتدارك أمر الدين والملك اللذين
هما أخوان توأمان وأقيم رسول العدل والإحسان".
بدخول الإسلام إلى فارس وانتشاره فيها وإقبال جُلِّ أهلها على
الدخول في دين الله أفواجًا والإقبال على تعلم اللغة العربية وترك لغتهم الفارسية
(البهلوية) تبدأ مرحلة تاريخية جديدة هي المَعْلَمُ الثالث من
معالم تاريخ إيران الذي يمتد ما يقرب من ١٤٠٠ سنة هو تاريخه الإسلامي وهو تاريخ
مشرق ساهم الإيرانيون فيه بدور بارز في علوم اللغة العربية والعلوم الإسلامية وفي
الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية.
-بدخول إيران في الإسلام يكون حكم سبع دول قد انتهى في إيران
وتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ تلك الهضبة؛ حيث تعاقبت على الحكم فيها حتى قيام
الجمهورية الإسلامية ٣٩ تسع وثلاثون دولة وأسرة حاكمة، كان من سيطر منهم على إيران
كلها قلة من هذا العدد.
وبعد فترة الحكم العربي لإيران والذي امتد ما يزيد على القرنين
بدأ ظهور الدويلات الإسلامية في المشرق منذ عصر الخليفة المأمون بن هارون الرشيد
وتوالى على حكمها أسر ودول من أصل فارسي أو تركي.
كان الغزو المغولي لإيران علامة فارقة في القرن السابع الهجري
- الثالث عشر الميلادي، وقد انتهى بسقوط الخلافة العباسية (٦٥٦هـ/١٢٥٨م)، وقيام
دولة المغول في إيران، ثم تصدى المصريون للغزو المغولي وأنزلوا الهزيمة بهم لأول
مرة منذ ظهورهم على مسرح الأحداث، مما أتاح لفرصة للعالم الإسلامي
لتجميع شتاته مرة أخرى ولكنه لم يستفد منها.
تعاقبت الأسر الحاكمة على إيران إلى أن جاء الصفويون في القرن
العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، وسيطروا على إيران كلها، وأبرز ما تم خلال
حكمهم اعتبار المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبًا رسميًّا للدولة وفرضه بالقوة
والدخول في حرب مع العثمانيين، فكانت حروب الشاه إسماعيل الصفوي والسلطان سليم العثماني
نموذجًا لفرقة العالم الإسلامي، وطبع الصراع بالصبغة المذهبية رغم أنها لم تكن
وحدها السبب في تلك الحروب.
ثم تعاقبت أسر حاكمة في مناطق مختلفة من إيران إلى أن قامت
الدولة القاجارية ١١٩٣هـ / ۱۷۷۹م حتى ١٣٤٤هـ / ١٩٢٥م، وأهم ما
تميزت به هذه الدولة:
١- أنها سيطرت على إيران أو الهضبة
الإيرانية كلها.
٢-اندلاع الثورة التي عرفت باسم أزمة
التبغ ١٣٠٩ - ١٣١٠هـ / ۱۸۹۱ - ۱۸۹۲م، حين باع الشاه القاجاري ناصر الدين حق احتكار التبغ للميجور الإنجليزي
تالبوت مقابل مبالغ زهيدة.
فبدأت الاضطرابات التي قادها رجال الدين وساهم فيها جمال الدين
الأفغاني، وسائر فئات المجتمع فأجبر الشاه على إلغاء الامتياز، وانتهى الأمر بمقتل
ناصر الدين بعد فترة حكم قاربت الخمسين عامًا، عمل خلالها على الانفتاح على أوروبا
وحكم البلاد حكمًا مستبدًا.
خَلَفه ابنه مظفر
الدين، فسلك سياسة مغايرة شجعت على إنشاء جمعيات مختلفة وشجعت المعارضة على إنشاء
جمعيات شبه سرية من بينها خمس لعبت دورًا رئيسيًّا في الحركة الدستورية التي تمثل
مَعْلَمًا من معالم تاريخ إيران بعامة وتاريخ الدولة القاجارية بصفة خاصة.
٣- الحركة الدستورية التي بدأت إرهاصاتها نتيجة انفتاح إيران
على الغرب وسفر البعثات من الدارسين إلى أوروبا لتحديث المجتمع الإيراني في
قطاعاته المختلفة وإنشاء دار الفنون (الجامعة) وسفر الشاه إلى روسيا وأوروبا مرات
عديدة والوقوف على ما كانت عليه من تقدم ومقارنة ذلك بما كانت عليه إيران من وضع
مغاير تمامًا.
