Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثقيف

الكاتب

أ.د/ عبد المقصود عبد الحميد باشا

ثقيف

ثقيف من القبائل العربية التي عرفت بحضارتها واهتمامها بالزراعة والحرف اليدوية، وقد استقرت في مدينة الطائف ذات الأهمية الجغرافية والاقتصادية، وشاركت بعد دخولها فى الإسلام في الفتوحات الإسلامية.

خصائص وسمات قبيلة ثقيف

 تُعد قبيلة ثقيف من القبائل العربية الكبيرة في الحياة العربية خاصة في العصر الأموي، ويكفي أن نذكر في هذا الصدد أسماء كالمختار الثقفي والحجاج بن يوسف ومن قبلهما المغيرة بن شعبة أحد مشاهير الصحابة رضوان الله عليهم، لنعرف مكانة هذا القبيلة ودورها الذي لعبته سواء في صدر الإسلام، أو في العهد الأموي.

ونعرض في ما يلي لبعض خصائص وسمات هذه القبيلة.

نسب ثقيف:

اختلف المؤرخون في تحديد أصل هذا الجد الأعلى ( ثقيف ) اختلافًا كبيرًا، فمنهم من ينسبه إلى مضر، ومنهم من ينسبه إلى قحطان، ومنهم من يرجعه إلى العماليق وآخرون يرونه من القوم الذين نجوا من ثمود، قوم صالح عليه السلام وكثير من هذه المرويات التاريخية وضعت لكي تنال من الحجاج بن يوسف الذي عرف بقسوته وشدته، وجعلوا من جده الأعلى ( ثقيف) رجلًا مقامرًا من الصعاليك الذين جابوا الآفاق حتى استقر به الأمر أخيرًا في الطائف، ومازال يعمل الحيلة حتى قوي وساد ونما فرعه وكثر، وأخرج من كان بالطائف من قبائل ليتمكن هو وبنوه من السيطرة على المدينة، كما يقسم المؤرخون ثقيف هذه إلى قسمين: قسم يعرف بالأحلاف، وآخر يعرف ببني مالك. [لمزيد من التفصيل حول نسب ثقيف انظر : تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، ج (١) (١٤٣- ١٧٢)، ط بغداد]

ومن أشهر أعلام ثقيف في الجاهلية، وقد أدرك الإسلام- الشاعر أمية ابن أبي الصلت، وقد قيل في شأنه: "لولا النبي – صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- لادعت ثقيف أن أمية نبي" [المصدر السابق، ص (١٥٦)]، وكان من الحنفاء المتألهين، وقد أكثر في شعره من التوحيد والبعثة [انظر ديوانه]، وكان يطمع أن يبعث نبيًا، فلما بعث النبي- صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - حسده ورثى قتلى بدر من المشركين.

 كما كان منهم كذلك الأخنس بن شريق، وقد اختلف المفسرون في تحديد الرجل الذي عناه المشركون بقولهم في ما حكاه القرآن الكريم عنهم: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: ٣١]، فقيل: إنه الأخنس بن شريق، وقيل: إنه عروة بن مسعود الذي أسلم إثر انصراف الرسول- صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - من حصار الطائف، أيضًا من صناديد ثقيف أبو محجن الثقفي الذي أبلى بلاء حسنا يوم القادسية، وغيرهم كثير.

عبادة ثقيف الأصنام

كانت ثقيف، شأنها شأن مشركي مكة، يعبدون الأصنام، وقد اشتهر لديهم صنم (اللات)، وكانوا يعظمونه ويتبركون به، ويذكر أن اللات كانت صخرة مربعة يلتّ يهودي عندها السوَّيق، وكان سدنته بني عتاب بن مالك، وهم من ثقيف وقد بنوا له بناء ضخمًا وكانت العرب، ومنها قريش، تعظمه، وتحج إليه وتطوف به وقد هُدم في الإسلام، عند فتح الطائف ودخول أهلها فيه.

 وقد هَدَمَ الصنم: المغيرةُ بن شعبة، وأحرقه بالنار، ويقع موضعه تحت منارة المسجد الذي بني على أنقاض ذلك المعبد، وهو مسجد المدينة، فمسجد الطائف إذن هو معبد اللات القديم، وهو في الطائف نفسها. [المصدر السابق، ص (١٤٥)].

