Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

جامع الزيتونة

الكاتب

أ.د/ سحر عبد العزيز سالم

جامع الزيتونة

يُعَدُّ جامع الزيتونة في تونس من أقدم وأعرق المساجد الإسلامية، حيث جمع بين العبادة والتعليم والفنون المعمارية عبر العصور؛ ليشكل رمزًا حضاريًا ودينيًا عميق الأثر في شمال أفريقيا.

تاريخ جامع الزيتونة وأهميته الدينية والتعليمية

شُيَّد جامع الزيتونة بتونس، وهو يُعَدُّ من أقدم مساجد إفريقية على الإطلاق، ويرجع الفضل إلى حسان بن النعمان الغساني في بناء تونس التي تقع على بعد نحو ١٢ ميلًا شرقي قرطاجنة القديمة على البحر، وكان يصل تونس بقرطاجنة طريق روماني قديم، وبنى حسان مدينة تونس في موضع مدينة ترشيش القديمة التي لم تكن عند اختياره لها سوى قرية صغيرة، ولكن حسان بن النعمان حولها إلى مدينة كبيرة، وقاعدة بحرية، لها دارٌ لصناعة السفن، التي ساهم أهالي مصر في بنائها. [المالكي (أبو بكر عبد الله)، كتاب رياض النفوس، تحقيق: د. حسين مؤنس، القاهرة، ١٩٥١، ص ٣٨، ويذكر البكري: أن عبد العزيز بن مروان والي مصر أرسل إلى حسان بن النعمان ألف مصري بأسرهم إلى ترشيش؛ ليساعدوه في بناء الأسطول لخبرتهم في هذا المجال، وكان حسان بن النعمان في أشد الاحتياج لبناء أسطول إسلامي بتونس؛ لمواجهة البيزنطيين، (البكري "أبو عبيد الله عبد الله بن عبد العزيز" المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، نشر دي سلان Description de l' Afrique Septentrional، الجزائر، ١٩١١، ص ٣٨]، وشيَّد حسان بتونس مسجدًا جامعًا [المالكي، رياض النفوس، ص٣٧٢]، ودارًا للإمارة.

وفي عهد الوالي الأموي عبيد الله بن الحبحاب نمت مدينة تونس وازدهرت، واتسع عمرانها، وأنشأ ابن الحبحاب بها مسجدًا جامعًا في سنة ١١٤هـ /٧٢٢م، عُرف بجامع الزيتونة، وقيل إن اسمه، نسبة إلى القديسة زيتونة التي عاشت في عصر الوندال. [السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، ٢٠١١، ص١٦٣].

 وقُدِّر لجامع الزيتونة أن يشتهر، وأن يبرز كجامعة علمية إسلامية لها وزنها الديني والعلمي عبر العصور الإسلامية المختلفة، ويكتنف تاريخ هذا المسجد الجامع الكثير من الغموض، وتُعَدُّ كل من الدراسة القيمة التي قدمها الدكتور أحمد فكري. [Fikry (Ahmed), La Mosque'e Az Zaytouna Tunes: reches arche'o logigues dans Egyptian Society of Historical Studies, le Caire, ١٩٥٢, ١١, p٢٩]

وكذلك ما أوضحه الدكتور السيد عبد العزيز سالم عنه، في كتاباته [السيد عبد العزيز سالم، جامع الزيتونة بتونس، مقال بكتاب بيوت الله مساجد ومعاهد القاهرة،١٩٦٠، كتاب الشعب، عدد ۷۸، ص ١٦٤ - ١٦٨-، السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص٣٥٠ وما يليها]، بمثابة أهم الدراسات العلمية التي تناولت هذا المعلم الإسلامي الجليل.

ويعتبر جامع الزيتونة بما توالى عليه من إصلاحات بمثابة معرض ومتحف للفنون المعمارية الإسلامية المغربية المختلفة، نظرًا لما طرأ عليه من إضافات وتطوير في العصور الإسلامية المتأخرة عن تاريخ بنائه في العصر الأموي، ولذلك فإن الدارس في مجال الآثار والعمارة الإسلامية في بلاد المغرب، سيجد فيه وفي ملامحه الفنية مجالًا لدراسة مظاهر التطور في فن العمارة الإسلامية في هذا العصر، كما أننا نجد أن مسجد الزيتونة بما يحتويه من نقوش كتابية عديدة، إنما يُعَدُّ من أهم السجلات التاريخية الموثوق بها، إذ تُعَدُّ هذه النقوش التاريخية نصوصًا تاريخية هامة، تؤرخ لكثير من الأحداث السياسية لبلاد المغرب في العصر الإسلامي. [تُعَدُّ النقوش الكتابية إحدى مصادر المؤرخ الهامة التي لا يرقى إليها الشك، وعن المصادر الأثرية بوجه عام وأهميتها للمؤرخ ارجع إلى: السيد عبد العزيز سالم، التاريخ والمؤرخون العرب، طبعة الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة،٢٠١٠م، ص].

 كذلك تشير هذه النقوش إلى أسماء الصنَّاع الذين ساهموا في التجديدات والإنشاءات التي أجريت بالمسجد. [أحمد فكري، مساجد القاهرة ومدارسها، الإسكندرية،١٩٦١، ص٢٥٥ وما يليها].

