نشأت الدولة الأموية عقب الفتنة الكبرى؛ لتؤسس بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مرحلة من الاستقرار السياسي، والتحول الحضاري، امتدت لـ ٩١ سنة هجرية شهدت خلالها إنجازات بارزة، وتحديات جسيمة خلّدها التاريخ الإسلامي.
نشأت الدولة الأموية عقب الفتنة الكبرى؛ لتؤسس بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مرحلة من الاستقرار السياسي، والتحول الحضاري، امتدت لـ ٩١ سنة هجرية شهدت خلالها إنجازات بارزة، وتحديات جسيمة خلّدها التاريخ الإسلامي.
ينتسب الأمويون إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويلتقون في نسبهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في عبد مناف، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فالبيتان من أقرب بيوت قريش بعضهم لبعض، وتُحدثنا كتب التاريخ عن منافسات على الشرف، والسؤدد، والسيادة بينهم على الرغم من القرابة القريبة، ولكن تلك المنافسات لم تصل أبدًا إلى حد الصدام المسلح، بل على العكس تتحدث كتب التاريخ عن صداقة قوية كانت تربط بين زعيم بني هاشم عبد المطلب وبين زعيم بني أمية حرب، تلك الصداقة التي استمرت بين ابنيهما؛ أبي سفيان بن حرب، والعباس بن عبد المطلبرضي الله عنهما. [انظر: سيرة ابن هشام جـ ٤، ص ٠ ٢، وما بعدها، فابن إسحاق يروى قصة إسلام أبي سفيان على يدى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل دخوله مكة، ودور العباس في تلك اللحظة الذى يدل على عمق الصداقة بينه وبين أبي سفيان بن حرب].
كان هذا هو الوضع بين فرعي عبد مناف عندما بعث النبي- صلى الله عليه وسلم - برسالة التوحيد، ودعا قومه؛ ليؤمنوا بالله ورسوله، فآمن به عدد لا بأس به من بني أمية، وعُدُّوا من السابقين، وعلى رأسهم: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، وأولاد عمه سعيد بن العاص بن أمية الأربعة: الحكم، وعمرو، وخالد، وأبان، وكذلك تبعهم أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس رضي الله عنهم، غير أن الأغلبية من بني أمية بزعامة أبي سفيان بن حرب رفعت رايه العصيان، والمعارضة في وجه النبي- صلى الله عليه وسلم -، وكتب السيرة حافلة بمواقفهم العدائية ضده- صلى الله عليه وسلم- الأمر الذي اضطره إلى الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ومع ذلك لم يتركوه وشأنه، بل شنوا عليه حروبًا كثيرة، ولم يلقوا أسلحتهم إلا عندما دخل - صلى الله عليه وسلم - مكة المكرمة، فاتحًا في شهر رمضان من العام الثامن الهجري / السابع الميلادي عندئذ قابل الرسول -صلى الله عليه وسلم- امتناعهم عن الحرب بسماحة ورضي، وعفا عنهم جميعًا، وقال لهم قولته الشهيرة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» [المصدر السابق، ج٤، ص ٣٢].
الحقيقة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سر سرورًا عظيمًا بإسلام أهله- أهل مكة - ودخولهم في دين الله، فهذه اللحظة التي ظل ينتظرها أكثر من عشرين عامًا؛ لأنه كان يعرف أنهم قادمون لا محالة، وأن دخولهم في الإسلام سيكون نصرًا عظيمًا لهذا الدين، وهم بدورهم أدركوا خطأهم الجسيم في معاداتهم له، وبذلوا أقصى طاقتهم؛ لتعويض ما فاتهم من الجهاد معه، في جهاد عدوه، وعدو الإسلام، وكان لهم دور عظيم في الفتوحات الإسلامية.
وأفسح -صلى الله عليه وسلم- مكانًا في دولته لبني أمية، فعيَّن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية أميرًا على مكة المكرمة بعد الفتح. [سيرة ابن هشام مصدر سابق جـ ٤، ص ٦٩]، وعيَّن أبا سفيان أميرًا على نجران بناءً على طلبه، وضم معاوية ابنه إلى كُتَّاب الوحي رضي الله عنهم. [انظر: صحيح مسلم شرح النووي جـ ١٦، ص٦٢].
وبعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - استمروا على مكانتهم في دولة الصديق - رضي الله عنه-، وأبلوا أعظم البلاء في حروب الردة حتى يروى أنه كان لمعاوية بن أبي سفيانرضي الله عنه دور في قتل مسيلمة الكذاب مُدِّعي النبوة في اليمامة.
