Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بنو زهر

الكاتب

أ.د/ عبد الله محمد جمال الدين

بنو زهر

بنو زهر أسرة أندلسية شهيرة تميزت بريادتها في الطب والكيمياء والصيدلة، وتركت إرثًا علميًا هامًا في العصور الوسطى الإسلامية، وساهموا بشكل كبير في تطوير العلوم الطبية في الأندلس والمغرب خلال فترة المرابطين والموحدين.

النشأة والخلفية العلمية للأسرة

أسرة إشبيلية أندلسية شهيرة، نبغت في الطب والكيمياء والصيدلة، دراسةً وممارسة، وهؤلاء هم:

أبو مروان عبد الملك بن الفقيه محمد بن مروان بن زهر

كان فاضلًا في صناعة الطب خبيرًا بأعمالها وحاذقًا في أمورها، وكان والده من جملة الفقهاء والمتميزين في علم الحديث بإشبيلية، وقد رحل أبو مروان إلى المشرق ودخل القيروان ومصر وتطبب هناك زمانًا طويلًا ثم رجع إلى الأندلس وقصد مدينة دانية أيام مجاهد العامري الذي أكرمه كثيرًا وأقام عنده واشتهر بالتقدم في صناعة الطب وشاع ذكره، لكن كانت له آراء شاذة منها مَنْعُه من الحمام وخالف في ذلك الأوائل والأواخر، وقد توفي في إشبيلية وخلف أموالًا جزيلة.

أبو العلاء بن زهر: العالِم والطبيب والأديب

أبو العلاء بن زهر بن أبي مروان عبد الملك، مشهور بالحذق والمعرفة، وله علاجات تدل على قوته في صناعة الطب واطلاعه على دقائقها، وكانت له نوادر في مداواة المرضى ومعرفة أحوالهم وما يجدونه من الآلام، يَعْرف ذلك بمجرد النظر إلى قواريرهم أو عندما يجس نبضهم.

وكان في دولة المرابطين، وحظي في أيامهم بالمنزلة الرفيعة والذكر الجميل، وقد اشتغل بالطب وهو صغير في أيام المعتضد بالله أبي عمرو عباد بن عباد صاحب إشبيلية، واشتغل أيضًا بعلم الأدب، وهو حسن التصنيف، جيد التأليف، وقد وقع له كتاب القانون لابن سينا، فلما تأمله ذمّه ولم يدخله خزانة كتبه، وجعل يقطع من طرزه ما يكتب فيه نسخ الأدوية لمن يستفتيه من المرضى.

يقول عنه بعض العلماء: إنه لم يزل يطالع كتب الأوائل متفهمًا ويلقى الشيوخ مستعلمًا حتى برز في الطب إلى غاية عجز الطب عن مراميها.

وكان يفوق الكل سماحة، ونَدَى لولا بذاءة لسان، وعجلة إنسان، وأي الرجال تكمل خصاله؟ وله تلاميذ مشهورون في الطب، وكان الرجل شاعرًا أيضًا، وقد توفي ودفن بإشبيلية.

وله كتب منها:

كتاب الخواص- كتاب الأدوية المفردة- مجربات - كتاب النكت الطبية، كتب بها إلى ابنه أبى مروان، وقد أمر على بن يوسف بن تاشفين بجمع مجرباته، فجمعت بعد وفاة أبي العلاء في مراكش وانتشرت في سائر بلاد العدوة والأندلس، وكان ذلك سنة ٥٢٦هـ/١١٣١م.

أبو مروان بن أبي العلاء: الطب في خدمة السلطة والدين

أبو مروان بن أبي العلاء بن زهر: لحق بأبيه في صناعة الطب، وكان جيد الاستقصاء في الأدوية المفردة والمركبة، شاع ذكره في الأندلس وغيرها واشتغل الأطباء بمصنفاته ومداواتها بصورة لم يسبق إليها، وقد خدم الملثمين (المرابطين)، ونال منهم ثروة وأموالًا كثيرة، ثم خدم المهدي بن تومرت، وكان اعتماده في الطب عليه، وكان عالي القدر عنده ونال من عطاياه فوق ما تمنى، وألف أبو مروان له كتاب الترياق، وله حكايات في معالجة المرضى وتتلمذ على يديه الكثيرون.  

وللرجل كتب منها:

كتاب التيسير في المداواة والتدبير، وألفه للقاضي أبي الوليد بن رشد شيخ المالكية في قرطبة.

كتاب الأغذية، ألفه لأبي محمد عبد المؤمن بن على.

مقالة في علل الكلى.  

رسالة كتبها إلى بعض الأطباء في إشبيلية في علتي البرص والبَهَق.