موطن ثقيف

تُعد مدينة الطائف موطن قبيلة ثقيف؛ فقيل: (طائف ثقيف) وكان يسمى في القديم (وجّ) ويقال له أيضًا بلاد ثقيف [انظر: معجم البلدان]، في سلسلة جبال الحجاز التي تشكل مع منطقة عسير الجبلية حافة سلسلة الجبال الغربية لشبه الجزيرة العربية والتي تهبط منحدرة إلى الأرض المنخفضة عند البحر الأحمر، وتعلو مدينة الطائف ١٦٨٠ مترًا [وقيل ١٦٣٠(معالم الحجاز، عاتق البلادي، ص (٢١٩) ط دار مكة]، عن سطح البحر مما يجعلها تتمتع بطقس جبلي بارد نسبيًا الأمر الذي جعل من الطائف مصيفًا ومنتجعًا لمدن الحجاز الأقل ارتفاعًا.

كما يوجد لموقع الطائف في سلسلة جبال الحجاز مزايا أخرى، فالسلسلة هنا ضيقة نسبيًا ومتفرعة مما يتيح نشوء انتقال ملائم من هضبة وسط الجزيرة العربية إلى ساحل البحر الأحمر وإلى مراكز المدن في الحجاز، والموقع المتميز على نقطة الوصل هذه بين الشرق والغرب كان له أثره الهام، ويبعد عن مكة بتسع وتسعين (٩٩) كم ويتصل بها من خلال طريقين، أحدهما يأخذ من مكة على عرفة، فوادي نعمان، فجبل كسرا؛ والثاني يأخذ طريق حنين، فنخلة اليمنية، فالسيل الكبير، فالسيل الصغير، وهو الطريق الذي سلكه النبي - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - في حصار الطائف. [انظر: معجم معالم الحجاز، لعاتق غيث البلادي، ص (٢١٩)، ط دار مكة، مكة المكرمة].

ومن أشهر وديانه: وج، والعقيق، ووادي المحرم، ووادي ليه، ويسكن هذه الأودية في الغالب قبيلتان هما عتيبة في شماله وشرقه وجنوبه، وثقيف في جنوبه وغربه. [نفس المصدر، ص (٢١)]

أما عن ثروته الزراعية فتظهر في قول ياقوت: "والطائف ذات مزارع ونخل وأعناب وسائر الفواكه، ومياه جارية وأودية . . . وهي طيبة الهواء شمالية ربما جمد فيها الماء شتاء، وفواكه أهل مكة منها". [معجم البلدان].

يُضاف إلى ذلك أن الطائف لا تشكل فقط بوابة الحجاز إلى داخل البلاد بل أيضًا البوابة إلى الجهة الجنوبية الشرقية، أي إلى منطقة عسير الجبلية.

حياة ثقيف

تميزت ثقيف بحياة أقرب إلى الحضارة والاستقرار، فقد مالوا إلى الزراعة من حيث اشتغالهم بها وعنايتهم بغرس الأشجار، وقد عرفت الطائف بكثرة زبيبها وعنبها واشتهرت بأثمارها، وقد كان أهلها يعنون بزراعة الأشجار المثمرة، ويسعون لتحسين أنواعها وجلب أنواع جديدة لها، فقد استوردوا أشجارًا من بلاد الشام ومن أماكن أخرى وغرسوها، حتى صارت الطائف تموّن مكة وغيرها بالأثمار والخضر. [انظر: تاريخ العرب قبل الإسلام، ص (١٥٠ - ١٥٣)].

وقد استفادوا من الماء فائدة كبيرة، وأحاطوا المدينة ببساتين مثمرة، كما تفوقوا في البناء؛ فبيوتهم جيدة منظمة، وكان لهم حذق ومهارة في الأمور العسكرية، وقد تجلى ذلك في دفاعهم عن مدينتهم يوم حاصرها الرسول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - وتحصنهم بسورها.

كما تميزوا عن غيرهم من أهل الحجاز في ميلهم إلى الحرف اليدوية مثل الدباغة والنجارة والحدادة، وهي حرف مستهجنة في نظر العربي، ويأنف من الاشتغال بها، ولكن أهل الطائف احترفوها، وربحوا منها، وشغلوا رقيقهم بها، وقد استفادوا من خبرة الرقيق، فتعلموا منهم ما لم يكن معروفًا عندهم من أساليب الزراعة وأعمال الحرف، فجددوا وأضافوا إلى خبرتهم خبرة جديدة. [معجم البلدان].

