Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأفشارية (دولة)

الكاتب

أ.د/ حاتم محمد رشاد

الأفشارية (دولة)

تُعد الدولة الأفشارية من الدول المهمة في التاريخ الإيراني، حيث قامت في القرن الثامن عشر الميلادي على يد "نادر قلي"، فهو مؤسس الدولة الأفشارية، وقد تبين لنا كيفية توليه الحكم، ومعاركه، وحملاته العسكرية، وفتحه للهند، ونهاية الدولة الأفشارية، وذلك بهدف فهم أعمق لهذه الفترة التاريخية الهامة.

نشأة "نادر قلي"، وتوليه الحكم

كم من دول ظهرت في الوجود دون أي أثر أو بصمة على صفحات الزمان، ودول -رغم قصر فترة وجودها- تركت أثرًا بالغ الوضوح.

ودولتنا التي نحن بصدد الحديث عنها هي بلد إسلامي عُرِف عنه تشدده، وتعصبه للمذهب الشيعي.. لكن بظهور نجم الدولة (الأفشارية) عمل مؤسسها جاهدًا من أجل حل هذه المشكلة التي كانت سببًا رئيسًا في دخول إيران حروبًا ومعارك وصراعات مع جيرانها السُنيين.

فالدولة (الأفشارية) تأسست على يد (نادر بيك قلي) الذي حكم في الفترة من (١١٤٨- ١١٦٠هـ / ١٧٣٥- ١٧٤٧م)، وينحدر (نادرقلي) من قبيلة أفشار التركمانية التي كانت تقطن شمال بلاد فارس، حيث أسكنهم الشاه (إسماعيل الصفوي) في مناطق "أبيورد"، و"دره جز" و"باخرز" حتى حدود "مرو"، وقد نشأ (نادرقلي) في أسرة متواضعة، حيث كان أبوه يعمل بالزراعة، ورعي الجمال، وقد تكَبَّد الكثير من المشاق في صباه، وعندما صار شابًا التحق بخدمة حاكم أبيورد (باب علي بيك كوسه أحمدلو)، وتدرج في المناصب حتى صار رئيسًا لحرسه، ثم تزوج ابنته الكبرى، وبعد وفاتها تزوج من أختها، وبعد وفاة (باب علي بيك) قَبَض على أزِمَّة الأمور، إلا أن (نادرقلي) لم يتمكن من أن يكون رئيسًا لأفشار "أبيورد"، فاتجه إلى "مشهد"، والتحق بخدمة الملك (محمود السجستاني) الذي جعله أحد قادته، ونظرًا لمهارته العسكرية تمكن من صد هجمات (الأوزبك) أعداء الملك (محمود)، فكافأه بتوليته حاكمًا على "خراسان".

معركة "نادر قلي" مع الملك محمود

في تلك الفترة كانت الدولة (الصفوية) تحتضر على يد الشاه (سلطان حسين)، نظرًا لما كان يتسم به من عدم مبالاة بأمور الدولة؛ لذا فقد استطاع الملك (محمود) الاستيلاء على العاصمة (الصفوية) "أصفهان"، وجلس على العرش بتفويض من الشاه (سلطان حسين)، وفي نفس الوقت هرب ولي عهد الشاه (طهماسب ميرزا) إلى (قزوين)، وجلس على العرش هناك، ولقب بالشاه (طهماسب الثاني)، فأرسل إليه الملك (محمود) جيشًا لمحاربته، فاتجه (طهماسب) إلى "تبريز"، واتجه الملك (محمود) إلى "مشهد"، وهناك حدث خلاف بينه وبين (نادرقلي) خرج على أثره من خدمته، واتجه إلى "كلات"، واتخذها مقراً له.

دخول "نادر قلي" الخدمة الصفوية

ما أن وصلت أنباء الخلاف الذي دب بين الملك (محمود) و (نادرقلي) إلى الشاه (طهماسب) حتى أمر (حسن علي بيك معير الممالك) بالإسراع إلى (نادرقلي)؛ ليعرض عليه الدخول في خدمته، فانتهز (نادرقلي) هذه الفرصة، وانضم للجيش الصفوي بـ "خراسان"؛ ليكون مع الشرعية، واصطحب معه ألفي جندي كردي وأفشاري، ثم تحرك الجيش الصفوي وعلى رأسه قائدان هما: (فتح علي خان القاجاري) و(نادرقلي بيك الأفشاري)، واتجه إلى "مشهد" لملاقاة جيش الملك (محمود).

