Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ديار ربيعة

الكاتب

أ / رجب عبد المنصف

ديار ربيعة

"ديار ربيعة" قبيلةٌ عربيةٌ عريقةٌ، يعود أصلها إلى ربيعة بن نزار بن مَعَدّ، وقد اتخذت من الجزيرة الفراتية موطنًا لها بعد هجرتها من الجزيرة العربية؛ وقد اشتهرت هذه الديار بمدنها التاريخية مثل: (رأس العين وسنجار)، وتميزت بخصوبتها وأهميتها الاقتصادية والعلمية.

نسب ديار ربيعة

تنتسب هذه الديار إلى ربيعة بن نزار بن مَعَدّ [يصف ابن خلدون معدًّا بأنه البطن العظيم، ومنه تناسل عقب عدنان كلهم، تاريخ ابن خلدون، القاهرة، ط الذخائر، ج٢، ص٣] بن عدنان، وهو المعروف بربيعة الفَرَسُ، وذلك لقول أبيه له: هذا الفرس الأدهم والخباء الأسود وما أشبههما فلك، [انظر تقسيم نزار لتركته بين أولاده وذهابهم للأفعى الجرهمي حكيم نجران (مروج الذهب ومعادن الجوهر) علي بن الحسين المسعودي، القاهرة، ط دار الشعب، ج١، ص٣٧٠-٣٧٣] كما يقال له ولأخيه مضر: الصريحان. [تاريخ اليعقوبي، دار صادر، بيروت ج١، ص٢٢٣]

فروعها

وقد تفرع عن ربيعة العديد من القبائل والعمائر والبطون، وكل من هذه الأصول تتفرع بدورها وتنقسم إلى قبائل أخرى وفروع، ومن هنا قيل في ربيعة إنه "شعب عظيم، فيه قبائل وبطونٌ وأفخاذ، يستغني المنتسب بها إلى ربيعة" [اللباب في تهذيب الأنساب، ابن الأثير، بيروت، ط دار الكتب العلمية، ج٢، ص١٦]، بمعنى أن القبائل المتفرعة من ربيعة كبني أسد، وجديلة، وغيرهم، سرعان ما كوّنوا قبائل أخرى، فلا يقال لهم: ربعي، وإنما ينسبون إلى أصولهم القريبة فيقال: أسديّ وعنزيّ وهكذا، وكذلك القبائل الأخرى التي تفرّعت من هذه القبائل مثل النمر بن قاسط وبكر وتغلب ابنيّ وائل ينسبون إلى أصولهم القريبة أيضًا فيقال لهم: نمريّ وبكريّ وتغلبيّ، [انظر هذه القبائل وتسميتها في مظانها، مثل الاشتقاق لابن دريد القاهرة، ط الخانجي، الأنساب للسمعاني بيروت ط دار الكتب العلمية، اللباب، مصدر سابق، وإن كان هناك من نسب إلى ربعي مثل محمد بن إبراهيم بن يوسف الربعي صاحب كتاب ( الآثار الرفيعة في مآثر بني ربيعة) الشهير بابن الحنبلي ت (٩٧١هـ)، ط معهد المخطوطات العربية القاهرة] إلى آخر ما هنالك من نسبةٍ إلى قبائل.

الموطن الأصلي لربيعة:

تعد تِهامة هي الموطن الأول لربيعة، وهو ما يظهر من قول البكري: "لم يبق بتهامة وغورها من ولد عدنان، إلا ربيعة ومضر، ومن كان معهم، أو داخلًا فيهم، أو مجاورًا لهم" [معجم ما استعجم، البكري، القاهرة، ط الخانجي، ج١، ص٧٩١].

غير أنهم سرعان ما تنقلت بهم الطرق ونأت بهم الديار، ودخلت قبائل ربيعة ظواهر نجد والحجاز وأطراف تهامة وما والاها [المصدر السابق، ص ٨٢ - ٨٣].

بل إن بعض هذه القبائل انتقلت إلى اليمن، ومن أشهرها، عنزة وإن كانت قد حافظت على أنسابها [انظر في ذلك على سبيل المثال الكامل لابن الأثير ج١، ص٣١٣]

أما تنقلهم وافتراقهم فيرجع أولًا: إلى البحث عن المعاش والمرعى.

ويرجع ثانيًا: إلى الرغبة في النجاة من وقع الأسِنّة وما يتبعها من مذلّة وهوان.