ثقيف وموقفها من البعثة النبوية

اتجه النبي - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - إلى ثقيف مرتين : الأولى في عام الحزن عندما توفي عمه أبو طالب ونالت قريش من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياته، خرج الرسول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف، ورجاء أن يقبلوا منه الإسلام، فقد روى ابن إسحاق أن الرسول- صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - عندما ذهب إلى الطائف التقى بسادة ثقيف يومذاك، أبناء عمرو بن عمير الثلاثة : عبد ياليل ومسعود وحبيب، وعرض عليهم الإسلام، فلم يقبلوه منه، وسخروا منه، وعندما يئس من خير في ثقيف طلب منهم أن يكتموا عنه ما دار بينهم حتى لا يثيروا عليه الناس، ولكنهم لم يفعلوا، وأغروا به سفاءهم وعبيدهم، فأخذوا في سبه والصياح به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة، وهما فيه، ورجع عنه من كان يتبعه من سفهاء ثقيف، وجلس في ظل شجرة عنب، وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء الطائف.

فلما اطمأن في جلوسه، قال: «اللهمَّ إليّك أشكُو ضَعْفَ قوَّتي، وقِلَّةَ حِيلَتي، وهَوانِي عَلى النَّاسِ، يَا أرحَمَ الراحمِينَ، أنت رَبُّ المستضعَفِينَ، وأَنت ربِّي، إلى مَن تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يَتجهَّمُني، أمْ إلى عدوٍّ ملَّكْتَهُ أمري؟! إن لم يكُنْ بك غضَبٌ عليَّ فلا أُبَالي، وَلكنَّ عافيتَك هِي أَوسَعُ لي، أعُوذُ بنورِ وجهِك الذي أشرَقتْ له الظُّلماتُ، وصلَح عليه أمرُ الدُّنيا والآخرةِ، منْ أن تُنزلَ بيَ غضبَكَ أو يَحلَّ عليَّ سخطَكَ، لكَ العُتْبى حتى تَرضى، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكِ».

وعندما رآه ابنا ربيعة على هذه الحال، تحركت فيهما عاطفة الرحم، فأمرا غلامًا نصرانيًا يدعى عداسًا أن يقدم له عنبًا، وتعجب عداس من قول الرسول صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم: «بسم الله» قبل أن يأكل وزال عجبه عندما أعلمه الرسول -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- بأنه نبي، فأخذ يقبل رأس النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- ويديه وقدميه، وحاول ابنا ربيعة أن يصداه عن النبي - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- قائلين له: " لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه ".

وفي رواية موسى بن عقبة أن سفهاء الطائف قعدوا للرسول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - صفين على طريقه، فلما مر بين صفيهم جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة، وكانوا أعدوها، حتى أدموا رجليه، وكان ذلك من أشد ما لقي الرسول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - في جهاده. [انظر: سيرة ابن هشام (٢/٧٠- ٧٢)، ودلائل النبوة للبيهقي (٢/٤١٣- ٤١٧)].

أما المرة الثانية فكانت في العام الثامن من الهجرة بعد فتح مكة، حيث تحالفت ثقيف مع هوازن على محاربة النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- في يوم حنين حيث أمطروا جيش المسلمين بوابل من النبل فتفرق الناس، غير أن النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم استعاد النصر عليهم على نحو ما أخبر به القرآن الكريم. [انظر: الآيات (٢٦- ٢٩) من سورة التوبة]، وتعقب المسلمون فلول الهاربين من هوازن في (أوطاس) و(نخلة) ثم توجهوا للقضاء على ثقيف التي فرت من حنين وتحصنت بحصونها المنيعة في الطائف وأغلقت أبوابها، بعد أن جمعت ما يكفيها من المؤن الغذائية للصمود لمدة عام، واتخذت وسائل دفاعية تمكنها من الصمود مدة طويلة، ورممت حصونها، وأوفدت عروة بن مسعود وغَيْلان بن سلمة إلى (جُرَش) ليتعلما صنعة الدبابات [آلة من الخشب السميك المغلف بالجلود مركبة على عجلات مستديرة، يدخل فيها الرجال، فيدبون بها الأسوار لينقبوها]، والمجانيق [آلة ترمي بها الحجارة]، ولذا لم يحضرا حُنينًا مع قومهما.