وفي البداية تولى (فتح على خان) المهمة القتالية الأولى، لكنه فشل في مهمته مما جعل الشاه (طهماسب) يأمر بقتله؛ لشكه في كونه خائنًا، فامتلك (نادرقلي) زمام الأمور، وتمكن من هزيمة الملك (محمود) هزيمة نكراء، ودخل "مشهد" مما جعل الشاه (طهماسب) ينعم عليه بمنصب وزير التشريفات، وتلقب بلقب (طهماسب قلي) أي: غلام طهماسب.

على الرغم من كل ما فعله (نادرقلي) في سبيل القضاء على الملك (محمود)، واسترجاع ما اغتصبه من ولايات صفوية، فإنه لم يَسلم من وشاية الوشاة الذين نجحوا في إيهام الشاه (طهماسب) بأن (نادرقلي) خائن، ولا بد من القضاء عليه، فطلب الشاه (طهماسب) من حكام "مازندران" و "استراباد" وقبائل"كرايلى" مساعدته في حربه ضد (نادرقلي) الذي أسرع إلى "خبوشان" وحاصرها، وانضم إليه (الأكراد) هناك؛ لكراهيتهم للشاه (طهماسب) الذي اعتذر لـ (نادرقلي) وعادا معًا إلى "مشهد"؛ للاحتفال بيوم النيروز.

حملات "نادر قلي" العسكرية

دخلت الجيوش الصفوية في حروب كثيرة تحت قيادة (نادرقلي) ضد الأفغان؛ لاسترجاع دار السلطنة (الصفوية)، ثم اتجه إلى "أذربيجان"، وطرد العثمانيين، وحاصر "ايروان"، ثم اتجه إلى "خراسان"، وقضى على الاضطرابات، واستعاد "هرات"، ووسط كل هذه الانتصارات التي حققها، أراد الشاه (طهماسب) أن يقلده، فهاجم (العثمانيين)، وهزمهم في بدء الأمر، إلا أنه هزم في الجولة الثانية، وعقد معاهدة مخزية مع (العثمانيين)، استولى بمقتضاها (العثمانيون) على معظم أراضي الدولة (الصفوية)، وما أن وصلت هذه الأنباء إلى (نادرقلي) حتى أسرع إلى الشاه(طهماسب)، وعنفه، وخلعه من العرش، وولى ابنه -الذي كان عمره وقتئذ سبع سنوات- ولقبه بالشاه (عباس الثالث)، وتخلى (نادرقلي) عن لقبه (طهماسب قلي)، وتلقب بوكيل الدولة، ونائب السلطنة، وهكذا نجد (نادرقلي) قد أتته الفرصة التي انتظرها طويلًا، واستغل الخطأ الجسيم الذي وقع فيه الشاه (طهماسب)، واستطاع استرداد الأراضي التي اغتصبتها الدولة (العثمانية) بموجب المعاهدة الظالمة المبرمة من قبل الشاه المخلوع.

كما أن (نادرقلي) عقد معاهدة "رشت" مع القيصرية الروسية، تمكن بموجبها من استعادة الأراضي الإيرانية التي استولى عليها (الروس) إبَّان حكم قيصر "روسيا" (بطرس الكبير)، وتم استعادة كل من "كيلان" و "مازندران" و "استراباد"، وكان ذلك عام (١١٤٥هـ /١٧٣٢م)، وتمكن (نادرقلي) من استعادة "باكو" و "دريند" عام (٤٨ ١ ١هـ /١٧٣٥ م).

بعد خلع (نادرقلي) الشاه (طهماسب الثاني)، وتولية ابنه الرضيع (عباس الثالث) خلفًا له على عرش "إيران"، نصب نفسه وكيلًا للدولة، ونائبًا للسلطنة، وبعد أن حقق لإيران من الإنجازات ما هو كثير، وأعاد لها هيبتها المفقودة، رأى أن هذا هو أنسب الأوقات؛ ليتوج نفسه ملكًا على "إيران"، لذا فقد وجَّه (نادرقلي) الدعوة إلى حكام الولايات، والقضاة، والعلماء، والأشراف، والأعيان، ورجال الدين؛ لحضور مجلس في صحراء "مغان" في عام (١١٤٧هـ/١٧٣٥م).