نلحظ ذلك في قول الطبري: لما كثر أولاد معد بن عدنان، ومن كان معهم من قبائل العرب، وملأوا بلادهم من تهامة وما يليها، فرّقتهم حروب، ووقعت بينهم أحداث فخرجوا يطلبون المتّسع والريف فيما يليهم [تاريخ الطبري ٣/٥٩] وهو ما يؤكده البيهقي بقوله: "إن القحط توالى على مكة".

موقع ديار ربيعة

بعد أن هاجرت ربيعة من الجزيرة العربية استقرت في الجزيرة الفراتية [نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب، ط الأقصى، ۱۹۸۳، ج ۱، ص ۲۱۸ عمان]. وهي المنطقة الشمالية، ومن مدنها:

رأس العين:

وتقع اليوم في الجمهورية السورية وبالتحديد في محافظة الحسكة في الجزء الشمالي من سوريا، ويحدّها من الشمال تركيا ومن الشرق العراق [انظر القاموس الإسلامي، القاهرة، ط النهضة المصرية، ج٢، ص۱۹۲]. وسميت ب (رأس العين)؛ لوقوعها على أكبر عيون منابع نهر الخابور [معجم ما استعجم، البكري، القاهرة، ط الخانجي، ج١، ص۷۹۱]، وقد تجاوز عدد هذه العيون ثلاثمائة عين، كلها -كما يقول الاصطخري- صافيةً تحكي ما تحتها على قامات فتجتمع مياهها حتى يصير نهر الخابور [المسالك والممالك الاصطخري، القاهرة، ط الذخائر، ص٥٣].

 ومن أشهر هذه العيون عين الصرار وهي التي نثر فيها الخليفة المتوكل عشرة آلاف درهم، ونزل أهل المدينة فأخذوها؛ لصفاء الماء ولم يفقد منها شيء [انظر معجم البلدان، ياقوت، ج۲، ص٣٣٤].

وقد أسبغ هذا على المدينة أهميةً زراعيةً كبيرةً، حتى إن ابن حوقل يقول: "إنها مدينة ذات سور من الحجارة، وكان داخل السور بساتين وطواحين، وكان لأهل المدينة نحو عشرين فرسخًا قرىً ومزارع مما يلي دورها" [صورة الأرض، ابن حوقل، مصدر سابق، ص۲۱۳].

 وهي اليوم مدينة هامة، بها الكثير من العيون الكبريتية، كما أنشئت فيها السدود، الأمر الذي أضفى عليها أهميةً كبيرةً، خاصةً عندما أنشئت فيها عدة مشاريع؛ لتخزين مياه الخابور للري وتوليد الطاقة [انظر الموسوعة التاريخية، مصدر سابق، وانظر أيضًا القاموس الإسلامي]، وغير ذلك من مشروعات حديثة.

كما شهدت المدينة عدّة معارك في عصورها المختلفة، منها ما وقع بين الأمويين وأتباع الإمام علي رضي الله عنه، كما كانت مسرحًا للمعارك أثناء الحروب الصليبية.

أما عن أهم القبائل التي سكنتها من ربيعة فهي: قبيلة النمر بن قاسط، ومن أشهر أعلامهم في الإسلام الصحابي الجليل صهيب الرومي بن سنان بن مالك، كما كان لبني النمر شأنٌ هامٌّ في إخماد حروب الردّة [انظر تاريخ ابن خلدون، القاهرة، ط الذخائر، ج۲، ص٣٠١] وأبلوا في ذلك بلاءً حسنًا.

- سنجار:

وهي إحدى مدن ديار ربيعة على ما أكده الجغرافيون [انظر في ذلك الأعلاق الخطيرة، لابن شداد، مصدر سابق، أحسن التقاسيم، ص۱۳۷، المسالك والممالك، للاصطخري، بلدان الخلافة الشرقية، كي ليسترنج، ومن الدراسات التفصيلية (مدينة سنجار) د. حسن شمساني، بيروت، ط دار الآفاق]، وتقع اليوم في الجمهورية العراقية.