ولما انطلقت الفتوحات عيَّن أبو بكر - رضي الله عنه - يزيد بن أبي سفيان قائدًا لأحد جيوشه الرئيسية التي وجهها إلى فتح الشام، وجعل أخاه معاوية ردءًا له، وسطروا في الفتوحات الإسلامية صفحات ناصعة البياض، واستمروا في الجهاد عهود الخلفاء الثلاثة الأول؛ أبي بكر، وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم- حتى إن عمر بن الخطابرضي الله عنه، وهو من هو في شدته في محاسبة عماله، جعل معاوية واليًا على كل الشام؛ لكفاءته، وحسن سيرته. [انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص ١٥٥ ، تحقيق، د. أكرم العمري، مؤسسة الرسالة. بيروت]، وفي منتصف خلافة عثمان - رضي الله عنه - رزئت الأمة بفتنة كبرى، لعبت فيها أياد أجنبية كثيرة أدوارًا خبيثة [انظر: عن الذين أثاروا الفتنة في عصر عثمان - رضي الله عنه: العالم الإسلامي للدكتور/ عبد الشافي محمد عبد اللطيف، ص ٣٨، وما بعدها]، راح ضحيتها الخليفتان الراشدان: عثمان وعلي - رضي الله عنهما- وعشرات الألوف من المسلمين في الجمل وصفين، مما لا مجال لتفصيله هنا [انظر: موقعة الجمل وصفين في هذه الموسوعة] بعد استشهاد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على يد أحد أشقياء الخوارج - عبد الرحمن بن ملجم - في شهر رمضان سنة ٤٠هـ/ ٦٦١م بايع أنصاره ابنه الحسن بن على - رضي الله عنهما- غير أن الحسن مال إلى حقن دماء المسلمين، وصالح معاوية بن أبي سفيان، وتنازل له عن الخلافة في مطلع عام ٤٠ هـ / ٦٦١م، واستبشر المسلمون خيرًا بصنيع الحسن هذا، وعدّوا ذلك العام "عام الجماعة" بعد الفتنة التي فرقت كلمتهم سنين طويلة. [أثنى العلماء ثناءً حسنًا على الحسن بن على - رضي الله عنه - أوعدوا ذلك تصديقًا لحديث صحيح قال فيه النبي -صلي الله عليه وسلم: «ابني هذا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.». (رواه الإمام أحمد في "المسند").
يجمع المؤرخون على تمتع معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- بصفات عالية في مجال السياسة والإدارة، إضافة إلى الحلم، وسعة الأفق، والكرم، وحسن التأتي للأمور... إلخ. [انظر: ترجمته في البداية والنهاية لابن كثير ج٨نص١٧وما بعدها، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني جـ٩ ص ٢٣١-٢٣٤]. وكان مدركًا لما عانته الأمة من آلام، وخسائر في الأرواح والأموال طوال عشر سنين، فاجتهد في تضميد الجراح، ورأب الصدع، ونجح في ذلك نجاحًا مشهودًا، ثم خطا بالدولة الإسلامية خطوات كبيرة في مجال تطوير الأجهزة، وإنشاء الدواوين، ولا ينسى التاريخ دوره في إنشاء الأساطيل البحرية الإسلامية حتى من قبل أن يصبح خليفة، تلك الأساطيل التي انتزعت سيادة البيزنطيين على البحر المتوسط، وصيَّرته بحرًا إسلاميًّا، غير أنه - رضي الله عنه - اتجه بنظام الحكم الإسلامي وجهة أخرى خلاف ما سار عليه في عهد الخلفاء الراشدين حيث كانت خلافتهم تتم عن بيعة حرة من أهل الحل والعقد من الصحابة، أما معاوية - رضي الله عنه - فقد اختار ابنه يزيد ليخلفه، وأخذ له البيعة في حياته، وهذه الخطوة أحدثت خلافات كبيرة، وأصبحت لها تداعيات خطيرة، ظهر أثرها جليًّا بعد وفاة معاوية نفسه في شهر رجب سنة ٠ ٦هـ / ٠ ٦٨م.
على كل حال أصبح يزيد بن معاوية خليفة بعهد من أبيه، وجددت له البيعة بعد وفاته، وعلى الرغم من ذلك فقد واجهته معارضة قوية من أبناء وكبار الصحابة.