شروط "نادر قلي" لتولي العرش

بعد ذلك ترك (نادر) الحاضرين يستريحون لمدة أربعة أيام، ثم اجتمعوا ثانية، وخرج عليهم (طهماسب خان الجلائر) زعيمهم قائلاً: كان هناك ثلاثة شروط لـ (نادرقلي)، حتى يقبل عرش "إيران" وهي:

١- ألا يتخلى أحد عن (نادر)، ولا يساعد أحدًا من أبناء الشاه المخلوع.

٢- أن يتخلى أهالي "إيران" عن التشيع، وسب الخلفاء، وأن يتحولوا إلى المذهب السني، واعتناق مذهب الإمام (جعفر الصادق)، وجعله المذهب السُّني الخامس.

٣- ألا يقترف أحد جريمة الخيانة ضد (نادر)، وأبنائه، وأن يخضعوا لأوامره.

قَبِل الحضور هذه الشروط، ووقعوا على محضر الاجتماع بالموافقة، غير أن الزعيم الشيعي (ملا باش ميرزا عبد المحسن) أعلن عدم رضائه عن البند الخاص بتحول "إيران" إلى المذهب السُّني، وبقي على ميله إلى الأسرة (الصفوية)، فنقل جواسيس (نادر) إليه ذلك، فكان أن عاقبه بالشنق في صبيحة اليوم التالي.

"نادر شاه"، وفتح الهند

بعد انتهاء مراسم التتويج، أرسل (نادر شاه) (الشاه عباس الثالث) إلى والده (الشاه طهماسب الثاني) المخلوع في "خراسان"، كما أرسل السفراء إلى "إستانبول" و"سان بطرس برج"؛ لإطلاع العثمانيين والروس على أنه ملك "إيران"، ونصَّب ابنه (رضا قلي ميرزا) وليًا للعهد، وحاكمًا لـ "خراسان"، كما عيَّن (طهماسب خان الجلائر) وزيرًا له، وعيَّن أخاه (إبراهيم خان ظهير الدولة) حاكمًا على "أذربيجان".

في الوقت الذي تربع فيه (نادر شاه) على عرش "إيران"، كان يحكم "الهند" (محمد شاه) منذ سبعة عشر عامًا، وقد تعرضت سلطنة سلالة ملوك مغول "الهند" في عصره إلى الانحطاط.

فكر (نادر شاه) في القيام بحملة على أفغانستان؛ لتأديبها، واستعادة ما نهبه (الأفغان) من أموال "إيران" في الغارات التي شنوها عليها أثناء حكم الشاه (سلطان حسين)، وابنه الشاه (طهماسب الثالث)، وقد أطلع (نادر شاه) البلاط الهندي على حملته على "أفغانستان"، وقد أرسل عدة رُسُل للإمبراطور الهندي؛ لمنع الأفغان من دخول بلاده، لكن الإمبراطور لم يبال برسل (نادر شاه).

وقد تمكن (نادر شاه) من احتلال "قراباغ" و"غزنين"، أما (كابول) فقد قاومت قليلًا ثم استسلمت، ثم تحرك إلى "كندمك"؛ لتأديب رؤوس العصاة، وبعد ذلك تقابل مع ابنه (رضا قلي ميرزا) في مكان يسمى "بهارسفلي"، وذلك بعد أن أخمد ثورة "بلخ وبخارا"، واختار ابنه؛ ليكون نائبًا له في "إيران" أثناء تواجده في الهند.

بدأ (نادر شاه) يعد العدة لفتح "الهند" رغم معرفته بضخامة الجيش الهندي الذي كان يتألف من (٣٠٠ ألف جندي) -إلا أنه بسبب كونه قائدًا محنكًا، وشجاعًا، ومِقدامًا، تمكن من إحراز نصر مؤزر على الجيش الهندي في معركة "كرنال"، وأظهر محمد شاه إمبراطور الهند خنوعًا وخضوعًا لـ (نادر شاه) فاتح دهلي، وسلم له مفاتيح خزانة أجداده.

تسرب خبر من القصر الإمبراطوري بأن "نادر شاه" قد قُتِل مما دفع أهالي الهند للهجوم على الجنود الإيرانيين، وقتلوا منهم سبعة آلاف جندي، فأمر "نادر شاه" جنوده بقتل كل من يقابلونهم من الهنود حتى أنهم قتلوا حوالي مائة ألف هندي من الصباح حتى الظهيرة.

ولكي ينشئ "نادر شاه" جَوَّا من الود والألفة بين إيران والهند؛ فقد زوج ابنه "نصر الله ميرزا" من ابنة "محمد شاه" إمبراطور الهند، ووضع التاج الهندي على مفرق "محمد شاه"، وشكر له عطاياه.