وقد تميزت بالعديد من المظاهر الطبيعية بدءًا من الجبال الشاهقة، مرورًا بالصحراء الواسعة، التي احتوت على أول مرصدٍ فلكيٍّ أقيم في عهد المأمون؛ لتحديد محيط الكرة الأرضية، [انظر وفيات الأعيان، ابن خلكان، ج٥، ص١٦٢] وانتهاءً بوديانها، خاصة وادي الحيال (الحيالي) الذي امتاز بالثروة الزراعية الضخمة على ما يقرره ابن حوقل.

ومن هنا صارت سنجار واحدةً من أهم مدن ديار ربيعة، وقد شبهت في أهميتها بدمشق، وهو ما يوضحه قول ابن بطوطة: "هي مدينةٌ كبيرةٌ، كثيرة الفواكه والأشجار، والعيون المطردة والأنهار، تشبه بدمشق في كثرة أنهارها وبساتينها" [رحلة ابن بطوطة].

وهو الأمر الذي تجلى كذلك في ازدهارها الاقتصادي المتمثل في خراجها الضخم الذي بلغ في القرن الرابع ثمانمائة ألف وستةٍ وخمسين ألف درهم [مدينة سنجار، مصدر سابق] وهو مبلغٌ ضخم بحساب تلك الأيام، وهو ما ظهر كذلك في كثرة نفائسها في العصر الأيوبي، فعندما استولى عليها السلطان العادل بعد أن كانت قد تعرضت للنهب من قِبَلِ القائمين عليها، كان ما بقي منها يقدّر بحمل ستمائة جمل، وستةٍ وتسعين بغلًا محملةً بالذهب [الباهر في دولة الأتابك، ابن الأثير، القاهرة، ط دار الكتب الحديثة، ص ۹۸].

وبالجملة، فهي كما يقول القزويني: "عمارتها حسنة، كأنها مختصر دمشق". [آثار البلاد وأخبار العباد، نقلًا عن مدينة سنجار، مصدر سابق، ص۲۳۳] الأمر الذي يدل على ما كانت عليه من رفاهية وتقدم في عصورها الزاهية، وإن اختلف الوضع اليوم بعد ظهور نِحلة اليزيدية فطمست معالمها ودرست آثارها وأقفرت ربوعها وصارت اليوم في تخلف شديد [انظر مدينة سنجار، مصدر سابق].

 تغلب واستيطانهم ديار ربيعة:

تفرّع من ربيعة العديد من القبائل والبطون والأفخاذ [انظر في ذلك جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، القاهرة، ط دار المعارف ٢٧٥ - ٢٩٠، وانظر أيضًا نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، القلقشندي، بيروت، ط دار الكتب العلمية في العديد من المواضع ومنها، عبد القيس ص٣٠٧ والنمر بن قاسط ص۸۱، وانظر كذلك، اللباب في تهذيب الأنساب، ابن الأثير، بيروت، ط دار صادر، في العديد من المواضع، وعلى سبيل المثال أسد بن ربيعة ج١ ص٥٢-٥٣، وتيم بن ضبيعة ص٣٠٣]، وقد استوطنوا منازل وديارًا عرفت بأسمائهم كديار بني أسد، وتيم الله، وبكر بن وائل، إلى آخر ما هنالك من بطونٍ وأفخاذ، إلا أن أهم هذه القبائل التي سكنت هذه الديار هي قبيلة تغلب التي تنتسب إلى تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة [اللباب ج١، ص٢١٨]، وهي التي سميت ديارها بديار ربيعة، إشارةً إلى مكانتها وغلبتها على هذه البقعة، وإن كان قد أقام معها في هذه الديار بعض من القبائل الأخرى من ربيعة ذاتها مثل: النمر بن قاسط حيث استوطنوا رأس العين [انظر نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، للقلقشندي، ص٨٠].

ومن أشهر عمائر النمر بن قاسط: تيم الله، وأوس مناة، وعبد مناة.

ومن أشهر رجالات بني النمر: صهيب بن سنان الصحابي الجليل المعروف بصهيب الرومي، وكان كسرى قد استعمل أباه سنان بن مالك على الأُبُلَّة، وأصاب صهيبًا الأسر فاشتراه عبد الله بن جدعان وأعتقه، وهو من السابقين إلى الإسلام، توفي عام ٣٨هـ في المدينة المنورة.