لقد شهد عهد يزيد بن معاوية ٠ ٦- ٦٤ هـ /٦٨٠- ٦٨٣م إنجازات كبيرة، وبصفة خاصة في مجال الفتوحات، ففي عهده قام عقبة بن نافع - رضي الله عنه - بغزوته الجريئة المشهورة التي اخترق فيها كل شمال إفريقيا، ووصل إلى المحيط الأطلسي، وخاض بفرسه في مياهه، وقال قولته المشهورة: "اللهم اشهد أنى قد بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يعبد أحد دونك". [المالكي-رياض النفوس-تحقيق الدكتور/حسن مؤنس النهضة المصرية-القاهرة ١٩٥١ج١، ص٢٥]، ولكن هذا لم يشفع ليزيد في نظر كثير من الناس، فقد حدثت في عهده أحداث أليمة أغضبت المسلمين، وبغضته إليهم، من أهمها: مذبحة آل البيت في كربلاء، وفي مقدمتهم مقتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - في العاشر من المحرم سنة ٦١هـ / ٦٨٠م، ثم غزوة المدينة المنورة سنة ٦٣هـ، وغزو مكة المكرمة في مطلع سنة ٦٤هـ /٦٨٣م، وهذه الحوادث الخطيرة كان يمكن تفاديها لو كانت هناك حكمة سياسية؛ لأن عواقبها كانت وخيمة على الأمة الإسلامية بصفة عامة وعلى الدولة الأموية بصفة خاصة، ولم يجن أحد من المسلمين منها خيرًا قط.
جريًا على سنة الوراثة في الحكم التي سنَّها معاوية - رضي الله عنه - عهد يزيد لابنه معاوية؛ ليتولى الخلافة بعده، فلما توفي يزيد في شهر ربيع الأول سنة ٦٤هـ / ٦٨٣م رفض ابنه معاوية أن يتولى الحكم، وأعلن ذلك صراحة للناس، وأنه لا يستطيع النهوض بتبعات الخلافة [انطر: تاريخ الطبري ج ٥، ص ٥٠١ وهذه أرجح الروايات في السطوع]، وهنا وضع معاوية بن يزيد الدولة الأموية في مهب الريح، فانفتح الباب أمام كثيرين لملء الفراغ الذي حدث، فعبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قد أعلن نفسه خليفة في مكة المكرمة، وأتته البيعة من معظم أقطار الدولة الإسلامية، وفي العراق أعلن المختار بن أبي عبيد الثقفي دولة شيعية في الكوفة، وأعلن نافع بن الأزرق رأس الخوارج الأزارقة قيام دولة خارجية في الأهواز، وأعلن نجدة بن عامر الحنفي قيام دولة خارجية أخرى في اليمامة، وبدا وكأن الدولة الأموية قد ولت الأدبار.
وهي الدولة المروانية في ذلك الوقت الذي سادت فيه تلك الفوضى، وانقسمت الدولة الإسلامية الواحدة إلى عدة دول، تجمعت عناصر بني أمية في الشام، والتأم شمل أنصارهم، وعقدوا مؤتمرًا في الجابية في ذي القعدة سنة ٦٤هـ/٦٨٤م، ونجحوا في البيعة لمروان بن الحكم [تاريخ الطبري، مصدر سابق، ج٥، ص ٥٣٠، وما بعدها. انظر: مادة الجابية في الموسوعة]، وبايعته معظم ولايات الشام، ثم توجه إلى مصر، وانتزعها من واليها عبد الله بن الزبير، وبعد عشرة شهور قضاها مروان في الحكم، توفي في رمضان سنة ٦٥هـ، تاركًا مهمة توحيد الدولة الإسلامية، والقضاء على الفرقة، والانقسامات التي حدثت إلى ابنه عبد الملك.
تولى عبد الملك بن مروان الخلافة في شهر رمضان سنة ٦٥هـ/٦٨٥م، وامتدت خلافته إلى أكثر من عشرين عامًا ٦٥- ٨٦هـ/٦٨٥- ٧٠٥م، وتجمع المصادر التي ترجمت لحياته، وأرخت لحكمه على أنه كان من عقلاء الرجال، ودهاتهم، ومن أكثرهم حزمًا وشجاعةً، وإقدامًا [انظر: سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، ج٤، ص٢٤٩، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت. والبداية والنهاية للإمام ابن كثيرج٩، ص ٦١. وما بعدها]. وكان غير هيَّاب يمضي إلى هدفه بعزيمة ثابتة، ولا يعرف اليأس إلى نفسه سبيلًا، ولقد آلي على نفسه أن يعيد الوحدة إلى الدولة الإسلامية، وأن يصفي تلك الدول التي ظهرت- والتي أشرنا إليها فيما سبق- الواحدة تلو الأخرى، وقد حقق هدفه تمامًا ولكن بتضحيات هائلة، وبحلول منتصف سنة ٧٣هـ/٦٩٢م تم القضاء على دولة عبد الله بن الزبير، وقُتِل هو نفسه [تاريخ الطبري، مصدر سابق. جـ٦،ص١٨٧، وما بعدها]، وبهذا عادت الوحدة إلى الأمة، وعُدَّ عبد الملك المؤسس الثاني للدولة الأموية في الفرع المرواني.