إصلاحات الجامع في عصر الأغالبة وأثرها المعماري

وتُعَدُّ أهم الإصلاحات التي لحقت بالجامع، تلك التي حدثت في عصر الأغالبة، حيث إن إبراهيم بن الأغلب قد شرع في إعادة بناء المسجد الجامع بتونس في سنة ٢٤٨هـ / ٨٦٢م، ولكنه توفي قبل أن ينتهي مما بدأ فيه، فأتمه أخوه زيادة الله الثاني، الذي خلفه على حكم الأغالبة، ولم يسجل أي من إسمي هذين الأخيرين لوفاة زيادة الله في سنة ٢٥٠هــ / ٨٦٤م، بعد عام واحد من توليه الحكم، ولم تزد مساحة المسجد بعد هذه الإصلاحات الأغلبية عما كانت عليه منذ إنشائه سنة ١١٤هـ، زمن عبيد الله بن الحبحاب إلا بثلاثة أساكيب، زيدت في بيت الصلاة، كما أقيم بالمسجد قبة أمام المحراب في هذه الزيادة.[ المرجع السابق، ص ٢٥٥ ، السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب، ص٣٥١].

أهم ما يميز مسجد الزيتونة الجامع، أنه مربع في غير انتظام، يغطى مساحة من الأرض طولًا ٧٦ مترًا، وعرضها ٦١ مترًا، في حين يبلغ طول جدار المحراب ٦١ مترًا، والجدار الشرقي ٦٥ مترًا، والغربي ٧٦ مترًا، والشمالي ٥٧ مترًا.

 ويشتمل بيت الصلاة على سبعة أساكيب موازية لجدار القبلة، طول كل منها ٥ر٤ ٥ مترًا، تخترقها ١٥ بلاطة، طول الواحدة ٢٥ مترًا تقريبًا.

 وتتجه عقود المسجد اتجاهين في آن واحد، عمودية على جدار القبلة، وموازية لهذا الجدار.

 تتسم عقود جامع الزيتونة بأنها عقود مستقلة، ومرتكزة على أعمدة، وهي تتشابه في ذلك مع عقود جامع القيروان. [المرجع السابق، ٣٥٢].

وتجمع أعمدة جامع الزيتونة بين الأعمدة القديمة، التي جلبت من آثار قديمة ترجع إلى العصور الرومانية والبيزنطية، وأعيد استخدامها، وفي نفس الوقت فإننا نجد في الجامع تيجانًا إسلامية ترجع إلى القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. [Fikry, op.cit, pp٤٠, ٤١].

وفيما يتعلق بجدران الجامع فقد بنيت من الحجر الجيري المصقول، ويبلغ ارتفاعها حوالي تسعة أمتار، ويتميز جامع الزيتونة بأنه يشتمل على مئذنتين، الأولى منهما أمام المحراب، في حين تقع الثانية على مدخل البلاط الأوسط فيما يلي الصحن.

 أما صحن مسجد الزيتونة الجامع، فهو مربع غير منتظم الأضلاع، شأنه في ذلك شأن شكل المسجد بوجه عام.

الميزات المعمارية والزخرفية الفريدة لجامع الزيتونة

غير أن أهم ما يميز جامع الزيتونة هو ظهور تناوب اللونين الأبيض والرمادي في كتل الحجارة التي تؤلف سنج العقود داخل قبة المحراب، وقد ظهر هذا العنصر الزخرفي الذي يرى بعض المؤرخين والأثريين أنه تأثير أندلسي على العمارة المغربية، أول ظهوره في قبة المحراب من الداخل، ثم فاض إلى الخارج، وامتد هذا العنصر الزخرفي الرائع ليغطِّي العقود والجدان نفسها. [السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب، ص٣٥٥، وفيما يتعلق بتناوب اللونين الأبيض والرمادي في العقود، فإننا نجد أن عقود الجامع الكبير بقرطبة قد تناوبت فيها قطع الحجارة البيضاء مع قطع الآجر، مما يوحي بتأثر فني متبادل فيما يتعلق بفكرة تناوب اللونين].

ولجامع الزيتونة منبر، يرجع تاريخه إلى سنة٢٥٠هـ / ٨٦٤م، ويتشابه مع منبر جامع القيروان، وإن كان أصغر حجمًا. [السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب، ص ٣٥٦، Fikry,op.cit,p٥٨-٦٣].

ويتميز هذا المنبر بأنه يحتوي على زخارف هندسية ونباتية رائعة؛ فالزخارف النباتية التي تزوق حشوات المنبر، تتحول بالتدريج مع استمرار الزخرفة إلى زخارف هندسية، لا تذكرنا بأصلها النباتي إلا بعض العروق والقنوات التي تخترق خطوطها المنتظمة وفي زمن الحفصيين، عاد جامع الزيتونة ليصبح محور اهتمام سلاطين هذه الدولة، ولعل أهم الأعمال الإصلاحية التي لحقت بالجامع تلك التي حدثت في سنة ٦٧٦هـ -١٢٧٧م، عندما أضيف للمسجد أبواب خشبية. [المرجع السابق ص٣٥١].

الخلاصة

جامع الزيتونة هو صرح تاريخي يعكس عمق الحضارة الإسلامية في تونس وشمال أفريقيا، حيث جمع بين العبادة والتعليم الفني والعلمي، مرت عليه مراحل من الإصلاح والتطوير، ما جعله يحتفظ بهويته المعمارية والفنية الفريدة، يظل جامع الزيتونة رمزًا خالدًا للتراث الإسلامي الثقافي والديني الأكاديمي في المنطقة.

موضوعات ذات صلة

لوحة زاخرة بالجمال، استلهمت عبق الشرق وملامح الحضارة.

يُعَدُّ جامع عمرو بن العاص في الفسطاط أول مسجد جامع في مصر وأفريقيا.

أصبح مركزًا علميًا هامًا في العالم الإسلامي.

موضوعات مختارة