وبالإضافة إلى قبيلة ربيعة، كان في هذه الديار أيضًا قبائل أخرى من غير ربيعة، كمضر، بل ومن قحطان، بالإضافة إلى أجناس أخرى من غير العرب كالأكراد والسريان [انظر أحوال سكان ديار ربيعة من حيث العرق مدينة سنجار د. حسن شميساني، بیروت، ط دار الآفاق الجديدة، ص٢٤٥ - ٢٤٩، وانظر أيضًا، جزيرة ابن عمر د. محمد يوسف غندور، بيروت، دار الفكر اللبناني، ص٢٢٧ - ٢٣٥، وانظر أيضًا، تاريخ الموصل، الأزدي، القاهرة، ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في مواضع متفرقة]، وغيرهم من الأجناس والأعراق.

وقد كانت لتغلب، المكانة العالية التي ترددت في المأثور العربي نظمًا ونثرًا، حتى قيل: "لو أبطأ الإسلام؛ لأكلت بنو تغلبٍ الناس" [شرح القصائد السبع الطوال، لابن الأنباري، نقلًا عن شعراء تغلب في الجاهلية، أيمن محمد، القاهرة، ط معهد المخطوطات العربية، ص١٥].

موقفهم من الدخول في الإسلام

وعندما ظهر الإسلام الحنيف أبت تغلب الدخول فيه بوجهٍ عام، واستمرت على النصرانية، وعندما تم الفتح الإسلامي للجزيرة الفراتية على يد عياض بن غُنْمٍ في العام التاسع عشر للهجرة [انظر مدخل ديار مضر]، أنَفَت تغلبُ من دفع الجزية، ورأت في ذلك مهانةً وذلًا، فعرضت على الخليفة أن يأخذ منها ما يأخذه من العرب المسلمين، تعني بذلك الزكاة، وزيادةً على ذلك، فقبلت أن تضاعف عليها الزكاة، وقد استشار عمر رضى الله عنه الصحابة في ذلك فأشاروا عليه بالقبول منهم، معلّلين ذلك برغبتهم في تأليفهم، وحتى لا يلحقوا بالروم على نحو ما فعلت إياد، خاصةً وأنهم مقاتلون ذوو مراس شديد، لهم نكاية في العدو، فلا تُعِن عدوّك بهم [انظر الخراج، لأبي يوسف، وانظر كذلك الأموال، لأبي عبيد، في مواضع عديدة، وانظر أيضًا، المجتمعات الإسلامية، شكري فيصل، بيروت، ط دار العلم للملايين، ص٨٦].

وبالفعل، سرعان ما دخل أغلبهم في الإسلام بعد ذلك، وكانوا قوةً شديدةً للمسلمين في حروبهم لأعدائهم.

وقد أورد ابن الحنبلي العديد من الآثار الدالة على مكانة ربيعة، وعلى رأسها تغلب، وإن كان في سندها مقال، إلا أنها ترينا المكانة العالية التي تبوأتها ربيعة، خاصة في أيام الدولة الحمدانية، حيث ظهرت هذه الآثار في المجالس التي كان يعقدها ابن خالويه، (ت٣٧٠هـ) في تعليقاته على شعر أبي فراس الحمداني، حيث كان كثير الفخر بقبيلته.

ويلاحظ أن الكثير من أمراء ورجالات الخليج اليوم هم من أبناء ربيعة.

الخلاصة

تُنسب ديار ربيعة إلى ربيعة بن نزار بن مَعَدِّ بن عدنان، وتفرّعت عنها قبائل وعمائر وبطون عديدة؛ واستقرت هذه القبائل في البداية في تهامة، ثم ارتحلت إلى نجد والحجاز، حتى استقرت في الجزيرة الفراتية.

ومن أهم مدنهم التاريخية (رأس العين وسنجار)، اللتان اشتهرتا بالخصوبة والمكانة الاقتصادية والعلمية، وبالرغم من أن قبيلة تغلب، وهي الفرع الأبرز من ربيعة، عُرفت في البداية بمعارضتها دفع الجزية وتباطؤها في دخول الإسلام، إلا أن أغلبها اعتنق الإسلام لاحقًا وشكّلوا قوةً عسكريةً هامةً للمسلمين.

موضوعات ذات صلة

 هي موطن القبائل العدنانية التي تنسب إلى مضر بن نزار.

مكة المكرمة مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام.

أول بيت وضع لعبادة الله سبحانه وتعالى، وهي قبلة المسلمين ورمز التوحيد.

موضوعات مختارة