لم يكن عبد الملك بن مروان عسكريًّا فذًّا أو سياسيًّا بارعًا فحسب، بل كان إداريًّا ممتازًا كرس نفسه لتوطيد أركان الدولة الإسلامية، وصبغها بالصبغة العربية الإسلامية؛ حيث عرَّب دواوينها، وعملتها، وخطا خطوات هائلة في النهوض بكل أوجه الحياة في ربوع الدولة، وترك لابنه وخليفته الوليد دولة قوية غنية، مهابة من أعدائها.
يُعَدْ الوليد بن عبد الملك بن مروان من أسعد خلفاء بني أمية حظًا، فقد ورث دولة موطدة الأركان خزائنها مليئة بالأموال، وقد كسرت شوكة أخطر أعدائها، واستثمر الوليد جهود أبيه أعظم استثمار، فقد شهد عهده أوسع حركة فتوحات إسلامية منذ عهد الخلفاء الراشدين، ففي عهده استكمل المسلمون فتح شمال إفريقيا كله، ثم عبروا مضيق جبل طارق، وفتحوا جزيرة أيبريا - الأندلس- وفي الشرق فتحوا ما يسمى الآن بآسيا الوسطى الإسلامية وبلاد ما وراء النهر، وإقليم السند في شبه القارة الهندية [السند جزء من دولة باكستان الحالية]، وأصبحت الدولة الإسلامية أكبر وأعظم وأغنى دولة في العالم، تنعم بوحدة كاملة؛ حيث كانت كلمة دولة إسلامية تعني العالم الإسلامي، وكلمة العالم الإسلامي تعني: دولة إسلامية واحدة.
ولم يكن عهده عهد فتوحات فحسب، بل كان عهد تعمير وبناء، وعدل اجتماعي، يقول الإمام الطبري: "كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشام أفضل خلفائهم، بني المساجد؛ مسجد دمشق، والمسجد الأقصى، ومسجد المدينة، ووضع المنابر، وأعطى الناس، وأعطى المجذومين"، وقال: "لا تسألوا الناس، وأعطى كل مقعد خادمًا، وكل ضرير قائدًا، وفتح في ولايته فتوح عظام" [تاريخ الطبري، مصدر سابق، ج٦، ص ٤٩٦، وللمزيد من المعلومات عن عهد الوليد بن عبد الملك. انظر سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، ج٤، ص ٣٤٧. والبداية والنهاية لابن كثير، ج٩، ص ١١٦].
توفي الوليد بن عبد الملك في منتصف جمادى الآخرة سنة ٩٦هـ/٧١٥م، فخلفه أخوه سليمان بن عبد الملك ٩٦- ٩٩هـ/ ٧١٥- ٧١٧م، فسار على نهج الوليد في الحكم مع تغيرات اقتضتها الظروف؛ حيث عمل على تنحية بعض الولاة الذين اشتهروا بالقسوة في عهد الوليد نظرًا للظروف الضيقة التي مرت بها الدولة، فرأى سليمان أن هذا الأسلوب يجب أن ينتهي، ويبدأ مع الناس صفحة جديدة، يقول الإمام الطبري: "إن الناس قد استبشروا بخلافة سليمان، وكانوا يرون خلافته مفتاح الخير، وقالوا: تولى سليمان، فأطلق الأسارى، وخلَّى أهل السجون، وأحسن إلى الناس، واستخلف عمر بن العزيز". [تاريخ الطبري، مصدر سابق، جـ٤، ص ٥٤٦].
وفي عهده جرت آخر محاولة لفتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، بعد المحاولتين اللتين حدثتا في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
لم تطل خلافة سليمان بن عبد الملك ولكن مما يحسب لهذا الرجل أنه عهد بالخلافة إلى من يعد من أعظم خلفاء المسلمين بعد الخلفاء الراشدين وهو عمر بن عبد العزيز.
تحفل مصادر التاريخ، وكتب التراجم بالثناء على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وعنه يقول الإمام الطبري: "الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد، العابد، السيد، أمير المؤمنين حقًّا، أبو حفص الأموي، ثم المدني المصري، الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية". [سير أعلام النبلاء، مصدر سابق ج٥، ص ١١٤].