ووصل المسلمون إلى حصون الطائف في شوال من العام الثامن للهجرة/ ٠ ٦٣م، ونزلوا قريبًا من حصونهم، ثم تحولوا إلى منطقة أكثر بعدا من مدى سهام ثقيف التي تسببت في استشهاد اثني عشر مسلمًا وجرح عدد منهم، وبنوا فيها مسجدًا، يعرف اليوم بمسجد عبد الله بن عباس، وكانت الطائف آنذاك جنوبي غربي المسجد.

ولما كان القتال تراشقًا بالسهام على بُعد، استخدم المسلمون (الدبابة) ليحتموا بها من السهام، حتى يصلوا إلى الحصن فينقبوه، وعندما رأتهم ثقيف، ألقت عليهم قطعًا من حديد محماة فأحرقت (الدبابة)، فخرج أصحابها من تحتها فأصابوهم بالسهام، فقتلوا منهم رجالًا. [انظر: سيرة ابن هشام (٤/١٧٦-١٧٧)].

واستخدم المسلمون المجانيق في رمي أهل الطائف، وهم أول من رمى في الإسلام المجانيق.

وقد تباينت الروايات في من جلب المجانيق أو صنعها، فهناك من يذكر أنه خالد بن سعيد، ومن يذكر أنه سلمان الفارسي، ومن يذكر أنه الطفيل بن عمرو. [انظر: المغازي للواقدي (٣/٧٢٩)].

وفي محاولة لإضعاف معنويات ثقيف، شرع المسلمون في حرق بساتين نخيلهم وعنبهم، فناشدوهم أن يدعوها لله وللرحم، فاستجاب لهم الرسول صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم بعد أن حققت المحاولة أهدافها. [انظر: سيرة ابن هشام (١٧٧/٤)].

ونادى منادي رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر»، فنزل إليهم ثلاثة وعشرون، منهم أبو بكرة - نُفيع بن مَسْرُوح- الثقفي، فأسلموا، فأعتقهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يعدهم إلى ثقيف بعد إسلامهم. [انظر: المغازي للواقدي (٩٣٢/٣)].

وعندما استعصى الحصن على المسلمين، دعا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم إلى فك الحصار، فثقل ذلك على المسلمين واستنكروه، وعندما كثرت فيهم الجراحات، ودعاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى فك الحصار مرة أخرى، أعجبهم ذلك، فتبسم الرسول صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم فارتحلوا، والرسول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - يطمع في هدايتهم ويرفض طلب بعض المسلمين في الدعاء عليهم ويدعو لهم قائلا: «اللَّهُمَّ اهدِ ثقيفًا»، ويروى أن الله لم يأذن له في أهل الطائف. [الطبقات الكبرى لابن سعد، (١٩٥/٢)، وانظر : دلائل النبوة للبيهقي (١٥٧/٥)].

إسلام ثقيف

يُعد عروة بن مسعود من أوائل من أسلم من ثقيف في هذه الغزوة، حيث تبع الرسول صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم إثر انصرافه من الطائف حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم ثم سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأذن له في دعوة قومه إلى الإسلام؛ لأنه كان سيدًا مطاعًا فيهم، غير أنهم لم يستجيبوا له، وصعد على سطح بيته ونادى بالأذان أو التوحيد، فرموه بالنبل حتى قتل، ويذكر المفسرون أنه المقصود بقول قريش على ما حكاه عنهم القرآن الكريم : {وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ} [الزخرف ٣١]، كما ذكر المؤرخون أنه "أحد أربعة اتصل سؤددهم في الجاهلية والإسلام" [انظر في ترجمته الطبقات الكبرى لابن سعد، ج(١) وانظر أيضًا : الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر]،

وعندما كسر المغيرة صنم اللات وجاء إلى النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- بما كان فيه من حُلي وأموال، أمر -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- بأن يقضي منه دين عروة بن مسعود، كما شبهه النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- بصاحب (يس). [تاريخ العرب قبل الإسلام، ج (١)، ص (١٥٦)].

 وهكذا كان عروة بن مسعود أول شهيد من ثقيف في الإسلام. [انظر: ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد، وانظر أيضًا: الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر]

 ثم أقامت ثقيف بعد مقتل عروة أشهرًا، ثم إنهم ائتمروا بينهم ألا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، فأرسلوا وفدًا إلى المدينة لمفاوضة الرسول -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- على الدخول في الإسلام.

