Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عام الحزن

الكاتب

أ.د/ عبد الشافي محمد عبد اللطيف

عام الحزن

عام الحزن في التاريخ الإسلامي هو وصفٌ للعام الذي فقد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهم نصيريْن له في دعوتِهِ، وهما زوجتُهُ خديجةُ بنتُ خُويلد رضي الله عنها، وممّا زادَ من حزنِهِ أنّهُ فَقَدَ في نفس العام وهو العامُ العاشر من البعثة عمَّهُ أبا طالب، وكان هو أيضًا سندًا وعونًا له.

مفهوم الحزن

الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وهو خلافُ السُّرور [ابن منظور: لسان العرب، ج١٦، ص ٢٦٦].

والحزن انقباض في النفس يحس به الإنسان عندما يصاب بمكروه، وهو أمر طبيعي في بني الإنسان، فقد حزن الأنبياء وغيرهم من الصالحين، وهو أمر مقبول طالما لم يخرج عن حد الاعتدال ويصل إلى حد الجزع: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، عند موت ابنه إبراهيم: كما تروي كتب السنة والسيرة: «تَدمَعُ العَيْنُ، ويَحْزَنُ القَلْبُ، ولا نَقولُ إلَّا ما يُرْضِي الرَّبَّ، واللهِ إنَّا بِفِراقِكَ يا إبراهيمُ لَمَحْزُونُونَ» [محمد بن يوسف الصالحي: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة، ١٤٢٥ هـ / ٤ ٢٠٠م، ج١ ١، ص ٤٥٢].

وقد حزن يعقوب عليه السلام بسبب ما جرى لابنيه يوسف وبنيامين، حيث قال كما قص القرآن الكريم: {قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ} [يوسف: ١٣].

لما احتجز يوسف عليه السلام بنيامين في مصر: {قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ * وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ * قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ * قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} [يوسف: ٨٣-٨٦].

وحزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أرادو الخروج معه في غزوة تبوك وذهبوا إليه ليجهزهم للغزو فلم يجد ما يحملهم عليه ولم يكن لهم مال يجهزون به أنفسهم، ووصف القرآن الكريم حالهم في قوله تعالى: {وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: ٩٢]، فهؤلاء المؤمنون صادقون أصابهم الحزن والغم لما فاتهم من شرف الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

عام الحزن

وعام الحزن في التاريخ الإسلامي وصف للعام الذي فقد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهم نصيرين له في دعوته، وهما زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهي التي وقفت معه بكل ما تملك وواسته بمالها ونفسها وصدقته حين كذبه الناس، وآمنت به حين كفر به الناس، فأحس بالحزن الشديد لفقدها، ومما زاد من حزنه أنه فقد في نفس العام وهو العام العاشر من البعثة عمه أبا طالب، وكان هو أيضًا سندًا وعونًا له، يقول ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكًا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلك خديجة وكانت له وزير صدق على الإسلام، يشكو إليها، وبهلاك عمه أبي طالب، وكان له عضدًا وحرزًا في أمره، ومعينًا وناصرًا على قومه، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنوات، فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب [سيرة ابن هشام، ج٢، ص ٢٦].

تسمية عام الحزن

وتسمية ذلك العام بعام الحزن يعكس إحساس الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بفداحة الخسارة التي أصابته بموتهما، ولكن ذلك لم يَفُتَّ في عضده؛ بل رغم ما أصابه، مضى في دعوته بكل عزم وقوة معتمدًا على الله تعالى حتى بلغ رسالته وأدى أمانته ونصح لأمته وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وجزاه الله عن أمته خير ما جزى نبيًا ورسولًا عن أمته.


مراجع للاستزادة:

  • سيرة ابن هشام.
  • سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي.
  • زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم.
  • حياة محمد، للدكتور محمد حسين هيكل.
  • تاريخ الإسلام في عصر النبوة والخلافة الراشدة، للدكتور عبد الشافي محمد عبد اللطيف.

الخلاصة

يُعد الحزن حالة نفسية طبيعية تُصيب الإنسان عند الفقد أو المكروه، وقد ذُكر في القرآن والسنة كحالة إنسانية مشروعة ما دامت لا تخرج عن حدود الصبر، وكان عام الحزن من أبرز محطات الحزن في السيرة النبوية، حيث فقد النبي صلى الله عليه وسلم فيه أقرب الناس إلى قلبه ونصره، ورغم ذلك، لم يتوقف عن دعوته بل مضى في طريقه متوكلًا على الله، مما يعكس دروسًا عظيمة في الصبر والثبات.

موضوعات ذات صلة

وفاة النبي ﷺ كانت فاجعة لا مثيل لها، لكنها محطة إيمانية عظيمة تعلّمنا دروسًا إيمانية عظيمة.

أول وثيقة دستورية في التاريخ الإسلامي، وقد جسدت مبدأ المواطنة والتعايش السلمي.

اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة للتشاور، في مشهد تاريخي جسّد روح الشورى والوحدة.

موضوعات مختارة