حقًّا كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه درة في جبين الخلافة الأموية، بل الخلافة الإسلامية، وهو ممن يفخر بهم المسلمون، بل ممن تفخر بهم البشرية في كل العصور، وذلك النجم الساطع الذي رفع أعلام الحق خفاقة عالية، وجدد في نفوس الناس الأمل في العدل والرحمة والبر، والحياة الإنسانية الفاضلة، ذلك الرجل الذي حكم دولة تمتد من الصين شرقًا إلى الأندلس، وجنوب فرنسا غربًا، ومن بحر قزوين شمالًا إلى المحيط الهندي جنوبًا، مدة قصيرة -ثلاثون شهرًا- ساد فيها العدل الاجتماعي إلى الحد الذي كان عمال الصدقات، يجمعونها فلا يجدون فقراء يأخذونها [المصدر السابق جـ ٥، ص ١٣١]؛ لأن الناس أصبحوا في كفاية، ومن يجد ما يكفيه لا يمد يده.
إن أعظم عبرة يأخذها الناس من سيرة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في الحكم تتلخص في أنه قد قدم الدليل القاطع على أنه إذا صَحَّت عزيمة الحاكم المسلم، واستشعر المسئولية عن الأمة أمام الله تعالى، أصبح في إمكانه أن يُقَوِّمَ الأحوال المُعْوَجَّة، وأن يرد المنحرفين إلى سواء السبيل؛ ليسود العدل بين جميع الناس.
١. الدولة الأموية بعد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: من سوء حظ الأمويين، بل من سوء حظ المسلمين أن تجربة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الرائعة في العدل لم تستمر بعده؛ حيث كان بعض خلفاء بني أمية وأبنائهم وأمرائهم قد استمرؤا حياة الترف، فاقتنوا القصور، وزينوها، والإسلام لا يحرم الاستمتاع بطيبات الحياة إذا كانت في الحدود التي تقبلها الشريعة الإسلامية، ولكن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه رأى أن تيار الترف قد اتسع، فخشي من استمراره على حيوية الأمة، وفتوتها، فليس أخطر على الأمم من الاستغراق في حياة الترف، فقصد أن يقف وقفة أمام هذا التيار الجارف، ولكن للأسف لم يكد يغيبه الموت حتى عاد تيار الترف، وعدم الاستقامة في السلوك خاصة من حاشية بعض الخلفاء، ومن خلفه المباشر وابن عمه يزيد بن عبد الملك بن مروان ١٠١- ١٠٥هـ- ٧٢٠- ٧٢٤م، فبدأت الدولة تسير بخُطى ضيقة نحو الانهيار، وعلى الرغم من الكفاءة العالية، والرجولة الحقة التي تمتع بها هشام بن عبد الملك ١٠٥ - ١٢٥هـ/٧٢٤- ٧٤٣م، والتي شهد له بها المؤرخون [انظر: تاريخ الطبري، مصدر سابق، ج٧، ص٢٠٢]، وقدرته على الحفاظ على تماسك الدولة طوال خلافته التي استمرت عشرين عامًا، إلا أنه لما توفي في السادس من ربيع الأول سنة ١٢٥هـ / ٧٤٣م وآلت الخلافة لابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك ١٢٥- ١٢٦هـ/٧٤٣- ٧٤٤م، بدا العد التنازلي للدولة الأموية العملاقة؛ حيث لقى الوليد حتفه في ثورة عارمة قادها ضده ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك [انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج٥، ص ٢٩١]، الذي ولى الخلافة بعده لمدة ٦ شهور ثم توفي وخلفه أخوه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك لعدة شهور؛ لينزع منه الخلافة ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الذي كان يتمتع بصفات كثيرة تؤهله للخلافة؛ مثل: الشجاعة والإقدام، وسداد الرأي والصبر والجلد لحد وصفه ب"الحمار"؛ لصبره، وقوة تحمله [انظر: ترجمة مروان بن محمد في تاريخ الطبري، ج٧، ص٣١٢،٣١١.والبداية والنهاية لابن كثير، ج١،ص ٤٦- ٤٨]، إلا أن الأقدار شاءت أن تكتب على يده نهاية الدولة الأموية، وأن يكون عهده هو الفصل الأخير في تاريخها، وقد لا يكون هو المسئول الأول عن ذلك؛ لأن العوامل التي أدت إلى سقوط الدولة الأموية كانت تعمل عملها منذ زمن بعيد، وقدر له وحده أن يصارع أحداثًا كلها كانت تعمل ضده.