 فلما دخلوا عليه أبوا أن يحيوه إلا بتحية الجاهلية، ثم سألوه أن يدع لهم (الطاغية)، وهي اللات لا يهدمها إلى أجل، فأبى رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم-  إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدمها، وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَمَّا كَسْرُ أَوْثانِكُم بِأَيْدِيكُم فَسَنعفِيكُم مِنْهُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا صَلَاةَ فِيهِ»، فقالوا: يا محمد، أما هذه فسنؤتيكها وإن كانت دناءة. [الطبري (٩٩/٣ وما بعدها)، وانظر: تاريخ العرب قبل الإسلام، ج (١)، ص (١٥٥)].

 فلما وصل الوفد ومعه أبو سفيان والمغيرة بن شعبة، إلى الطائف، وأرادا هدم الصنم، "أراد المغيرة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: ادخل أنت على قومك، فلما دخل المغيرة بن شعبة، علاها بضربها بالمعول، وقام قوم دونه - بنو مُعتب - خشية أن يرمي أو يصاب... وخرجت نساء ثقيف حسرًا يبكين"، "ويقول أبو سفيان والمغيرة يضربها بالفأس: واهًا لك، فلما هدمها المغيرة، وأخذ مالها وحليها أرسل إلى أبي سفيان وحليها مجموع، ومالها من الذهب والجزع، وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر أبا سفيان أن يقضي من مال اللات دين عروة والأسود ابني مسعود، فقضى منه دينهما " [الطبري (٩٩/٣ وما بعدها ]،  فظهر الحق وزهق الباطل، ودخلت ثقيف في الإسلام؛ بل وأسهمت في نشره.

دور ثقيف في الفتوحات الإسلامية:

 لعبت ثقيف دورًا هامًا في تثبيت إسلام أهل الطائف، إذ كانت الطائف إحدى المدن الثلاث التي حافظت على إسلامها كالمدينة ومكة، ثم قامت بعد ذلك بالمشاركة الفعالة في الفتوحات الإسلامية والقضاء على دولة الفرس، وتحجيم دولة الروم وتحرير الأراضي العربية من السيطرة والاحتلال البيزنطي، فكان من أبرز الثقفيين الذين شاركوا في هذه الفتوحات المغيرة ابن شعبة.

المغيرة بن شعبة:

أسلم المغيرة بن شعبة في السنة الخامسة للهجرة بعد معركة الخندق، وعندما بعثت قريش عروة بن مسعود عم المغيرة بن شعبة ليفاوض النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- وجد من إخلاص المسلمين للنبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- ما أدهشه، ولما عاد لقريش قال لهم: يا معشر قريش، إني جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكًا في قوم قط مثل محمد في أصحابه، لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يسقط من شعره شي إلا أخذوه، وإنهم لن يسلموه لشي أبدًا. [سيرة ابن هشام (٣٦٣/٣)].

 وقد شارك المغيرة بعد صلح الحديبية في جميع الغزوات التي قادها سيدنا النبي محمد -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- فكان معه في غزوة حنين، وفي حصار الطائف مدينة المغيرة، وقد دلل المغيرة بن شعبة في قتاله لقومه (ثقيف) على عمق إيمانه وإخلاصه.

 جهاده:

عندما توفي سيدنا النبي محمد -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- ارتدت بعض القبائل العربية في جنوب الجزيرة العربية، فأرسل أبو بكر الصديق جيشًا بقيادة خالد بن الوليد لإعادتهم إلى حظيرة الإسلام، وقد أرسل أبو بكر مع خالد المغيرة بن شعبة فقاتل تحت لواء خالد في موقعة اليمامة، ضد مسيلمة الكذاب، ومن هناك توجه مع خالد إلى العراق وقاتل معه في جميع المعارك التي خاضها خالد في العراق، ولما سافر خالد إلى بلاد الشام كان المغيرة معه فاشترك في معركة (اليرموك)، كما اشترك في بعض فتوح بلاد الشام.

ثم رجع المغيرة إلى المدينة، وبقي فيها زمنًا، ثم أرسله الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى العراق على رأس أربعمائة رجل مددًا من المدينة بعدما طلب سعد بن أبي وقاص مددًا من الخليفة عمر قبل معركة القادسية، فلما وصل العراق بعثه سعد إلى منطقة الأبلة، ومعه خمسمائة فارس لحماية جيش المسلمين من هجوم قد يأتي من هذه المنطقة، وقبيل معركة القادسية سحب سعد المغيرة وقوته وأضافها إلى جيش المسلمين وقاتل المغيرة في معركة القادسية وقد استفاد سعد من عقلية المغيرة الراجحة وتفكيره السليم في مفاوضة كسرى وقادته قبل نشوب المعركة التي أعطت للمسلمين نصرًا معنويًا كبيرًا كان له الأثر البعيد في تحقيق النصر العسكري.