وقد توفي سنة سبع وخمسمائة هجرية، ١١١٣م ودفن بإشبيلية خارج باب الفتح.

الحفيد أبو بكر بن زهر: الحكيم والوزير

الحفيد أبوبكر بن زهر: هو الشيخ الوزير الحكيم، ولد ونشأ في إشبيلية وتميز في العلوم وأخذ الطب عن أبيه أبي مروان ابن أبي العلاء بن زهر، وكان حافظًا للقرآن، ولم تغير الشيخوخة من نضارة وجهه وقوة حركته، وقد سمع الحديث ولم يكن في زمانه أعلم منه باللغة، ولا بصناعة الطب التي أكمل صناعتها مع الأدب، وقد عالج الشعر وله شعر جيد كثير، وله موشحات يتغنى بها ، وكان متين الدين محبًا للخير مع عقل وهيبة وجرأة في الكلام، وقد اشتهر في الأندلس وفي غيرها، وكان من أعظم أطباء الأندلس في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وكان تلميذًا لعبد الملك الباجي في الفقه المالكي والحديث، وكان جيد اللعب بالشطرنج، خدم الملثمين (المرابطين) والموحدين، وقد مات سنة ٥٩٦هـ/١١٩٩م في مراكش عن عمر يناهز التسعين ودفن في مقابر الشيوخ، وألف أبو بكر الترياق السبعيني والخمسيني للمنصور بن أبي يوسف يعقوب الموحدي، وله تلاميذ كثيرون.

أبو محمد بن الحفيد أبو بكر بن زهر: العلم في ظل الدولة الموحدية

أبو محمد بن الحفيد أبي بكر بن زهر: كان حسن الرأي جميل الصورة مفرط الذكاء محبًا للبس الفاخر، وكان كثير الاعتناء بصناعة الطب وتتلمذ على والده الذي أوقفه على كثير من أسرار هذه الصناعة، وكذلك قرأ على والده كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري، وكان الخليفة الموحدي أبو عبد الله محمد بن الناصر بن المنصور أبي يعقوب يحترمه ويقدر علمه ويكرمه ويدنيه منه.

تعلم النحو على أبي موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي صاحب المقدمة الجزولية، وكان مولده سنة ٥٧٧هـ/١١٨١م بمدينة إشبيلية، وتُوفي مسمومًا في مدينة سلا بالمغرب الأقصى سنة ٦٠٢هـ /١٢٠٥م، وحمل جثمانه إلى إشبيلية حيث دفن هناك مع آبائه وأجداده، وكانت مدة حياته خمسًا وعشرين سنة، وقد ترك ولدين أحدهما- وهو أبو العلاء- اهتم بصناعة الطب، وله نظر جيد في كتب جالينوس.  

هؤلاء هم بنو زهر الذين شاع ذكرهم في مجال الطب زمن المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس ولهم فيه بحوث وريادات، ولهم تلاميذ كثيرون كما شُفي على أيديهم الكثيرون.


مصادر ومراجع للاستزادة:

  • عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصبعه (موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس السعدي الخزرجي) الجزء الثالث، تحقيق عامر النجار، القاهرة سنة ٢٠٠٠م.
  • وفيات الأعيان لابن خلكان (شمس الدين أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر الشافعي) - أربعة أجزاء- الجزء الرابع تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة سنة ١٣١٠هـ.
  • نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب للمقري (شهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني) القاهرة ٨٦٢١م.
  • تاريخ الفكر الأندلسي، انخل جونتالث بالنثينا، ترجمه عن الإسبانية حسين مؤنس، القاهرة ١٩٥٥م.
  • سير أعلام النبلاء، للذهبي الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد، عدة مجلدات.
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي (أبي الفلاح عبد الحي)، عدة مجلدات- القاهرة، ١٣٥٠- ١٣٥٣هـ.

الخلاصة

بنو زهر أسرة علمية وطبية أندلسية بارزة، تركت إرثًا غنيًا في الطب والكيمياء، والصيدلة، خلال عصور المرابطين والموحدين، وتميز أفرادها بالعلم، والابتكار، وتركوا مؤلفات طبية مهمة أثرت في العالم الإسلامي، وكان لهم دور بارز في تطوير الطبن وعلاج المرضى في الأندلس، والمغرب.

موضوعات ذات صلة

بدأت كدعوةٍ دينيةٍ إصلاحيةٍ في الصحراء الكبرى على يد الفقيه عبد الله بن ياسين.

هم سلالة أمازيغية من قبائل مصمودة أسسوا دولة إسلامية قوية في المغرب والأندلس.

كانت دولة بني مَرين في المغرب والأندلس.

موضوعات مختارة