وأول وأشد خطر واجهه مروان بن محمد هو انقسام أبناء البيت الأموي على أنفسهم، ودخولهم في حروب داخلية أهلكت قُواهم [سجلت كتب التاريخ ثورات أبناء البيت الأموي ضد مروان، ويمكن مراجعة ذلك في الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج ٥، ص ٣٣٠- ٣٣١]، وكانت فرصة لكل أعداء الدولة من الشيعة والخوارج وغيرهم؛ ليهبوا للقضاء على الدولة، والخطأ الأكبر الذي وقع فيه الأمويون هو غفلتهم عن الدعوة العباسية التي استمرت تعمل في الخفاء نحو ثلث قرن - من نهاية القرن الأول الهجري/ أوائل الثامن الميلادي حتى إذا استكملت عدتها، انقضت قوات العباسيين من خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني ١٢٩هـ/٧٤٦م؛ لتكتسح القوات الأموية في إيران والعراق، ورغم الجهود الجبارة التي بذلها مروان إلا أنه لم ينجح في وقف الزحف العباسي، وتلقى هو هزيمته الساحقة في معركة الزاب قرب الموصل في العراق [انظر: عن معركة الزاب وهزيمة مروان ثم مقتله في مصر تاريخ الطبري، ج٥، ص ٤٣٢، ٤٣٧]، ويهرب من العراق إلى مصر؛ ليلقى حتفه على أيدي قوات صالح بن على بن عبد الله بن عباس في نهاية سنة ١٣٢ هـ /٧٥٠م، وتكون هذه هي نهاية الدولة الأموية في المشرق وبداية حكم العباسيين.
والخلاصة: أن الدولة الأموية حكمت العالم الإسلامي إحدى وتسعين سنة هجرية ٤١- ١٣٢هـ/٦٦٠- ٧٥٠م، وتوالى على الحكم منهم أربعة عشر خليفة كان أغلبهم رجالًا على مستوى المسئولية، كرسوا كل وقتهم وجهدهم لإدارة الدولة، مثل: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعبد الملك بن مروان، وأبنائه سليمان، والوليد وهشام حتى آخرهم مروان بن محمد، أما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فهو نسيج وحده، ومنهم من أساء ولم يكن أهلًا لينهض بأعباء الخلافة، مثل: يزيد بن عبد الملك، وابنه الوليد، وولدي الوليد بن عبد الملك: يزيد، وإبراهيم، الذين أسهموا في زوال الدولة، وعلى الرغم من كل الأخطاء التي ارتكبها الأمويون، وكثرة أعدائهم، من الشيعة والخوارج، والطامعين في الحكم من أبناء القبائل الكبرى، مثل: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، ويزيد بن المهلب الأزدي، وانضمام الموالي من الفرس لكل الثائرين والخارجين على الدولة، على الرغم من كل ذلك فإن مصادر التاريخ الموثوق بها قد سجلت لهم أعمالًا إيجابية عظيمة تأتي الفتوحات الإسلامية على رأسها، التي شملت ثلاث قارات: آسيا، وإفريقيا، وأوروبا؛ حيث رفرفت راية الإسلام من الصين شرقًا إلى الأندلس، وجنوب فرنسا غربًا، ومن بحر قزوين شمالًا إلى المحيط الهندي جنوبًا، ومما هو جدير بالذكر أن تلك الفتوحات لم تكن فتوحات عسكرية؛ لبسط النفوذ، واستغلال خيرات الشعوب - على غرار ما صنع الاستعمار الأوروبي الحديث للعالم- وإنما كانت تلك الفتوحات فتحًا دينيًّا، وحضاريًّا، فقد عمل الأمويون بكل طاقاتهم على نشر الإسلام سلميًّا في البلاد المفتوحة، وطبقوا منهجًا سياسيًّا يقوم على التسامح مع أبناء البلاد المفتوحة؛ حيث عاملوهم معاملة حسنة في جملتها، واحترموا عهودهم، ومواثيقهم معهم، وأشركوهم في إدارة بلادهم، فأقبلوا على اعتناق الإسلام عن رضا واقتناع. [من يراجع كتاب الدعوة إلى الإسلام، تأليف السيرتوماس أرنولد، ترجمة الدكتور / حسن إبراهيم حسن وآخرين، طبع مكتبة النهضة المصرية، سنة ١٩٧٠م، يتأكد من صدق ما نقول؛ حيث يثبت الرجل - وهو غربي غير مسلم- بكل الأدلة أن الشعوب التي اعتنقت الإسلام اعتنقته عن رضا وإرادة تامة دور أي إكراه من أحد].