لقد أرسل سعدٌ المغيرةَ مع وفدٍ من ذوي المهابة والرأي إلى كِسرى، ولما عاد هذا الوفد أرسله سعد وحده إلى رستم القائد العام لقوات الفرس، فأقبل المغيرة فما وجلس مع رستم على سريره، فوثب عليه رجال رستم وأنزلوه فقال لهم : "قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قومًا أسفه منكم، إنا معشر العرب لا نستعبد بعضنًا بعضًا فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، فكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض"، فقال العامة من الفرس: "صدق والله العربي" وقال رؤساؤهم : "والله لقد رمى بكلام لا زال عبيدنا ينزعون إليه" وبذلك ألب المغيرة العامة من الناس على الخاصة، وأثار مشاكل ونعرات فرقت كلمتهم وفتت وحدتهم، وكان هذا سلاحًا رهيبًا ساعد المسلمين على تعجيل النصر الحاسم". [تاريخ الطبري (٩٣/٣)].  

وقبل نشوب معركة القادسية أرسل سعد في طلب مجموعة من ذوي الرأي منهم المغيرة، وقال لهم سعد: "انطلقوا فقوموا بالناس بما يحق عليكم ويحق عليهم . . . فإنكم من العرب بالمكان الذي أنتم به، وأنتم شعراء العرب وخطباؤهم وذوو رأيهم ونجدتهم وسادتهم، فسيروا في الناس ذكروهم وحرضوهم على القتال"، وهكذا ساهم المغيرة في تشجيع المسلمين وحثهم على البذل والعطاء والاستبسال في سبيل الله. [انظر: فتوح البلدان (٢٣٨)].

وعندما تولى عتبة بن غزوان إمارة البصرة أراد أن يحرر المنطقة كلها فجهز جيشًا وضع المغيرة على رأسه وقاتل لواؤه في جميع المعارك التي وقعت لتحرير جنوب العراق من الفرس، فاشترك في معركة (الأبلة) و (ميسان) و (دستميسان) و(ابزقباذ). [فتوح البلدان، ص (٣٠٥)].  

وقد وليَّ الخليفة عمر بن الخطاب المغيرة ولاية البصرة، فانتهز فرس الأحواز الفرصة وأعلنوا الثورة فخرج إليهم المغيرة وتغلب عليهم.

وبعد عزل المغيرة بن شعبة عن ولاية البصرة، ذهب إلى المدينة، ولم يلبث بها طويلًا حتى أرسله عمر بن الخطاب مددًا للنعمان بن مقرن المزني قبيل موقعة نهاوند، وقبل اشتباك الطرفين طلب قائد الفرس من النعمان أن يرسلوا أحد قادتهم للمفاوضة، فأرسل النعمان إليه المغيرة بن شعبة فهدده وأنذره بالرجوع من حيث أتوا وإلا سيكون مصيرهم الدمار، ودارت بين الرجلين مناقشة حادة، ختمها المغيرة بقوله: "والله مازلنا منذ جاءنا رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- نتعرف من ربنا الفتح والنصر حتى أتيناكم، وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشتاء أبدا حتى نغلبكم على ما بأيديكم أو نفتك بأرضكم". [المصدر السابق].

ثم عاد المغيرة فأخبر النعمان بما جرى بينه وبين الفي روزان، وتولى المغيرة يوم نهاوند قيادة الميسرة. وعندما شاهد المغيرة كثرة جموع الفرس والناس قال: "لم أر مثل هذ ا اليوم، إن عدونا يتململ ولا يتعجل القتال، أما والله لو أن الأمر لي لأعجلتهم القتال"، وعندما دارت المعركة قاتل المغيرة ورجاله بشجاعة وجلد حتى انتصر فيها المسلمون. [نفسه].