وكان قدر (نادر شاه) أن يعيش طيلة حياته في حروب دائمة، فقد دخل في حروب كثيرة حيث فكر في أنه لو سرح جيشه فربما يعيث فسادًا في الأرض، ويشق عليه عصا الطاعة.

ورغم كونه شخصية عسكرية فذة إلا أنه كان له جوانب سيئة في شخصيته، فقد جعلته الأسلاب والغنائم إنسانًا جشعًا بخيلًا، بدلًا من أن يكون جوادًا كريمًا، كما أن موقفه من ابنه "رضا قلي ميرزا"، وشكه في ولائه له جعله يفقأ عينه.

كل هذه الأمور وأكثر من ذلك جعلت جماعة من المناهضين له تتكون، وتتسع دائرتها، حيث كانت تضم ابن أخيه وجماعة من قادة جيشه، وأئمة رجال.

ورغم تغييره لقائد حرسه، إلا أن القَدَر كان له بالمرصاد، فقد تجمعت كل ألوان الخيانة، وأعدت العُدة؛ لتنفيذ ما خططوا له بالقضاء عليه.

نهاية الدولة الأفشارية

وهكذا بدأت الدولة الأفشارية في الانهيار حيث طالب الأمراء بالعرش، وتلا ذلك مجموعة من الاغتيالات، وقضى على أبنائه، وأحفاده، ولم يبق سوى "شاهرخ"، الذي كان يتصف باللطف والرحمة، وقد سُمِلت عيناه بعد اعتلائه العرش بقليل، فتقهقر ليحكم "خراسان"، وبدأ شمس الأسرة (الأفشارية) في الزوال.

كان لـ(نادرشاه) رأي في الأمور الدينية، حيث إنه جعل "المذهب الجعفري" الشيعي خامس المذاهب السُّنية، وكان يهدف بذلك إلى فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية، كما كان يهدف إلى ميثاق للتعايش بين الشيعة والسُّنة، فبعد أن غضب علماء الدين الشيعي من (نادرشاه) - حيث إنه بعد أن أجلس أحد أحفاد الصفويين على كرسي العرش ما لبث أن عزله، وورث حكم الصفويين، فحاول (نادر شاه) التقرب إليهم، فشيَّد بابًا كبيرًا من الذهب لمرقد الإمام الرضا، كما أن سياسة التقريب بين السُّنة والشيعة أدت إلى ارتياح الباب العالي مما أدى إلى إعادة الدولة العثمانية جميع المناطق المحتلة في عهد "الشاه طهماسب".

إلا أن (نادر شاه) فشل في ميثاق التعايش؛ للأسباب الآتية:

١- عدم وجود رغبة لدى العلماء السُّنيين بالدولة العثمانية في هذا التقارب، حيث إنهم كانوا يسيطرون على قرار السلطان العثماني.

٢- وجود متطرفين (خوارج) تحت عباءة أهل السُّنة والجماعة لم يعجبهم هذا التقارب وأعتقد أن الأسباب التي أدت إلى فشل مشروع (نادر شاه) ما زالت قائمة، وأن كل ميثاق سيقوم دون حل أسباب هذا الفشل سيكون مصيره سلبيًا، ولن يحدث توافقًا بين السُّنة والشيعة.

الخلاصة

الدولة الأفشارية قد تأسست على يد "نادر قلي بيك"، الذي عمل على حل مشكلة التعصب للمذهب الشيعي في إيران، وقد حققت الدولة الأفشارية العديد من الإنجازات، مثل: استعادة الأراضي الإيرانية التي استولى عليها العثمانيون والروس، توقيع معاهدة رشت مع القيصرية الروسية؛ لاستعادة الأراضي الإيرانية، احتلال أفغانستان، وفتح الهند، ومع ذلك فإن الدولة الأفشارية بدأت في الانهيار بعد اغتيال "نادر شاه"، وتفككت الدولة إلى مجموعة من الإمارات المتناحرة.

موضوعات ذات صلة

إحدى أهم الدول الفارسية الإسلامية خلال العصور الوسطى.

من أبرز الحركاتِ الثوريّةِ التي ظهرتْ في العصر العباسيّ.

واحدة من أكثر الدول تنوعًا في النسيج الجغرافي والعرقي، وكذلك التنوع الديني.

موضوعات مختارة