ومن المجالات التي أظهر فيها الأمويون مقدرة فائقة: مجال الإدارة، وتطوير أجهزة الدولة، فأنشأوا كثيرًا من الدواوين التي تقوم بوظائف الوزارات في الحكومات المعاصرة، وفي هذه المناسبة يذكر لعبد الملك بن مروان تعريب الدواوين والعملة الذي كان يعد نقلة حضارية هائلة في الدولة الإسلامية.
ومن الميادين التي اهتم بها الأمويون: ميدان الزراعة، والنهوض بمشروعات الري مما حقق وفرة في المنتجات الزراعية في كل الأقطار.
كذلك شهد العصر الأموي حركة بناء وعمران على نطاق واسع يسرها لهم كثرة الأموال التي كانت تتدفق على خزائن الدولة، فقد كشفت البعثات الأثرية عن كثير من القصور الأموية في بادية الشام، وكان اهتمامهم بالمنشآت الدينية عظيمًا، وبصفة خاصة المساجد التي انتشرت في العصر الأموي في كل الأمصار بحيث يصعب حصرها.
وقد يثير الدهشة أن الرعاية الصحية في ذلك العهد كانت متطورة جدًا وملبية لحاجات الناس، وكانت الدولة توفر العلاج المجاني لكل الناس، ومن إيجابيات العصر الأموي: البداية القوية للحركة العلمية، فقد أخذت العلوم الإسلامية الأصيلة، مثل: التفسير والحديث والفقه والتاريخ والسيرة، واللغة العربية وآدابها، أخذت هذه العلوم تتبلور، وتصبح لها مدارس في أمهات الأمصار، مثل: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والبصرة، والكوفة، ودمشق، وبيت المقدس، والفسطاط، والقيروان وغيرها.
وإذا كانت حركة الترجمة للعلوم من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، لم يتسع نطاقها إلا في العصر العباسي إلا أن بداياتها كانت في نهاية العصر الأموي.
وتتحدث المصادر التاريخية عن جهود الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية في مجال الترجمة في علم الكيمياء بصفة خاصة. [انظر: وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان لابن خلكان، ج٢، ص ٠٢٢٤ تحقيق د. إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت]، وعن ترجمات كثيرة لكتب في الطب في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ومن بعده من خلفاء بني أمية.
ومن إيجابيات العصر الأموي: العناية بالطرق حيث تم ربط أجزاء تلك الدولة المترامية الأطراف بشبكة من الطرق المعبدة الآمنة التي تنتشر عليها الاستراحات، والخانات- الفنادق- وآبار المياه، مما يسر للناس حركة التنقل في سهولة وأمن، ولا شك أن العناية بالطرق من أهم أسباب النهوض الحضاري للأمم في كل العصور، وسهولة التنقل والترحال للناس أسهم إسهامًا كبيرًا في النهضة العلمية العظيمة التي حققتها الأمة الإسلامية حيث كان طلبة العلم لا يجدون أية صعوبة في الانتقال من أي مكان إلى أي مكان في سبيل طلب العلم، كما أسهمت فريضة الحج في اهتمام الدولة بالطرق؛ حيث كل مسلم ترنو نفسه إلى أداء فريضة الحج في مكة المكرمة، وزيارة مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرأت الدولة أن من واجبها أن تيسر لكل مسلم من كل مكان الوصول إلى بيت الله الحرام، وإلى مسجد الرسول- صلى الله عليه وسلم في أمن وأمان.
ولا يفوتنا في هذا المجال- وقد نوهنا بخلفاء بني أمية وإيجابياتهم وسلبياتهم- أن ننوه ببعض الرجال من القادة والأمراء والولاة الذين أسهموا بجهود جبارة في توطيد أركان الدولة، ونشر الأمن والأمان فيها، وكان معظمهم موهوبين في القيادة العسكرية والسياسية والإدارية وعلى الرغم مما أخذ على بعضهم من مآخذ، وهم بشر أصابوا وأخطأوا، وأحسنوا وأساؤوا، على الرغم من ذلك فمن الإنصاف لهم وللتاريخ أن ننوه بالنابغين منهم؛ ليعرف شباب الأمة الإسلامية أقدار الرجال الذين أسسوا ذلك الصرح الإسلامي الشامخ في سنوات قليلة بالقياس إلى غيرهم.
وتطالعنا في عهد معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنهما- أسماء عمرو بن العاص - رضي الله عنه - والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - وعتبة بن أبي سفيان، وزياد بن أبي سفيان، ومروان بن الحكم، ومسلمة بن مخلد الأنصاري، وعقبة بن نافع، ومعاوية بن حديج، وغيرهم كثيرون.