ب - عثمان بن أبي العاص الثقفي-رضي الله تعالى عنه -:

ويعد واحدًا من أشهر وأهم رجالات ثقيف الذين ثبّتُوا إسلامها منذ أن أسلم في السنة التاسعة عند مقدم وفد رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم-  في السنة التاسعة للهجرة بعد مقدمه من غزوة تبوك، وكان عثمان أحد رجالات هذا الوفد [انظر: سيرة ابن هشام (١٩٤/٤)، الطبقات الكبرى لابن سعد (١/٣١٢)]، وقد قدر له أن يلعب دورًا هامًا في تثبيت إسلام ثقيف، وقد وصفه المغيرة بن شعبة قائلًا: "فدخلوا الإسلام، فلا أعلم قومًا من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصح إسلامًا ولا أبعد أن يوجد فيهم غش لله ولكتابه منهم".[طبقات ابن سعد (٣١٣/١)].

ولما أسلم وفد ثقيف وكتب لهم رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- كتابهم، أَمَّرَّ عليهم عثمان ابن - أبي العاص - وكان من أحدثهم سنًا، وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن، فقال أبو بكر الصديق للنبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم-: "يا رسول الله! إني قد رأيت هذا الغلام منهم، من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن". [سيرة ابن هشام (١٩٧/٤)].

كان عثمان أصغر الوفد سنًا، وكان يأتي رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- ويسأله عن الدين ويستقرئ القرآن، فقرأ سورًا على رسول الله؛ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم-، وكان إذا وجد النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- نائمًا عمد إلى أبي بكر الصديق فسأله واستقرأه، وإلى أبي بن كعب فسأله واستقرأه؛ فأعجب به الرسول -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- وأحبه وأمَّره على ثقيف لما رأى من حرصه على الإسلام. [طبقات ابن سعد (٤٠/٧)، وانظر: جمهرة أنساب العرب (٢٥٤) حول توليه الطائف]. 

وأمر النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- عثمان بتعليم قومه شرائع الإسلام، ومما أمره به: أن يصلي بهم، وأن يقتدي بأضعفهم - أي لا يطول عليهم إلا على قدر قوة أضعف من يصلى وراءه- وأمره أيضًا أن يتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا. [جوامع السيرة لابن حزم، ص (٢٥٧)].  

ولم يزل عثمان على (الطائف) حتى قُبض رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- وخلافة أبي بكر وخلافة عمر بن الخطاب، حتى إذا أراد عمر أن يستعمل على (البحرين) سَمَّوُا له عثمان بن أبي العاص، فقال عمر: "ذاك أمير أمَّره رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- على الطائف فلا أعزله"، فقالوا: "يا أمير المؤمنين! تأمره يستخلف على عمله من أحب وتستعين به، فكأنك لم تعزله! فقال عمر: أما هذا معهم". [المصدر السابق]

وارتدت العرب بعد موت النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- فوقف عثمان في قومه موقفًا حازمًا لا ينسى أبدًا، فقد همت ثقيف أن ترتد، فقام عثمان عامل النبي -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- عليهم فقال: "يا أبناء ثقيف! كنتم آخر من أسلم، فلا تكونوا أول من ارتد" [الإصابة (٤/٢٢١)]، وبذلك استطاع تثبيتهم على الإسلام بينما ارتدت كل قبيلة إما عامة أو خاصة إلا قريشًا وثقيفًا [ابن الأثير (١٣٠/٢)]، وكان لعثمان أثر حاسم في ثبات ثقيف على الإسلام.

كما كان له أثره الأهم في الفتوحات الإسلامية في أرمينيا وفي بلاد فارس، ولكن عمر تحرج من عزل عثمان، فأشار عليه الناس أن يطلب إلى عثمان أن يستخلف هو على عمله بالطائف من أحب ويذهب إلى عمله الجديد، فاستخلف عثمان على الطائف أخاه الحكم بن أبي العاص، وفي بعض الروايات أنه وجَّه أخاه الحكم إلى البحرين وسار هو إلى عمان ففتح كثيرًا من البلاد الفارسية وقد فتح أرمينية الرابعة، وذلك في سنة تسع عشرة للهجرة /٤٠ ٦م، وقد صالح عثمان أهلها على الجزية، على كل أهل بيت دينار. [الطبري (١٥٦/٣) وابن الأثير (٢/٢٠٦)، وأسد الغابة (٣/٢٦)، والاستيعاب (٢/٧٢٥)].  