-بدا ذلك واضحًا في أعمال أئمة الفكر والإصلاح في إيران، الذين
هاجموا علماء الدين ووصفوهم بالجهل وعدم تقدير قيمة العلم
الحديث ودوره في رقي الأمم، وتم إنشاء صحيفة مشهورة باسم (القانون) من لندن وصدر
منها العدد الأول١٣٠٨هـ / ١٨٩٠م، واستمرت ثماني سنوات وكان مجموع ما صدر منها
أربعين عددًا كان شعارها (الوحدة - العدالة- التقدم)، اعتبرت هذه الصحيفة فيما بعد
أحد عوامل اندلاع الحركة الدستورية (الثورة)؛ فقد تناولت موضوعات في غاية الأهمية
مثل أهمية الحرية وضرورة توافرها وما تكفله من نقاش حر لكل ما يتعلق بالصلة بين
الشعب والحاكم، وأهمية العلم والعلماء وضرورة التحالف معهم والإفادة منهم، وضرورة
إنهاء كل الصراعات المذهبية بين الشيعة والسنة، وإنهاء كل الامتيازات الممنوحة
للأجانب المستغلين، وتكوين جمعية وطنية للشورى.
كان ذلك - بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الحديثة التي
أنشأتها الدولة- عاملًا قويًّا في ظهور طبقة واسعة وجديدة من المفكرين المستنيرين
ومنابر الفكر، آمنوا بالتقدم الإنساني وضرورة الأخذ بأسبابه وأنه لابد لتحقيق ذلك
من تحطيم القيود الثلاثة:
أولًا: الاستبداد الملكي لأنه
عدو للحرية.
ثانيا: سيطرة
البرجماتية الاكليريكية، فهم خصم أيديولوجي للمعرفة العلمانية.
ثالثًا: الاستعمار
الأجنبي كمستغل اقتصادي للدولة الضعيفة، لذا رأت في الدستورية والعلمانية والقومية
ثلاثة أسس رئيسة من أجل التوصل لإيران الحديثة.
لذا انطلقت حركة مقاومة الوضع القائم منذ عام١٣٢٣هـ/ ١٩٠٥م
لتستمر سنوات تخللها إقرار دستور١٣٢٤هـ/ ١٩٠٦م لأول مرة في إيران وهو ما عرف باسم
الحركة الدستورية أو الثورة الدستورية فكانت المرة الأولى في تاريخ إيران التي
تَجري فيها محاولة الحد من سلطة العرش ونقل السلطة إلى هيئة منتخبة.
٤- اضطرت الدولة
القاجارية تحت ضغط الروس إلى التخلي عن قسم من أراضي أذربيجان الشرقية وجزء من
أرمينيا إلى الاتحاد السوفيتي وقتذاك، كما أفسحت المجال للشركة البريطانية شركة
الهند الشرقية لاستغلال البلاد.
٥- كان التدخل الروسي البريطاني من الأسباب الرئيسة للقضاء على
هذه الدولة، فمنذ عام ١٣٣٨هـ/١٩١٩م لم تعد في إيران حكومة مركزية، وتعددت الحركات
الانفصالية في أقاليم مختلفة مثل خراسان وكيلان وغيرها. لذا تحرك رضا خان بفرقة
القوزاق الروسية وعددها ٣٠٠٠ ثلاثة آلاف مقاتل من قزوين إلى طهران بتشجيع من
انجلترا وروسيا فكان ذلك إرهاصًا بالقضاء على هذه الدولة وخلع آخر سلاطينها
عام١٣٤٤هـ/ ١٩٢٥م، وتأسيس الأسرة البهلوية ليتوج رضا خان نفسه مَلكًا على البلاد
عام١٣٤٥هـ/ ١٩٢٦م.
ويبدأ حكم الأسرة
البهلوية ١٣٤٤هـ ١٩٢٥م، حتى عام ١٤٠٠هـ/١٩٧٩م، ويتولى الحكم فيها رضا شاه حتى ١٣٦٠هـ
- ١٩٤١م، حيث أخرجته أيضًا نفس القوى الأجنبية فخلفه ابنه محمد رضا منذ ١٣٦٠ هـ / ١٩٤١
م، حتى ١١ فبراير ١٩٧٩م، أي أن الدولة البهلوية بدأت بمساعدة من قوى أجنبية وأن
القوى الأجنبية – أيضًا - ممثلة في انجلترا وروسيا هي التي أرغمت رضا شاه على ترك
البلاد لابنه محمد رضا.