وفي عهد يزيد يظهر عبيد الله بن زياد وإخوته، والوليد بن عتبة بن أبي سفيان والنعمان بن بشير الأنصاري. أما عهد عبد الملك بن مروان فقد حفل بأسماء بارزة قامت بأدوار مهمة في الحفاظ على سلامة الدولة وأمنها، ويأتي على رأس هؤلاء جميعًا: الحجاج بن يوسف الثقفي [كان الحجاج بن يوسف الثقفي، ولا يزال، من أكثر رجالات بني أمية الذين تعرضوا للتجريح والاتهام بالطغيان، وسفك الدماء، وقد أعد شيخنا المرحوم الدكتور/ محمود محمد زيادة رسالة دكتوراة عنه عنوانها: "الحجاج بن يوسف الثقفي المفتري عليه". دار السلام، بالقاهرة. فمن يريد أن يعرف ما للحجاج وما عليه. يقرأ هذه الرسالة بأناة وبعدها يحكم بما يراه]، ومحمد بن مروان، وعبد العزيز بن مروان، والمهلب بن أبي صفرة وأولاده، وزهير بن قيس البلوي، وحسان بن النعمان الغساني وغيرهم.
وفي عهد الوليد بن عبد الملك يستمر الحجاج على رأس قائمة الرجال الكبار، ويبرز مسلمة بن عبد الملك- فارس بني مروان- وقتيبة بن مسلم الباهلي، ومحمد بن القاسم الثقفي، وموسى بن نصير، وطارق بن زياد، وقرة بن شريك، وغرة بني مروان، وعمر بن عبد العزيز الذي كان أميرًا على المدينة المنورة في عهد ابن عمه الوليد بن عبد الملك.
وفي عهد سليمان بن عبد الملك يستمر أخوه مسلمة قائدًا لجيوشه، ثم يستعين سليمان بأصلح رجال عصره عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة، وأبي بكر ابن حزم، مما كان له أعظم الأثر في حسن إدارة الدولة في عهده، وفي عهد عمر بن عبد العزيز يختار الخليفة العادل الورع أفضل وأنزه الرجال؛ ليعاونوه في إدارة الدولة، منهم: عبد الحميد بن عبد الرحمن، والجراح بن عبد الله الحكمي، وعدى بن أرطاة، وإسماعيل بن عبد الله، والسمح بن مالك الخولانين وغيرهم.
وفي عهد يزيد بن عبد الملك برز عدد من الرجال الأفذاذ الذين عوضوا نقص الخليفة، وسوء سلوكه، وبذلوا جهدهم في الحفاظ على أمن الدولة، وسلامتها، ومن أبرزهم أخوه مسلمة بن عبد الملك، وأولاد إخوته، وأبرزهم العباس بن الوليد بن عبد الملك.
وفي عهد هشام بن عبد الملك تطالعنا أسماء كبيرة في مجال السياسة والإدارة أمثال: خالد بن عبد الله القسري، وأخيه أسد بن عبد الله، ومروان بن محمد بن مروان، ويوسف بن عمر الثقفي، والجنيد بن عبد الرحمن.
حتى عهد مروان بن محمد بن مروان لم يخل من القادة الكبار، يأتي على رأسهم: نصر بن سيار لكن الظروف كانت أقوى منهم جميعًا، فلم يستطيعوا منع الدولة من السقوط.
هذه لمحة سريعة عن الأمويين في المشرق، أما دولة الأمويين في الأندلس فسيكون الكلام عنها عند الحديث عن دولة الإسلام في الأندلس.
برز الأمويون كمكون رئيسي في بناء الدولة الإسلامية، وأسهموا في الفتوحات، والاستقرار السياسي، رغم التحديات، والانتقادات، فقد كانت دولتهم حلقة مهمة في تطور الحكم الإسلامي، وتميزت بفتوحاتها الواسعة التي نشرت الإسلام في آسيا وأفريقيا وأوروبا، واتسمت بسياسة تسامح مع الشعوب المفتوحة، وحققت تطورات ملموسة في الإدارة، والزراعة، والبناء، والتعليم، والعناية الصحية، وأرست دعائم حضارية قوية، أفرزت قيادات عسكرية، وسياسية بارزة، كان لها دور في ترسيخ الأمن، والنهوض بالدولة، ورغم الأخطاء وسوء حكم بعض الخلفاء، فإن الإرث الأموي في المشرق يظل نموذجًا لحضارة إسلامية امتزجت فيها القوة بالثقافة.
منصب سياسي يجمع صاحبه بين السلطتين الزمنية والروحية.
هم أبناءُ العبّاس بن عبد المطلب، عمّ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم.
هو لقب يُطلق على الخليفة في الدولة الإسلامية.