وبعد معركة (نهاوند) الحاسمة، قرر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يتغلغل بقواته في سائر ولايات الفرس؛ لذلك عقد بنفسه ألوية عهد إلى أصحابها بالانسياح في أرض فارس كلها، فجعل لواء (إصطخر) إلى عثمان بن أبي العاص الثقفي، فأرسل عثمان بعثًا من الرجال إلى ساحل فارس فقاتلوا هناك، ويمكن اعتبار هذا البعث غزوة استطلاعية لها ما بعدها، إذ اندفع المسلمون من البحرين لغزو ولاية فارس، فركب عثمان السفن عابرًا الخليج العربي إلى جزيرة (بركاوان) ففتحها وتخطاها إلى أرض فارس، فسار بجنوده إلى مدينة (توج) الحصينة وحاصرها حصارًا طويلًا حتى استسلمت للمسلمين .

ومن أهم هذه المعارك معركة (إصطخر) عاصمة إقليم فارس وأكبر مدينة فيه، فالتقى الطرفان في ضواحي مدينة (جور)، وبعد قتال عنيف ارتدت لقوات الفارسية إلى (إصطخر)، ففتح المسلمون (جور) ثم استسلمت (إصطخر) على الجزية والذمة؛ وبعد المعركة خطب عثمان الناس وحثهم على المحافظة على أمانتهم. [انظر: تاريخ الطبري (٢٥٣/٣) وانظر ايضًا: قادة فتح فارس، محمود شيت خطاب، ص (٢٦٦)، ط دار الفكر، بيروت].

بل إن عثمان كان أول من حاول فتح (السند) من قادة المسلمين، ثم لم تزل (السند) تُغْزَي إلى زمان زياد بن أبيه وإلى زمن الحجاج بن يوسف الثقفي الذي افتتح باقي السند. [المصدر السابق].

أيضًا من الثقفيين الذين شاركوا في هذه الفتوحات وأبلوا فيها بلاء حسنًا الحكم بن أبي العاص الثقفي الذي شارك أخاه عثمان في كثير من هذه الفتوحات. [انظر: قادة فارس، ص (٢٧٠)].  

كما يُعَدُّ كذلك السائب بن الأقرع واحدًا من هؤلاء الثقفيين الذين شاركوا في فتح (نهاوند) و (الدينور) و (الشيروان) و(الصيمرة) فضلًا عن (أصفهان). [انظر: الطبري (٢٠٥/٣)، وفتوح البلدان للبلاذري، ص (٣٠٢)، فضلًا عن قادة فارس، ص (٠ ٢ ١)]، وقد وصف بالحكمة والاتزان فقال عنه عبد الله بن عباس: "لم يكن للعرب أمرد ولا أشيب أشد عقلًا من السائب بن الأقرع". [الإصابة لابن حجر (٤ /٥٨)].  

وبجانب هؤلاء الصحابة ظهرت طبقة أخرى كان لها دورها البارز والخطيرفي مجريات الأحداث، ولعل أشهرهم في هذا الصدد هو الحجاج بن يوسف الثقفي الذي فتحت بلاد (السند) وغيرها من الأمصار في عهده، وهكذا كان لقبيلة ثقيف دور هام وبارز في الفتوحات الإسلامية.


مصادر ومراجع للاستزادة

  • جواد علي: تاريخ العرب قبل الإسلام ط بغداد.
  • ياقوت الحموي: معجم البلدان.
  • عاتق غيث البلادي: معجم معالم الحجاز ط دار مكة المكرمة
  • ابن هشام: سيرة ابن هشام
  • الواقدي: المغازي.
  • ابن سعد: الطبقات الكبرى.
  • الطبري: تاريخ الطبري.

الخلاصة

كانت قبيلة ثقيف من أبرز القبائل العربية التي عرفت بحضارتها واهتمامها بالزراعة والحرف اليدوية، حيث استقرت في مدينة الطائف ذات الأهمية الجغرافية والاقتصادية، وقد واجهت ثقيف الدعوة الإسلامية في البداية بالمقاومة، لكنها سرعان ما أسلمت وشاركت بقوة في الفتوحات الإسلامية تحت قيادة شخصيات بارزة مثل المغيرة بن شعبة والحجاج بن يوسف.

موضوعات ذات صلة

هو العام الذي فقد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنيْنِ من أعزّ الناسِ إليْه.

من أمهات القبائل العربية التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ مكة قبل الإسلام.

هي الحروب والمعارك التي نشبت بين القبائل العربية في الجاهلية.

موضوعات مختارة